الرئيسية > توثيق > محمد أبو الرز: “شهيد تحت التعذيب “

محمد أبو الرز: “شهيد تحت التعذيب “

قول علماء في الأمثال، إنها ليست مجرد شكل من أشكال الفنون الشعبية.. وإنما هي عمل كلامي يستحث قوة ما على التحرك، ويعتقد قائل المثل أنه يؤثّر أعظم الأثر في مسار الأمور وفي سلوك الناس. فالمعنى والغاية يجتمعان في كل أمثال العالم.. وأغنية: “قال المثل عمر الأسى ما بينتسى.. وع شط بحر الهم مركبنا رسى” من أكثر الأغاني القريبة إلى قلبي.. تسري في دمي كما يسري النيكوتين في دم مُدمن، ربما لأني ابن نكبة و مأساة خاصة بي! وعامة كفلسطيني.. دائماً حاضره، وشعرت يأن من واجبي نشرها فكانت من أوائل الأغاني التي نشرتها على حسابي في (سحابة الصوت  ( sound cloudلم أكن أعرف مغنّيها، تاهت بي الأسماء وحتى الفرق، من العاشقين حتى جذورنا، فكانت جذور العشق (بيسان وفرقتها)، وكروان فرقتها وصوتها الرخيم (محمد ذيب أبو الرز(  .

هالطير الي بالامس جنحه انكسر بحاول الفرار لو ريشه كسى..

14-9-2018  أُذيع وانتشر خبر استشهاد صاحب الحنجرة الثائرة (محمد ذيب أبو الرز ) في أقبية النظام السوري القذر، حيث كان قد اعتقل منذ ثلاث سنوات بعد حصار مخيم اليرموك، خرج لدمشق باحثاً عن الأمل بعيداً عن الهم و الأسى، إلاّ أن دمشق التي لم تكن يوماً إلا وفية تحضن من يقصدها وتحميه وتسكن قلبه وتجود عليه من جمالها وعشقها، دمشق هذه تظلّلت بالسواد، يحكمها اليوم تجار الدم وأصحاب القلوب السوداء، فاعتقلوا (أبو الرز ) ظلماً وقتلوه تحت التعذيب في سجون النظام المستبد.. (أبو الرز) لم أسمع به قبل ذلك اليوم، فهذا الإنسان اللذي بحد ذاته قضية، يجب أن يُسجل و يُكتب عن حياته وعن مماته، بسطور من ذهب ودم وحقد على القاتلين وحنين للوطن.. بدأت أطوف وأسعى، طواف وسعي العابدين بالبحث عن هذا الصوت الثائر كي أكتب لنفسي عنه وأحفظه ولمن يريد أن يحفظه مثلي عن ظهر قلب.

الله معك يا صاحبي الله معك غني القوافد المعنا تأسمعك.. يا مهاجر الأوطان ارجع دوم وعود فوق الخلايق يا وطن لارفعك..

رفع الوطن وصاح بصوته ملئ الزمان والمكان في كل شبر وكل مساحة كانت متاحة ينقل به وجع قضيته، ولكن لم يرفع نعشه احد، أُخذ غدراً، هاجر المنافي والأوطان من دون زفاف (العاشقين) رحل زريف الطول، ظنوا أنهم يجتثون (الجذور)، لكنهم غرباء الليل وغربانه السود ذهب عن عقولهم المسمومة أن نخل بيسان لا تزال ترويه العيون، وأن جذوره ضاربة في الأرض.. وسيزفه العاشقون يوماً ما مرفوعاً عالياً فوق كتاف رفقاته ومحبينه، على صوت زغاريد دلعونا، يعانق النخل.. نخل بيسان، ويسجى بجانب النخل.. النخل البيساني.

أرضي المعنا هي وصلنا تخومها من جر نفسه للبلا ليلومها.. واهلي من عنا للقوافي الهم وطن واوطان من غيرك ما تضوي نجومها..

ستصل أرضك، فلن يدوم زماننا الجاحد.. وستزهر يا دامي العينين حقولا.. نخلا وسنابل.. إن الليل زائل. لوّع الجمال قلبي يوم نوى عالرحيل.. كانت هدير أخير هدر به صوته وكنت اسمعها لساعات طويلة أيضاً من دون توقف أو ملل، أي صوت وأي ثورة يا محمد أبو الرز وضعتها فينا، أي صبر زرعته فينا وفيك.. لوعت قلوبنا أنت والجمّال لما نويتوا عالرحيل.!.

سنعلق على جدران مأساتنا كشف حساب طويل نكتب عليه أسماء كل الظالمين و القاتلين ومن تلطخت أيديهم بدمائنا وحقنا الفلسطيني.. سنأخذ ثارنا منهم جميعاً يا محمد، حتى الجمّال الذي سقاك مر الكاس ولوّع قلبك وأنت تناشده أن يأخذك.. سقانا الحنظل معك وأرهقنا باللوعة.. لا يهم طول الدرب أيها الجمّال.. خذني لأرى وجه بلادي وينبت حزني على أرضي فأنا منها وهي مني، خذنا أيها الجمّال.. لا تتذرع بطول الليل ولا بالدجى يرخي ظلاله، يا جمّال لا لا!.. لن يطولَ البُعدُ لا لا، مسِّك الخيمةَ وارحل عائدًا نحو الخليل ولعكا وليافا ولِعُشٍّ في الجليل.

كنت يا محمد وجه من وجوه بلادي، أيقظت الشمس من نومها بصوتك.. أرعبت كل الحاقدين به، قد كان صوتاً ثائراً مرعبا على أعداء الوطن و الإنسانية، وكان حنوناً على أبناء فلسطين.. كان مزجاً قل نظيره، هذا المزج ما بين الثورة والحب والحنين، كان توليفة غريبة عجيبة، أدق وصف لها (الحرية)، هذه الكلمة التي أرعبتهم جميعاً.

الفنان محمد صوت فلسطيني مميز في سوريا كان من مؤسسي فرقة بيسان للفنون الشعبية الفلسطينية، اشتهر باغنية بعنوان لوع الجمال قلبي وبأغنية عمر الأسى، شارك مع فرقة الجذور بالتسجيل لعشرات الأغاني في انتفاضة الأقصى، عمل وشارك مع عدة فرق منها فرقة الفنان العربي السوري الملتزم سميح شقير، وفرقة القدس، فرقة أجراس العودة، شارك بمجموعة أغاني في إحياء التراث والفلكلور الفلسطيني، شارك بتسجيل أغاني في الاستوديو لصالح فرقة العاشقين، شارك من ضمن فريق الفنان والملحن محمد هباش في تسجيل أغاني عديدة مع فرق سورية وعربية منها فرقة إنانا للمسرح الراقص، شارك أيضا في غناء مجموعة من الأغاني لعدة مسلسلات وشارات كرتون وغيرها.

**صبرنا صبر الخشب تحت المناشير وإيش صبرك يا شعبي غير التقادير..

في الذكرى الثالثة لنشر خبر استشهاد المغدور الفنان (محمد ذيب أبو الرز)، يترافق مع تمكن ستة من أسرى فلسطين الأبطال من نيل حريتهم من نفق شقوه بإرادتهم نحو الحرية، يتمكن الإحتلال بعد خمس أيام من تمكن هؤلاء الأسرى الأبطال من تحطيم هيبته ومنظومته الأمنية التي تعتبر الأقوى تحصينا في العالم، يتمكن الاحتلال من اعتقال أربعة من هؤلاء الابطال ويبقى اثنين منهم لغاية تاريخ كتابة المقال 15 / 9 / 20121  طليقي الحرية، منتصرين على الاحتلال الهزيل.

يجري محامي الأسرى لقاءات معهم لأول مرة منذ اعتقالهم، أكد الأسرى خلال تلك اللقاءات.. أنهم تجولوا بحرية فوق أرضهم المحتلة أكلوا من صبر البلاد (صبر مرج ابن عامر) لأول مرة منذ اثنان وعشرون عاماً.. منذ أن عزم الجمّال على الرحيل وعذب قلوب من خلفه وهم يقولولن له على لسان محمد ديب أبو الرز: يا جمّال صبراً !!.

فيجيب الجمال على لسان أبو الرز الذي تذوق شوك الصبار وقشره داخل المعتقلات الأسدية ولم يتذوق ثمره:

” كل الصبر عيل “!!.

عن شريف الحاح حسين

شاهد أيضاً

زكريا الزبيدي في عيون صديقة

اليوم هو الثاني عشر من أيلول\ سبتمبر 2021، أي مضى ستة أيام على “الهروب الكبير” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *