الرئيسية > تاريخ > رؤية نقدية لمنهج علم الآثار: نقش بر ركب-القسم الخامس
نقش برركب

رؤية نقدية لمنهج علم الآثار: نقش بر ركب-القسم الخامس

أجد أنّ هذا النّقش هو من أهمّ النّماذج التي يمكن اعتمادها لمعرفة طبيعة النّصوص المكتوبة وفق هذا النّمط، والتي أطلق عليها لغات ساميّة، وذلك لعدة أسباب، فهذا النّص سليم، والحجر مصقول، تظهر عليه الكتابة واضحة لا لبس أو غموض فيها، ويعرف المختصون كيف اختلفوا بقراءة الحروف في نصوص كثيرة، ووضوحها في هذا النّص يمنع أيّ طعن أو اعتراض من أيّ باحث على تحديد حروفه وضبطها، والمسألة الهامّة أنه من النّقوش النّادرة التي وُجدت فيه نقاط تفصل بين كلمات النّص، وأشير هنا إلى ملاحظة هامة، فقد قمت بنظم النّص شعريا، جاءت حروف الرّوي في نهاية الأبيات متطابقة تماما مع النّقاط الذي فصلت بين الكلمات وتطابقت نهايات جميع الأبيات الشعريّة مع النقاط التي تحدد نهاية الكلمات، وهذا تأكيد آخر على ما تحدّثت عنه سابقا، بأن هذه النّصوص الأثريّة تمّ تدوينها شعراً وليس نثراً، كما تعامل الجميع معها، وللنص ميزة إضافيّة بالعثور على لوحة مرفقة مع النّص تُزيد من أهميته، فالصورة تساعد على فهم المعنى، وفيها يظهر فيها رجل، و”عربة خيل”، وأزياءه تدل على أنه “ملك آشوري”، إلى جانب بعض الرّموز كالشّمس و القمر و النُجم وزهرة يحملها بيده، وبقربه “خادم”، ويعتمر الملك خوذة بقرنين، وتظهر لحيته الطويلة.

لهذا النقش هيبة الملوك، هذه المميّزات التي من أجلها وقع اختياري عليه لأقوم بدراسة تفصيليّة، مختلفة عن الدّراسة العّامة للنّصوص السّابقة .

عَثر على هذا النّص مجموعة من الأثريّين الألمان في منطقة زنجرلي  الواقع على الحدود التّركية – السّورية في العام ١٨٩١، وهذا النّص مدوّن على حجر بركانيّ من “الصّوان”، وهو جزء من أنقاض “بيت” منهار، – كل مفردة وضعتها بين قوسين صغيرين تُفيد في قراءة النص – .

نص نقش يرركب

يتكوّن هذا النّص من عشرين سطراً، وهو معروض في متحف اسطنبول، وتمّ  تحقيبه “733 ، 727” ق.م، وهذا التّحقيب لم يُجرَ مخبريّا عن طريق فحص الكربون، بل خضع للتّزمين التّوراتي وتمّ ضبطه بهذه الدّقة  بسبب تكرار حروف “ت ج ل ت ف ل ي س ر” مرتين، – الرجاء التدقيق في الحروف من الجدول – وبالطّبع يتبادر إلى الذّهن اسم ملك آشور : ت ك ل ت ي ب ل ا ش ا را، وهو لقب للملك الذي يعتقدون أن اسمه الحقيقي “لفول”، كما أنّه قريب جدا من اسم الملك التوراتيّ : ت غ ل ا ت ف ل ا س ر، هو تغلات فلاسر التوراتي – المقصود في هذا النّص هو الثالث -، والذي ذُكرت قصّته في سفر الملوك الثاني (16، 7)، ومن المعروف أنّ التّوراة تهتمّ جداً في السرد الزّمني للأحداث، كما تهتمّ بسرد الأنساب، حول ذلك يرٍد في سفر الملوك الثّاني (16، 7)  :

“وفي السنة السابعة عشرة من حكم فقح بن رمليا، اعتلى آحاز بن يوثام عرش يهوذا، وكان له من العمر عشرون سنة حين ملك، ودام حكمه ستّ وعشرة سنين، عندها تقدم رصين ملك آرام وفقح بن رمليا ملك اسرائيل نحو أورشليم لمهاجمتها، فحاصرا آحاز، … وبعث آحاز وفدا إلى تغلات فلاسر ملك اشور، قائلا : أنا عبدك وابنك، فَتعال وانقذني….. “، وهذه الحادثة حسب التقويم العبري تتفق مع تحقيب النّص الأثري، الذي اعتمد تزمين التّوراة مصدرا لتحديد تاريخ هذا النّص الأثريّ، والمؤرخ لها توراتياً 733 ق.م، علما بأنه هناك مثلاً بعض النّصوص يحددون تاريخاً لها بين القرنين الثاني قبل الميلاد والقرن الأول بعده، وهذه إشارة بسيطة للدّلالة على استخدام الباحثون الآثاريون للتّزمين التوراتي، ليكون مصدراً في بحوثهم الأثريّة، وفي هذا النّص أيضاً ترد الحروف : ت ج ل ا ت ف ل ي س ر، واسمه الآشوري : ت ك ل ت ي، ب ل ا ش ا ر ا، بينما يقوم جميع الباحثين ذوي النوايا الحسنة و السيئة، باستخدام الاسم في صيغته التوراتية : تغلات فلاسر، وهو الاسم الشهير الذي يعرفه الأطفال قبل الكبار، بينما أسماءه التي عثر عليها في النصوص الأثرية تبقى معروفة عند الأخصائيين دون غيرهم، وهي ظاهرة عامة في تعميم الأسماء العبرية، وفي مثال آخر يرد اسم عشتار في النصوص الأثرية بهذه الصيغة الحرفية : ع ش ت ر ت، و اسمها موحداً في كل النصوص التي عثر عليها في إيطاليا وقبرص وكريت وكيتون وبلدان شمال أفريقيا وبلاد الشام.. أي أن اسمها بالصّيغة ذاتها في جميع حضارات إفريقيا وأوروبا وغرب آسيا، إلا أنهم اختاروا صيغة الاسم التوراتي، فأي الصيغ التي يجب أن يختارها الباحث في حال وجود صيغة أثريّة وأخرى توراتيّة؟

إضافة إلى هاتين الظاهرتين، نجد أيضا استخدام العبريّة في فك شيفرة لغات النّص الأثري من خلال استخدام العبرية في المقارنات اللغويّة، لتصبّ في المعنى العبري، على غرار استخدامها أداة لتحليل أسماء الآلهة – كما سيظهر لاحقاً-، وعند بحث مؤلّفي قاموس الآلهة والأساطير عن معنى كلمة “انليل”، يجدون ضالتهم في كلمة “ليل” العبريّة، في حين أول ما يطالعنا في دراسة العربية، كلمة “وليل كموج …”، مطلع أول قصيدة معروفة في اللغة العربية لأمرئ القيس، علما بأنهم لا يعرفون أين وردت “ليل” في أيّ نص عبري قديم، كما أنّ هذه الكلمة هي عتبة الغناء و الموال العربي من مصر الى العراق الى الشام، نسمع يا ليل تغطي سماء المنطقة، أما حين يتناول القاموس دراسة الإله “شولباه”، يعتبره معادلة مستحيلة الحل، لأنه لا يوجد كلمة عبرية تدل على هذا الاسم المستعصي، ويقولون أننا لا نعرف عنه إلا أنه إله بهي الطلعة، ولو أن هذا التفسير وقع عليه نظر الفنّان يونس “شلبي”، لخصّص لهم مسرحية ساخرة تليق بهذا التّفكير القاصر، لأن جدّتي كانت تردّد في مطبخها اغنية البنت “الشلبية”، وكانت إجابتها لهم ستحمل بعض عبارات قلة الأدب التي يستحقونها عن جدارة، وعلى مثل هذا يسير منهج قاموس أساطير الآلهة، في البحث عن المعاني في صفحات القاموس العبري.

في هذا النص أيضاً ترد كلمة “ه‍ ت ن ا ب و”، فيستدعون العبرية مخلّصة لفهم هذه المفردة، وقد اختلف الباحثون في معناها، فهل هو فعل ماض مزيد بالهاء والتاء، أم بالهاء والتاء والنون؟ وهل الواو هي واو الجماعة ؟ وكانت الآراء التي حازت على الغالبية تقول أن معناها : الرغبة والشهوة، وأصلها الثلاثي (ن ا ب، ي أ ب، أ ب ي), و الجذر أبي يدل في العبرية على الإرادة و الرغبة، ولا يعرف بحّاثتنا العرب أنه لو تاه في الصحراء سيسمع الاطفال والكبار يقولون : أبّي اكل .. أبّي انام ..، ولكن ما الذي يستند إليه هؤلاء في التدليل بالعبرية غير قواميسهم الحديثة، والتي تعتمد القاموس العربي مرجعاً أولا لها؟، أما المفردة “ن ا ب و”، فعليهم الاستعانة بتلميذ في الصف السابع ليخبرهم عن. نابونيد، و كم نابو في العراق، ولعلهم يجدون معناها في الأغنية الفلسطينية “أغاني البناء”:

“منو بنى بيتو خشب؟

وانهد حيلو من حمل الحطب ؟

 منو بنى بيتو خشب؟

 يا حسرتي ما (نابنا) غير التعب

منو بنى بيتين ودار ؟

 وانهد حيلو من حمل الحجار؟”

ونقول : ينوبك ثواب : أي تحصل على الثواب.

قراءة النص :

جرت عادة قراءة النصوص على اعتبار أنها نصوصاً نثرية، وكما أنه لا يوجد نقاط تفصل بين الكلمات، فأيضاً فقد كانت القراءة مستمرة، وربطت بين الكلمات دون أن تحدد نهايات الجمل بشكل صحيح، أما قراءة النص شعرياً تحدد التوقف عند نهاية كل بيت شعر، ولا رابط مثلاً بين كلمة “ف ن م”، في نهاية السطر الأول، وكلمة وملك …، وكانت القراءة المتصلة على الشكل :

“إنه / بر راكب/ بر/ ف ن م “وا / م ل ك / ش م أ ل/”

 إلا أن الحروف “و/ م ل ك / ش م أ ل/” تقع في بيت مستقل، ولا علاقة أو رابط لها بما سبقها من كلمات، وما تم اعتباره اسم علم “بر راكب بر فنموا”، ليس ملكاً على شمأل، كما أنه لا وجود لمملكة شمأل، و سأتّبع طريقة  تفسير وشرح كل بيت على حده، لأن كل بيت يحمل معناه التام :

1 أ ن ه‍ .2 بِر . ر ك ب .3 ب ر . 4 ف .5 ن م . (في جميع النقوش قُرأت كلمة “إنك” وترجمت إلى “انا”، وهنا يترجمون كلمة “إنه” حسب لهجة مملكة شمأل إلى “أنا” أيضا).

ترجمة د. فاروق اسماعيل “وغيره كثيرون” :

البيت الأول :

1 – : أنا ، 2 – : برراكب اسم علم، 3 – : ابن، 4و5 -: فنموا : تم تصويتها وهي ايضا اسم علم . وتفسيري لهذا المقطع :

1 – : إنّ ه‍ : حرف مشبّه بالفعل، و الهاء ضمير متصل مفرد مذكر غائب، وهو اسمها.

2 – : بِرْ : خبر إن، وتعني تقي و مؤمن .

3 – : ركبْ بَرْ : ركب فعل ماضي، بَر : من البريّة مفعول به والفاعل هو، وهذه العبارة يقابلها : ركب البحر. “وصورة العربة التي تحدثت عنها في مقدمة هذا النّص، تدلّ على معنى ركب بر .

4 – 5 : فِ، نُ م ، فِ : حرف جر، نُم : في نومه : جار و مجرور، وهذا يعيدنا إلى الصورة التي يظهر فيها النّجم والشّمس والقمر على شكل هلال، وهي رموز فلكية، تربط بين النوم و الأحلام و تفسيرها من قبل عراف أو كاهن، هو ذاته ذلك الرجل الواقف قبالة الملك و يحمل في يده كتاب أو لفافة  تحمل في طياتها تفسير المنام، و هذه ظاهرة تاريخية يسأل فيها الحاكم و يستشير العرافين عن خوضه المعارك، أشهرها حكاية المعتصم و المتنبي في قصيدته السيف “أصدق” أنباءاً من الكتب، وستظهر في السطر الرابع من النقش .

البيت الثاني :

1 – م ل ك. 2 – س م ا. 3 – ل . 4-ع ب د . 5- ت ج ل ت ف ل ي س ر. 5 – م ر ا. 6- ر ب ع ي .

ترجمته لديهم : على اعتبار أن النّص متواصلا مع ما سبقه، وقد كان برراكب اسم علم وهو اسم الملك في بداية هذا البيت، أما شمأل : فهي أحد الممالك الآرامية، والتي تعني الشمال، إن حرف الألف في س م ا ل ساكنا لأنه واقع في العمود الساكن (العمود 7)، حرف الدال في البيت 3، وحرف م في البيت اللاحق 4، وحرف الياء في البيت الأخير5 ، ب ي ت أ ب يْ، و حرف اللام هو حرف جر يصعب فرز الحروف بشكل مستقل كما قُسّمت كلمات هذا النص، أما عبد تجلت فلاسر، فهو عبد الملك الأشوري، و الكلمة  (م را) ترجمتها : السيد، و كلمة ر ب ع ي : هي أربع ….. جهات الأرض، ولكن هنا ربعي، لا علاقة لها بكلمة (ا ر ق ا)، التي ترجمت إلى أرض، لأنها واقعة في بداية بيت شعر مستقل، ويسقط معنى ربعي لأنها لا تحدد أربع ماذا؟، أما تفسيري  لهذا البيت:

كان معنى البيت الأول “أنه  رأى في نومه حلما بأنه ركب البر”، وهنا يتتابع المعنى : و مُلك سما : ملوك السماء و “مُلك” هي جمع، مثل “فُلك”، ومثل جمع “نُبل” أو نبال، أو سحابة و “سُحب”، ل: حرف جر، عبد: هو الكاهن، الذي تجلت له رؤية السماء، ت ج ل ت: والتاء للتأنيث تعود على الرؤيا والمنام ، وجواب شرطها مرتبط بالفاء … فَ . لْ ، واللام لام الأمر، يسر: يسير، حذفت الياء الثانية لسكون الراء،  وطالما تجلّت الرؤيا ووضحت الصورة، فلتقم وتأمر الربع و العشيرة :

مرا.. ربعي، والياء ضمير المتكلم كما هو واضح .

البيت الثالث :  ويبدأ بكلمة “ا ر ق ا”، والتي ترجمت إلى “أرض”، وتدفعني هذه المفردة للذهاب إلى نقش الفخرية الذي ذكرت فيه أيضا كلمة “ا ر ق”، وترجمت بالمعنى ذاته ” أرض”.

مطلع النقش :

د م و ت ا زي . ه‍ د ي س . ع ي . ز ي س . ق د م . ه‍ د د . س ك ن . ج و .ج ل. ش م ي ن . و . ا ر ق . م ه‍ ن . ح ت . ع ش ر . .. ج و ج ل . ن ه‍ ر . … ا ل ه‍ . ر ح م ن …..

كنت أود لو كان هذا النص محل دراسة تامة نظراً لروعته، فهو نص ديني وزراعي بذات الوقت، لكنه مشوّهاً، و زادوه تشويها، وأصبح نصاً لا قيمة له بعد القراءة والترجمة  الخاطئة والسيئة جداً، هذا الحشد الكبير من الآلهة : دموتا زي (لاحظ ارتباطه مع دمو زي)، و الإله هديس، و الإله زيس، و الإله ه‍ د د، والإله سمين، والإله رحمن، والإله نهر … كل ذلك لم يثر انتباههم !!، بينما استطاعوا أن يجدوا رابطاً بين سمين وارق، واستنتج أن سمين هي السماء وارق ترجمت إلى أرض، فهل مصادفة أن يكون تتمة ارق .. م ه‍ ن . ح ت . ع ش ر؟

و إلى ماذا يشير الضمير هن؟ ارقمهن (أرقامهم الآلهة) إحدى عشر؟

أليس هناك مجمعاً باسم آلهة الأوليمب وعددهم اثنا عشر إلهاً؟ ألا يحدد هذا النّص مسؤولية كل إله عن قطاع كوني؟

إن الإله ه‍دد هو إله البرق والصّواعق الذي يهدد الأرض إن ظلموا، ويقول النّص هنا : ه‍ د د . س ك ن . ج و . ج ل ….

هدد سكن الجو والفضاء.. جلّ (جلاله)، أما كلمة سكن فقد خطفت ألباب  وعقول مولعة بالتوراة التي ذكرت مملكة سيكاني التي تم تصويتها من سكن، وتُرجمت إلى : قدم هدد مملكة سيكاني الآرامية!.

حقيقةً هو نص يثير السخرية والشجون معاً، إذا ارق ليست أرض كما في هذا النص وكما في بداية البيت الثالث للنّص موضوع الدراسة .

تفسير : إرقى فعل أمر من الرُقيَةِ و منها اسم رقيّةَ، وهي عملية يقوم بها رجال (ونساء) الدين، للحماية من السحر والشعوذة وأخطار المرض والحرب، وفي لغتنا المحكية “رقية أو تخريج”، اقتصرت قبل سنوات على النساء العجائز بقيامهن بقراءة التمتمات والتعاويذ، وهنا يبدأ الكاهن ممارسة الرقية والقراءة، كأول إجراء عملي تحضيري، وكما الدعاء في المسيحية : باسم الأب والابن، في هذا الدعاء يتوجه بصدق أب، وبصدق يهوَ، بن، نلاحظ هنا الأب والابن، وما يحمله في يده ليس زهرة، إنما ما يوازي الصليب المقدس واستخدامه من رجل الدين في الكنيسة، وهذه القطعة في يد الملك يتكرر ظهورها في معظم اللوحات المَلكيّة، عندما يحرك الصليب وينشد: باسم الأب و الابن و الروح القدس، وينتهي هذا البيت بالرؤيا موضوع النص المحوري : يَ مراي : يا مرآي، ضمير الياء مفرد متكلم .

البيت الرابع :

1-ر ك ب ا ل . 2-و م ر ا ي . 3-ت ج ل ت ف ل ي س ر. 4-ع ل . 5-ك ر س ا .6- ا ب ي .

ترجمته من قبل الباحثين : 1- ركب ايل 2- وسيدي 3- تجلت فلاسر 4- على 5- عرش 6- ابي .

التفسير : هنا يبدأ الانطلاق الفعلي، رِكِبْ : رَكِبَ، ونلاحظ تكرار كلمة “مراي” في النّص، وفي نهاية البيت الثالث كان معناها : مرآي الحلم والمنام، وهنا معنى مَ راي : ما رأي؟ وكان عنده أنها تجلّت ف ل سير “على بركة الآلهة”، على الطريقة التي كرّسها ابي .

البيت الخامس :

و ب ي ت. ا ب ي. ع م ل . م ن . ك ل . و ر ض ت. ب ج ل ج ل. م ر ا ي.

ترجمة الباحثون : وبيت أبي عمل ” اتفق مع هذه القراءة”، من كل : من كل الآخرين،

ورضت:  وركضت، بجلجل : مع عربة، مراي : سيدي، و يتابع ملك آشور، نعم هي صحيحة ملك آشور ولكنها ليست متصلة مع مراي، حتى لو صحّت ترجمتها سيدي.

تفسيري : وبيت أبي عمل، الفعل عمل متأخر، وهي : عمل أبي بيت، أيضاً الجملة الثانية يمكن قراءتها :

و: حرف عطف والجملة معطوفة على السابقة وتصبح : رِضِتْ : رضيت، أما “بج” لم أعرف معناها، و كلمة ل ج ل : لأجل وفق قاعدة الهمزة في النقش كلاموبرحيا، مراي : هنا هي الآلهة التي بني لها المعبد، “البيت”، المخصص لها بيتان من الشعر في نهاية القصيدة. لأن البيت الذي عمله أبيه كان لأجل الألعاب مراي .

في السطر السادس من الجدول تستقل “م ل ك . آ ش و ر” وحيدة كعنوان ولا تحتاج إلى شرح.

البيت السابع :

1-ب م ض ع ت.2- م ل ك ن.3- ر ب ر ب ن. 4- ب ع ل ي. 5-ك س ف و.6-ب ع ل ي. (ز ه‍ ب).

ترجمته : 1- بِ وسط 2- ملكن: ملوك 3 أقوياء، 4-5 بعلي كسفو : سادة الفضّة، و اتفق فقط مع معنى كلمة ز ه‍ ب أنها ذهب، إلا أنها غير مرتبطة بكلمة بعلي .

التفسير : 1 – بِمَ ضَعِتْ : “بم” حرف جر واسم استفهام، ضعت : فعل ماض والتاء تاء التأنيث، 2- مُلك نرب : وجدت هذه الكلمة في نقشين عثر عليهما في النيرب، وبهذه الصيغة، و كما نقول في المحكية عشيرة “عْنِزَة”، وفي الفصحى العنيزة، يتم تصويتها أيضا عشيرة عْبدات، تكتب في الفصحى العبيدات، هكذا هي النيرب، تتكرر في نقوش ثلاثة بالحروف ذاتها ” ن  ر ب”، وهي ليست بعيدة عن زنجرلي المكان الذي عُثر فيه على هذا النص، وهذه الجملة استفهامية موضوعها السؤال عن سبب سقوط النيرب، والإجابة : ر ب ن، 4- ب . ع ل ي : الرب ب علي أو في الأعالي، 4- “كسفو” من كسوف الواو ضمير متصل مفرد غائب، نقول بيتو والواو في المحكية  بدل الهاء في الفصحى، بعلي هنا مكررة ومختلفة عن الأولى : “بعل ي”، إلهي، الياء ضمير متكلم مفرد.

البيت الثامن :

؟ ز ه‍ ب. و أ خ م ت. ب ي ت. أ ب ي. و. ه‍. ط ب ت ه‍. م ن ب ي.

ترجمته : ربط القراء بين كلمة بعلي في نهاية البيت السابق، و كلمة زهب في بداية هذا البيت ، و أصبحت : بعلي زهب سادة الذهب، والياء علامة جمع “بعل، بعلي”، وأخزت : واستلمت، بيت أبي : بيت أبي، وهطبته : وحسنته، ويضيف كلمة بين قوسين (أفضل)، ويستمر دون توقف لأنه اعتبره نثري: من بيت حد (أي واحد) ملكن (من الملوك)  ربربن (الأقوياء) ، وهنا نون ملك علامة جمع والياء عندما تتصل بملك أو بعل تكون علامة جمع! .

التفسير : ز ه‍ ب : ذهب، وأخزت : و اخذت، بيت أبي، و حرف عطف، ه‍ُ : هو ، يَ : يا، طبته من بيت : ما اطيبه من بيت.

البيت التاسع :

ت خ د. م ل ك ن. ر ب ر ب ن و. ه‍ ت. ن ا ب و. ا خ ي . م ل ك ي.

الترجمة : في البيت السابق وصلت في الترجمة إلى رب ربن التي ترجمت إلى أقوياء، أما هتنابو : اشتهى، اخي : اخوتي، الياء هنا علامة جمع أيضا ، ملكي : الملوك جُمعت بالياء أيضا.!!

التفسير : والاعراض بين “أخذ وهات” واضح، بعد أن آخذ ملك نرب استرجعها “نابو” اخي، ملكي، و الياء ضمير مفرد متكلم .

البيت العاشر:

1 -ل ك ل م ه‍. ط ب ت. ب ي ت ي. 2 -و ب ي ط ب. ل ي س ه ل ا . ب ه‍ ي. يتبعها في البيت التالي (م ل ك ي)،

الترجمة: 1- كل ما (يضيف يشكل)، طبت : حُسن، بيتي : بيتي،2 – (يضيف من عنده : حتى الأن)، و ب ي ط ب. بيت حسن، ل ي ش ه‍ : لم يكن، ل ا ب ه‍ ي : ل ابائي، و يصل الكلمة التالية فيها م ل ك ي : ملوك، وتصبح : لم يكن لآبائي ملوك.

التفسير: ل. كَلَمْهُ : جار ومجرور، والهاء ضمير متصل المفرد الغائب، ط َبْ. ت َ: طاب حتى، فعل ماضي مؤخر، وأصلها : طاب كلمه، بيتي: معبد و الياء ضمير مفرد للمتكلم، الواو حرف عطف، بيطيب، لي سهلا، بهي : يطيب لي السهل البهي الجميل أيضاً  كما طاب البيت لي (له، المتكلم).

البيت الحادي والثاني عشر :

1 – م ل ك ي س م اْ .لَ ه‍ ا ب ي ت .

2- ك ل م و. ل ه‍ اْ .فِ ه‍ ا ب ي ت .

3 – ش ت و ا ل ه‍ مْ . وَ ه‍ ا ب ي ت .

4 – ك ي ص ا و ؟ . ن ه‍ ب ن ي ت .

نلاحظ أن كل شطر يتكون من 13 حرف، وهذان  البيتان أجمل أبيات القصيدة، والجناس واضح جداً في حروف القافية التي تبدأ من الحرف المتحرك ما قبل الساكن، “ه‍ ا ب ي ت”، نلاحظ أن حروف العمود السابع “الألف من كلمة سما، والألف من كلمة لها، والميم من كلمة لهم، سماْ، لهاْ، لهمْ، او؟،”  فتكون الألف في س م ا ل ساكنه، حيث ترجمت مملكة شمأل، الألف متحرك و اللام ساكن وغير متصل ب سما.

 في الشطر الأول: ملكي : ملك والياء للمتكلم، سما رفع، لها: جار و مجرور، ها: ضمير مؤنث مفرد غائب يعود على الإلهة “م ر ا ي”، بيت: معبد، أي أن ملكي بنى لها معبداً، وهي ليست كما تم ترجمتها: ملكي: ملوك، وشمأل: مملكة شمأل، أمّا ما يحدد معاني حروف الجناس هو الحرف الذي يسبق حروف القافية “ه‍ ا ب ي ت ” وأشرت له باللون الأحمر في جميع الشطور، هو الذي يحدد معنى حروف الجناس، وحرف اللام حدد المعنى ففي الشطر الأول: لَ ه‍ ا ب ي ت، كما في الشطر الثاني فِ. ه‍ ا ب ي ت، كلمو، لهم، “فِها” بيت، أي كلُمه أن يبني “فيها” بيت، وأيضا في الشطر الثالث: حرف الواو (و ه‍ ا ب ي ت)، من وهب، أمُا الشطر الأخير يرد فيه كلمة “بنيت”، وللأسف لا أستطيع تحديد حركة التاء : هل هي بنيتُ أنا، أم بنيتَ أنت .

و هذه الكلمة هامة جدا، لأن هناك مفردة تتكرر في النص الذي أطلق عليه “مشع” بالصيغة “ب ن ت ي”، و اعتبرها الباحثون أنها أصيبت بفيروس القلب المكاني و أصبحت بنتي هي بنيت و تحدثت عن حجم التمويل و الخراب الناجم عن هذا القلب المكاني .

عن خالد أيوب

خالد أيوب
كاتب ومؤرخ فلسطيني

شاهد أيضاً

العدوان بلسانهم: محنة غزة وجحيم الـ F-16

عميرة هاس ترجمة محمود الصباغ I تقول مريم (50 عاماً): “كنت أشعر، مع كل قصف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *