الرئيسية > توثيق > رسالة مختار قرية السنديانة إلى اللجنة القومية في طولكرم
المصدر: ريف الحاج حسين

رسالة مختار قرية السنديانة إلى اللجنة القومية في طولكرم

ينشر مركز الجرمق هذه  الوثيقة الهامة لمختار قرية السنديانة\ حيفا يشرح فيها الظروف  التي استجدّت  بالسنديانة و القرى المجاورة. وحسب مصدر  هذه الوثيقة، السيد شريف الحاج حسين -وهو حفيد مختار السنديانة- فقد  كُتبتْ في قرية دير الغصون قضاء طولكرم( كما هو ظاهر في نهاية الرسالة أيضاً)، في الخامس عشر من أيار من العام 1948، والذي يصادف “يوم النكبة”، بعد أن نزح لها مختار قرية السنديانة مع عدد من عائلات القرية والقرى المجاورة من قضاء الروحة-حيفا، و إذ يتقدم مركز الجرمق بالشكر للسيد شريف الحاج حسين للسماح هذه الوثيقة هنا بنسختها الأصلية، فإن المركز لم يجرِ أي عملية تدقيق لغوي أو إملائي لمتن الوثيقة حفاظاً على ” أصالتها وتاريخيتها”

توفيق الحاج حسين مختار السنديانة

 نص الرسالة

15/5/1948

حضرات رئيس واعضاء اللجنة القومية في طولكرم المحترمين:

أعرض أنا توفيق الحاج حسين مختار قرية السنديانة قضاء حيفا بما أن قسماً من أهالي قريتنا و بعض أهالي القرى المجاورة أخذ ينزح عنها منذ شهر تقريباً وقد حاول مخاتير و وجهاء قرى السنديانة و صبارين و ابريكه و ام الشوف و خبيزة و قنير و كفر قرع الأهالي في قراهم بعدم النزوح و لكن دون جدوى و لهذا ذهب وفداً يمثل جميع القرى المذكورة لمواجهة قائد قوى الإنقاذ فوزي بك القاوقجي و قد جرت هذه المقابلة فعلاً ب 22/4/1948 و أوعد بارسال حامية لهذه القرى يكون مقرها قرية عاره و أكد للوفد عدم الرحيل و قد عاد الوفد و بلغوا كلاً في قريته عن نتيجة هذه المقابلة. و في قريتنا السنديانة لم يتوقف الاستمرار في النزوح مما اضطرني للعودة مرة اخرى مع وفد من القرية الى جنين في 24/4/1948و اجتمعنا بـ قائد منطقة جنين المدعو توفيق بك الذي أعطانا أمراً خطياً يمنع فيه الرحيل و أعطانا بلاغاً رسمياً صادراً عن قيادة قوى الإنقاذ و موقعاً من فوزي بك القاوقجي بنفس المعنى و قد رجعنا للقرية و قرأنا كليهما على الأهالي فتوقف الرحيل نوعا ما و لكن ليس نهائياً عندها عمدنا إلى كتابة مضبطة أرسلناها إلى ضابط حامية عارة نطلب فيها إعادة الراحلين لقراهم أو السماح للباقين بالرحيل وقد تلقينا جواباً شفاهياً بلزوم حضورنا إلى قرية كفر قرع مع الساعة 12 ظهر يوم الجمعة 30/4/1948 لأجل مقابلة قائد المنطقة مهدي بك فذهبنا بالوقت و الساعة المعينة و بقينا لغاية الرابعة بعد الظهر و لم نحظى بالمقابلة فعدنا و صرنا ننتظر الظروف و التطورات و أوامر القيادة و بقينا في حيرة عظيمة بين الرحيل و عدمه لغاية صباح يوم السبت/ 8 الجاري وهو اليوم الذي هجم فيه اليهود على قرية كفر قرع حيث احتلوها و نسفوا قسماً منها و غادروها حوالي المساء و في صباح اليوم التالي رجعوا إلى قرية قنير حيث احتلوها أيضاً و نسفوا معظمها فعندما شافوا البواقي من قريتنا و القرى المجاورة ما حل في قريتي كفر قرع و قنير و خوفاً من السيطرة على شارع عارة عرعرة الذي بعده تصبح جميع قرى الروحة المذكورة بعزلة تامة عن القرى العربية فلا يسعهم إلا النزوح النهائي الذي ابتدء من يوم الإثنين الموافق 10 الجاري مبتدئين برحيل النساء و الأطفال و ما يتمكنوا من بعض الضروريات و كان اتجاه أهالي هذه القرى طولكرم و جنين و في يوم الأربعاء/ 12 الجاري طوق اليهود قريتنا السنديانه و قرى صبارين و ام الشوف و خبيزة و أوقعوا عدة إصابات بين الأهالي المسالمين و حتى الان لم نتمكن من معرفة أسامي الشهداء و الجرحا و مجموعهم ما فوق العشرين إلى الثلاثين و أغلبهم من قرية صبارين. أما الأهالي الذين كانوا داخل هذا الطوق فهم من القرى المذكورة و معظمهم من النساء و الأطفال و العجزة و لا يتجاوزن المائة نفس و جميعهم حجزوا من قبل اليهود مدة 24 ساعة و ثم أخلي سبيلهم وقد شاهدوا بأعينهم ما قام به اليهود من السلب و النهب فلم يتركوا نقوداً في ثياب المحجوزين ولا خيولاً ولا طروشاً على اختلاف أنواعها هذا ما عدى ماكينات الحصيدة و الخياطة و الراويات و الكارّات و أدوات الزراعة و الأمتعة و المبيليا و أن جميع هذه المنهوبات المذكورة اذا أضيفت فأنها تقدر بأفدح الخسائر تقدر بمئات ألاف الجنيهات. لهذا فقد رأيت من واجبي تقديم هذه المعلومات إلى لجنتكم الموقرة راجياً أن تاخذوا علماً رسمياً بذلك و أن تجروا ما ترونه مناسباً و ضرورياً تجاه التعميم اذا كان لازماً و إعلام المراجع العليا و الدوائر المختصة و إرشادنا بما يتوجب علينا من عمل تجاه هذا المصاب العظيم و الخسائر الفادحة. هذا و تفضل بقبول فائق تحياتي و تمنياتي.

مختار قرية السنديانة

توفيق الحاج حسين

” دير الغصون “

عن شريف الحاح حسين

شاهد أيضاً

زكريا الزبيدي في عيون صديقة

اليوم هو الثاني عشر من أيلول\ سبتمبر 2021، أي مضى ستة أيام على “الهروب الكبير” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *