حديد أفريقيا والثورة الصناعية

جيني بولسترود

ترجمة محمود الصباغ

مقدمة

“على مقربة من المكان، ثمة ورشة فيها عدة أفران صهر تصنع مراسي وصناديق ومعدات البحرية. وأينما تلفتت، في الأرجاء، فلابد أن ترى العمال [السود] موزعين على الورش بأعداد كبيرة، لدرجة تظن كأنهم من السيكولوبس سكان كهف “فولكان”. كانت تتكدس صناديقهم الكبيرة الرائعة في أربعة مبانٍ، بالإضافة إلى القذائف، والدروع، والدروع الصدرية، ومدافع الهاون، والمدافع الصغيرة، والأقواس، والرماح.. وجميعها متوضعة بوفرة ومصنوعة بدقة وإتقان؛ ناهيك عن المعدات الأخرى المنتشرة على متن السفن التي تجوب البحار. حتى أن مخازن ومتاجر نورمبرغ، على عظمتها، لا تقارن مع رأيناه. يا لها من كميات هائلة من الرصاص والملح الصخري والكبريت والنحاس”.

هيرنوموس مونتزر [1494-1495](1)

عندما زار الطبيب والتاجر هيرنوموس مونتزر من فيلدكيرش مدينة لشبونة في أواخر تشرين الثاني 1494، رأى بأم عينه اعتماد أكثر تقنيات صناعة الحديد تقدماً في أوروبا على مهارة الحرفيين السود. فقد حاز ملك البرتغال على أفضلهم في مصانع وورش الحديد الملكية(2). وسوف نولي هنا عناية خاصة بمجموعة منهم وعددهم 76 شخصاً أداروا ورشة أخرى لصهر الحديد تأسست بعد نحو ثلاثة قرون غرب خليج مورانت في جامايكا. وما نبحث فيه هنا ليس فريداً؛ إذ يتوفر الكثير من المؤلفات والأدبيات التي تناولت مساهمات الحرفيين الأفارقة في بعض الابتكارات التي تُنسب تاريخياً إلى أفراد ومؤسسات بيضاء في شمال أوروبا وأمريكا الشمالية(3). وسوف نعتبر لهم الفضل في أحد أهم ابتكارات الثورة الصناعية البريطانية. ولا يستقيم تعريفهم دون معرفة ممارساتهم وأغراضهم حسبما أملته عليهم شروطهم الخاصة. وكان دافيد إدغرتون David Edgerton قد دعا، منذ نحو عقدين، مؤرخي التكنولوجيا إلى تحويل اهتمامهم من التركيز على الاختراع والابتكار إلى العناية أكثر بالاستخدام، فهذا من شأنه، من بين العديد من المضامين المهمة الأخرى، تسليط الضوء، كما يرى إدغرتون، على إمكانية تغيير ما يروّج عن تاريخ هذه الاختراعات؛ وبالتالي تجاوز صخب براءات الاختراع ومزاعم الأسبقية التي تخدم الجماعات والفئات المهيمنة؛ وتحديد، ربما، الأفكار والتطبيقات المبتكرة حقاً القائمة على أساس الاستخدام(4). والمثال على ذلك ما حصل بين عامي 1783 و 1784، حين نال هنري كورت الممول البريطاني، ومهندس صناعة الحديد، براءة ابتكار تحويل الخردة إلى قضبان حديدية عالية القيمة، ولا يزال يحتفى به كواحد من أهم الابتكارات التي أدت إلى صنع العالم الحديث(5). وسينصب الاهتمام ،هنا، على 76 رجلاً من الحدادين السود الجامايكيين طوروا هذه العملية التي اقترنت باسم كورت ونال بسببها قصب السبق والشهرة.

ولكي نتعرف على طبيعة عمل هؤلاء الحرفيين ينبغي التطرق، بدايةً، إلى أصول مادية وتقنية ومفاهيمية مختلفة استندوا إليها في عملهم. فيثق العام 1780، منذ بدايته، بيع نحو 842724 شخصاً من إفريقيا كعبيد في جامايكا وحدها بحيث نقل واحد من كل ستة منهم عبر خليج بينين؛ وأكثر من واحد من كل خمسة عبر خليج بيافرا؛ وحوالي واحد من كل ثلاثة من ساحل الذهب [غانا حالياً](6). وتدل أسماء هذه المواقع إلى المناطق الرئيسية التي استهدفها تجار العبيد البريطانيين، غير أنها لا تقدم توضيحات عن مدى تعقيد وحجم مجموعة النظم التي جلبت الناس إلى هذه السواحل، أو المهارات والمعرفة التي حملوها معهم. واستهدف التجار البريطانيين، بتركيزهم على هذه المناطق، أحد أهم مواقع ثقافة الأشغال الحديدية في التاريخ العالمي(7). وسنقدم في القسم الأول جزء من تاريخ وأهمية هذه الأشغال قبل العام 1800 هناك. بينما يوثق القسم الثاني للبنية السياسية والاقتصادية لها في جامايكا في القرن الثامن عشر، سواء في المناطق الخاضعة للحكم الاستعماري البريطاني ونظام العبودية، أو في المناطق المستقلة الخاضعة لسيادة المارون Maroon*. وسيوفر هذان القسمان معاً السياق والمصادر اللازمة لفهم القسم الثالث الذي يحدد أنشطة 76 فرداً من الحدادين السود الذين أداروا ورشة صهر يملكها مالك عبيد أبيض غرب خليج مورانت في جامايكا. ثم نتناول في القسمين الرابع والخامس، كيف تعرف هنري كورت على أنشطتهم أثناء تواجده في سولنت على ساحل بحر المانش، وكيف استطاع ترويج اختراعهم كابتكار يخصه ومن بنات أفكاره.

ينتمي الجامايكيون السود إلى أماكن وخبرات مختلفة. وأظهرت دراسة فينسنت براون حول المقاومة السياسية المنسقة لعبيد جامايكا، كيف حققت المقاومة مكاسب مهمة على صعيد صياغة تحالفات سياسية قوية عبر عدة تداخلات ونقاشات بلغات وممارسات وأطر مفاهيمية مختلفة(8). ويتمحور سجالنا هنا في اعتبار ابتكار هنري كورت كأحد نتائج هذه النقاشات التي صاغها الحدادون السود من عمال ورشة الصهر الذين عقدوا صلات معينة بتعابير متنوعة تشهد على إرثهم وخبرتهم. وطوّروا، كنوع من الاستجابة لظروفهم التي لم يتم تحديدها، أحد أهم ابتكارات الثورة الصناعية لأغراضهم الخاصة(9).

إرث الحديد الإفريقي بين سود جامايكا قبل 1800

في غضون زيارة مونتزر لمصانع لشبونة في العام 1494، كان الأوروبيين قد بدأوا بجلب كميات كبيرة من الأساور النحاسية manillas والوَدَع cowries والأقمشة إلى السواحل الأفريقية، سعياً لتقليد أشكال العملة الموجودة هناك وللإتجار بالعبيد الأفارقة(10). وفي حين كان يتم تبادل هذه العملات على هذا النحو، إلا أن الحرفيين الأفارقة غالباً ما عملوا على تحويلها أو دمجها في أعمال فنية وأدوات تظهر خبرات وهويات متغيرة -ليس أقلها صعود الدول القوية؛ إلى جانب الانخراط في تجارة العبيد الأوروبية. ولعل أشهر مثال على ذلك تماثيل بينين البرونزية. فقد صهر عمّال إيدو في قصر أوبا العملات النحاسية الأفريقية، منذ القرن السادس عشر على الأقل، مع مقلداتها الأوروبية ذات الجودة المتواضعة(11)، لتقديم صور تضمنت الإشارة إلى التواجد الأوروبي الجديد وتأثيره بين مشاهد تاريخ المملكة(12). كما ظهرت البرونزيات الأخرى على هيئة تماثيل مزخرفة. وهكذا استخدم الحرفيون، بهذه الطرق، المادة والشكل، كليهما، للتعبير عن تجربة متغيرة(13).

تم تحديد دمج النحاس والوَدَع مع مجموعة استخدامات فنية واقتصادية وطقوسية؛ وبدرجة أقل الحديد الذي لم يعرف جيداً ضمن هذه التشكيلات. وربما تكون تماثيل بينين أوضح لمثال للتعبير الفني عن التفاعل الثقافي للتجارة البينية الأطلسية، لكن أقوى هذه الأشكال لم يكن مصنوعاً فقط من مواد مرموقة مثل النحاس والوَدَع. إذ نلحظ ترصيع فتحات عيون التماثيل بالحديد لربط الملوك الأحياء بالأسلاف، وتقديسهم وتجسيد قوة الحماية أو التدمير فيهم (الشكل 1)(14). وتحتوي حلقات المذابح الطقسية في قصر بينين على الحديد في أنويتها(15). ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن المادة المستخدمة ذات الأغراض الأساسية، من الأدوات الزراعية إلى الأغلال والسلاسل، هي ذاتها أيضاً المستخدمة في الطقوس العليا؛ تماماً كما كان مصحوباً النمو المتزايد للنطاق الصناعي لهذه الاستخدامات الأساسية بتطبيق حذر لكميات صغيرة من الحديد على تعابير القوة العليا. وكانت مادة الحديد في  غرب ووسط إفريقيا، قادرة على تجسيد مبدأي المقدس والمدنس، بينما كانت مهارة حرفي التعدين هي الفصل بينهما(16). ولم يكن الحديد، بالنسبة للعديد من هذه الجماعات؛ مادة رفاهية كما هو حال النحاس أو الوَدَع، بل شكّل مادة قوة(17).

ويتواجد في عمق تلال توغو الغنية بالحديد في منطقة فولتا الشمالية في غانا بعض أكثر مناجم الحديد كثافةً في إفريقيا ما قبل الحقبة الاستعمارية. ويقطن تلك التلال قبائل الماو Mawu واللولبي Lolobi والسانتروكوفي Santrokofi؛ وهي قبائل متمايزة لغوياً وثقافياً عن قبائل الأكان Akan والجماعات الأخرى القريبة، وتحتفظ بتعابير مختلفة عما هو مقصود من أشغال الحديد من فصل المقدس عن المدنس(18) ؛ على غرار المجتمعات الأخرى العاملة في مجال صناعة الحديد في جنوب غانا، ومراكز صناعة الحديد الرئيسية في مدينة باسار Bassar في توغو Togo المجاورة. واستغلت هذه الجماعات؛ أو جماعات أخرى تمت لها بصلة قرابة، مناجم التلال من المستوطنات الموزعة في منطقة فولتا. وبدأوا، منذ منتصف القرن السابع عشر، بمغادرة السهول لتأمين وحماية المناجم. كما استمرت دول السهول النامية في توفير السوق لتوريد صناعاتها الحديدية المكثفة. لكن الحروب التوسعية المصاحبة لهذا السعي دخلت مرحلة جديدة، فقد كان الذهب، قبل هذه اللحظة، مادة التصدير الرئيسية لساحل الذهب، وكانت النزاعات المتكررة بين الأنظمة السياسية فيها قصيرة الأجل(19). لكن الحال تغير في النصف الثاني من القرن السابع عشر بظهور سلسلة من النزاعات الكبرى بين الدول المختلفة المتوافقة مع ساحل الذهب وخليجي بينين وبيافرا. وغذّى الأوروبيون، وبالأخص البريطانيون، هذه الحروب، ووزعوا الأسلحة على جميع الأطراف للاستفادة من الاضطرابات(20).

الشكل 1. تشكيل برونزي من إيدو؛ بينين يُعتقد أنه يمثل الملكة الأم إيديا، أوائل القرن السادس عشر.

المتحف البريطاني؛ رقم Af1897،1011.1. بإذن من أمناء المتحف (CC BY-NC-SA 4.0).

وعندما تفوقت تجارة العبيد على الذهب كمصدر رئيسي للتصدير، أصبحت المستوطنات أهدافاً للأطراف المهاجمة التي تسعى إلى بيع العبيد. وكانت قبائل الماو واللولبي والسانتروكوفي من بين المجتمعات المتخصصة في صناعة الحديد في منطقة فولتا الذين انسحبوا وفروا باتجاه التلال بين عامي 1650 و 1750(21). وتعتبر منطقة إيغبولاند Igboland الشمالية مهد صناعة الحديد في نيجيريا، وإحدى مناطق النمو الواضح لمفهوم المعرفة الحرفية الحديدية كمهارة لتنقية المقدس من التأثيرات الملوثة(22)، فضلاً عن كونها من المناطق التي داهمتها، بشكل كثيف، الحملات الأوروبية لتجارة العبيد. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن حوالي 75% من مجموع من نقلوا عبر خليج بيافرا إلى الأمريكتين بين عامي 1640 و 1800 كانوا من إيغبولاند، ومعظمهم من مواقع يشتهر أفرادها بمهاراتهم في الأشغال الحديدية(23).

وقد طوّرت المجتمعات المحلية هناك استراتيجيات مقاومة متنوعة لمواجهة هذه الهجمات؛ وعلى غرار سكان فولتا في غانا، كان التحرك والانتقال أحد هذه التكتيكات. في حين بحثت مجتمعات أخرى عن تكتيكات عدم تحرك مختلفة -مثل تشكيل ميليشيات حراسة ودفاع ذاتي، وزرع السموم في الفخاخ لاصطياد وتدمير الفرق المغيرة؛ ونشر الأدوية المرتبطة بعمل الحدادة لمنع الغارات والتوغلات(24)؛ ونظرت القرى والورش الصناعية وصولاً إلى القصور الملكية إلى الجشع الأوروبي للأفارقة باعتباره مرضاً. فصب الكاهن، ملك نري Nri  لعنته الشديدة على الغزاة المغيرين(25)؛ وثمة نبوءة قديمة تقول بأن ملوك بينين سيقتلون بأيدٍ أوروبية، وكان بلاط أوبا Oba المزيّن بتشكيلة غنية من النحاس المصهور من عوائد التجارة الأوروبية الأفريقية، استحضر هذه النبوءة على وقع النظرات الحديدية للملكات وللملوك السابقين(26).

وقد عبر عن وضوح الرؤية هذه ردود الفعل الناجمة عن وصول أولى حملات تجارة البشر الأوروبية عبر الأطلسي إلى ساحل الذهب في وقت متأخر نسبياً(27). إذ كان رد التجار الأفارقة بتصنيع قضبان حديدية “العملة القياسية” قُوّمت بموجبها جميع أعمال التجارة الأوروبية(28). وضمنت تحولات السوق هذه نظماً مهمة باستخدام القضبان الحديدية كمعيار تجاري، ووجد تجار العبيد الأوروبيين أنفسهم “مُجبرون [كذا] للاستفادة من عبيدهم الحدادين [الأفارقة]، لتقطيع [القضبان] حسب النسبة”(29). واستدعى استخدام الحديد وجود حدادين أفارقة لإدارة أمراض هذه التجارة(30).

يعد التنوع اللغوي من أهم سمات مناطق غرب ووسط إفريقيا التي استهدفتها بريطانيا أكثر من غيرها. وينتشر في كل مكان تقريباً من مواضع تواجد لغات البانتو في تلك المنطقة، بما في ذلك مستجمع نهر الكونغو؛ وفي الكاميرون؛ وفي المنطقة الممتدة حتى نيجيريا، استخدام كلمة البانتو الأصلية تودtúd  (بمعنى الصهر) ومشتقاتها túdi؛ بمعنى حداد(31). وكان الحدادون وحتى تجار غرب أفريقيا في إيغبولاند، يتقنون عدة لغات تعكس تجوالهم لمسافات طويلة في المناطق المحيطة(32)، وإلى الغرب؛ كانت لغة الأكان Akan وسيلة تواصل بين جماعات التجار الجوالين ذوي الأصول الإثنية المتنوعة، مما ساهم، في تعزيز قوة الأكان الاقتصادية والسياسية(33). وبسبب انتشار وهيمنة تجارة البشر على أسواق ساحل الذهب وخليجي بينين وبيافرا، فقد هيمنت كلمات معينة على النقاشات في اللغات المشتركة؛ كلمات سمعها الأسرى [العبيد] في فقرات ومقاطع واضحة ومفهومة لهم؛ ويمكنهم استخدامها للبدء في عقد صلات وعلاقات سياسية عبر إرث متنوع تغلب عليه كلمات ذات صلة بالحديد والحدادة(34).

بدأت شركة الهند الشرقية البريطانية، في العام 1657، شحن كميات هائلة من الحديد إلى فورت كورمانتينFort Cormantyn على ساحل الذهب(35). ويشير مسح مخزونات الخردة الكبيرة إلى توقف صهر الحديد الخام في مراكز إنتاجه على الساحل، مثل نسادوير بوسومتوي Nsadwer Bosomtwi، في هذا الوقت تقريباً(36). ولتعويض ذلك بدأ عمال التعدين بتحويل الحديد الأوروبي، وفصل ما هو مقدس وما هو غير مقدس لصنع سكاكين حادة للشعائر الطقسية وللحرب إلى جانب أغلال العبيد(37). واستحوذت شركة “رويال أفريكان كومباني” في العام 1662 على التجارة الأفريقية البريطانية من شركة الهند الشرقية. واستطاعت، في العام 1708، شحن ما مجموعه52،900 قضيباً حديدياً إلى ساحل الذهب في عام واحد(38). وكتب تاجر العبيد الفرنسي جان باربو Jean Barbot من ساوثمبتون في العام 1711، معدلاً مع ذكره قبل نحو ثلاثة أعوام، عن حجم التجارة الأفريقية في السوق البريطانية محذراً من تمييز تجار ساحل الذهب الذين اتبعوا حكم الحدادين المحترفين لقبول أجود أنواع الحديد فقط(39). ويرى أن هذا التمييز أو المعرفة مثلت تطوراً جيداً؛ ولكن سجلات شركتي الهند الشرقية ورويال أفريكان كومباني تظهر خلاف ذلك، فبسبب رداءة جودة الحديد المحلي البريطاني، اعتمد السوق على الحديد السويدي المستورد لتلبية المعايير العالية للحدادين الأفارقة منذ خمسينيات القرن السادس عشر على الأقل(40)، بينما تظهر رسائل متكررة من موظفي الشركة أنهم لا يستطيعون بيع سوى أفضل أنواع الحديد ذو العلامة التجارية عالية الجودة والخالية من العيوب(41).

كان التزوير جزءً منتظماً من أرباح الشركة، ولم يقتصر الأمر على الحديد فقط، على كل حال، فعمدت الشركة إلى بيع بالات الخردة المخفية تحت طبقة من طلاء النحاس(42). غير أن الأمر مع الحديد ليس كذلك، فقد وضعت حكمة الحدادين الأفارقة الرفيعة الشركة تحت رحمة الأسواق القاريّة، وشحنت الشركة يوم 7 كانون الثاني 1724، حوالي 20269 قضيباً إلى ويداه Whydah وسيراليون(43)، ولكن بعد ثلاثة أشهر فقط واجهت صعوبة في العثور حتى على 1800 قضيب بالجودة المطلوبة لـ “كيب كوست كاسل” [موقع لتجارة العبيد يقع الآن في غانا]، واضطرت لدفع ثمن باهظ لاستكمال تلك الطلبية المتواضعة(44).

لم يكن صعباً على تجار غرب ووسط إفريقيا إظهار تمايزهم؛ فحديدهم كان هو الأفضل(45). ونتيجة تدفق الحديد الأوروبي الذي أغرق صناعة الحديد على ساحل الذهب، حدث توسع هائل في مراحل الإنتاج في المناطق الداخلية. فأنتجت مجمعات الأفران الضخمة كميات حديد بمواصفات عالية الجودة في مرتفعات فولتا الشمالية في غانا وتوغو، وكذلك في إيغبولاند وغرب الكاميرون، ليعاد تصديره كحديد عالي الجودة إلى أوروبا. وفي حين زاد الإنتاج في العديد من المواقع الحالية، فقد تأسست مواقع جديدة كثيرة راعت تزايد أعداد الحدادين وانتشارهم وتكيف أساليب تعبيرهم كاستجابة لأوضاع وتجارب جديدة كما فعلوا مع  تقنيتهم ومهاراتهم(46). وفي القرن الثامن عشر، عاش العبد المحرر الشهير أولاوداه إيكويانو Olaudah Equiano؛ في إحدى مستوطنات صناعة الحديد في إيغبولاند(47).

انبهر الأوروبيون في السيوف الحديدية المصنوعة من قارات مختلفة ذات الطبيعة الطقوسية من ساحل الذهب، مثلما كانوا قد انبهروا من قبل بالمصنوعات البرونزية التي تعود للقرن السادس عشر الموجود في قصر أوبا التي تعبر عن التقاء الثقافات في النحاس الذائب(48).

وانخفض وجود الحديد في حصون تجارة ساحل الذهب البريطانية كثيراً في ثلاثينيات القرن الثامن عشر (50)؛ ولكن بالنسبة لشعب الأكان، كانت أهمية المعدن بادية للعيان في كل مكان.

وصل الأشانتي Asante إلى السلطة في ساحل الذهب في نهاية القرن السابع عشر، عندما ساد معيار الحديد في تجارة البشر. كانت السيوف mfena (مفردها afena) بالنسبة لهذه الدولة العسكرية الريعية من روائع أعمال الحدادة ومن بين أهم التعابير الطقسية(51). ولابد لمن يحكم الأشانتي أن يحمل سيف أوسي توتو Osei Tutu المقدس Bosomuru المتحصل عليه من أنو آدو جيامفي Onoo Adu Gyamfi وتم تكريسه بعد هزيمته. لكن خليفة أوسي توتو؛ أوبوكو ويري الأول Opoku Ware I، أدخل سيفاً جديداً اكتسب أهمية أكبر في عهده(52). ويروي التاريخ الشفوي أنه عندما تولى أوبوكو ويري الأول في العام 1700، “كانت يده اليمنى تمتد للأمام وترتعش  طوال الوقت”، حتى أمر الكاهن الأسطوري كومفو أنوكي Komfo Anokye، “بصنع سيفاً للطفل، وأظهر للصانعين مجموعة المواد التي يجب صنع السيف منها”. ويتطرق “تجميع مواد” سيف أوبوكو، الذي تم تشكيله في ذروة المعيار الحديدي لتجارة العبيد، إلى وجود وأهمية الحديد الأوروبي تماماً  كما تناولت تماثيل بينين البرونزية الحياة التي قضاها في النحاس الأوروبي. أطلق على السيف اسم “مبونبونسون Mpɔnpɔnsɔn، ويعني “المسؤولية”. ويروي التاريخ الشفوي، بالإشارة إلى أوبوكو، أن يده توقفت عن الارتعاش فقط “عندما صُنع مبونبونسون ووضع في يد الطفل المشدودة”(53). لقد ساهم سيف أوبوكو ويري الأول وقدرته في التعبير عن المعنى بدور حاسم في ترسيخ شرعيته بعد وفاة أوسي توتو في العام 1717.

تستمد أقوى أيمان دولة الأشانتي (نتامكسي  (ntamkϵseϵمن استحضار أحداث الماضي المليئة بالألم والرعب والرهبة لدرجة ينبغي ألا ينطق بها بصوت عالٍ. وأجبر الكاهن كومفو أنوكي الملك أوبوكو ويري على التحدث إلى السيف المقدس Bosomuru ومبونبونسون Mpɔnpɔnsɔn  لاستدعاء الحزن بحضوره دون التعبير عنه بالكلمات، مستعيداً وضعية تجسيد السيف الحديدي المادي وإبراز العلاقات السياسية والمادية المتنوعة التي عبرت عنها أسطورة تشكيله. استخدم مبونبونسون لأقوى قسم ولاء، ابتداء من تتويج أوبوكو ويري في العام 1720؛ حين تعهد الرجال المخلصون بتقديم حياتهم فداءَ لملك الملوك asantehene، الذي تعهد بدوره تقديم حياته لصالح المملكة(54). ويوضح تفصيل تشكيلي لسيف صغير بجوار مقبض مبونبونسون العلاقة المتشابهة اللامنتهية لقَسَم أوبوكو حول ولاء المخلصين(55)؛ لكن ما يربط مبونبونسون بالكيان السياسي يتمثل في  حديد النصل. ويشير التكلم بالإشارات والتلميحات إلى الألم، الذي هو فوق الوصف، لموت أوسي توتو في كمين للعدو؛ ولكن نظراً لأن ملك الملوك Asantehene وقف إلى جانب شعبه، فإن حزن فقدانه يمثل أيضاً الحزن على خساراتهم بشكل عام. يتحدد القَسَم الصغير (ntam) بالشرب أكثر منه بالتعهد الفعلي**. وتشير إفادات بعض الأوروبيين، أن هذه مثل هذه الأيمان المقترنة بالشرب استخدمت في تجارة البشر لإبقاء العبيد على ولائهم ومبادلتهم بقضبان حديدية مع تجار العبيد الأوروبيين(56)، وهي دليل على تشويه التسويق الأوروبي لأشكال معقدة من الالتزام والعبودية الموجودة. وفي العام 1719، استعبدت العديد من قرى الأشانتي Asante على يد القوات المتنافسة في المنطقة(57). وتجسد سيف مبونبونسون، عندما أدى أوبوكو قسمه العظيم بعد ذلك بأشهر قليلة، ليجلب، في تجسيده، الألم، الذي لا يوصف، لجميع الأرواح التي تعاهدت بقسمها على الحديد.

البنية السياسية والاقتصادية لأعمال الحدادة في جامايكا في القرن الثامن عشر

عندما كتب السير تشالونر أوغل قائد الأسطول الجديد، من موقعه في بورت رويال، جامايكا، في أيار1733، منتقداً “جميع أعمال الحدادة التي يقوم بها سكان هذه الجزيرة والتي تتسبب بأضرار باهظة للحكومة”(58)، إنما كان يشير إلى نظام المقاولة عن طريق العقود الذي دعم الكثير من البنية التحتية لإنتاج المزارع في جزر الهند الغربية. كان الصنايعي الرئيسي، في هذا النظام، يتلقى عمولة ثم يتعاقد بالباطن مع “جماعته”، أي الحرفيين السود سواء كانوا أحراراً أم عبيداً؛ فضلاً عن تعاقده مع حرفيين سود اشترى جهدهم من مالك عبيد آخر. وفي الوقت الذي كتب فيه أوغل هذه الملاحظة، كان البريطانيون في حرب مفتوحة مع المارون -العبيد السود الهاربين من العبودية الذين أقاموا مجتمعات حرة ذاتية الحكم في داخل الجزيرة- وتم تجنيد الحرفيين السود من مدن المارون في فترة السلام الهش الذي أعقب انتصارهم  الشهير في العام 1739(59). وكانت قبائل ليوورد Leewardالمارونية الجامايكية، بقيادة كوجو Kojo (Cudjoe)(60)، أول من أجبر البريطانيين على توقيع المعاهدة في العام 1739(61). وأفاد، بعد بضع سنوات فقط، مراقب أبيض أن جماعة الليوورد “يطورون أعمال حدادة، فيصنعون سكاكين، وسواطير، ورؤوس رماح، وأساور وخواتم وحلقات وأنواع أخرى متنوعة من الاحتياجات الضرورية؛ لديهم منفاخ خشبي [كير الحداد]، ارتفاعه حوالي ست أقدام و 16 بوصة وهو آلة “مجوفة ومثقوبة من أسفل” بحيث يسمح بمرور الهواء إلى النار، وهناك يقف شخصان من المارون بشكل دائم مع اثنين آخرين من زملائهم لهذا الغرض؛ ويعملون على تحريك الكير صعوداً وهبوطاً للحفاظ على “تدفق” النار الحامية”(62).

استغل الحرفيون المارون الأصفاد والسلاسل وأدوات الزراعة التي ورثوها من فترة استعبادهم، فعملوا على صهرها وإعادة تصنيعها وتحويلها إلى أدوات طقوسية ذات أغراض عملية أكثر. ودعيت السكاكين والسواطير التي ذكرها المراقب باسم “أفانا afana” أي المنجل بلغة المارون، بصفتها أكثر أداة مستخدمة في المعيش اليومي واعتبرت أداة وسيطة لأخطر الطقوس المقدسة، وتشبه كلمة “أفينا afena” الأكانية التي تعني السيف(63). وفي الوقت الذي أجبر فيه البريطانيين على المعاهدة، كانت الليوورد على شفا المجاعة. وفي ظل هذه الظروف اليائسة، وافق كوجو على شروط العمل لصالح البريطانيين ضد الغزاة الخارجيين، وضد المارون الذين لم يتوصلوا بعد إلى اتفاق بشأن العبيد الفارين، وحددوا، بالتالي، الشروط القابلة للتفاوض مع جماعات المارون الأخرى(64). وتم تجنيدهم كقوة تنفيذية لمهام نظام العبودية، وشرّعوا في نظامهم السياسي مبادئ القتال بين المقدس والدنيوي والتي تجسدت مادياً في حديد أسلحتهم.

بعد معاهدات عامي 1739 و 1740، سعى المستعمِرون البريطانيون على نحو متزايد لاختراق استقلالية المارون والتعدي على أراضيهم، وتوسيع نطاق استخراجهم. وفي حين أصبح السكر أهم واردات بريطانيا، فقد أصبحت جامايكا أكثر جزر السكر الأمريكية قيمة(65)، ورافق هذا التوسع نهماً شديداً أيضاً لمعدن الحديد وارتبط الإثنان مع بعضهما البعض، أي السكر والحديد.

لم تكن فلزات الحديد مجرد عملة في تعاملات تجارة البشر، وصناعة الأغلال والسلاسل التي تكبل العبيد، بل استخدمت أيضاً كأدوات وآلات زراعية في المزارع، من معاول وسواطير إلى بكرات حديد كبيرة محززة لسحق قصب السكر(66). كانت كثافة إنتاج السكر تستهلك المزيد من الحديد ومهارة الحدادين السود أكثر من أي محصولاَ زراعياً آخر. وفي حين يمكن زراعة القهوة أو صبغة النيلة بعدد لا يتجاوز عشرين شخصاً، تطلبت زراعة السكر وجود مئات من الأفراد يعملون معاً في مزرعة واحدة(67)، وكان هناك حاجات متزايدة لإنتاج السواطير والسلاسل والبكرات المحززة لطحن قصب السكر.

تم تحديد مهارة الحدادين السود في جاميكا في “إعادة صياغة شكل المنتجات الحديدية المستوردة وإعادة توجيهها وظيفياً” على أنها واحدة من بين أهم الثقافات المادية في المزارع الاستعمارية(68). ولا يمكن فهم هذا التحول دون تأمل العديد من المعاني والأغراض المتعلقة بالتعدين في سياق منطقة البحر الكاريبي(69). وفي جامايكا؛ كان التعدين عِلماً سياسياً أيضاً، فقد لعب تحويل الحديد دوراً بارزاً كقوة جبارة داخل التنظيم السياسي للمارون الجامايكيين؛ ومنذ أن قام التاينو Taíno والهاربون الأفارقة، والأفريقيون الكاريبيون، من العبودية بتشكيل مجتمعات المارون لأول مرة، كانت ثقافة إعادة التصنيع التحويلية هذه في تفاعل دائم مع القوى الجيوسياسية.

حمل الحديد في أوائل القرن الثامن عشر قيمة ضخمة في جزر الهند الغربية حتى بات من المعتاد تفكيك السفن التجارية القديمة وبيعها عند وصولها مما أدى إلى توفر فائض كبير ناتج عن بيع الخردة بحيث يمكن شراء وتجهيز سفن جديدة من ذات النمط(70). وكانت السفن البريطانية عبارة عن مخازن ضخمة متنقلة لحمل الحديد الذي يحقق الفائض عبر التجارة الأطلسية، ولذلك ارتبط هذه السفن الشبيه بـ “الجدران الخشبية” بشكل وثيق بالحديد. تم تصنيع الأكواع -الداعمة لهيكل السفينة- لصنع سفن جديدة، كما استخدمت في صيانة السفن القادمة(71). أما الحلقات الحديدية فاستخدمت لتثبت البراميل الخشبية؛ واستخدمت المسامير الحديدية الكبيرة التي يزيد طولها عن قدم واحدة لتثبيت غلاف سطح السفن النحاسي الأوروبية العاملة في تجارة البشر(72). وصنعت قطع المدفعية بشكل حصري تقريباً من الحديد الصب [يسمى أحياناً الحديد الزهر- المترجم](73)، بينما كانت كتل الخردة وعملة تجارة العبيد الأطلسية voyage iron بمثابة أثقال وزن ballast وموارد. ومنذ العام 1720، كانت السفن المخالفة للوائح الجمركية والضريبية البريطانية المفروضة على السكر المقطر عرضة للمصادرة والتفكيك والبيع. وفي العام 1779، ووسط تصاعد التوتر مع القوى الأمريكية والأوروبية، توسعت اللائحة لتشمل جميع السفن المستولى عليها من قبل الجمارك والضرائب وغير المطلوب للخدمة(74). علماً أن عبارة “إعادة تصنيع remanufacture” ظهرت في القرن الثامن عشر كإشارة إلى بقايا منتج مزارعي ما؛ مثل أوراق الشاي المستخدمة؛ المشبعة والملفوفة والمجففة لإعادة بيعها(75). وأصبحت تشير في القرن التاسع عشر إلى إعادة تدوير خردة الحديد المباعة في المتاجر البحرية(76)، وتجاوز نطاق عملية أعادة تصنيع واردات الحديد الواسعة في مناطق حوض البلطيق، حتى أنها تعدت أحجام القضبان الحديدية والمنتجات المصنعة الأخرى الواردة في وثائق وأوراق تجار الحديد، غير أن البيانات تفتقر إلى مقاييس واردات الحديد والأطواق والمسامير والأكواع التي تشكل في معظمها المادة الأساسية لتحقيق الفائض في اقتصاد قائم على إعادة التصنيع. كما لا يمكن فهم تنظيم وتوزيع اقتصاد إعادة التصنيع من خلال ما يتسرب من معلومات مصانع السبك والصهر التجارية والحكومية.

ولفهم أنماط إنتاج واستغلال الحديد في جامايكا في القرن الثامن عشر، أي اقتصاد الجزيرة والبنية التحتية التي تركز على السكر، من الضروري أولاً فهم التشريع والأطر القانونية  الاستعمارية الذي نشأت وتطورت فيه. ففي العام 1719؛ قررت الحكومة البريطانية “عدم جواز تصنيع منتجات حديدية من أي نوع في المزارع؛ ويشمل المنع استخدام الحديد المصهور أو القضبان أو السبائك، وفرضت على المخالفين سلسلة عقوبات محددة… كما أكدت القرارات على ضرورة منع بناء أي ورشة صهر تعمل بالمياه أو بأي وسيلة أخرى في المزارع بهدف تحويل الحديد الخام أو الحديد الزهر إلى قضبان أو حديد مدرفل”(77).

وبرغم أن الحديد المستخدم في المزارع كان نوعاً خاصاً يعرف بالحديد الخام المصهور أو” السبيكة الحديدية أو الحديد الزهر”؛ إلا أنه كان يصنع باستخدام الأخشاب ومخلفات المحاصيل، ووفقاً لما ذكره حاكم ولاية فرجينيا، كان يتم “خلطه عند التشكيل مع [المعدن] الإنكليزي” باستخدام تقنيات الحرفيين العبيد السود لتحويله إلى مادة “صلبة وجيدة مثل الحديد السويدي [كذا]”(78). غير أن تهديد السلع الحديدية البريطانية أتى من اعتماد صناعة حديد المزارع على خبرة ومعرفة ومهارة العبيد(79). وفي العام 1750، كان رد فعل البرلمان الحمائي البريطاني بإقرار قانون يحظر “إقامة أي عجلة درفلة أو محرك لتقطيع الحديد؛ أو أي صهر للتصفيح [كذا] بالطرق: أو أي فرن لصنع الحديد الصلب (الفولاذ) في أي من [مستعمرات جلالته في أمريكا]”، وتعزز هذا القرار، لاحقاً، بفرض قيود على حركة الحرفيين وتصدير الآلات. ويُعرف هذا التشريع الاستعماري، باسم “قانون الحديد Iron Act”، وعادة ما ينظر إليه من خلال صلته بسياق تاريخ الولايات المتحدة. غير أنه ساهم أيضاً في ترسيخ الأطر التشريعية ذات الصلة في الأمريكيتين بصورة عامة. كما قمع التشريع الاستعماري، ذاته الذي صنع وحمى مصانع صهر وسبك الحديد الكبيرة وعجلات الدرفلة في بريطانيا، تطورها في الأمريكتين وتناغم مع متطلبات إنتاج السكر والاعتماد على المهارة السوداء لخلق وتشكيل بنية تنظيمية وتوزيعية مختلفة تماماً في جامايكا.

حتى بعد قيام أوغل بتوسيع أعماله في بورت رويال ولينش آيلاند(80)، استمر في العمل بنظام العقود تأسيساً على مهارة الحرفيين السود المتعاقد معهم بالباطن(81)، وفي ذات الوقت كان يتم تضمين أعمال صيانة المزارع، ليتم تأجيرها أو تنفيذ عقود عمل أخرى لصالح مزارع مختلفة، ففي سبعينيات القرن الثامن عشر؛ قام ريتشارد تايلور بالإعلان عن خدماته التي تشمل “أي شيء… في يتعلق بورشة الصناعة”، من مزرعة جون غاردينر في جامايكا(82)؛ وبعد عقد من ذلك قام جورج كاميرون، الذي سبق له العمل في سانت إليزابيث، بالإعلان من مزرعة “دين فالي” في “ويستمورلاند”(83)؛ كما أعلن جون ستيوارت، في “سافانا لا مار” عن رغبته في التعاقد” مع أي سيد Gentleman  لتفقد المزارع أو الحظائر بصورة منتظمة مرة واحدة شهرياً بصورة دائمة”، علاوة على القيام بأعمال الحدادة المجانية لـ “أولئك الذين  يتفضلون عليه بطلب خدمتهم(84)… وعند وفاة مالك العبيد ويليام تيت Taitبيعت مزرعته وأرضه في جامايكا إلى جانب ورشة الحدادة والنحاس و35 عبداً من السود من الخدم وممن يعملون في ورش الحديد والنحاس(85). وتعطي إعلانات الصحف والمذكرات الصادرة عن مجلس النواب House of Assembly لمحة عن المشتغلين بالحدادة ومصانع الحديد التي انتشرت في الجزيرة لاستخدام البنية التحتية القديمة للحديد في المزارع وأحواض بناء السفن وأثقال الوزن والمراجل، والأطواق، والسلاسل، والأكواع؛ وتحويلها من جديد إلى مواد قابلة للعمل(86). حتى المدافع المعدنية بيعت “خردة قديمة “ليصار إلى صهرها وصبّها في أنواع معينة من الأدوات المعدنية في فرن هوائي”(87).

ويكشف هذا اعتماد الاستعمار على مهارة الحدادين السود، مثل سكوتلاند وفورتشن، العبدين اللذين يعملان في مصهر جون غرات في أبرشية سانت جيمس(88)، وكورنوال، في مصنع بورتلاند(89). ويظهر استقصاء يتحرى إعلانات الصحف المتعلقة بالأشغال المعدنية عن الشركات القائمة أو بيع الأغراض القديمة عن عدد كبير جداً من الحالات التي تتبع نموذج المتجر ضمن ما تسمح به السياسة الاستعمارية البريطانية. بيد أن هذه الأدلة ليست سوى جزء صغير من نطاق الحدادين وورش السباكة العاملة. ويشير إشعار مصنع سميث ولوغان Smith & Logan في أللي Alley و فيري Vere، إلى الاستحواذ على “أعمال السباكة” التي كان يديرها سابقاً توماس كوكبيرن “في جميع فروعه”. ولا يوجد إعلان عن أعمال كوكبيرن في الصحف المتاحة بين أيدينا، أو إشعار عن توقف أعماله أو إغلاق ورشته أو بيعها(90). وفي ذات الوقت، هيمن نظام عقود المقاولات الذي عمل به أوغل في العام 1733 على الإنتاج بعد نحو خمسة عقود عندما سعى أرشيبالد كامبل؛ الحاكم الجديد لجامايكا، إلى إعادة تنظيم طريقة دفع تكاليف الأعمال العسكرية وإدارتها، منتقداً حجم إنفاقها وسوء إدارتها(91). وكما هو الحال مع أوغل؛ وكذلك منطقة الكاريبي التي استعمرتها بريطانيا؛ وإنتاج السكر أيضاً بشكل عام(92)، اعتمد إنتاج الحديد بموجب نظام التعاقد على مهارة الحدادين السود، الأحرار منهم والعبيد والمارون.

وبعني قياس إنتاج الحديد في جامايكا من حيث المصانع وورش السباكة الضخمة، أو واردات القطع الخام أو صادرات المواد المصنعة، تجاوز أو إغفال نظام إعادة التصنيع وإساءة فهم لمعنى هذه التحولات.

رأى الحدادون السود الجامايكيون في أدوات الحديد القديمة إمكانية تحويلها لصنع مواد جديدة وتطبيقات جديدة؛ تماماً كما قام الحدادون في غرب ووسط إفريقيا عندما قاموا بتحويل الحديد الأوروبي ليأخذ خصائص وأغراضاً جديدة.

هذه هي أنماط الاستخدام(93) التي تساهم في كشف الآثار الكاملة لصعود وانهيار ورشة السباكة الرابحة التي تأسست إلى الغرب من مورانت باي في العام 1772 والمعروفة باسم “ريدرز بين Reeder’s Pen”(94).

الابتكار التعديني لدى الحدادين السود

وصل جون ريدر إلى جامايكا حوالي العام 1770، بصحبة “مالك [شركة؟] الهند الغربية” يدعى “بيلي”، ولعله على الأرجح ويليام بيلي، أحد كبار مالكي العبيد الرئيسيين في سانت توماس. و”بعد فترة وجيزة من وصوله”، سعى المجلس إلى إنشاء مصنع تعدين لتأمين مراجل وبكرات لمصانع السكر، للكف عن الاعتماد على الأجهزة البريطانية المستوردة التي فرضتها السياسات الاستعمارية البريطانية. نظر بيلي إلى جون ريدر كشاب نشيط وثري؛ ونصح به لهذه المهمة. لكن ريدر رفض  الفكرة في البداية، مشيراً إلى “جهله التام بمثل هذه الأعمال”؛ فضلاً عن افتقاره لرأس المال اللازم. فاقترح المجلس منحه 3000 جنيه إسترليني على شكل سندات، بما يعني دعم المجلس لتجاوز السياسة الاستعمارية(95). فبدأ ريدر العمل على بناء ورشة صهر تضم ثلاثة مبانٍ بمساحات [ محسوبة بالقدم]  66 x 33؛ 63 x 47؛ 66 x 38، ذات جدران مدعمة سميكة (14 بوصة) وجهزت ورشة “بأفضل أنواع الخشب الصلب”؛ بالإضافة إلى “رافعة كبيرة مربوطة بقوة بالحديد”؛ و”أربعة قوالب صهر تحتوي على حوالي 3000 طوبة في كل منها واثنتان تحتويان على حوالي 20000 طوبة”؛ وعجلة مائية(96) وفرنين عاكسين أو كما تعرف أيضاً الأفران الهوائية على الأقل (حيث لا يكون المعدن المسخّن على اتصال مباشر بالوقود)(97)؛ وورش درفلة، كان توفير المياه لها شرطاً أساسياً للعمل(98).. وأرسل ريدر إلى إنكلترة في ذات الوقت، لاستقطاب ستين حرفياً أبيضاً لتعليم الحدادين السود على استخدام هذه الآلات التخصصية(99)، ولكن سرعان ما وجد أنهم غير ضروريين. وفي غضون بضع سنوات، كان الحدادون السود “على دراية كافية بتسيير أعمال ورشة ريدر بحيث يمكن الاستغناء عن جميع الرجال البيض باستثناء اثنين منهم، وتم بناء ورشة سباكة مثالية قامت بتصنيع ليس فقط أدوات صناعة السكر فحسب، بل حتى المدافع أيضاً”(100).

قام المجلس، في العام 1774، بشرعنة تجاوز قانون الحديد؛ وأصدر سندات بقيمة 3000 جنيه إسترليني بسبب سعي الحكومة البريطانية لاستخدام تسعيرات مقيدة لضمان هيمنتها على المستعمرات الأمريكية. وبعد ذلك بعامين، أثناء ثورة مستعمرات أمريكا الشمالية ضد الحكم الاستعماري البريطاني وتعرض أحد الموارد غير الرسمية للأدوات المستوردة للخطر(101)، بدأت شركة ريدر باستخراج الحديد الخام الجاهز للصهر(102). وكما ذكرنا سابقاً، وفي سياق التصعيد الخطير الناجم عن التوترات الجيوسياسية الأخرى، تم تفكيك جميع السفن التي كانت خارج الخدمة والتي استولت عليها إدارة الجمارك والضرائب، وبيعت لأغراض إعادة التصنيع(103). وبحلول العام 1781، وفي خضم هذا البحر من الخردة والحديد المستخدم في المزارع، كانت مهارة الحدادين السود في تشغيل الأفران الهوائية المتعددة لـ “ريدرز بين” تنتج قضبان حديدية(105) وتحقق ربح صافي قدره 4000 جنيه إسترليني سنوياً(106)، بما يعادل 7.4 مليون جنيه من أسعار العام 2020(107). وأشار ريدر، بعد مرور وقت طويل على اكتمال “مصنع الصهر الكبيرGreat Foundery [كذا]” ونجاحه وتجاوزه جميع التوقعات(108)، إلى ثلاثة موانع رئيسية وقفت في طريق إنشاء مصنع صهر كهذا في جامايكا: نقص الفحم واختلاف العمالة ونقص الحديد.

ووجد لكل عقبة حل وفائدة: إذ يمكن استيراد الفحم من ويلز ونيوكاسل بسعر أقل مما يُباع في لندن؛ والمزايا التي يتمتع بها المصنع هنا تتمثل في الأسعار المنخفضة للخشب والفحم النباتي ووجود الطمي Loam. أما الاختلاف في العمالة فيمكن تجاوزه “لأنه بحوزتي عددٍ كافٍ من [الحدادين السود]؛ والكثير منهم حرفيين مهرة وقادرين على العمل في جميع أنشطة صناعة الحديد”. وبخصوص عدم وجود الحديد في جامايكا؛ أشار ريدر: “لا يعتبر وجود ثلاثة آلاف طن من خام الحديد في جامايكا كمية مجدية لأصحابها، ولكن حتى لو لم يكن هناك إلا رطل واحد؛ يمكن الحصول على الحديد الزهر pig iron من المواد الخام بشروط أسهل بكثير مما هو متاح في إنكلترة؛ بسبب وفرة الخشب وقربه من مكامن الحديد الخام الغني جداً(109). ويميز ريدر بين “الخامthe ore” الذي استخرجه وصهره ليحوله إلى حديد صهر pig يعرف باسم “حديد المزارع plantation iron” وبين “ثلاثة آلاف طن” من الخردة التي عمل الحدادون الحرفيون السود في جامايكا بمهارة “مثالية” على إعادة تصنيعها إلى “حديد صهر [كذا]” مربح(110).

تم تفكيك ورشة ريدر بأمر من الحاكم العسكري أرشيبالد كامبل، بسبب تطبيق الأحكام العرفية في الجزيرة في العام 1782. وادعى ريدر، بعد نحو عام، أن كلفة “المحركات والأدوات” إلى جانب “الصنايعية” بلغت نحو “ثلاثين ألف جنيه”(111). وفي العام 1788 أوصى ستيفن فولر؛ الممثل البريطاني في المجلس بأن مستحقات ريدر تبلغ 15 ألف جنيه فقط؛ بخصم التكلفة الأولى والأعمال المؤقتة لـ 30 صنايعي أبيض و76 [صنايعي أسود] (تقدر بنحو 7 آلاف جنيه فقط) والذين تم توظيفهم بشكل رئيسي في تنفيذ أعمال المصنع”(112)، ويعادل هذا نحو 11.2 مليون جنيه بأسعار العام 2020(113).

قام ريدر باتباع جزء من نصيحة فولر؛ فتقدم بالتماس إلى المجلس -بدعم من فولر-(114) وخصم التكلفة الأولى والأعمال المؤقتة ليصبح المبلغ المستحق 22 ألف جنيه بدلاً من 30 ألفاً التي زعمها من قبل لإكمال المصنع (115)، لكنه رفض التنازل عن تكلفة تجميع قوة عمالته الضخمة من الحرفيين السود والتي من شأنها تقليل القيمة التي اقترحها فولر للمصنع إلى 15 ألف جنيه فقط.

تعطينا هذا الأرقام فكرة عن حجم المهارات الأفريقية والأفريقية الكاريبية التي اعتمد عليها مصنع ريدر.

ونذكر هنا بعض الحدادين السود قبل التعميد: ديفونشاير Devonshire؛ مينغو Mingo؛ ابن مينغو؛ فرايدي Friday؛ كابتن جاكCaptain Jack، مات Matt؛ جورجGeorge؛ جيمي Jemmy؛ جاكسون Jackson(116)؛ ويل Will؛ بوب Bob؛ غي Guy؛ كوفي Kofi (Cuffee)(117)؛ كواسي Kwasi (Quashie) (118)

لاحظ ريدر احتفاظ الحدادين السود الـ 76 الذين أداروا المصنع بمصطلحاتهم الخاصة عن معنى القيمة value وعبروا بها عن خبرات وتجارب مستحضرة وهويات منصهرة ومشكلة من جديد(119).

جسدت عملات غرب ووسط أفريقيا عدداً من أشكال القيمة المختلفة من رموز تبادل واستخدامات عملية إلى تعابير طقسية وفنية. إلى جانب الوَدَع والقضبان النحاسية والحديدية، وغالباً ما استخدمت هذه المجتمعات عملات على هيئة رزم من سلع حديدية مصنعة. وقد تتخذ عروض ثروة العروس شكل حزم من معاول حديدية متطابقة بما يشير إلى العمل الجاد والإنتاجية وتحقيق الاستفادة والثراء والمكافأة، أو من منحوتات حديدية أيضاً تثني على جمال العروس. ولكن عندما تتشكل تبادلات تؤسس تحالفاً في مواجهة حرب وشيكة؛ فغالباً ما تقوم هذه المجتمعات بتجمع حزم شفرات حديدية (شكل 2)(120)، وقد تستخدم جميع هذه الأشكال كما هي في -الزراعة والمكانة الاجتماعية والحرب- كما يمكن إعادة تشكيلها أيضاً، بل وحتى جمعها معاً بعملية الطرق لتكتسب قيمة جديدة.

تم فهم مصانع الحديد والسكر كأدوات تخدم وظائف فنية مختلفة. فقد عمل طحن قصب السكر بواسطة البكرات المحززة في مطحنة السكر إلى فصل القصب إلى قسمين: العصير والقشر. وعلى النقيض من ذلك، كانت بكرات المطاحن الأوروبية التقليدية مسطحة ملساء تجعل الصفيحة الحديدية التي تمر عبرها متسقة(121). وأغفلت هذه التصنيفات الأوروبية في الشتات الأفريقي عبر الأطلسي، وتقاسم السكر والحديد مساحة مفاهيمية متداخلة(122).

وكما فصل حدادو ساحل الذهب  بدقة قضبان الحديد الأوروبي إلى أغلال ملوثة وسيوف مقدسة؛ قام الجامايكيون السود المرتبطون بمزارع السكر بسحق حزم القصب عبر بكرات محززة لفصل عصير قيم valuesالعبيد عن القشور التي أشعلها المتمردون السود عندما أحرقوا البنية التحتية للعبودية وسووها بالأرض(123). وعندما ربطت مجتمعات غرب ووسط إفريقيا شفرات الحديد في حزم العملات لتشكيل تحالفات بين المجموعات المتباينة، كانت تلك الحزم علامة على الصراع الوشيك. وكذلك الحال أيضاً في جامايكا؛ فقد أدى ربط قصب السكر في حزم إلى تكوين تجربة مشتركة بين الموروثات الإفريقية المختلفة واعتبرت دلالة على الظلم الواجب الرد عليه وتعويضه بحرب عادلة.

تعامل الحدادون السود الذين قاموا بتشغيل مصنع جون ريدر مع تقنية أوروبية قديمة قياساً بتجاربهم الحالية وتاريخهم الحي. ولم يشعروا بضرورة الالتزام بأي تصنيفات أوروبية؛ بل كان عملهم ينبع من ممارساتهم ومن شؤونهم الخاصة، فقاموا بربط خردة الحديد في حزم مثل قصب السكر، وسخنوا الحزم في الفرن الهوائي، ثم قاموا بسحقها بأسطوانات محززة كتلك الموجودة في مطاحن قصب السكر. فحولوا، بذلك، الخردة إلى قضبان حديد ذات قيمة عالية.

كيف تعلم هنري كورت الابتكار من الحدادين السود

تأتي أسماء الحدادين السود الذين أداروا مصنع ريدر، باستثناء اسم كواسي، من سجلات حدثيْن مشتركيْن لعملية تعميد كنسية جرت في الثاني من تموز وفي الحادي والثلاثين من كانون الأول من العام 1780. أخذ ديفونشاير اسم ويليام بيلي. وأحذ مينغو اسم مالكولم لينغ؛ ونجل مينغو أخذ اسم ناثنيال ريدر؛ وفرايدي اسم جون ريدر؛ والكابتن جاك اسم جون ريدر؛ ومات أخذ اسم صموئيل جيمس؛ وأخذ جورج اسم  توماس تشامينز غودنغ؛ وجيمي أخذ اسم هنري غاليمور؛ وجاكسون اسم روبرت جاكسون(124) وأخذ ويل اسم تشارلز سبنسر؛ وبوب أخذ اسم ديفيد برايس؛ وأخذ غي اسم جون ريدر؛ وأخذ كوفي اسم مارك سينكلير(125). ويشير الوصف إلى أنهم كانوا عبيداً كما أنه لا يمكن اعتبار تعميدهم مسألة اختيار حر لهم(126). وفي المقابل تم تعميد كواسي بمفرده عشية الاحتفال بأعياد الميلاد في سانت توماس؛ وهو التعميد الوحيد الذي حدث في ذلك اليوم، ووصف بأنه ليس من “الممتلكات” أو “ينتمي إلى”، ولكن باعتباره من مارون بلدة نانيتاون Nanny Town في ويندوورد Windward وأخذ اسم جون ريدر(127). جرت أحداث التعميد الثلاثة في العام ذاته الذي وصف فيه اكتمال ورشة الصهر؛ ولم يتم تسجيل أي أحداث أخرى مماثلة مرتبطة بجون ريدر الأبيض قبل أو بعد ذلك التاريخ.

أظهر عمل كينيث بيلبي كيف تسجل مجموعة من الأغاني الطقسية تاريخ مارون ويندوورد المقدس على الساحل الشرقي من خلال أداء طقوس  كرومانتيKromanti Play التقليدية. ويشير الاسم الطقوسي “كرومانتي”، إلى كلمة “Coromantees”***: التي كانت تعني سابقاً نوع من التصنيف البريطاني لأسرى من تراث وتقاليد متنوعة تم تداولها عبر حصن كرومانتيFort Cormantyn على ساحل الذهب. استحضر الجامايكيون السود الكلمة فيما بعد بتشكيل تآلف سياسي قوي لمقاومة نظام العبودية البريطاني(128). كان يتم عزف طقوس كرومانتي بآلة رئيسية تدعى “أداوو” adawo أو “الحديد”، وتتكون عادةً من نصل منجل أو سكين أو شفرة (أفانا afana) وقطعة صغيرة من الخردة. وكما يشرح بيلبي، يمكن استخدام أي جسم معدني تقريباً، طالما كان له صدى كافٍ. ومن خلال استعمال نصل المنجل أو السكين، تكتسب الآلة قدرة شبه لغوية: وسوف “يتكلم” الحديد في تاريخ طقوس كرومانتي الحي من خلال الأيدي الخبيرة؛ وسوف يخبرنا كيف قام الرجال البيض بإرسال حداد أفريقي ليصنع أغلالاً للقبض على المارون، ولكن عندما اقترب منه المارون أخذ الحداد قطعة حديد كان من المفترض  تقييدهم بها، واستخدمها بدلاً من ذلك كأنها “تتحدث” محذرة بلغة أفريقية مشتركة لينجوا المارون بحريتهم(129).

تعتبر أغاني طقوس كرومانتي خاصة بكواسي رجل المارون الذي من “نانيتاون”، لكنها تسجل كيف جعلوا الحديد “يتكلم” لتحقيق غايات أوسع؛ أي تشكيل ائتلاف  سياسي.

لعب القَسَم دوراً مركزياً في سياسات ساحل الذهب -بدءً من القَسَم الصغير (ntam) الذي يتم بتناول شراب، إلى القسم الرئيسي (ntamkϵseϵ) الذي يتم بتلميحات كلامية بسيف مقدس (afena) للتعبير عن الألم الناتج من أحداث لا يمكن وصفها بالكلمات. يزداد هذا القَسَم بمرور الوقت مع إضافة تواريخ جديدة وسيوف جديدة(131)، بحيث اعتبر أهل الاختصاص أنه ينبغي فهم نتامكسي ntamkϵseϵ ” كمجموعة من الحزم**** fasces أو حزمة من الأيمان والعهود”(132) تستحضر حزم الشفرات التي تنصهر لتشكيل تحالف القتال. وعندما أقسم بيلبي قسماً مقدساً؛ فقد حوّله هذا “من عدو قاطع إلى صديق مشروط”، فالتجربة المقدسة أوجدت الطرق المعقدة التي تكيف بها رجل المارون كواسي من نانيتاون مع العلاقات المادية والاجتماعية بين القسم الرئيسي ntamkϵseϵ والقسم الصغير ntam وقام المارون بتجسيدها مادياً في تجارب جديدة في الشتات.. وبلغت المحنة ذروتها في وضع شفرة داخل فم بيلبي، “النصل الحاد داخل الفم” بينما صبوا في حلقه سائل حلو المذاق مصنوع من السكر والماء(133). جمع هذا الفعل الواحد القسم الصغير الذي يتم بالشرب والقسم الكبير الذي يتم بنصل السيف الملتصق بالألم والرعب اللذين لا ينبغي وصفهما بالكلمات؛ وتكون حزم الحديد التي تحولت الآن إلى شفرات وحزم القصب [قصب السكر] التي سحقت لتصير عصيراً حلواً؛ المقدس والمدنس. وهنا، تمت إعادة تفسير التراث الأفريقي ليكتسب معانٍ وأهمية وتطبيقات جديدة. ويمثل إدراك هذا أمر بالغ الأهمية لنعرف كيف تعلم هنري كورت من ورشة جون ريدر: من خلال ثورة قادها مناضل من أجل الحرية حمل على عاتقه حماية قوية أطلق عليها البريطانيين “أوبي Obi”.

الشكل 2. حزم من قضبان الحديد / شفرات العملات، فانغ، بيني. من مشتريات المتحف، صندوق هنتنغتون فروثينغهام وولكوت، 1920.

بإذن من متحف بيبودي للآثار والإثنولوجيا، جامعة هارفارد، 20-29-50 / B2167.

ظهرت أول رواية منشورة عن المتمردين على شكل إعلاناً نادى به حاكم جامايكا في أوائل آب 1780 يحذر من أن “أكثر من 40 رجلاً وحوالي 18 امرأة [فارين]” أسسوا مستوطنة في أعماق غابة “فور مايل Four-mile Wood” في سانت ديفيد”. وحدد البريطانيون هؤلاء الثوار بأنهم “كونغوليون في معظمهم” بزعامة رجل يُدعى “بريستول، معروف أكثر باسم ثري فينغر جاك Three-Finger Jack”. قد يكون هذا الزعيم الثوري نشأ في الكونغو، لكن مالكي العبيد البريطانيين أشهروه بهذا الاسم لعزله عن التواصل السياسي مع جماعات السود في جامايكا الذين كانت تهيمن عليهم رموز ثقافية تعود لتراث الأكان(134). شجب حاكم الجزيرة سلوك المتمردين، مستشهداً بشروط المعاهدات، ودعا إلى “إرسال المارون لقتالهم”(135). وخلال الأشهر اللاحقة، نقلت الصحف من جامايكا إلى إيرلندا قصص كثيرة عن جاك ثلاثي الأصابع(136)، ومع كل تقرير جديد عن مقاومته، نما بين الجامايكيين السود والبيض على حد سواء ما أطلق عليها البريطانيون  تسمية “أوبي”، أي الحماية القوية(137). أثار تهديد وعِلم جاك قلق المجلس حتى أنه أعلن، في أوائل كانون الأول 1780 مكافأة قدرها مائة جنيه؛ مع خمسة جنيهات إضافية لكل رجل ينتمي إلى مجموعته(138). وفي 23 كانون الثاني 1781، ظهر خبر يشير إلى مقتل عبد يدعى جون فوراكريس أثناء محاولته القبض على جاك(139). ورداً على ذلك قام المجلس بزيادة قيمة المكافأة لتصل إلى مئتي جنيه إسترليني مقابل رأس القائد الثوري جاك(140)؛ وحتى عند هذه النقطة أمّن عِلم جاك حمايته وحافظ على سمعته ومكانته، إلا أنه قُتل أخيراً، بعد معركة يائسة، على يد رجلاً من مارون ويندوورد يدعى جون ريدر يوم 27 كانون الثاني 1781(141).

 وكما ذكر سابقاً، كان كواسي من المارون استخدمه المستعبد الأبيض جون ريدر لخبرته في الحدادة. لم يكن كواسي يعرف عمره بالضبط، إلا أن الصحف المحلية نقلت عنه قوله إنه كان “فتى قوياً عندما عقد أول اتفاق مع المارون في العام 1739″، مما يجعل عمره بحدود 45 عاماً تقريباً عندما سجل اسم بلدته “نانيتاون” في ديوان الأبرشية(142). صادرت السجلات الحكومية أسماء مدن المارون وأعطتها أسماء استعمارية(143)، لكن كواسي أكد على اسم المارون حتى عندما تخلى عن اسمه ليأخذ اسم مالك ورشة السبك. غير أن بعض المارون الآخرون عمدوا إلى إرضاء السلطات الاستعمارية باتخاذهم أسماء وألقاب مسيحيين باللغة الإنكليزية، مثل إدوارد كراوفورد، زعيم بلدة كراوفورد التي حملت اسمه حوالي العام 1746(144). ولكن أسباب كواسي مهمة للغاية هنا.

لا نملك عن ثري فينغر جاك إلا رواية واحدة دقيقة معاصرة له كان قد دونها بنيامين موزلي، وهو طبيب أبيض عرف الأفراد المتورطين في قتله وشهد عودتهم، كتب موزلي القصة كجز من عمله Treatise on Sugar في العام 1799(145)، يصف فيها كيف كان يلجأ المرضى إلى رجل أو امرأة “أوبي” الذين كانوا يعالجون مرضاهم باستخدام مهارتهم في التواصل مع الكائنات الروحية؛ وللقيام بذلك، يقوم رجل أو امرأة الأوبي بمعالجة جسد الشخص المصاب بما دعاها موزلي “المغنطة الفظة”، وتتمثل بطرق قضيب حديدي حتى يتمغنط(146). وتشير خاصية مينكيسي Minkisi (مفردها نكيسي nkisi رمز القوة) في طب وسط وغرب أفريقيا إلى عملية دفع شظايا الحديد إلى جسم نكيسي الخشبي لحل الخلافات الاجتماعية في المادة ذاتها(147). ويصف موزلي انعكاساً لهذه العملية في السياق الجامايكي، حيث يقوم رجل أو امرأة من أوبي بإخراج “مسمار صدئ قديم… من الجزء [المصاب]؛ فيشفى المريض ويتحسن في اليوم التالي. ووفقاً لموزلي، كانت حماية جاك بمثابة عِلم. وكان قادراً، من خلال الممارسات المادية، على استيعاب الوكلاء الروحيين وجمع قوتهم وفاعليتهم لتحقيق أغراضه.

أظهرت النبوءة أن من سوف يهزم جاك رجل من “أوبي”.. ولكن ليس أي أوبي؛ بل “أوبي أبيض”.

اختار كواسي التعميد ليحمي نفسه ليس فقط من “أوبي” جاك، كما قال البريطانيون، ولكن أيضاً من “أوبي أبيض”(148) قد يواجهه. وأظهر مقتل جون فوراكريس أن الاسم الغربي وحده ليس كافياً بحد ذاته للحماية من عِلم جاك. لم تكن قوة اسم ريدر بالنسبة إلى كواسي تكمن في البياض أو في الطقوسٍ المسيحية، بل في فن الحدادة. وكان اسم جون ريدر هو أيضا اسم المصنع الذي أداره الحدادون السود؛ حيث أثبتوا قدرتهم على تحويل الخصائص والعلاقات. ولم يُعَمّد كواسي في أي يوم. فيوم عيد الميلاد في جامايكا هو وقت كرنفال “الروح المتعلقة”(149) الذي يشير إلى تغيير علاقات القوة، حيث ستكون روح جون كوني، أحد أمراء الحرب الأكان المتمتع بسلطة كبيرة في ساحل الذهب رجل العِلم الذي يقود الرقص(150). كما ذكر مالك العبيد إدوارد لونغ قبل ست سنوات فقط(151): “يحتفل العديد في المدن خلال عطلة عيد الميلاد… فيظهر الرفاق الضخام وهم يرتدون ثياباً غريبة، وتعلو رؤوسهم زوجاً من “القرون تنبت من أعلى القناع المرعب المخيف أكثر من جهة الفم حيث تبرز أنياب كبيرة تشبه أنياب الخنزير. يحمل أحد الرجال المقنعين سيفاً خشبياً يتبعه حشداً من النساء الثملات اللواتي ينعشونه بشربة من ماء اليانسون على نحو متكرر، بينما بواصل الرجل المقنع الرقص بسيفه عند كل باب ويصرخ بحماس شديد “جون كونو”! ويكرر هو والنساء رقصهم حتى يدور الشراب في الرؤوس؛ وعلى وقع الحركات الراقصة سيصاب الجميع بما يشبه الحمى الفظيعة”(152).

في جامايكا، تنتمي الأشياء المسماة “جون” أو النسح المشابهة للصوت مثل “جونjun” و”جانjan”، إلى روح جون كونو(153). وعندما اتخذ كواسي اسم جون ريدر في يوم جون كونو وقاد الموكب للبحث عن جاك ثلاثي الأصابع استحوذ على القوة الروحية لمصنع ريدر.

لقد شاهده موزلي وهو يحمل غنائم انتصاره على جاك إلى مدينة كينغستون، يتبعه “جمع غفير”. وفي غضون أيام انتشرت الأخبار في أرجاء الجزيرة(154).

وبعد نحو شهرين، وصل جون كورت ربان السفينة آبي، إلى كينغستون(155). ولاحظ بأم عينه إعلان المجلس عن مكافأة للقبض على “ثري فينغر جاك” في آب 1780(156)؛ وقد بدى كما لو أنه يبادل سكان الجزيرة أخبار الفضائح البريطانية بقصة موت جاك المثيرة، مثلما قايض ما يحمله من أحذية وملابس فاخرة وأثاث من خشب الماهوغني والشعر المجعد المستعار والشموع من لانكستر مقابل السكر والقهوة والروم والقطن وخشب ليغنوم فيتاي الجامايكي الثقيل lignum vitae(157). وعاد لاحقاً، في نفس العام؛ إلى الجزيرة ضمن قافلة بحرية(158)، عندما انفصلت سفينته عن مسارها وجنحت؛ فتخلى عن فكرة الإبحار باتجاه لانكستر -وجهته المقصودة- بسبب الإرهاق وقلة المؤن”. ليرسو أخيراً في بورتسموث بفضل “الضخ المتواصل”، ومؤونة خبز “تكفي لثلاثة أيام”(159)، والتقى هناك بابن عمه هنري”(160)، الذي يدير مصنعاً للحديد ويعاني من صعوبات مالية؛ وقد وجده جون على وشك الإفلاس، وغارقاً في ديون هائلة ومحاطاً بأكوام في الخردة البحرية، وليس ثمة ما يمكن عمله لتفادي أية خسائر إضافية(161). عندما شاهد هنري استثماراته تغرق في تلك الخردة الصدأة، تناهى إلى مسامعه أخبار جيدة من جامايكا؛ القصة المثيرة عن موت جاك على يد رجل معمّد من المارون يحمل اسم مسيحي هو جون ريدر، وهو اسم أطلق على ورشة صهر حديد يعمل فيها نحو 76 حرفياً أسوداً، طوّروا طرقاً بارعةً في تحويل الخردة إلى حديد عالي القيمة. علم كورت بمصنع جون ريدر هذا وبأرباحه الصافية التي بلغت حوالي 4 آلاف جينه إسترليني سنوياً(162)؛ بما يعادل حوالي 7.4 مليون جنيه بأسعار العام 2020(163).

براءات اختراع هنري كورت، ورأس المال العبودي البريطاني، وورشة جون ريدر

ورث الشاب هنري كورت “ثروة خاصة” من والده الذي كان “صاحب تجارة واسعة في لانكستر”(164)؛ رابع موانىء بريطانيا لتجارة البشر، حيث كان نظام العبودية “سلعة أساسية” و”شريان الحياة” فيها(165). لم يمكن هنري كورت وأفراد أسرته بعيدين عن هذه الأنشطة حيث دمجت الأسرة ثروتها فيها، فاستثمرت جين كورت ابنه عمّه الكبرى وراعيته ثروتها في تجارة العبيد من خلال امتلاكها للعقارات ورأس المال اللازم. وكان شقيقها وابنه من تجار جزر الهند الغربية في لانكستر، إلى جانب ابن عمهم جون كورت قبطان سفينة آبي(166). وهكذا، حصل الشاب هنري، بفضل الثروة العائلية والعلاقات المبنية على رأس المال العبودي في بريطانيا، على وظيفة مربحة في مجال التمويل وهو في سن السادسة عشرة، وصار شريكاً عندما بلغ من العمر21 عاماً؛ وأسس شركته الخاصة وهو بعمر 24 عاماً فقط. وبعد 20 عاماً في قطاع المال لصالح ضباط ذوي نفوذ رفيع، من بينهم شقيق ملك إنجلترا والعديد من كبار ضباط البحرية(167)، كما استحوذ على مصهر حديد لأحد عملائه الضباط في العام 1775؛ في سولنت، وكان مطلوب منه تزويد ميناء بورتسموث بكميات كبيرة من المواد الحديدية، ويعتبر ميناء بورتسموث أحد ستة موانىء تابعة للبحرية الملكية وعلى صلة وثيقة بمدينة ساوثمبتون، حيث قام جين باربو قبل عدة عقود بتحديث روايته عن تجارة أفريقيا مع السوق البريطانية؛ لاسيما تجارة الحديد(168).

ولكن بعد خمس سنوات، وبينما كان مصهر جون ريدر في جامايكا يكتمل، كان هنري كورت يكافح لتحقيق توازنه المالي. وزاره في العام 1780 جيمس كيرك، أحد مفوضي هيئة الإمداد والتموين البحرية Navy Victualling Board لتوقيع عقد جديد لصنع أطواق الصواري لصالح البحرية، لكن كورت أخبره بعدم امتلاكه المعدات الكافية وليس بحوزته إلا بعض مطارق تعدين تعمل بالطاقة المائية؛ لكنه أبدى استعداده لتركيب عجلات درفلة وبقية القطع اللازمة لصنع الأطواق “فيما لو حظي بتشجيع مناسب”. وهكذا وُقع العقد في الأول من تشرين الأول 1780، واقترض كورت مبالغ كبيرة، لبناء المطاحن المطلوبة، من وكيل آخر على علاقة وثيقة بالبحرية يدعى آدم جيليكو(169).

بنى هنري كورت تصورات كبيرة عن نتائج المشروع متوقعاً احتكاراً مربحاً، إما بتحويل الحديد الجديد إلى صفائح ملساء وتقطيعها إلى شرائح لتقوم، بعد ذلك، ورش صناعة السفن البحرية بثنيها وتحويلها إلى أطواق؛ أو الاتجار بصفائح جديدة مقطوعة ومدرفلة مسبقاً لأشغال أخرى. ولكن اتضح، على مدى الأشهر التالية، أن واقع العقد لم يكن كما كان يأمل منه. وبدلاً من تحقيق ربح سريع، فقد كان ملزماً باستلام الخردة البحرية ومبادلتها بحديد جديد. وبحلول كانون الثاني1781، وجد نفسه محاطاً “بكميات كبيرة للغاية من الأطواق الحديدية القديمة” و “لا مناص من تكبده خسارة كبيرة”؛ وعند هذه النقطة بات واضحاً له حجم خسائره التي قدرت بنحو عشرة آلاف جنيه، أي ما يعادل تكلفة نسبية قدرها 1.3 مليون جنيه بأسعار العام 2020. وبعد أن غمرته، تقريباً، ديون آدم جيليكو، لم يجد بد من الموافقة على إدخال صموئيل جيليكو، ابن آدم، شريكاً معه كضمان لأموال أبيه(170). وفيما بعد، ادعى ريتشارد، ابنه، أن والده لم يكن على علم بمصدر الأموال التي اقترضها  والده من جيليكو؛ والتي كانت بالأساس جزء من الأموال العامة، وليس من مال جيليكو الخاص(171)، ولكن التذرع بالجهل أحاط بالتحقيق الذي فتح في بداية القرن التاسع عشر بشأن عملية الاختلاس(172). ،وكان هنري كورت على دراية بأنشطة جيليكو أكثر مما يعرف عن أعمال مصهر الحديد الذي يملكه لما يقرب من عقدين(173). وفي تشرين الأول 1780 احتاج كورت إلى ضمان قبل توقيع عقد البحرية(174). غير أن الأخبار القادمة من جامايكا، في تشرين الثاني 1781، عن تحويل مصهر جون ريدر الخردة إلى حديد ثمين عالي القيمة، كان لها بالغ الأثر على قناعة كورت بوجود وسيلة أخرى لتحسين وضعه المالي، لأنه بعد زيارة ابن عمه، جون، قام هنري بفعل ما كان يعرفه جيداً، واقترض المزيد من المال.

وكانت الحكومة البريطانية  قد فرضت في الفترة ما بين 3 آذار و 3 أيار1782، الأحكام العرفية على جامايكا(175). وأمر أرشيبالد كامبل حاكم الجزيرة بتدمير ورشة جون ريدر خوفاً من “توظيفها [لأغراض عسكرية] فيما لو وقعت بيد عدو قوي واحتل أجزاء من الجزيرة، وهو أمر ليس مستبعد حدوثه بين لحظة وأخرىً”(176). وأشار كامبل إلى التهديد الذي تشكله “القوى المتحدة لكل من فرنسا وإسبانيا وهولندة”(177)، لكنه اعتبر مخاطر التهديد الداخلي أكثر خطورة. ووفقاً لتحرياته، سيصبح المسلحون “على درجة عالية من الرعب” فيما لو اتخذوا مواقعهم في الجبال، كما فعل جاك والمارون.

كانت مهارة السود هي التي صنعت الورشة، وقد جعل تهديد السود بالانتقام بأن يأمر كامبل “الرواد السود” بتفكيكها(178). “وتسويتها بالأرض”؛ وأصبحت آلات صنع “القضبان الحديدية” “عديمة الفائدة تماماً”(179). كما تم نقل أي شيء “قد يكون مفيداً للعدو… على متن سفن جلالته”(180)، ودمج في البنية التحتية البحرية التي نقلت المخازن والمعدات البحرية غير المستخدمة من جامايكا إلى القاعدة البحرية في بورتسموث(181)، حيث يعمل هنري، الذي كانت تتمحور أعماله، قبل دخوله تجارة الحديد، لصالح العديد من العملاء من أصحاب النفوذ والمناصب العالية في منطقة البحر الكاريبي، مثل ويليام بورنابي، القائد العام لسرب الهند الغربية ومحطة جامايكا 1763-1766(182)،ويعمل بوظيفة عالية في جزر الهند الغربية، ويحظى بأهمية شديدة لدى كورت بصفته وكيلاً ومحامياً له صلاته العديدة في جامايكا سوف تساعده في ضمان حصولهما على سعر جيد وعلى نصيبيهما من الأموال من أي جوائز كانت -مثل المعدات والمركبات والسفن والبضائع التي تم الاستيلاء عليها أثناء النزاع المسلح(183). وشحن جون كورت بنفسه حمولات الجوائز من البضائع المستولى عليها من جامايكا إلى إنكلترة(184). وفي العام 1783، ادعى هنري كورت أن الابتكار الذي منحه مكانته كان نتاج لـ “الدراسة العظيمة، والعمل، والإنفاق الكبير [كذا]، في محاولة اختبار مجموعة متنوعة من التجارب والعديد من الاكتشافات”(185). غير أنه لم يعثر على أي تقرير يشير إلى ما قد تتضمنه هذه الدراسة أو الجهد أو التجارب المزعومة(186). وعندما سئل، بعد سنوات، للتحقيق في تكاليف مشروعه بدى عليه كما لو أنه “لم يكن على علم بشيء”(187). لكن سجلات كورت المالية للعام 1782 توثق اقتراضه ما مجموعه 27 ألف جنيهه إسترليني من جيليكو وذلك بعد زيارة جون ابن عمه في تشرين الثاني 1781(188). وهو مبلغ إنفاق مماثل للأعمال الكبيرة التي قدرها جون ريدر في جامايكا، والتي كانت تصل إلى إجمالي 30 ألف جنيه إسترليني؛ و22 ألف جنيه إسترليني دون حساب التكلفة الأولية وتكلفة الأعمال العرضية الطارئة(189). وللعلم، تم تفكيك مصهر جون ريدر وتحميله على متن السفن في الفترة بين الثالث من آذار والثالث من أيار 1782، ولم يستغرق الأمر كثيراً، إذ بحلول الرابع عشر من 14 كانون الأول1782، وفي الوقت الذي حصل فيه على 27 ألف جنيه إسترليني، يخرج هنري كورت ويعلن على الملأ تقديم “المشروع الشقيق” لإنجاز محرك جيمس وات البخاري الذي قدمته شركة بولتون آند وات، ويعلن اكتشافه “سراً عظيماً في صناعة الحديد”(190).

وفي السابع من كانون الثاني 1783؛ تقدم كورت بطلب الحصول على براءة اختراع ليؤمن ما “اكتشفه”. وحددت براءة الاختراع تقنيات مختلفة لـ “تجميع” خردة الحديد؛ وتسخين الرزم المعدنية إلى “درجة حرارة اللحام” في “فرن هوائي عادي، يُسمى عادةً فرن الصهر الكروي balling furnace”؛ ثم تشكيلها بالطرق أو صقلها بأسطوانات. ومنذ ذلك الحين، عبر العديد من المعلقين عن أعجابهم بالابتكار المذهل حسب مواصفات براءة الاختراع للعام 1783 لاسيما تركيزه على خردة الحديد، وحيث اتبع كورت بعناية تجميع رزم الخردة وتسخينها، ثم تشكيلها عبر “أسطوانات محززة”، حيث ستتحلل تحت هذه الأسطوانات “خردة الحديد أو الحديد الصدأ.. لينتج حديد جيد للغاية دون الحاجة لأية عملية أخرى”؛ بينما تحدث عملية إعادة تنقية وتشكيل لـ “حديد السبائك أو المزارع -الفولاذ المصبوب، المعروف باسم الحديد الزهر، والحديد الزهر القديم…”. وبهذه الطريقة، يمكن “لأسوء أنواع الحديد العادي أن يتحول إلى حديد عالي الجودة في الحال… من خلال العملية البسيطة [كذا]…  حيث تسخن قطع الحديد غير النقية بالطريقة ذاتها، وتمرر عبر “البكرات، فتلتحم دفعة واحدة في جسم صلب واحد في ذات الوقت، وتتحول إلى حديد صلب جيد(191).

ووفقاً لأحد معاصري كورت وزميله في صناعة الحديد، استخدم كورت “محاولات لف الحديد في بكرات مجوفة وأسطوانية، ولكن لم يتم لف حديد القضبان مطلقاً في لفة محززة، وهو أمر مختلف تماماً”(192). كان هناك أسطوانات محززة مشابهة لتلك الموجودة في مصانع السكر، وتتغذى بأطواق صوارٍ قديمة مقطوعة ومطوية مثل حزم قصب السكر. “اكتشف” كورت كيفية تحويل حزم الخردة إلى حديد عالي القيمة. لكن سبق لورشة جون ريدر، المفككة الآن، أن حققت هذه الكيمياء الميكانيكية قبل ذلك بسنوات باستخدام خردة الحديد، والأفران وعجلات الدرفلة(193)، ومهارة 76 من الحدادين السود بمن فيهم ديفونشاير؛ مينغو. ابن مينغو فرايدي؛ كابتن جاك؛ جورج، جيمي، جاكسون(194)، ويل ،بوب. مان؛ كوفي(195)، كواسي(196).

وفي شباط من العام التالي، تحدث كورت بالتفصيل عن استخدام فرن الهواء الموصوف في براءة الاختراع السابقة، من خلال براءة اختراع أولى في اسكتلندة وبراءة اختراع ثانية في إنكلترة(197). كان نوع الحرارة غير المباشرة التي ينتجها الفرن الهوائي على الحزم الحديدية مهماً في براءة اختراعه الأولى، حيث تم تحديد الحزم الحديدية كرزم مسخنة إلى “حرارة اللحام” (أي الحرارة البيضاء حيث تتلاصق القطع المميزة). لكن في براءة الاختراع الإنكليزية الثانية هذه، ذهب إلى مزيد من التفاصيل، واصفاً كيف يقوم الصنايعي بتسخين المعدن حتى يذوب ثم يقلب المعدن السائل من خلال فتحة في أسفل باب الفرن ويقوم، عن طريق التحريك، بنقل قشرة سطحية من الحديد فتنكشف الشوائب التي ستحترق تدريجياً بفعل الحرارة، وعندها ستزيد نقطة انصهار الحديد بحيث يتصلب، وتكون جاهزة للسحب في كتل بالحجم المطلوب وسحبها من باب الفرن(198). ويشار إلى أن هذه العملية كانت معروفة على نطاق واسع حتى في براءة اختراع كورت الأولى، حيث أوضح أن “فرن الهواء” الذي كان “يسمى عادة فرن كروي” أو “الكرة” يصف تحويل المعدن(199). وما زعمه كورت ومن بعده المعلقون اللاحقون أنه مبتكر يتمثل في الجمع المحدد بين العمليات المدمجة في ربط خردة الحديد وحديد السبائك الخام؛ وتسخينها في فرن هوائي يعمل بحرق الفحم الخام؛ ثم تمرير الخردة المصهورة عبر بكرات محززة لإنتاج قضبان حديدية ثمينة ذات قيمة عالية(200). كان الحدادون السود في مصهر جون ريدر لديهم فرنين على الأقل(201) (من تلك الأفران التي يسميها كورت أفراناً هوائية) تعمل بالفحم الخام(202). وكان لديهم عجلة درفلة(203)، وبكرات محززة(204). وعن طريق تطبيقهم للفن المعدني “المثالي” على هذا الجمع من التكنولوجيا، تمكنوا من تحويل خردة الحديد وسبائك الحديد الخام إلى قضبان عالية القيمة قبل أن يدخل كورت حتى في صناعة الحديد(205).

طالب كورت في براءة اختراعه الثانية 1784 بالأسبقية والحق الحصري في “صنع واستخدام وممارسة وبيع الاختراع المذكور” ليس فقط داخل إنكلترا وويلز والحدود الشمالية لإنكلترا، ولكن أيضاً في “جميع المستعمرات والمزارع في الخارج”(206)..

لقد مثلت براءة الاختراع احتكاراً استعمارياً. ولم تكن ثقافة إعادة التصنيع في جامايكا مصدر الفكرة والتطبيق الذي تبناه فحسب، بل كانت تأكيداً على أن الاحتكار سيكون مربحاً(207).

وفي العام 1784، عندما تم تسجيل براءة اختراع كورت الإنكليزية الثانية، أعلن السياسي والمؤيد الصريح للعبودية، جون بيكر هولرويد، أن “معرفتنا بتجارة الحديد تبدو حتى الآن في مهدها”. وفي إشارة مباشرة إلى خسارة الحرب الأمريكية وتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، وصف ما دعاها “عملية كورت” بأنها “أكثر فائدة لبريطانيا من ثلاثة عشر مستعمرة”(208). فمن خلال براءة اختراع كورت كانت المستعمرات السابقة ستصبح أسواقاً للمصنوعات البريطانية والثورة الأمريكية لتدشين نموذج جديد للاستخراج البريطاني(209). وقد جعل كورت من كلام هولرويد توصية في مواد حملته الترويجية(210).

وفي أواخر آب1789، توفي آدم جيليكو، الشريك المالي لشركة كورت، فجأة، وتبين أن شراكتهما تأسست على مبلغ 39676 جنيهاً من أموال البحرية المختلسة(211). وبدأت على الفور لجنة من البحرية حجز ممتلكات والأصول المصرفية لمصنع الحديدـ بما في ذلك براءات الاختراع الخاصة به(212). وبنهاية أيلول، قدم كورت دعوى إفلاس؛ وساعده بعض الأصدقاء في سداد ديونه والحصول على معاش تقاعدي صغير. وفي إطار جهودهم لرد اعتباره أطلقوا أسطورة المخترع البطولي(213). وبعد عامين من وفاته، في أيار 1800، اشترى أبناؤه أرضاً في بربيس تحت اسم “كورت آند كومباني”(214)؛ وابتداءً من العام 1803، على الأقل، أصبح وليم ابنه مالكاً للعبيد هناك وانضم إليه شقيقاه الأكبر هنري والأصغر فريديريك في العام 1805(215).

خاتمة

وصفت السرديات الأورو أمريكية، في أغلبها، مجموع العمليات التي اعتمد عليها كورت كأحد أهم الابتكارات في صنع العالم الحديث.

ولا يدور حديثنا هنا عن سرقة مجموع العمليات والإجراءات التي طورها الحدادون السود في جامايكا، بل كان طموحنا الرئيسي يتمثل في معالجة ممارسات وأغراض بعض هؤلاء الحرفيين السود وفقاً لشروطهم الخاصة.

قدّم القسم الأول بعضاً من أهم مجتمعات صناعة الحديد في تاريخ العالم(216) وهي المناطق المقابلة لساحل الذهب وخليجي بينين وبيافرا. حيث أحضر التجار الأوروبيون كميات ضخمة من قضبان حديد البلطيق لتلبية الحاجات التجارية الإقليمية المتغيرة(217). ولكن بدلاً من استبدال الإنتاج المحلي، أدى هذا التدفق الضخم للحديد الأوروبي إلى توسع هائل في إنتاج الحديد عالي الجودة من مرتفعات فولتا الشمالية في غانا وتوغو وصولاً إلى إيغبولاند وغرب الكاميرون. في غضون ذلك، تكاثرت وتنوعت وانتشرت وارتحلت سلالات الحدادة، وأعادت تصنيع الحديد الأوروبي بأشكال وخصائص جديدة. وجسّد الحديد في مفاهيم وممارسات هذه المناطق والأفكار التي تبادلوها، مبادئ المقدس والمدنس في أحيان كثيرة. ولعب تشكيله وصياغته دوراً فعالاً في مواجهة هجمة تجارة البشر الأوروبية، كما كان وسيلة للتعبير عن تشكيل تحالفات قتالية وشفاء وتعبير عن الحزن. وعبّر الجامايكيون السود عن هذه التواريخ الحية من خلال تجاربهم في الشتات، وبذلك صنعوا أشكالًا جديدة من المعنى.

استعرض القسم الثاني بعض شروط تلك التعبيرات، حيث أشرنا إلى اعتماد الصناعات المكثفة وقواعد الجيش؛ والشبكات البحرية للاستعمار الاستعبادي البريطاني في جامايكا على مهارة الحدادين السود في إعادة تصنيع أثقال الوزن الأوروبية والخردة.

والمهارات التي حافظت على هذا النظام، هي ذاتها التي أطاحت به، حيث حوّل المارون السلاسل والأغلال إلى أسلحة للمقاومة، مما أجبر البريطانيين على توقيع اتفاقيات معهم في عامي 1739-1740. والتي تم على إثرها توسيع إنتاج السكر في الجزيرة بشكل كبير، مما أدى إلى زيادة الطلب على الحديد.

قدم القسم الثالث جزء من 76 من  الحدادين السود الذين أداروا ورشة صهر سميت على اسم المستعبِد الأبيض، جون ريدر، وحوّل هؤلاء الحرفيين الخردة المعدنية وسبائك الحديد الخام، بفضل مهارتهم المثالية، إلى أفضل أنواع الحديد، مما حقق أرباح مذهلة لورشة الصهر. كما نصف هنا كيف يمكن للأفراد مثل ديفونشاير؛ ومينغو. فرايدي ابن مينغو؛ وكابتن جاك؛ ومات، وجورج. وجيمي؛ وجاكسون. وويل؛ وبوب؛ وغي؛ وكوفي. وكواسي الاستفادة من تاريخهم المعيشي وخبرات الشتات واستخدامه لتشكيل تعبيرات جديدة عن الهوية. وأظهرنا أهمية حزم الأنصال الحديدية، وهو نهج كان يستخدم في كثير من الأحيان لتشكيل تحالفات قتالية بين مجتمعات غرب ووسط إفريقيا؛ وكيف ربطت حزم قصب السكر في جامايكا بحزم الحديد تلك، حيث تشكل الحديد في جامايكا على هيئة رزم تم تدويره مثل قصب السكر. وفي العام 2019، وصفت ليديا جيبسون قيام شركة أكومبونغ تاون ميوورد مارونز Accompong Town Leeward Maroons اليوم بزراعة قصب السكر حول المواقع المقدسة حيث تلتقي العوالم الروحية والإنسانية(218).

وإذن؛ منذ 240 عاماً، شارك الحديد والسكر في هذا الفضاء المفاهيمي لتجسيد مبادئ المقدس والمدنس. وهذا ما يظهره القسم الرابع عبر توضيح استعدادات كواسي لهزيمة مناضل الحرية المعروف باسم جاك ثلاثي الأصابع كتعبير عن هذه القوة.

كان كواسي واحداً من 76 حداداً أسوداً يعملون في ورشة جون ريدر، وكان من مارون نانيتاون في منطقة ويندوورد، وهو مجتمع يتكلم تاريخه الحي عن تراث الأكان، بينما كان جاك زعيماً لـ 58 عبداً ممن فروا من الاستعباد، أشار إليهم البريطانيون بصفتهم من الكونغو في وسط أفريقيا.

لعب الحديد دوراً حاسماً في التعبيرات المادية للقوة والفعالية التي أدت إلى مقتل جاك على يد كواسي. ومن الجدير ذكره إنجاز الكثير من الأعمال المهمة على صعيد الدراما الاستعبادية الشهيرة التي أصبح جاك بطلها؛ واستحضارها في العقود اللاحقة، ليس أقلها على يد الممثل والكاتب المسرحي الأسود إيرا ألدريدج Ira Aldridge في العام 1830، وكذلك عبر نشاط حركة المسرح الصغير في جامايكا في الثمانينيات(219).

إن تعميد كواسي والتاريخ الحي الحيوي الذي وثقه بيلبي يجعل من الممكن تفسير أهمية الأحداث التي أدت إلى مقتل جاك وفقاً لمصطلحات كواسي(220)؛ وهي أحداث جعلت من اسم ورشة الصهر “جون ريدر” حديث الجزيرة.

عندما فصل الطقس السيئ قافلة جامايكا وأخذ قائد السفينة آبي مساراً بعيداً عنها إلى بورتسموث، حيث كان ابن عمه يدير ورشة صهر حديد فاشلة، أحضر معه حديث الجزيرة. ومن هذه النقطة نظر المؤرخون، في حالات عديدة، إلى هنري كورت بصفته جزء من سلالة صانعي الحديد البريطانيين.  ولكننا ارتأينا، في القسم الخامس، وضعه في سياقه الصحيح؛ أي في سياق الشبكات المالية لرأسمال المال البريطاني القائم على نظام العبودية. وبذلك يصبح من السهل فهم أهمية تدمير ورشة جون ريدر وتسويتها بالأرض، باعتبارها تمثل تهديداً بالغاً للنظام الاستعماري البريطاني واحتكاره الصناعي؛ وإثر ذلك ظهرت مهارات الحدادين السود في تفاصيل الإجراءات والعمليات المسجلة ببراءة اختراع في بريطانيا باسم كورت.

تذكر الوثاق أن كواسي -قاتل جاك- حصل على معاش حكومي من البريطانيين وأصبح قائداً لجماعة مارون مدينة تشارلز تاون، وعاش حتى بلغ 80 عاماً، وكان محترماً ومعروفاً، وعندما توفي في هانا تاون في العام 1816، نشر الخبر صحف جامايكا وإنكلترا وإسكتلندا(221)، وتعود شهرته العالمية ليس قط لأنه كواسي؛ بل بسبب علاقته بجاك.

أما موزلي، وهو طبيب أبيض رأى عودة المارون، كان قد أدرج هذه الأحداث كجزء من كتابه عن السكر في العام 1799. وفي غضون عام من نشره، ظهرت لأول مرة في لندن العروض في مسارح لندن؛ وفي العام التالي في فيلادلفيا. ومع إلغاء التجارة، ظهرت الأمور على حقائقها أكثر وزال النفاق الاجتماعي، وجعلت مسارح بريطانيا من جاك ثلاثي الأصابع الذي كانت تشبهه بروبين هود، شخصاً مضللاً تعثر بقوى شريرة. كما جعلت منه مسارح أمريكا شخصية شريرة، بعد وصول الأخبار عن الثورة في هاييتي؛ ليس هذا فحسب، بل عمدت مسارح لندن وأمريكا على تقديم مالك / تاجر العبيد كفاعل خير مستنير؛ وكواسي كعبد مسيحي نال حريته(222).

وهكذا أصبحت العروض مثل براءات اختراع كورت، مرايا كاذبة وربما زائفة أمام عيون الإمبراطورية لتصور نفسها وهي تبني أكاذيبها المؤسسية.

أخيراً؛ يقع معبر كونو كونو، وهو ممر وعر شديد الانحدار؛ في أراضي ويندوورد حيث يعيش المارون، وفي هذا الممر يوجد موقع يدعى “ثري فينغر وومان تمبل Three Finger Woman Tumble “، دعي بهذا الاسم تيمناً باسم المرأة التي فرّت على طول المنحدر وهي تحمل طفلها على ظهرها بينما قتل والده أثناء المواجهة مع مارون ويندوورد. ووفقاً للتاريخ الشفوي لمارون تلك المنطقة، كان جاك ثلاثي الأصابع هو والد الطفل، ولكن تم دمج قصة امرأة من المارون وطفلها وهي تهرب من الجنود البريطانيين بنفس الطريقة ونفس المكان مع قصة جاك لتشكيل تاريخ حي مثل حزمة من الأيمان التي تتكلم بلغة الحديد بما لا يمكن وصفه بكلمات من لغة أخرى.

وتخلد ذكرى جاك لوحة وضعت على الطريق بين كينغستون وسانت توماس تظهر كيف مات وهو يقاتل حفاظاً على حريته وحرية الآخرين، لكن موقع ثري فينغر وومان تمبل يشير إلى الحالة التي عاشتها المرأة رفقة طفلها(223).

لقد حوّل الحرفيون السود، في القرن الثامن عشر في جامايكا، أشغال الحدادة لأغراضهم الخاصة وتسجّل التواريخ الحية لمارون ويندوورد هذه الأهمية بطريقتها الخاصة.

Top of Form

Top of Form

Top of Form

Top of Form

Top of Form

….

العنوان الأصلي Black metallurgists and the making of the industrial revolution

History and Technology Volume 39, 2023 – Issue 1

المؤلف Jenny Bulstrode

المصدر https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/07341512.2023.2220991

…..

هوامش المترجم

*تشير كلمة Maroon إلى مجموعة من العبيد الفارين وتشكيلهم مجتمعات مستقلة في المناطق النائية والمعزولة، مثل الغابات والجبال، مما صعب الوصول إليهم من قبل السلطات الاستعمارية. حافظ المارون على بقائهم المستقل بفضل مهاراتهم وخبراتهم المستمدة من مجتمعاتهم الأصلية الأفريقية؛ ويعتقد أن الكلمة تعود بجذورها لأصول إسبانية من كلمة cima التي تعني “القمة” كإشارة إلى العبيد الذين هربوا وسكنوا قمم الجبال أو ربما من كلمة محلية símaran بمعنى البرية أو símara بمعنى “السهم الطائش”، ولعل الكلمة الإسبانية cimarrón التي تعني “الحيوان البري” أو “الحيوان الهارب”، قد تكون الأقرب للمعنى المقصود الذي تطور ليعطي المعنى المتعارف عليه. بدأت حركة المارون في جامايكا في بدايات القرن السابع عشر انطلاقاً من مزارع السكر والقهوة والقطن في الجزيرة واكتسب العديد منهم  الحرية عندما استولى الإنكليز على الجزيرة في العام 1655.

** ترد هذه الجملة بالنص الأصلي Minor oaths (ntam) are drunk rather than sworn، وقد تستخدم في سياق الإشارة بأن الوعود أو الالتزامات الصغيرة التي يمكن تجاوزها أو التغاضي عنها بخلاف الوعود والأيمان الكبيرة التي تستوجب الالتزام بها. بما يعني عدم ضرورة تحميل الأيمان الصغيرة معانٍ جدية أو ملزمة بالحقيقة بنفس القوة التي تكون فيها الأقسام الأكبر أو الأكثر رسمية، وعلى هذا النحو يشبه القسم الصغير ntam فعل شرب شيء دون أن يكون له تأثير سيء على العموم.

***استخدم مصطلح Coromantees للإشارة إلى مجموعة متنوعة من الأفارقة من ثقافات ومجتمعات مختلفة تحولوا إلى عبيد وتم أسرهم في حصن كورمانتين في غانا لبيعهم عبر الأطلسي نحو المستعمرات البريطانية، أصبحن الكلمة فيما بعد تشير إلى مجتمعات المارون في جامايكا وغيرها من المناطق، الذين حولوا الكلمة لتصبح رمزاً  للمقاومة الثقافية والتضامن بين الأفارقة المستعبدين والمحررين ضد القوى الاستعمارية

****تشير كلمة “fasces” إلى مجموعة من العصي ملتفة حول شريط من الجلد، ومرتبة بشكل متوازي يحاط بها فأس. تم تداول الرمز في روما القديمة كرمز للسلطة والقوة والوحدة، ويشير في المقالة على المعنى الدلالي لمفهوم “نتامكسي” (ntamkϵseϵ)  بتشبيه القسم بالحزمة المتماسكة كعنوان  لتشكيل تحالف مقاتل أو جماعي.

ملاحظات

  1. Münzer, [1494–5], Doctor Hieronymus Münzer’s Itinerary, 92–3.
  2. For enslaver prestige culture, see Münzer, [1494–5], Doctor Hieronymus Münzer’s Itinerary, 93; and Saunders, Black Slaves and Freedmen in Portugal, 1441–1555, 176–7.
  3. Bigelow, Mining Language; Carney and Rosomoff, In the Shadow of Slavery; Carney, Black Rice; d’Avignon, A Ritual Geology; Ford, The role of the trypanosomiases in African ecology, 333–5; Gómez, The experiential Caribbean; Hill, “Making Scientific Sense of Traditional Medicine”; Kananoja, “Infected by the Devil, Cured by Calundu”; Kananoja, Healing Knowledge in Atlantic Africa; La Fleur, Fusion Foodways of Africa’s Gold Coast in the Atlantic Era; Logan, The Scarcity Slot; Murphy, “Translating the vernacular”; Osseo-Asare, Bitter roots; Osseo-Asare, “Bioprospecting and Resistance”; Parrish, “Diasporic African Sources of Enlightenment Knowledge”; Roberts, To Heal and to Harm; Sluyter, Black ranching frontiers; Sweet, Domingos Álvares.
  4. Edgerton, “From innovation to use”; and c.f. discussion of shipbreaking in Alang, Gujarat, India, Edgerton, The Shock of the Old, 208.
  5. For the mid-nineteenth century construction of Cort as heroic inventor, see MacLeod, “Concepts of invention”; MacLeod, Heroes of Invention, 249–279. For industrial and economic histories that have identified Henry Cort as one of the top ten ‘macroinventors’ of the industrial revolution, see Allen, The British Industrial Revolution in Global Perspective, 243. Mokyr, The enlightened economy.
  6. Voyages, https://www.slavevoyages.org/assessment/estimates; Burnard, Planters, Merchants, and Slaves, 170–3; Eltis, “The Volume and Structure of the Transatlantic Slave Trade,” Table IV.
  7. For the development of iron smelting and smithing in first millennium AD coastal Ghana, see DeCorse, “Coastal Ghana in the First and Second Millennia AD”; and Chouin Forests of power and memory, 719–43; For the displacement of iron working societies, long distance exports, and iron industrial complexes as refuge and place for the exchange of ideas in first and second millennium Southern Ghana, see Pole, “The Hammers of the Mawu”; For the increase in iron production from the fourteenth century in Bassar, Togo, see Barros, “Bassar”; For the early origins of iron production in Igboland and the specialisation of industrial production complexes, growth of centres and itineracy of smiths (who were also often linguists) from c.500 AD, see Njoku, A history of iron technology in Igboland; For the early development of iron smelting centres in Cameroon, see Clist, “West-Central African Diversity from the Stone Age to the Iron Age,” 77–9; For iron and agricultural developments (Asiatic complex of cultigens) linked to population growth, and for the internal (i.e. African) long-distance trade ‘as old as iron production in the Grassfields’, see Warnier, Cameroon Grassfields Civilization, 20, 44,
  8. Brown, Tacky’s Revolt, 85–128.
  9. C.f. Saraiva, “Black Science”; Shilliam, “Race and Revolution at Bwa Kayiman”; Soto Laveaga and Gómez, “Thinking with the World.”
  10. Münzer, [1494–5], Doctor Hieronymus Münzer’s Itinerary, 251.
  11. For the poor quality of European copper manillas, see Ulsheimer, [1603–4], f.34b in Jones, German Sources for West African History, 27.
  12. For the account of the cast copper in the Benin palace, see Dapper, [1668], Naukeurige Beschrijvinge Der Afrikaensche Gewesten, 495–6.
  13. Green, “Africa and the Price Revolution,” 6, 19; Green, A Fistful of Shells; Ogundiran, “Of small things remembered”; Vogt, “Portuguese gold trade,” 94; Neaher, “Igbo metalsmiths among the Southern Edo,” 46.
  14. Drewal, “Iron’s Empowering Presence,” 97, fig. 3.18.
  15. Altar-ring, Edo State, Benin City, circa sixteenth-nineteenth century, British Museum, Museum No. Af1897,1011.5. For iron cores as a notable feature of Benin ritual altar rings see, Vogel, “Rapacious Birds and Severed Heads,” 333.
  16. Barnes has described these mutually constituted principles in African and African diaspora ironworking as the “sacred iron complex” most often expressed as the ideas that iron is sacred; ironworkers are exceptional members of society who are either feared or revered; and iron workplaces are sanctuaries for the dispossessed. Barnes, Africa’s Ogun, 4.
  17. For classic work based on a survey of twentieth century ethnographies and material culture, see Herbert, “Iron, Gender, and Power”; For examples of iron as a material of power in the Banda region of west-central Ghana, 1300–1900 AD, see Stahl, “Efficacious Objects and Techniques of the Subject,” 197–236.
  18. Insoll, “Meyer Fortes and material culture”; Pole, “The Hammers of the Mawu.”
  19. “They are usually content with a hard fight … [war] comes to an end in two or three days” in Müller, [1662–9], 138 in Jones, German Sources for West African History, 198.
  20. “Wy het haar zelfs in overvloed verkoopen … want zoo wy het al niet en deeden, zoo zoudenze het dog genoeg konnen krijgen van de Engelse, Deenen, en Brandenburgers” in Bosman, [1704], Nauwkeurige beschryving van de Guinese Goud-, Tand- en Slave-kust 1, 176; see also enslavers hopeful conflict will bring captives in William Snelgrave, Onboard the Henry, Annamaboo, 13 December 1721, Bank of England, (20A67/4/1/2), fol. 70, 1, 6; enslavers promised captives as an outcome of conflict in Thomas Hill, Whydah, 17 May 1731, Bank of England, (20A67/4/1/1), fol. 38, 6; enslaver complaining of shortage of captives due to ‘Dahaughmmy [sic]’ defeat in Hill, Barbados, 24 Jan 1732, Bank of England, (20A67/4/1/1), fol. 41.
  21. Hill, Annamaboo, 7 March 1731, describes war leaving only about “8,000 [people], who are all fled to the other side of the River Volta … ” Bank of England, (20A67/4/1/1), fol. 40; c.f. the movement of people described in Pole, “The Hammers of Mawu,” 67–75.
  22. Njoku, A history of iron technology in Igboland; Njoku, “Magic, religion and iron technology in precolonial north-western Igboland.”
  23. Oriji, “Slave trade, warfare and Aro expansion in the Igbo hinterland.”
  24. For strategies of resistance, see Oriji, “Igboland, Slavery, and the Drums of War and Heroism”; for the connection between smithing and medicine in this region, see Njoku, A history of iron technology in Igboland, 101–2; also c.f. blacksmithing as preparatory foundation to the work of ritual and healing in late nineteenth century Akan society, Konadu, Our Own Way in This Part of the World, 96; for the resistance of captives, see Hill, Whydah, 27 May 1731, Bank of England, (20A67/4/1/1), fol. 43, 1; and Snelgrave, Barbados, 6 April 1722, Bank of England, (20A67/4/1/2), fol. 68. For a connection between iron bars and medicine in coastal Ghana, see Chouin, Forests of Power and Memory 446.
  25. Oriji, “Igboland, Slavery, and the Drums of War and Heroism,” 124–5.
  26. “Costoro hanno un’antica predizione, la quale minaccia la morte ad uno di quei Rè per mano di un’Europeo” in Cavazzi da Montecuccoli, [1687], Istorica descrizione de tre regni, 578.
  27. Up to the mid-seventeenth century the Gold Coast imported rather than exported people, with European enslavers trafficking an estimated one hundred thousand people into the Gold Coast from other parts of Africa. Kea, Settlements, 105–6. Nor did this practice stop with the onset of the transatlantic human trade on the Gold Coast. For example, in October 1710 the British enslaver John Gordon described buying 115 people for 3,000 iron bars at the head of the River Gambia with the intention of selling them in exchange for goods on the Gold Coast, John Gordon, Galena, October 1710, Bank of England, (20A67/4/1/1), fol. 31. For an example of ritual responses to pre-Atlantic enslavement, see the manacle votives in the British Museum (2007,2014.8; 2007,2014.9) and others described in Stahl, “Archaeological Insights into Aesthetic Communities of Practice in the Western Volta Basin.”
  28. “Everything is reduced to these two sorts of goods [cowries and iron]”; “We adjusted with them the reduction of our merchandize into bars of iron, as the standard coin, viz … ” Barbot [1699] in Hair, Jones, Law, Barbot on Guinea, 637; 689
  29. Jobson, [1623], The Golden Trade, 120–1.
  30. C.f. how blacksmiths among the Mande in the 1970s fulfilled the role of mediators and intermediaries in conflicts and negotiations, McNaughton, The Mande Blacksmiths, 64–5. In her classic survey of twentieth-century cosmologies of ironworking in Sub-Saharan Africa, Herbert also describes “the ambivalence of the smith’s role: he makes instruments of both production and destruction and, especially in West Africa, serves as mediator. Indeed, the smithy is often a place of asylum.” Herbert, Iron, Gender, and Power, 107.
  31. Vansina, “Linguistic Evidence for the Introduction of Ironworking into Bantu-Speaking Africa,” 329.
  32. Njoku, A History of Iron Technology in Igboland, 259.
  33. van Dantzig, “The Akanists,” 205.
  34. C.f. Stahl’s argument that ritual and aesthetic iron working practice in the Western Volta Basin should be understood in a context of shifting interregional exchange, rather than in terms of specific ethnic/linguistic groups, Stahl, “Archaeological insights into Aesthetic Communities of Practice in the Western Volta Basin.”
  35. “£359 3s 6d to Mr Thomas Westerne for Iron” shipped January 1657, (fol. 56), in British Library (IOR/B/26); “Iron for 1220 barrs – £406 5s 5d” shipped, July 1658, (fol. 67); “Iron 2000 barrs … £656 07s 10d” shipped, Oct 1658, (fol. 76); “Iron 1660 barrs … £346 17s 10d” (smaller bars) shipped, Feb 1659, (fol. 84); “3000 barrs of Swedish iron … £826 15s 4d” shipped, August 1659, (fol. 113); “Iron 1500 barrs … £415 5s 10d” shipped, November 1659, (fol.128); “Iron 2000 barrs. £564 10s” shipped, December 1659, (fol. 133); “Iron 2012 barrs … £657 6s 10d” shipped, April 1660, (fol. 156); “Iron 3000 barrs … £846 11s 9d” shipped, Sept 1660, (fol. 163); “Iron 660 barrs … £208 1s 8d” shipped, Nov 1660, (fol.175), British Library, (IOR/E/3/85); “Iron 12,095 Barrs … £3676 17s 2d” shipped, September 1661, (fol.31); “13488 Barrs Iron … £3889 9s 8d … 1197 barrs Iron … £322 7s 6d” (the two sets of bars represent two different sizes) shipped, Nov 1661, (fol.31); “Iron 1495 Barrs … £405 2s” shipped, July 1662, (fol. 75), British Library, (IOR/E/3/86).
  36. Chouin, Forests of Power and Memory, 489; 718–9; 728.
  37. For descriptions of status swords, see Bosman, [1704], Nauwkeurige beschryving van de Guinese Goud-, Tand- en Slave-kust, eerste deel, 176–7; Müller, [1662–9], 129–32, in Jones, German Sources for West African History, 194–5; de Gémozac, [1671], “Visit to the ‘Governor’ of Akitekyi,” in Chouin, Colbert et la Guinée, 126. See also Chouin Forests of power and memory, for the suggestion the sword was made locally, see 728; and for relevant discussion of material culture in changing practices and systems of thought, see 650–1; For the role of smiths in making and fastening shackles and chains, see Hemmersam, [1639–45], 55 in Jones, German Sources for West African History, 113.
  38. National Archives, (T/70/22), fol. 37–8.
  39. Barbot, [1711–2], A Description of the Coasts of North and South Guinea, 273–4.
  40. “3000 barrs of Swedish iron … £826 15s 4d” shipped, August 1659, British Library, (IOR/E/3/85), fol. 113.
  41. To give two examples of many: “the people begin to aske for iron barrs and I have a great many but they doe not like them, for they must be all marked and noe flau’s in them,” Richard Thelwall, Annamaboe, 17 July 1683 in Law, The English in West Africa 1, 137; “I want [iron bars] which are good and marked, for none else vends here. I have a great many here which are not so qualified” Ralph Hassell, Anamaboe, 27 June 1687 in Law, The English in West Africa 2, 209.
  42. Thomas Wilkieson, Amsterdam, 19 October 1723, National Archives, (T/70/25).
  43. William Hagan, Amsterdam, 7 January 1724, National Archives, (T/70/25).
  44. Hagan, Amsterdam, 18 April 1724, National Archives, (T/70/25).
  45. “Their iron is much harder than ours,” Rømer, [1760], A Reliable Account of the Coast of Guinea: 24. “Dese Sabels sijn seer swaar/hegt, en stark, … ” Bosman, [1704], Nauwkeurige beschryving van de Guinese Goud-, Tand- en Slave-kust 1, 176.
  46. For seminal studies showing the increase to massive industrial scale iron production in response to the Atlantic trade, see Warnier & Fowler, “A Nineteenth-century Ruhr in Central Africa”; Fowler, Babungo; Barros, “Bassar”; For the increase in trends described earlier (e.g. proliferation of smiths, long-distance travel, expansion of old sites and seeding of new), see Njoku, A History of Iron Technology in Igboland; For expansion of domestic production on the seventeenth century Gold Coast, see Chouin, Forests of Power and Memory, 650–1; 721–735. For studies that describe increase in production and long-distance exports together with immigration of metallurgists seeking work or escaping conflicts and raids, see Barros, “The Effect of the Slave Trade on the Bassar Ironworking Society, Togo” and Pole, “The Hammers of Mawu.”
  47. Equiano, [1789], The interesting narrative 1, 51.
  48. Dapper, [1668], Naukeurige Beschrijvinge Der Afrikaensche Gewesten, 495–6.
  49. de Gémozac, [1671], “Visit to the ‘Governor’ of Akitekyi,” in Chouin, Colbert et la Guinée, 126; and Chouin, Forests of power and memory, 650–1; 728.
  50. The highly variable trade recorded in the diaries of British forts on the Gold Coast show that iron bars continued to be traded from forts alongside other manufactured goods, primarily for gold, and that the small but frequent presence of iron bars in exchanges were complemented by sudden spikes where large volumes were traded in short periods. For example, Fort Succondee [sic] traded 543 iron bars for gold in the two-month period 1 July to 31 August 1730 alone, (fol. 35). No iron bars were traded from Succondee [sic] during the same period the following year, (fol. 51), but significant quantities of iron bars had been traded from Commenda (fol. 78) in previous months and were subsequently traded from Tantumquerry (fol. 108) later in the year, National Archives, (T/70/1466). The demand for gold among both European and African traders was particularly intense in the period of early Asante state-building. As such, forts using iron to purchase gold in this period is another indicator of iron’s continuing value and significance. For the demand for gold in the Royal Africa Company, see “they bought their gold too dear,” Hippisley, [1764], Essays, vii and for European perceptions of gold in Asante state-building, see Bosman, [1704], Nauwkeurige beschryving van de Guinese Goud-, Tand- en Slave-kust 1, 12; 179; In addition, note that Britain’s competitors, such as the Danish, continued to ship iron to the Gold Coast in significant quantities, ‘Jern, 1,000’, June 1733, Rigsarkivet, (V-G K), (G)-(G), fol.179.
  51. Metal cloth was another symbol of power on the Gold Coast. According to Asante oral history, in the time of Osei Tutu, (prior to the Denkyira war and defeat at Feyiase in 1701), there was one very powerful chief who had an iron tunic (Dadie batakari). The iron-clad chief was described as supporting the Takyinanhene. Agyeman-Duah, Ashanti stool histories, 4. Other examples of iron in Asante ritual objects include ritual staffs such as “afenatene,” a staff forged from three swords, (Museum No. Af1978,22.830) and an iron ritual calendar (Af1952,24.6.a-c), both in the British Museum.
  52. For the tension of placing Mpɔnpɔnsɔn over Bosomuru, see McCaskie, “Telling the tale of Osei Bonsu.”
  53. Otumfuo, History of the Ashanti, 218.
  54. Ampene, Engaging Modernity; McCaskie, “Unspeakable Words, Unmasterable Feelings.”
  55. Ross, “The iconography of Asante sword ornaments,” 16.
  56. Müller, [1662–9], 86–7, in Jones, German Sources for West African History, 175–6. For the difference between a state oath that derives power from recalling past events of unspeakable pain, and a minor oath that is drunk rather than sworn, see Quamie-Kyiamah, “The Customary Oath in the Gold Coast,” 141.
  57. Letter from Director-General Willem Butler and Council, Elmina, 27 March, 1719, Nationaal Archief, (104), (D.2.1), (1.), (1.05.01.02), fol. 265.
  58. Sir Challoner Ogle, 1733 May, Kingston at Port Royal, National Archives, (ADM 106/848/42).
  59. 20 April 1731, National Archives, (ADM 106/834/72); Captain Andrew Durnford to Duke of Richmond, “legislative decisions on the payment of [Black] artificers and labourers,” 1 June 1791, National Archives, (CO 37/43/7), fol.31–4; Henry Hamilton to Henry Dundas, Reports on the Island’s internal security, 20 January 1792, NA (CO 37/43/26), fol.253; Edward Mathew to Lord Sydney, “for the assistance of 150 Black artisans for the Repairs and additions to their fortifications,” 13 September 1784, National Archives, (CO 101/25/47), fol. 227; Lord Sydney to Edward Mathew, 5 October 1784, National Archives, (CO 101/25/47), fol. 207–8; Archibald Dow and Daniel Scarville, Antigua, “Account of Artificers who were discharged for what reason,” May 1786, National Archives, (ADM 106/1286), fol. 23.
  60. For the significance of the name Kojo, see Brown, Tacky’s Revolt, 90–2.
  61. For the treaties, see Bilby, “Swearing by the Past.”
  62. John Lewis to James Knight, 20 December 1743, Miscellaneous Papers and original Letters relating to the affairs of Jamaica, British Library, (Add MS 12431), fol. 99–100.
  63. “Mfena (swords, plural),” Ampene, Engaging Modernity; Bilby, True Born Maroons, 17.
  64. Sivapragasam, After the Treaties, 19–45.
  65. Ibid, 70–85.
  66. Daniels, “The Origin of the Sugarcane Roller Mill,” 495.
  67. Dubois and Garrigus, Slave Revolution in the Caribbean, 4–5, 9; Sheridan, “Changing sugar technology,” 68.
  68. Delle and Fellows, “Repurposed Metal Objects,” 1000; 1019.
  69. c.f. Bigelow, Mining Language, 111–2.
  70. Kippax, [1751], The Theory and Practice of Commerce, 315–6.
  71. Stammers, “Iron knees in wooden vessels,” 115.
  72. Solar and Rönnbäck, “Copper sheathing and the British slave trade,” 825.
  73. Gille, “Naval Artillery,” 406; for discussion of iron guns as trade goods and currency in West Africa in this period and through abolition see, Satia, Empire of Guns, 188–90.
  74. Britain, [1779], An Act for the more effectually preventing the pernicious practices of smuggling.
  75. Sutherland, [1764], An Attempt to Ascertain, 289.
  76. Nicholson, [1825], The Operative Mechanic, viii; 338.
  77. Anderson, [1764], An Historical and Chronological Deduction, 283.
  78. Alexander Spotswood to the Council of Trade and Plantations, 4 March 1728, National Archives, (CO 323/8) fol. 85; Oast, Institutional Slavery, 208.
  79. “Journal, January 1719, Journal Book V,” in Ledward, [1718–22], Journals of the Board of Trade and Plantations, 16–32.
  80. Sir Challoner Ogle, 1733 May, Kingston at Port Royal, National Archives (ADM 106/848/42).
  81. Admiral William Parry to the Commissioners of the Navy, 26 June 1768, National Archives (ADM 106/1170), fol. 206.
  82. Richard Taylor, estate of John Gardiner, “Notice,” Kingston Journal, November 29, 1760.
  83. George Cameron, Dean’s Valley estate, Westmoreland, formerly of St Elizabeth’s, “Notice,” Royal Gazette of Jamaica, July 1, 1780.
  84. John Stewart, Savanna-la-Mar, “Notice,” Savanna-la-Mar Gazette, July 15, 1788.
  85. William Tait, Annotto Bay, St George’s, “Notice,” Royal Gazette of Jamaica, July 29, 1826.
  86. For pre-1800s examples see, Richard Taylor, estate of John Gardiner, “Notice,” Kingston Journal, November 29, 1760; John Graat, “Notice,” Parish St James, Cornwall Chronicle, May 30, 1776; John Grant, “Notice,” Hanover, Jamaica Mercury, September 20, 1779; Henry Farquharson, Montego Bay, “Notice,” Jamaica Mercury, September 20, 1779; Anon., Portland, “Notice,” Jamaica Mercury, March 11, 1780; Peter Parr in Jamaica, Journals of the House of the Assembly of Jamaica, November 30, 1781; Alex Farquharson, Montego Bay, “Notice,” Cornwall Chronicle, November 7, 1789; George Cameron, Dean’s Valley estate, Westmoreland, formerly of St Elizabeth’s, “Notice,” Royal Gazette of Jamaica, July 1, 1780; John Crawford, Harbour St. near Orange St, Kingston, “Notice,” Royal Gazette of Jamaica, August 24, 1781; John Stewart, Savanna-la-Mar, “Notice,” Savanna-la-Mar Gazette, July 15, 1788; Simon Finchett, Peter Flood, Montego Bay, “Notice,” Cornwall Chronicle, July 2, 1791; Thomas Cockburn, Alley, Vere, “Notice,” Royal Gazette of Jamaica, Saturdays January 12 − March 30, 1793; Smith & Logan, Alley, Vere, “Notice,” Royal Gazette of Jamaica, Saturdays January 12 − March 30, 1793; Thomas Wilkie, Montego Bay, “Notice,” Cornwall Chronicle, November 3, 1793).
  87. Mitchill, [1797], “Affinities of Septic Fluids in other Bodies,” 13.
  88. John Graat, Parish St James, “Notice,” Cornwall Chronicle, May 30, 1776.
  89. Anon., Portland, “Notice,” Jamaica Mercury, March 11, 1780.
  90. Smith and Logan, Alley, Vere, “Notice,” Royal Gazette of Jamaica, Saturdays January 12 − March 30, 1793.
  91. Archibald Campbell to George Germain, “military works being undertaken on forts and fortifications of Jamaica,” September 26, 1781, National Archives, (CO 137/81/13), fol. 96–99.
  92. Sheridan, “Changing Sugar Technology,” 68–9; Singerman, “The Limits of Chemical Control in the Caribbean Sugar Factory,” 42–7.
  93. Edgerton, “From Innovation to Use”; and c.f. Edgerton, The Shock of the Old, 208.
  94. Goucher excavated John Reeder’s Foundry between 1989 and 1993. Elements of the report appear in many publications by Goucher, but for the first and fullest report see Goucher, “African Metallurgy in the Atlantic World,” 204–12.
  95. Copy memorandum of Eliza L. Crosse concerning Reeder’s appeal, c. 1850, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/30).
  96. “TO BE SOLD,” Morant Bay, The Daily Advertiser, May 28, 1791.
  97. Stephen Fuller, agent for Jamaica, to the Chancellor of the Exchequer, June 17, 1788, National Archives (CO 137/87), fol. 43; Copy: Fuller to Chancellor, 1788, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/7).
  98. Indenture, April 29, 1772, between Edmund Duany and John Reeder, Jamaica Records Office, 91. I am indebted to Ashley Jones for a scan of this document.
  99. Report on consequences of dismantling the foundry, to Pitt, May 1789, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/16).
  100. Copy memorandum of Eliza L. Crosse concerning Reeder’s appeal, c. 1850, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/30).
  101. “Being asked what quantity of iron manufactures were now made in the plantations, [Mr Carey] said there were none, but for their own private use, except some few pots and backs exported to the Sugar Islands.” “Journal, June 1735, Volume 44,” in Ledward, [1718–22], Journals of the Board of Trade, 17–33.
  102. “The bed of this ore begins about four hundred yards below the hot spring of Bath, and extends along the western bank of the rivulet, on both sides of the road, for nearly three quarters of a mile.” To extract this ore, Reeder determined to “erect mills and furnaces near and upon the rivulet,” Petition of John Reeder, December 4, 1776; and Mr Lewis for the Committee, December 29, 1776, in Jamaica, Journals of the House of the Assembly of Jamaica, 6, November 18, 1766 – December 21, 1776, 670–1.
  103. Britain, [1779], An Act for the more effectually preventing the pernicious practices of smuggling.
  104. “TO BE SOLD,” Morant Bay, The Daily Advertiser, May 28, 1791.
  105. Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1783, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/1); Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1782, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/2); Petition of John Reeder, December 7, 1785, in Jamaica, Journals of the House of the Assembly of Jamaica, 8, October 19, 1784– March 5, 1791), 132.
  106. Stephen Fuller to Lord Sidney, June 7, 1788, National Archives (CO 137/87), fol. 248.
  107. Measuring Worth, www.measuringworth.com/ukcompare/, (accessed February 18, 2023).
  108. Stephen Fuller to Lord Sidney, June 7, 1788, National Archives (CO 137/87), fol. 248.
  109. Answer to objections to Manufactory, c. 1789, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/20).
  110. Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1783, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/1); Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1782, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/2); Petition of John Reeder, December 7, 1785, in Jamaica, Journals of the House of the Assembly of Jamaica 8, October 19, 1784– March 5, 1791), 132; “TO BE SOLD,” Morant Bay, The Daily Advertiser, May 28, 1791.
  111. Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1783, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/1).
  112. Copy Letters, from Stephen Fuller to John Rolle, 1788, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/7).
  113. Measuring Worth, www.measuringworth.com/ukcompare/, (accessed February 18, 2023.
  114. Stephen Fuller to Lord Sidney, June 7, 1788, National Archives (CO 137/87), fol. 248.
  115. Petition to House of Commons by Reeder for compensation, 1788, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/9).
  116. 02 Jul 1780, (CoEPRT).
  117. 31 Dec 1780, (CoEPRT).
  118. 25 Dec 1780, (CoEPRT).
  119. Report on consequences of dismantling the foundry, to Pitt, May 24, 1789, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/16); c.f. Brown, Tacky’s Revolt, 90–2.
  120. Roberts, “Precolonial Currencies,” 157.
  121. Daniels & Daniels, “The Origin of the Sugarcane Roller Mill,” 495.
  122. Mintz, Sweetness and Power, xxii.
  123. Brown, Tacky’s Revolt, 222.
  124. July 2, 1780, (CoEPRT).
  125. December 31, 1780, (CoEPRT).
  126. July 2, 1780, (CoEPRT); December 31, 1780, (CoEPRT); For a summary of the debate of what can be read into the naming of enslaved people in Jamaica, see Williamson, “Africa or old Rome?.” For relevant discussion of the ambiguities of colonial archives in the cases of enslaved people and their baptism records, see Chira, Patchwork Freedoms, 25–6.
  127. December 25, 1780, (CoEPRT).
  128. Brown, Tacky’s Revolt, 85–128.
  129. Bilby, “The Treacherous Feast,” 1–9; 21–3, and Note 8; Bilby, True-Born Maroons, 399–410.
  130. The term “science” is the preferred term in Jamaica today. Among other eighteenth century instances in colonial literature, Moseley, [1799], A Treatise on Sugar, 170–1, used the term to describe an indigenous Jamaican system of practice and thought that the British called “obeah” or “obi,” where spiritual agents were apprehended through material techniques, to practical purposes. This science was the product of distinct ways of knowing – including West African heritages – articulated into a coherent discourse and practice under certain conditions, and often deflecting interference from hegemonic power. Moseley’s account was based on his experience working as a physician in Jamaica from 1768, just a few years after obeah was criminalised in Jamaica in 1760. For a recent analysis exploring the possible connection between this criminalisation and the use of the term “science” by practitioners, see Gerbner, “Maroon Science.”
  131. Ampene, Engaging Modernity.
  132. McCaskie, “Unspeakable Words, Unmasterable Feelings,” 5.
  133. Bilby, “Swearing by the Past,” 669–70.
  134. Brown, Tacky’s Revolt, 85–128.
  135. Royal Gazette of Jamaica, Saturday August 5, 1780.
  136. Royal Gazette of Jamaica, Saturday December 2, 1780); Saunders’s News-Letter, Friday October 20, 1780). Cork, Ireland, was a stopping point for voyages from Jamaica to Lancaster.
  137. Moseley, [1799], A Treatise on Sugar, 174.
  138. Jamaica, Journals of the House of Assembly of Jamaica, December 8, 1780; Royal Gazette of Jamaica, Saturday December 23, 1780.
  139. Jamaica, Journals of the House of Assembly of Jamaica, December 23, 1780.
  140. Jamaica, Journals of the House of Assembly of Jamaica, January 11, 1781.
  141. Royal Gazette of Jamaica, Saturday February 3, 1781, 15; The Scots Magazine, Monday August 3, 1785, 406.
  142. Royal Gazette of Jamaica, Saturday August 3, 1816); December 25, 1780, (CoEPRT).
  143. Campbell, The Maroons of Jamaica, 165–81.
  144. Sivapragasam, After the Treaties, 54.
  145. Moseley, A Treatise on Sugar, 176; Jamaica, Journals of the House of Assembly of Jamaica, December 18, 1781), 437; December 25, 1780, (CoEPRT).
  146. For a similar account of a science-man extracting a nail, see Beckwith, Black Roadways, 140; for accounts of active practices of animal magnetism on Saint-Domingue in the 1780s and for discussion of the symbolic power transfer involved in reports which conflated Afro-Caribbean therapies and rituals with mesmerist practice, see Regourd, “Mesmerism in Saint Domingue,” 320–24; and for the use of mesmerist practice as a diversion from accusations of obeah, see Gerbner, “Maroon Science,” 335. For evidence that animal magnetism was known and discussed at the same moment in Jamaica as a cure of diseases, see “Extract of a letter from a gentleman in Kingston to his friend in Spanish-Town,” South Carolina Gazette, July 15, 1785, 3.
  147. For an early account of minkisi, see Dapper, [1668], Naukeurige Beschrijvinge Der Afrikaensche Gewesten, 548–9. It is relevant to note that when the distinctive tapered and square-edged iron bars of the West African trade began to be imported into Central Africa (alongside the significant immigration of West African people, see Vansina, Paths in the Rainforest, 145), minkisi were found pierced with tapered and square-edged iron pegs resembling scale models of these bars. In the late nineteenth century, the West African Toma group developed a distinctive new currency of slender iron rods called kissi pennies. Kissi pennies were then found piercing a Central African nkisi (see Roberts, “Precolonial Currencies, Value, Power, and Prestige,” 163) of the nkondi form associated with the most powerful moral authority (see, LaGamma, “The Recently Acquired Kongo Mangaaka Power Figure”). These treatments illustrate the importance of engaging with the status of iron currency forms’ material embodiment and ritual expressions in different groups and at different times.
  148. Moseley, [1799], A Treatise on Sugar, 170–80.
  149. Njoku, “Unmasking the Masquerade,” 149–50; Rashford, “Plants,” 64.
  150. Letter from Director-General Willem Butler and Council, Elmina, March 27, 1719, Nationaal Archief, (1.05.01.02), fol. 265; Long, History of Jamaica, [1774], 424.
  151. Njoku, “Unmasking the Masquerade,” 149–50; Rashford, “Plants,” 64.
  152. Long, [1774], History of Jamaica, 424.
  153. Rashford, “Plants,” 62–71.
  154. Royal Gazette of Jamaica, Saturday February 3, 1781, 79.
  155. Royal Gazette of Jamaica, Saturday April 28, 1781, 270.
  156. Royal Gazette of Jamaica, Saturday September 9, 1780, 534.
  157. Royal Gazette of Jamaica, Saturday September 2, 1780, 639; The Manchester Mercury, Tuesday December 4, 1781.
  158. Royal Gazette of Jamaica, Saturday September 22, 1781, 603.
  159. “Extract of a Letter from Sir Thomas Rich, of the Princess Royal, to Mr Stephens, dated Nov. 20 at Spithead,” Dublin Evening Post, Thursday November 29, 1781.
  160. “Cousin” is used here and subsequently in the sense Cort himself used it: to denote a relative who is neither immediate nor completely removed.
  161. James Weale, “Prospectus of an intended Work … ,” Dana Research Centre and Library (MS/0371/3), fol. 198–99.
  162. Stephen Fuller to Lord Sidney, June 7, 1788, National Archives (CO 137/87) fol. 248.
  163. Measuring Worth, www.measuringworth.com/ukcompare/, (accessed February 18, 2023).
  164. Cort, [1855], “British Iron Manufacture,” 622.
  165. Elder, The Slave Trade, 173.
  166. Will of Jane Cort, Spinster of Lancaster, Lancashire, January 2, 1799, National Archives, (PROB 11/1317/3); “Vessel Name; Ship Abby, Master’s Name: John Cort,” Lancashire County Council Archives (DDLPC/8/2), fol. 4591, fol. 4670; (DDLPC/8/3), fol. 4886, fol. 5068, fol. 5180, fol. 5372, fol. 5629.
  167. “T Bell & Co,” October 1757, National Archives (ADM 22/75); “Batty and Cort,” 1762, The United Kingdom Hydrographic Office Archive (MP/28/2); See also, Alexander, “Key to the Henry Cort Story?,” 348; and Alexander, “Henry Cort,” 82–3.
  168. For the geography of the sites involved, see Mott, Henry Cort, 22–6; For Barbot and the suggestion that Barbot’s addition of details on the Gold Coast iron trade came from conversations with English merchants while he was revising the 1688 text from Southampton, see Hair; Jones; Law, Barbot on Guinea, xvi-xviii and 562, note 3.
  169. James Weale, “Prospectus of an intended Work … ” Dana Research Centre and Library (MS/0371/3), fol. 198.
  170. James Weale, “Prospectus of an intended Work … ” Dana Research Centre and Library (MS/0371/3), fol. 198–99; Webster, “The Case of Henry Cort,” 387–8; Measuring Worth, www.measuringworth.com/ukcompare/, (accessed February 18, 2023).
  171. Cort, [1855], “British iron manufacture,” 622.
  172. See James Gillray’s cartoon “Political Candour.” In response to a bill naming Jellicoe, the caricature politician declares “my whole life, I never did suspect, I never had the least suspicion of any thing dishonorable [sic] in the Right Honble Gent,” James Gillray, June 14, 1805, satirical print, The British Museum, no. 1868,0808.7372.
  173. For Cort acting as a pay agent as early as 1757, see, “T Bell & Co,” October 1757, National Archives (ADM 22/75); For detail of how Henry Cort acted as a banker, see Alexander, “Henry Cort,” 82–3.
  174. James Weale, “Prospectus of an intended Work … ” Dana Research Centre and Library (MS/0371/3), fol. 198.
  175. Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1782, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/2).
  176. Archibald Campbell, “A Memoir Relative to the Island of Jamaica,” 1782, British Library, (Kings MS 214), fol. 14; Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1783, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/1); Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1782, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/2).
  177. Stephen Fuller to Lord Sidney, National Archives (CO 137/87) fol. 249; see also O’Shaughnessy, An Empire Divided, 208–20.
  178. Archibald Campbell, “A Memoir Relative to the Island of Jamaica,” 1782, British Library, (Kings MS 214), fol. 14; fol. 78; see also Bollettino, Dziennik & Newman, “All Spirited Likely Young Lads.”
  179. Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1783, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/1); Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1782, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/2).
  180. Stephen Fuller to Chancellor of the Exchequer, June 17, 1788, National Archives (CO 137/87) fol. 254; Copy: Fuller to Chancellor, 1788, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/7).
  181. Chatham Officers ask for clarification of the orders for cordage for Portsmouth and Jamaica, February 12, 1781, National Archives (ADM 106/1267/63); Commodore Alan Gardner to Wm Smith, Naval Storekeeper, Jamaica, to deliver old bell metal, old copper and iron in store … May 16, 1788, National Archives (ADM 106/1296/194); William Smith, Storekeeper, Jamaica, list of the casks, old copper, bell metal … to be returned to Portsmouth, June 2, 1788, National Archives (ADM 106/1296/197).
  182. For Cort acting as a pay agent as early as 1757, see, “T Bell & Co,” October 1757, National Archives (ADM 22/75); For detail of how Henry Cort acted as a banker see Alexander, “Henry Cort,” 82–3; For Caribbean and South American postings of Cort’s clients, see “Batty and Cort,” 1762, The United Kingdom Hydrographic Office Archive (MP/28/2).
  183. “Remarks on the Bill to secure the Payment of Prize and Bounty-money to Greenwich Hospital.” The London Magazine, March 1761, 122–125, especially 123.
  184. Jamaica, Journals of the House of Assembly of Jamaica, July 3, 1781, 377.
  185. Cort, Patent No. 1351.
  186. Alexander, “Key to the Henry Cort Story?” 349.
  187. James Weale, “Prospectus of an intended Work …” Dana Research Centre and Library (MS/0371/3), fol. 199.
  188. Cort, [1855], “British iron manufacture,” 622; For Jellicoe’s anxiety at having “Considerably more than Twenty thousand Pounds engaged in the business of [Henry] Cort and my Son,” see Adam Jellicoe, November 11, 1782, “Letter … found in his Iron Chest after his Decease …,” Britain, [1805]. The Tenth Report of the Commissioners of Naval Enquiry, Appendix no. 48.
  189. Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1783, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/1); Petition to House of Commons by Reeder for compensation, 1788, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/9).
  190. James Watt to Matthew Boulton, December 14, 1782, Birmingham Library, (MS 3782), (12), (78), item 74.
  191. Cort, Patent No. 1351.
  192. Alexander Raby to Coningsby Cort, June 20, 1812, reproduced in Webster, [1859], “The Case of Henry Cort,” 53.
  193. Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1782, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/2).
  194. July 2, 1780, (CoEPRT).
  195. December 31, 1780, (CoEPRT).
  196. December 25, 1780, (CoEPRT).
  197. The Scottish patent combines a brief version of the first English 1783 patent (No. 1351) with what would become the second English 1784 patent (No. 1420), demonstrating what is otherwise suggested by the wording: that Cort understood the second English patent as an extension of the first.
  198. Cort, Patent No. 1420.
  199. Cort, Patent No. 1351.
  200. For Cort’s description of his process, see Cort, Patent No. 1420; For earlier accounts of treating iron in an air furnace (later called “puddling”), as well as the importance of understanding technological shifts not as individual achievements but broader societal shifts that take place in many places often around the same time, see Hayman, “The Cranage brothers and eighteenth-century forge technology,” 113–20.
  201. Stephen Fuller, agent for Jamaica, to the Chancellor of the Exchequer, June 17, 1788, National Archives (CO 137/87/43); Copy: Fuller to Chancellor, 1788, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/7).
  202. Answer to objections to Manufactory, c. 1789, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/20).
  203. Indenture, 29 April 1772, between Edmund Duany and John Reeder, Jamaica Records Office, 91. I am indebted to Ashley Jones for a scan of this document.
  204. Copy memorandum of Eliza L. Crosse concerning Reeder’s appeal, c. 1850, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/30).
  205. Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1783, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/1); Petition by John Reeder to Speaker of Jamaica, 1782, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/2); Petition of John Reeder, 7 Dec 1785, in Jamaica, Journals of the House of Assembly of Jamaica, 8, (19 Oct 1784–5 Mar 1791), 132; “TO BE SOLD,” Morant Bay, The Daily Advertiser, May 28, 1791; Answer to objections to Manufactory, c. 1789, Devon Heritage Centre (1160 M/C/J/20).
  206. Cort, Patent No. 1420.
  207. For the framework to understand patents as a response to technology already in use, see Edgerton, “From innovation to use,” 124.
  208. Holroyd, [1784], Observations on the Commerce of the American States. 19, note.
  209. Williams, Capitalism & Slavery, 124–5; 154.
  210. Cort, [1787], A Brief Statement of the Facts relative to the New Method of making Bar Iron with Raw Pit Coal and Grooved Rollers, Appendix, 13.
  211. Britain, [1805], The Tenth Report of the Commissioners of Naval Enquiry, 159.
  212. Alexander, “Adam Jellicoe,” 342.
  213. MacLeod, “Concepts of invention”; MacLeod, Heroes of Invention, 249–79.
  214. “Kort & Comp., Aan de Oost-Zeekust, en de Rivier Corantyn,” (1802), Nationaal Archief, (4.VEL), (C), (3.4), (1577B1–4), 7.
  215. van Batenburg, [1807], Kort historisch verhaal van den eersten aanleg, lotgevallen en voortgang der particuliere Colonie Berbice, 198, 236, 266.
  216. For an overview of the arguments around the exceptionally early dates of Leija sites in Nsukka, Nigeria, and the possibility of iron-working originating independently in West Africa, see Chiriruke, Metals in Past Societies, 26–7. For the impact of West and Central African preference for iron on the development of Europe’s financial sector and iron trade, see Evans & Rydén, “Voyage Iron,” 54; Evans & Rydén, Baltic Iron in the Atlantic World.
  217. C.f. Rodney, “Portuguese Attempts at Monopoly on the Upper Guinea Coast”; and Rodney, A History of the Upper Guinea Coast.
  218. Gibson, “Journal #Mermay: Mami Wata Thursday 7th May 2019,” (accessed April 6, 2023).
  219. Botkin, Thieving Three-Fingered Jack.
  220. Bilby, True Born Maroons; “Swearing by the Past”; “The Treacherous Feast.”
  221. Royal Gazette of Jamaica, Saturday August 3, 1816; Englishman, Sunday October 20, 1816; The Public Ledger and Daily Advertiser, Monday October 21, 1816; Exeter Flying Post, Thursday October 24, 1816; National Register, Monday October 21, 1816; Star, Monday October 21, 1816; Cambridge Chronicle and Journal, Friday October 25, 1816; Norfolk Chronicle, Saturday October 26, 1816; Sun, Saturday October 26, 1816; Champion, Sunday October 27, 1816; The News, Sunday October 27, 1816; South Eastern Gazette, Tuesday October 29, 1816); Hereford Journal, Wednesday October 30, 1816; Aberdeen Press and Journal, Wednesday October 30, 1816; The Perthshire Courier, Thursday October 31, 1816; Stamford Mercury, Friday November 1, 1816; Staffordshire Advertiser, Saturday November 2, 1816; Caledonian Mercury, Monday November 4, 1816; Hull Packet, Tuesday November 5, 1816; Manchester Mercury, Tuesday November 5, 1816; Commercial Chronicle, Tuesday October 29, 1816; Chester Chronicle, Friday November 15, 1816; The Scots Magazine, Sunday December 1, 1816.
  222. Gibbs, “Toussaint, Gabriel, and Three Finger’d Jack.”
  223. Bilby, True-Born Maroons, 309–12.

 

 

 

ARCHIVES

Bank of England

  • Humphrey Morice: Trading Accounts and Personal Papers Volume 1-2, (20A67/4/1/1-2).

Birmingham, Library of.

  • Matthew Boulton and Family Papers (MS 3782),
    • Correspondence and Papers of Matthew Boulton (12).
      • ■ Matthew Boulton and James Watt 1782-1784, (78).

British Library

  • India Office Records (IOR),
    • Court Minutes, 19 October 1657–14 April 1665, (B/26).
    • Letter Book 2, 1657–1661, (E/3/85).
    • Letter Book 3, 1661–1666, (E/3/86).
  • Miscellaneous Papers and original Letters relating to the affairs of Jamaica, (Add MS 12431).
  • Archibald Campbell, ‘A Memoir Relative to the Island of Jamaica’, (1782), Kings Manuscripts, (Kings MS 214).

Church of England Parish Register Transcripts

  • Christening, Church of England Parish Register Transcripts, 1664–1880, St. Thomas in the East, Jamaica, Registrar General’s Department, Spanish Town, (COEPRT).

Dana Research Centre and Library

  • James Weale, Volumes entitled: ‘Prospectus of an intended Work …. to be entitled, An Historical Account of the Iron and Steel Manufacturers and Trade by James Weale’, 1779–1811, (MS/0371).

Devonshire Heritage Centre

  • Devon Heritage Centre (DHC), Crosse-Upcott Family (1160 M), Correspondence (C), Correspondence Re: Jamaica (J), 1-30.

Jamaica Records Office

  • Indenture dated 29 April 1772, Index to Grantees, B.A. Old Series vol. 6, No. 248.

Lancashire County Council Archives

  • DDLPC – Lancaster Port Commission 1744–1981
    • Register of Vessels, 1734–1946, (8).
      • ■ Register of Vessels, 12 May 1767–14 May 1781, (2).
      • ■ Register of Vessels, 21 May 1781–30 June 1789, (3).

Nationaal Archief

  • 13, Brieven en papieren van de Kust van Guinea, 1718 aug. 8 – 1720 juli 28 (104), Kust van Guinea (D.2.1), Vergadering Van Tienen (1.) Archief van de Tweede West-Indische Compagnie, (1.05.01.02).
  • Inventaris van de verzameling buitenlandse kaarten Leupe, 1584-1813 (4.VEL), Landkaarten, plans, enz (C), Zuid-Amerika (3.4), Berbice, Algemeene, Kaart van de Colonie de Berbice, Nommer-en naamlyste (1577B1-4).

National Archives

  • Records created or inherited by HM Treasury, Company of Royal Adventurers of England Trading with Africa and successors (T/70),
    • From Africa, (22).
    • To and from merchants at Exeter, Rotterdam, Hamburg etc. (25).
    • Dixcove, Succondee, Commenda, Agga, Tantumquerry, Winnebah, Accra, Quittah, Whydah: Copy-book of diaries, 1730, (1466).
  • Records of the colonial office (CO)
    • Original Correspondence (37/43).
    • Colonial Office and Predecessors, despatches (101/25).
    • Original correspondence (137/81).
    • Original correspondence (137/87).
    • Colonial, General (323/8).
  • Records of the Admiralty (ADM)
    • Navy Board: Records (106)
      • ■ In-letters, Miscellaneous, U.-Y. (834).
      • ■ In-letters, Miscellaneous, I.-K. (848).
      • ■ Miscellaneous in-letters to the Navy Board from P correspondents, described at item level. (1170).
      • ■ In-letters, Miscellaneous, P. (1267).
      • ■ In-letters, Miscellaneous, A-C. (1286).
      • ■ In-letters, Miscellaneous, F-V. (1296).
    • Navy Board and Admiralty, Accountant General’s Department (22),
      • ■ Pay Book of Widows’ Pensions (75).
    • Records of the prerogative court of Canterbury (PROB)
      • Will of Jane Cort, Spinster of Lancaster, Lancashire, (11/1317/3).

Rigsarkivet

  • Vestindisk-Guineisk Kompagni (V-G K), XIV Grevinden af Laurwigen (G) 1733 – XIV Grevinden af Laurwigen (G) 1734.

United Kingdom Hydrographic Office Archive

  • Miscellaneous Papers Volume 28, (MP/28).
    • Individual Papers for HMS Temple (2).

NEWSPAPERS

  • Aberdeen Press and Journal.
  • Caledonian Mercury.
  • Cambridge Chronicle and Journal.
  • Chester Chronicle.
  • Commercial Chronicle.
  • Cornwall Chronicle.
  • Dublin Evening Post.
  • Exeter Flying Post.
  • Hereford Journal.
  • Hull Packet.
  • Jamaica Mercury.
  • Kingston Journal.
  • Manchester Mercury.
  • Norfolk Chronicle.
  • Royal Gazette of Jamaica.
  • Saunders’s News-Letter.
  • Savanna-la-Mar Gazette.
  • South Carolina Gazette.
  • South Eastern Gazette.
  • Staffordshire Advertiser.
  • Stamford Mercury.
  • The Daily Advertiser.
  • The London Magazine.
  • The Manchester Mercury.
  • The News.
  • The Perthshire Courier.
  • The Public Ledger and Daily Advertiser.
  • The Scots Magazine.

ONLINE SOURCES

PATENTS

  • Henry Cort, 1783, Cort’s Method of Preparing, Welding and Working Iron, (1783), Patent No. 1351.
  • Henry Cort, Manufacture of iron, (1784), Patent No. 1420.

Previous articleView issue table of contentsNext article

REFERENCES

  1. Agyeman-Duah, , K. A.Darkwa, and B. C. Obaka. Ashanti Stool Histories. 1 vol. Legon: Institute of African Studies, University of Ghana, 1976. [Google Scholar]
  2. Alexander, Adam Jellicoe: A Flawed Investment.” The Mariner’s Mirror 89, no. 3 (2003): 340–342. [Web of Science ®][Google Scholar]
  3. Alexander, Henry Cort, Navy Agent.” The Mariner’s Mirror 89, no. 1 (2003): 82–83. doi:10.1080/00253359.2003.10659276. [Taylor & Francis Online][Web of Science ®][Google Scholar]
  4. Alexander, Key to the Henry Cort Story? An Appraisal of the Weale Document Collection.” Transactions of the Newcomen Society 75, no. 2 (2005): 341–358. doi:10.1179/tns.2005.016. [Taylor & Francis Online][Google Scholar]
  5. Allen,  C.The British Industrial Revolution in Global Perspective. New York: Cambridge University Press, 2009. [Crossref][Google Scholar]
  6. Ampene, , and N. K.Nyantakyi III. Engaging Modernity: Asante in the Twenty-First Century. Ann Arbor MI: University of Michigan Publishing, University of Michigan Library, 2016. doi:10.3998/maize.14689915.0001.001. [Crossref][Google Scholar]
  7. Anderson, An Historical and Chronological Deduction of the Origin of Commerce from the Earliest Accounts to the Present Time. II vols. London: Millar, Tonson, Rivington, etc., 1764. [Google Scholar]
  8. Barbot, A Description of the Coasts of North and South Guinea, (no publisher given), 1732.[Google Scholar]
  9. Barnes,  T.Africa’s Ogun: Old World and News. Bloomington & Indiapolis: Indiana University Press, 1997. [Google Scholar]
  10. Barros,  L. D.Bassar: A Quantified, Chronologically Controlled, Regional Approach to a Traditional Iron Production Centre in West Africa.” Africa: Journal of the International Africa Institute 56, no. 2 (1986): 148–174. doi:10.2307/1160630. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  11. Barros,  L. D.“The Effect of the Slave Trade on the Bassar Ironworking Society, Togo.” In West Africa During the Atlantic Slave Trade, Archaeological Perspectives, edited by DeCorse, 59–80. London: Bloomsbury, 2016. [Google Scholar]
  12. Beckwith, Black Roadways: A Study of Jamaican Folk Life. Chapel Hill: University of North Carolina, 1929. [Google Scholar]
  13. Bigelow,  M.Mining Language: Racial Thinking, Indigenous Knowledge, and Colonial Metallurgy in the Early Modern Iberian World. Virginia: Omohundro Institute of Early American History Culture, 2021. doi:10.5149/northcarolina/9781469654386.001.0001. [Crossref][Google Scholar]
  14. Bilby, Swearing by the Past, Swearing to the Future: Sacred Oaths, Alliances, and Treaties Among the Guianese and Jamaican Maroons.” Ethnohistory 44, no. 4 (1997): 655–689, Autumn. doi:10.2307/482884. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  15. Bilby,  M.The Treacherous Feast: A Jamaican Maroon Historical Myth.” Bijdragen Tot De Taal-, Land- En Volkenkunde / Journal of the Humanities & Social Sciences of Southeast Asia 140, no. 1 (1984): 1–31. doi:10.1163/22134379-90003425. [Crossref][Google Scholar]
  16. Bilby, , and K. A.Yelvington. True-Born Maroons. Gainesville: University Press of Florida, 2008. doi:10.5744/florida/9780813032788.001.0001. [Crossref][Google Scholar]
  17. Bollettino,  A., M. P.Dziennik, and S. P. Newman. “‘All Spirited Likely Young lads’: Free Men of Colour, the Defence of Jamaica, and Subjecthood During the American War for Independence.” Slavery & Abolition 41, no. 2 (2020): 187–211. doi:10.1080/0144039X.2020.1714110. [Taylor & Francis Online][Web of Science ®][Google Scholar]
  18. Bosman, Nauwkeurige beschryving van de Guinese Goud-, Tand- en Slave-kust, nevens alle desselfs landen. Utretcht: Anthony Schouten, 1704. [Google Scholar]
  19. Botkin,  R.Thieving Three-Fingered Jack: Transatlantic Tales of a Jamaican Outlaw, 1780-2015. London: Rutgers University Press, 2017. [Crossref][Google Scholar]
  20. Britain, An Act for the More Effectually Preventing the Pernicious Practices of Smuggling, (1779, 19 Geo III, c.69). London: Charles Eyre and William Strahan, printers to the King’s Most Excellent Majesty, 1779. [Google Scholar]
  21. Britain, The Tenth Report of the Commissioners of Naval Enquiry. London: Office of the Treasurer of His Majesty’s Navy, 1805. [Google Scholar]
  22. Brown, Tacky’s Revolt: The Story of an Atlantic Slave War. Cambridge: Harvard University Press, 2020. [Crossref][Google Scholar]
  23. Burnard, Planters, Merchants, and Slaves: Plantation Societies in British America, 1650-1830. Chicago and London: The University of Chicago Press, 2019. [Google Scholar]
  24. Campbell, The Maroons of Jamaica, 1655-1796: A History of Resistance, Collaboration and Betrayal. Granby Mass: Bergin & Garvey, 1988. [Google Scholar]
  25. Carney, Black Rice: The African Origin of Rice Cultivation in the Americas. Cambridge Massachusetts & London: Harvard University Press, 2001. doi:10.4159/9780674262539. [Crossref][Google Scholar]
  26. Carney, , and R. N.Rosomoff. In the Shadow of Slavery: Africa’s Botanical Legacy in the Atlantic World. Berkeley: University of California Press, 2011. doi:10.1525/9780520949539. [Crossref][Google Scholar]
  27. Chira, Patchwork Freedoms: Law, Slavery, and Race Beyond Cuba’s Plantations. Cambridge: Cambridge University Press, 2022. [Crossref][Google Scholar]
  28. Chirikure, Metals in Past Societies: A Global Perspective on Indigenous African Metallurgy. London: Springer International Publishing, 2015. doi:10.1007/978-3-319-11641-9. [Crossref][Google Scholar]
  29. Chouin, “Forests of Power and Memory: An Archaeology of Sacred Groves in the Eguafo Polity, Southern Ghana (c. 500-1900 A.D.).” Doctoral thesis, New York, Syracuse University, 2009. [Google Scholar]
  30. Chouin, Colbert et la Guinée: Le voyage en Guinée de Louis de Hally et Louis Ancelin de Gémozac (1670-1671). Saint-Maur-des-Fossés, France: Éditions Sépia, 2011. [Google Scholar]
  31. Clist, “West-Central African Diversity from the Stone Age to the Iron Age.” In Africa, the Cradle of Human Diversity, edited by Cesar Fortes-Lima, Ezekia Mtetwa, and Carina Schlebusch, 63–110. Leiden; Boston: Brill, 2022. [Google Scholar]
  32. Cort, A Brief Statement of the Facts Relative to the New Method of Making Bar Iron with Raw Pit Coal and Grooved Rollers.” March 1787. [Google Scholar]
  33. Cort, British Iron Manufacture.” Journal of the Society of Arts 3, no. 140 (1855): 619–623, July 27. [Google Scholar]
  34. Cort, The Invention of Rolling Iron.” Mechanic’s Magazine LXIX, no. 1825 (1858): 135–136, July 31. [Google Scholar]
  35. Crosson,  B.“Obeah Simplified? Scientism, Magic, and the Problem of Universals.” In Critical Approaches to Science and Religion, edited by Sheldon, M P., Ragab, A., and Keel, T., 348–374. New York: Columbia University Press, 2023. doi:10.7312/shel20656-021. [Crossref][Google Scholar]
  36. da Montecuccoli,  A. C.Istorica descrizione de tre regni, Congo, Matamba, Angola. Bologna: Giacomo Monti, 1687. [Google Scholar]
  37. Daniels, , and D.Christian. “The Origin of the Sugarcane Roller Mill.” Technology and Culture 29, no. 3 (1988): 493–535. doi:10.1353/tech.1988.0091. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  38. Dapper, Naukeurige Beschrijvinge Der Afrikaensche Gewesten. Amsterdam: Jacob van Meurs, 1668. [Google Scholar]
  39. d’Avignon, A Ritual Geology: Gold and Subterranean Knowledge in Savanna West Africa. Durham: Duke University Press, 2022. [Crossref][Google Scholar]
  40. DeCorse,  R.Coastal Ghana in the First and Second Millenia AD: Change in Settlement Patterns, Subsistence and Technology.” Journal des Africanistes 75, no. 2 (2005): 43–54. doi:10.4000/africanistes.115. [Crossref][Google Scholar]
  41. Delle,  A., and R.Fellows Kristen. “Repurposed Metal Objects in the Political Economy of Jamaican Slavery.” International Journal of Historical Archaeology 25, no. 4 (2021): 998–1023. doi:10.1007/s10761-021-00587-7. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  42. Dickinson,  W.Henry Cort’s Bicentenary.” Transactions of the Newcomen Society 21, no. 1 (1940): 31–47. doi:10.1179/tns.1940.004. [Taylor & Francis Online][Google Scholar]
  43. Drewal,  J.“Iron’s Empowering Presence.” In Striking Iron: The Art of African Blacksmiths, edited by Roberts et al., 82–99. Los Angeles, California: Fowler Museum at UCLA, 2019. [Google Scholar]
  44. Dubois, , and J. D.Garrigus. Slave Revolution in the Caribbean, 1789-1804, a Brief History with Documents. Bedford/St Martin’s: Macmillan Learning, 2017. [Google Scholar]
  45. Edgerton, “From Innovation to Use: Ten Eclectic Theses on the Historiography of Technology.” History and Technology 16, no. 2 (1999): 111–136. doi:10.1080/07341519908581961. [Taylor & Francis Online][Google Scholar]
  46. Edgerton, The Shock of the Old: Technology and Global History Since 1900. London: Profile Books, 2006. [Google Scholar]
  47. Elder, The Slave Trade and the Economic Development of Eighteenth-Century Lancaster. Edinburgh: Edinburgh University Press, 1992. doi:10.1515/9781474468022. [Crossref][Google Scholar]
  48. Eltis, The Volume and Structure of the Transatlantic Slave Trade: A Reassessment.” The William and Mary Quarterly 58, no. 1 (2001): 17–46, January. doi:10.2307/2674417. [Crossref][PubMed][Web of Science ®][Google Scholar]
  49. Equiano, The Interesting Narrative of the Life of Olaudah Equiano …. 1 vol. London: printed and sold by the Author, 1789. [Google Scholar]
  50. Evans, , and G.Rydén. Baltic Iron in the Atlantic World: Europe, Africa and the Americas, 1500-1830. Leiden/Boston: Brill, 2007. [Google Scholar]
  51. Evans, , and G.Rydén. “‘Voyage Iron’: An Atlantic Slave Trade Currency, Its European Origins, and West African Impact.” Past and Present 239, no. 1 (2018): 41–70, May. doi:10.1093/pastj/gtx055. [Crossref][Google Scholar]
  52. Ford, The Role of the Trypanosomiases in African Ecology: A Study of the Tsetse Fly Problem. Oxford: Oxford University Press, 1971. [Google Scholar]
  53. Fowler, “Babungo: A Study of Iron Production, Trade and Power in a Nineteenth Century Ndop Plain Chiefdom (Cameroons).” Doctoral thesis, University College London, 1990. [Google Scholar]
  54. Gerbner, “Maroon Science: Knowledge, Secrecy, and Crime in Jamaica.” In Critical Approaches to Science and Religion, edited by M P. Sheldon, A. Ragab, and T. Keel, 325–347. New York: Columbia University Press, 2023. doi:10.7312/shel20656-020. [Crossref][Google Scholar]
  55. Gibbs, Toussaint, Gabriel, and Three Finger’d Jack: ‘Courageous Chiefs’ and the ‘Sacred Standard of Liberty’ on the Atlantic Stage.” Early American Studies 13, no. 3 (2015): 626–660, Summer. doi:10.1353/eam.2015.0024. [Crossref][Google Scholar]
  56. Gibson, Journal #mermay: Mami Wata Thursday 7th May 2019.” Accessed April 6, 2023. http://www.whatiswild.com/Journal.html [Google Scholar]
  57. Gille, “Naval Artillery.” In A History of Technology and Invention: Progress Through the Ages, Volume III the Expansion of Mechanization, 1725-1860, translated and edited by Daumas, and Hennessy, 406–413. London: John Murray, 1980. [Google Scholar]
  58. Gómez,  F.The Experiential Caribbean: Creating Knowledge and Healing in the Early Modern Atlantic. Chapel Hill: University of North Carolina Press, 2017. [Crossref][Google Scholar]
  59. Goucher, African Metallurgy in the Atlantic World.” The African Archaeological Review 11, no. 1 (1993): 197–215. doi:10.1007/BF01118148. [Crossref][Google Scholar]
  60. Green, Africa and the Price Revolution.” The Journal of African History 57, no. 1 (2016): 1–24. doi:10.1017/S0021853715000754. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  61. Green, A Fistful of Shells: West Africa from the Rise of the Slave Trade to the Age of Revolutions. UK: Allen Lane, 2019. doi:10.7208/chicago/9780226644745.001.0001. [Crossref][Google Scholar]
  62. Hair,  E. H., A.Jones, and R. Law. Barbot on Guinea: The Writings of Jean Barbot on West Africa, 1678-1712. I-II vols. London: The Hakluyt Society, 1992. [Google Scholar]
  63. Hayman, The Cranage Brothers and Eighteenth-Century Forge Technology.” Historical Metallurgy 38, no. 2 (2004): 113–120. [Google Scholar]
  64. Herbert,  W.Iron, Gender, and Power: Rituals of Transformation in African Societies. Bloomington and Indianapolis: Indiana University Press, 1993. [Google Scholar]
  65. Hill,  A.Making Scientific Sense of Traditional Medicine: Efficacy, Bioprospecting, and the Enduring Hope of Drug Discovery in Ethiopia.” History of Pharmacy and Pharmaceuticals 63, no. 2 (2022): 270–301. doi:10.3368/hopp.63.2.270. [Crossref][Google Scholar]
  66. Hippisley, Essays, I. On the Populousness of Africa. II. On the Trade at the Forts on the Gold Coast. III. On the Necessity of Erecting a Fort at Cape Appolonia. London: T. Lownds in Fleet Street, 1764. [Google Scholar]
  67. Holroyd,  B.Observations on the Commerce of the American States. London: J. Debrett, 1784. [Google Scholar]
  68. Insoll, Meyer Fortes and Material Culture: The Published Image and the Unpublished Resource.” The Journal of the Royal Anthropological Institute 16, no. 3 (2010): 572–587, September. doi:10.1111/j.1467-9655.2010.01640.x. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  69. Jamaica, Journals of the House of the Assembly of Jamaica. Jamaica: Printed by the Order of the House of Assembly, 1664-1826. [Google Scholar]
  70. Jobson, R. The Golden Trade: Or, a Discovery of the River Gambra, and the Golden Trade of the Aethiopians. London: printed by Nicholas Okes, and are to be sold by Nicholas Bourne, dwelling at the entrance of the Royall Exchange, 1623. [Google Scholar]
  71. Jones, A. German Sources for West African History, 1599-1669. Wiesbaden: Franz Steiner Verlag GMBH, 1983. [Google Scholar]
  72. Kananoja, K. “Infected by the Devil, Cured by Calundu: African Healers in Eighteenth Century Minas Gerais, Brazil.” Social History of Medicine29, no. 3 (2016): 490–511. doi:10.1093/shm/hkv145. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  73. Kananoja, K. Healing Knowledge in Atlantic Africa: Medical Encounters, 1500-1800. Cambridge: Cambridge University Press, 2021. [Crossref][Google Scholar]
  74. Kea, R. A. Settlements, Trade, and Polities in the Seventeenth-Century Gold Coast. Baltimore: John Hopkins University Press, 1982. [Google Scholar]
  75. Kippax, J. trans. The Theory and Practice of Commerce and Maritime Affairs, Written Originally in Spanish by Don Geronymo de Uztariz. Dublin: George Faulkner in Essex-street, 1751. [Google Scholar]
  76. Konadu, K. Our Own Way in This Part of the World: Biography of an African Community, Culture, and Nation. Duke University Press, 2019. [Google Scholar]
  77. La Fleur, J. D. Fusion Foodways of Africa’s Gold Coast in the Atlantic Era. Leiden, Boston: Brill, 2012. doi:10.1163/9789004234093. [Crossref][Google Scholar]
  78. LaGamma, A. “The Recently Acquired Kongo Mangaaka Power Figure.” Metropolitan Museum Journal43 (2008): 201–210. doi:10.1086/met.43.25699095. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  79. Law, R., ed. The English in West Africa, 1681-1683: The Local Correspondence of the Royal African Company of England. 1 vol. London: British Academy, 2015. [Google Scholar]
  80. Law, R., ed. The English in West Africa, 1681-1683: The Local Correspondence of the Royal African Company of England. 2 vols. London: British Academy, 2015. [Google Scholar]
  81. Ledward, K. H., ed. Journals of the Board of Trade and Plantations: Volume 4, November 1718 – December 1722. London: His Majesty’s Stationery Office, 1925. [Google Scholar]
  82. Logan, A. L. The Scarcity Slot. University of California Press, 2020. [Crossref][Google Scholar]
  83. Long, E. History of Jamaica, or a General Survey of the Antient [Sic] and Modern State of That Island …. 2 vol. London: T. Lowndes in Fleet Street, 1774. [Google Scholar]
  84. MacLeod, C. “Concepts of Invention and the Patent Controversy in Victorian Britain.” In Technological Change, edited by Robert Fox, 137–154. Amsterdam: Harwood, 1996. [Google Scholar]
  85. MacLeod, C. Heroes of Invention, 249–279. Cambridge: Cambridge University Press, 2007. [Google Scholar]
  86. MacLeod, C. Inventing the Industrial Revolution: The English Patent System, 1660-1800. Cambridge: Cambridge University Press, 2009. [Google Scholar]
  87. McCaskie, T. “Telling the Tale of Osei Bonsu: An Essay on the Making of Asante Oral History.” Africa84, no. 3 (2014): 353–370. doi:10.1017/S0001972014000394. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  88. McCaskie, T. “Unspeakable Words, Unmasterable Feelings: Calamity and the Making of History in Asante.” The Journal of African History59, no. 1 (2018): 3–20. doi:10.1017/S0021853717000408. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  89. McNaughton, P. R. The Mande Blacksmiths: Knowledge, Power, and Art in West Africa. Bloomington: Indiana University Press, 1988. [Google Scholar]
  90. “Five Ways to Calculate Relative Value of a UK Pound Amount, 1270 to Present.” MeasuringWorth, 2021. Accessed February 18, 2023. www.measuringworth.com/ukcompare/[Google Scholar]
  91. Mintz, S. W. Sweetness and Power: The Place of Sugar in Modern History. New York: Penguin Books, 1986. [Google Scholar]
  92. Mitchill, S. L. “Affinities of Septic Fluids to Other Bodies.” InThe New-York Magazine or Literary Repository, edited by Thomas, and James Swords, 9–17. 2 vols. New York: T. and J. Swords, 1797. [Google Scholar]
  93. Mokyr, J. The Enlightened Economy: An Economic History of Britain, 1700-1850. New Haven: Yale University Press, 2009. [Google Scholar]
  94. Moseley, B. A Treatise on Sugar. London: G.G. and J. Robinson, Paternoster Row, 1799. [Google Scholar]
  95. Mott, R. A., and P. Singer, ed. Henry Cort: The Great Finer. London: The Metals Society, 1983. [Google Scholar]
  96. Münzer, H., in Firth, J., trans. Doctor Hieronymus Münzer’s Itinerary (1494 and 1495); and Discovery of Guinea. Hampshire: Hobbs the Printers, 2014. [Google Scholar]
  97. Murphy, K. “Translating the Vernacular: Indigenous and African Knowledge in the Eighteenth-Century British Atlantic.” Atlantic Studies8, no. 1 (2011): 29–48. doi:10.1080/14788810.2011.541188. [Taylor & Francis Online][Google Scholar]
  98. Neaher, N. C. “Igbo Metalsmiths Among the Southern Edo.” African Arts9, no. 4 (1976): 46-9; 91–2, July. doi:10.2307/3335053. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  99. Nicholson, J. The Operative Mechanic and British Machinist. London: Knight and Lacey, 1825. [Google Scholar]
  100. Njoku, O. N. “A History of Iron Technology in Igboland, c.1542-1900.” Doctoral thesis, Nova Scotia, Dalhousie University, June 1986. [Google Scholar]
  101. Njoku, O. N. “Magic, Religion and Iron Technology in Precolonial North-Western Igboland.” Journal of Religion in Africa21, no. 3 (1991): 194–215. doi:10.1163/157006691X00023. [Crossref][Google Scholar]
  102. Njoku, R. C. “Unmasking the Masquerade: Counterideologies and Contemporary Practices.” In West African Masking Traditions and Diaspora Masquerade Carnivals: History, Memory, and Transnationalism. Rochester, USA: University of Rochester Press, 2020. [Crossref][Google Scholar]
  103. Oast, J. Institutional Slavery. Cambridge: Cambridge University Press, 2016. [Crossref][Google Scholar]
  104. Ogundiran, A. “Of Small Things Remembered: Beads, Cowries, and Cultural Translations of the Atlantic Experience in Yorubaland.” The International Journal of African Historical Studies35, no. 2–3 (2002): 427–457. doi:10.2307/3097620. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  105. Oriji, J. N. “The Slave Trade, Warfare and Aro Expansion in the Igbo Hinterland.” Transafrican Journal of History16 (1987): 151–166. [Google Scholar]
  106. Oriji, J. N. “Igboland, Slavery, and the Drums of War and Heroism.” In Fighting the Slave Trade: West African Strategies, edited by Diouf and Diouf, S A., 121–131. Ohio: Ohio University Press, 2004. doi:10.2307/j.ctv136c1pz.12. [Crossref][Google Scholar]
  107. O’Shaughnessy, A. An Empire divided: The American Revolution and the British Caribbean. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2000. [Google Scholar]
  108. Osseo-Assare, A. D. A. “Bioprospecting and Resistance: Transforming Poisoned Arrows into Strophantin Pills in Colonial Gold Coast, 1885-1922.” Social History of Medicine21, no. 2 (2008): 269–290. doi:10.1093/shm/hkn025. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  109. Osseo-Assare, A. D. A. Bitter Roots: The Search for Healing Plants in Africa. Chicago; London: The University of Chicago Press, 2014. doi:10.7208/chicago/9780226086163.001.0001. [Crossref][Google Scholar]
  110. Otumfuo, N. O. A. P., II in McCaskie, Tom, ed. History of Ashanti. Oxford: Oxford University Press for the British Academy, 2022. [Google Scholar]
  111. Parrish, S. S. “Diasporic African Sources of Enlightenment Knowledge.” In Science and Empire in the Atlantic World, 281–310. New York & London: Routledge, 2008. [Crossref][Google Scholar]
  112. Pole, L. M. “The Hammers of Mawu: Ironworking Tradition in the Togo Hills, Ghana.” African Archaeological Review27, no. 1 (2010): 43–78. doi:10.1007/s10437-010-9069-x. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  113. Quamie-Kyiamah, A. “The Customary Oath in the Gold Coast.” African Affairs50, no. 199 (1951): 139–147. doi:10.1093/oxfordjournals.afraf.a093970. [Crossref][Google Scholar]
  114. Rashford, J. “Plants, Spirits and the Meaning of ‘John’ in Jamaica.” Jamaica Journal17, no. 2 (1984): 62–71, May. [Google Scholar]
  115. Regourd, F. “Mesmerism in Saint Domingue: Occult Knowledge and Vodou on the Eve of the Haitian Revolution.” In Science and Empire in the Atlantic World, edited by James Delbourgo and Nicholas Dew, 311–322. New York: Routledge, 2008. doi:10.4324/9780203933848-17. [Crossref][Google Scholar]
  116. Roberts, A. F. “Precolonial Currencies: Value, Power and Prestige.” In Striking Iron: The Art of African Blacksmiths, edited by A. F. Roberts, T. Joyce, and M. C. Berns, 150–163. Los Angeles, California: Fowler Museum at UCLA, 2019. [Google Scholar]
  117. Roberts, C. E. “To Heal and to Harm: Medicine, Knowledge, and Power in the Atlantic Slave Trade.” Doctoral thesis, Cambridge, MA, Harvard University, 2017. [Google Scholar]
  118. Rodney, W. “Portuguese Attempts at Monopoly on the Upper Guinea Coast.” African History6, no. 3 (1965): 307–322. doi:10.1017/S002185370000582X. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  119. Rodney, W. “A History of the Upper Guinea Coast, 1545-1800.” Doctoral thesis, London, University of London, 1966. [Google Scholar]
  120. Rømer, L. F. A Reliable Account of the Coast of Guinea (1760). Translated and edited by Winsnes. Oxford: Oxford University Press for the British Academy, 2000. [Google Scholar]
  121. Ross, D. H. “The Iconography of Asante Sword Ornaments.” African Arts11, no. 1 (1977): 16-25; 90–91, October. doi:10.2307/3335218. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  122. Saraiva, T. “Black Science: Amílcar Cabral’s Agricultural Survey and the Seeds of African Decolonization.” Isis113, no. 3 (2022): 597–609, September. doi:10.1086/721072. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  123. Satia, P. Empire of Guns: The Violent Making of the Industrial Revolution. Redwood City: Stanford University Press, 2019. [Crossref][Google Scholar]
  124. Saunders, A. C. D. C. M. A Social History of Black Slaves and Freedmen in Portugal, 1441-1555. Cambridge: Cambridge University Press, 1982. [Google Scholar]
  125. Sheridan, R. B. “Changing Sugar Technology and the Labour Nexus in the British Caribbean 1750-1900, with Special Reference to Barbados and Jamaica.” New West Indian Guide63, no. 1/2 (1989): 59–93. doi:10.1163/13822373-90002033. [Crossref][Google Scholar]
  126. Shilliam, R. “Race and Revolution at Bwa Kayiman.” Millenium: Journal of International Studies45, no. 3 (2017): 269–292. doi:10.1177/0305829817693692. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  127. Singerman, D. R. “The Limits of Chemical Control in the Caribbean Sugar Factory.” Radical History Review2017, no. 127 (2017): 39–61. doi:10.1215/01636545-3690858. [Crossref][Google Scholar]
  128. Sivapragasam, M. “After the Treaties: A Social, Economic and Demographic History of Maroon Society in Jamaica, 1739-1842.” Doctoral thesis, University of Southampton, 2018. [Google Scholar]
  129. Sluyter, A. Black Ranching Frontiers: African Cattle Herders of the Atlantic World. New Haven: Yale University Press, 2012. [Crossref][Google Scholar]
  130. Solar, P., and K. Rönnbäck. “Copper Sheathing and the British Slave Trade.” The Economic History Review68, no. 3 (2015): 806–829. doi:10.1111/ehr.12085. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  131. Soto Laveaga, G., and P. F. Gómez, eds. “Thinking with the World: Histories of Science and Technology from the ‘Out There’, Special Issue.” History and Technology34, no. 1 (2018): 5–10. [Taylor & Francis Online][Web of Science ®][Google Scholar]
  132. Stahl, A. B. “Archaeological Insights into Aesthetic Communities of Practice in the Western Volta Basin.” African Arts46, no. 3 (2013): 54–67. doi:10.1162/AFAR_a_00088. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  133. Stahl, A. B. “Efficacious Objects and Techniques of the Subject: ‘Ornaments’ and Their Depositional Contexts in Banda, Ghana.” In Relational Identities and Other-Than-Human Agency in Archaeology, 197–236. Boulder: University Press of Colorado, 2018. doi:10.5876/9781607327479.c009. [Crossref][Google Scholar]
  134. Stammers, M. “Iron Knees in Wooden Vessels – an Attempt at a Typology.” International Journal of Nautical Archaeology30, no. 1 (2001): 115–121. doi:10.1111/j.1095-9270.2001.tb01361.x. [Taylor & Francis Online][Web of Science ®][Google Scholar]
  135. Sutherland, A. An Attempt to Ascertain and Extend the Virtues of Bath and Bristol Waters by Experiments and Cases. London: Frederick & Leake, 1764. [Google Scholar]
  136. Sweet, J. H. Domingos Álvares, African Healing, and the Intellectual History of the Atlantic World. Chapel Hill: The University of North Carolina Press, 2011. [Google Scholar]
  137. van Batenburg, A. J. V. I. Kort historisch verhaal van den eersten aanleg, lotgevallen en voortgang der particuliere Colonie Berbice. Amsterdam: C. Sepp Jansz, 1807. [Google Scholar]
  138. van Dantzig, A. “The Akanists: A West Africa Hansa.” In West Africa Economic and Social History, edited by Henige and McCaskie. Madison: University of Wisconsin-Madison, 1990. [Google Scholar]
  139. Vansina, J. Paths in the Rainforests: Toward a History of Political Tradition in Equatorial Africa. London: James Currey, 1990. [Google Scholar]
  140. Vansina, J. “Linguistic Evidence for the Introduction of Ironworking into Bantu-Speaking Africa.” History in Africa33 (2006): 321–361. doi:10.1353/hia.2006.0022. [Crossref][Google Scholar]
  141. Vogel, S. M. “Rapacious Birds and Severed Heads: Early Bronze Rings from Nigeria.” Art Institute of Chicago Museum Studies10 (1983): 330–357. doi:10.2307/4104344. [Crossref][Google Scholar]
  142. Vogt, J. “Portuguese Gold Trade: An Account Ledger from Elmina, 1529–1531.” Transactions of the Historical Society of Ghana14, no. 1 (1973): 93–103. [Google Scholar]
  143. Voyages: The Transatlantic Slave Trade Database. Accessed February 18, 2023. https://www.slavevoyages.org/assessment/estimates[Google Scholar]
  144. Warnier, J.-P. “Slave-Trading without Slave Raiding.” Paideuma41 (1995): 251–272. [Google Scholar]
  145. Warnier, J.-P. Cameroon Grassfields Civilization. Bamenda: Langaa Research & Publishing CIG, 2012. [Google Scholar]
  146. Warnier, J.-P., and I. Fowler. “A Nineteenth-Century Ruhr in Central Africa.” Africa: Journal of the International African Institute49, no. 4 (1979): 329–351. doi:10.2307/1159222. [Crossref][Web of Science ®][Google Scholar]
  147. Webster, T. “The Case of Henry Cort.” Mechanics’ MagazineII (1859): 387–389. [Google Scholar]
  148. Williams, E. Capitalism & Slavery. Chapel Hill: The University of North Carolina, 1944. [Google Scholar]
  149. Williamson, M. “Africa or Old Rome? Jamaican Slave Naming Revisited.” Slavery & Abolition38, no. 1 (2017): 117–134. doi:10.1080/0144039X.2016.1270071. [Taylor & Francis Online][Web of Science ®][Google Scholar]

 

عن محمود الصباغ

كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

المؤتلف والمختلف بين الولايات المتحدة وإسرائيل في السياسات العنصرية المنهجية

نهلة عبدو ترجمة محمود الصباغ يكمن التشابه الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الدافع الرئيسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *