الرئيسية > سياسة > ترجمة > حياة الفلسطينيين مهمة: عرقنة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي
عمر الخطيب \ الشيخ جراح،جورج فلويد / مينيابوليس إياد الحلاق \ باب الأسباط I Cannot Breathe

حياة الفلسطينيين مهمة: عرقنة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي

استهلال

لا يمكن فهم ما يحدث في حي الشيخ جرّاح في القدس المحتلة، دون التطرق للفضاء الفلسطيني العام الذي تتحكم  فيه إسرائيل بالمطلق دون رادع أو حساب، وإذا كنا شهدنا/ ومازلنا نشهد في الحقيقة، تداعيات مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد  عبر حركة “حياة السود مهمة” فلماذا لم يتحرك العالم، في المقابل، لخلق حركة مشابهة تقول أن “حيا الفلسطينيين مهمة” أيضاً، ليس من باب لعب دور الضحية، بل من باب مناهضة دولة استثناء عنصرية استيطانية اوروربية التاريخ والمظهر والثقافة، مشرقية الجغرافيا.  

هذا ما تحاول أن تقوله رونيت لينتين هي أستاذة مشاركة سابقة في علم الاجتماع، كلية ترينيتي في دبلن. وهي كما تعرف عن نفسها،  باحثة وناشطة يهودية إسرائيلية ولدتْ في فلسطين، معادية للصهيونية، كرستْ جزءً كبيراً من حياتها ومسيرتها الأكاديمية للتفكير والكتابة حول استعمار فلسطين، والدعوة لتحرير فلسطين، وهي لا تدّعي تمثيل  الشعب الفلسطيني، أو والتحدث عنه أو نيابة عنه. بل تركّز جهودها لحديث عن إسرائيل وعملية صنع العرق الصهيوني، مدركةً تماماً لعضويتها المميزة للجماعة الصهيونية المجرمة.

قامت رونيت لنتين بإصدار العديد من الكتب منها: “إسرائيل وبنات المحرقة: إعادة احتلال أراضي الصمت (2000)”، “النساء وسياسة الاحتلال العسكري (مع نهلة عبده، 2002)”، “التفكير في فلسطين (2008)”، “الذاكرة المشتركة والكآبة: ذكرى الإسرائيليين. النكبة الفلسطينية (2010)”، “آثار الاستثناء العنصري: عنصرية الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي (2018)”،”فرض الصمت: الحرية الأكاديمية، فلسطين وانتقاد إسرائيل (مع ديفيد لاندي وكونور مكارثي، 2020)”.

مركز الجرمق للدراسات

…….

نص المقال ( ترجمة ، محمود الصباغ)

بناءً على خلفية التطورات الأخيرة في الحكم العنصري الإسرائيلي على الفلسطينيين، واحتجاجات “حياة السود مهمة”، وبالنظر إلى نيّة إسرائيل المعلنة لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، تنظّر هذه المقالة لموضوعة حرب إسرائيل  الدائمة ضد الفلسطينيين، باعتبارها، أي إسرائيل:

– دولة استثناء

– دولة عنصرية عرقية

– مستعمرة استيطانية.

كما تنتقد، المقالة، تركيز الباحثين الإسرائيليين على مفهوم  الإثنية كإطار تحليلي، وتفترض أن تعبير العرق  هو ما ينبغي استخدامه كمفهوم رئيسي في تحليل الاستعمار الاستيطاني الصهيوني. كما تشير، أيضاُ، إلى اعتماد الحركة الصهيونية على خطابات عرقية تقارب الخطابات التي تستخدمها الأنظمة المعادية للسامية، بدلاً من أن تكون، أي الصهيونية وخطابها، حلاً  لمعاداة السامية الأوروبية.

ومع انتشار حركة حياة السود مهمة Black Lives Matter، تختم المقالة بإشارات تبين أن فلسطين والقضية الفلسطينية أصبحتا قضية عالمية بحق.

مقدمة

يعتبر كتاب العنصرية في إسرائيل، من تحرير يهودا شينهاف ويوسي يونا (2008) أول كتاب، بأقلام إسرائيلية، يتم تحريره باللغة العبرية ويتناول النزعة العنصرية في إسرائيل (على الرغم من نشر العديد من الدراسات الأخرى السابقة بالعبرية حول العرق والتفرقة العنصرية في إسرائيل، مثل مؤلفات لافي 2001؛ بويارين 2003؛ يتسحاقي 2003. ويبدو كتاب شينهاف ويونا جمعٌ لدراسات تجريبية تتحدث عن النزعة العنصرية، لكن المساهمين فيه، أحجموا عن المتابعة التنظيريّة لمعنى عنصرية الدولة، ولمعنى إسرائيل كدولة استعمارية استيطانية عنصرية، ولمعنى العرق، بدلاً من العنصرية. وعلاوة على ذلك، ذكر المحرران أن تعريفهما لـ “أنظمة التبرير” العنصرية لا يشمل تصور غولدبيرغ (2002) للدول القومية كدول عنصرية، كما لا يشمل على تأكيداتي، أنا شخصياً، بأن إسرائيل دولة عنصرية (شينهاف ويونا 2008: 43، 50).

غير أن أشياء كثيرة حدثت، منذ نشر الكتاب، توضح السبب في أن يكون العرق مفهوماً أساسياً لفهم حرب إسرائيل الدائمة ضد الفلسطينيين. فبعد اعتداءات الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في أعوام 2008 و2012 و2014، قام الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار، عشوائياً، على متظاهرين عزّل في مسيرة العودة الكبرى في غزة خلال الفترة ما بين آذار\ مارس 2018، وآذار\ مارس 2019. ووفقاً لتقارير وزارة الصحة الفلسطينية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة(1)، أدى هذا إلى مقتل 209 متظاهراً غير مسلح (بينهم 41 طفلاً) وإصابة أكثر من 22،500 (منهم أكثر من 5،500 بالذخيرة الحية). ومن الأحداث البارزة الأخرى، التهديد المستمر بهدم قرية الخان الأحمر البدوية “غير المعترف بها”، واعتقال، ومن ثم، إطلاق سراح الفتاة الفلسطينية عهد التميمي؛ واعتقال الشاعرة الفلسطينية دارين طرطور وإطلاق سراحها. وقتل ثلاثة مواطنين فلسطينيين دون محاكمة على أحد شواطئ إسرائيل، ناهيك عن المداهمات المستمرة لمنازل الفلسطينيين واعتقال قوات الاحتلال  لمئات من الفلسطينيين، من بينهم نساء وأطفال.

وبرز، في الآونة الأخيرة، ثلاثة أشياء أخرى ذات صلة بالموضوع. فقد سنّ الكنيست الإسرائيلي، في العام 2018، القانون الأساسي (الدستوري) للدولة القومية، والذي يعرّف إسرائيل بأنها “الدولة القومية للشعب اليهودي التي يدرك فيها حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي في تقرير المصير”(2)، والذي يرسّخ التفوق العنصري اليهودي وسيطرة إسرائيل العنصرية\ العرقية على الفلسطينيين. وقبل عامين، في العام 2016، نشر التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست(3) (IHRA) -وهي منظمة دولية بين حكومية مكلّفة بالتركيز على القضايا المتعلقة بالهولوكوست- تعريفاً جديداً لمعنى معاداة الساميّة، بما يتماشى مع تسلّح إسرائيل بالنزعة المعادية للساميّة، ويتضمن هذا التعرف، من بين أمور أخرى، اعتبار الشخص معادياً للسامية إن قام بـ”اتهام المواطنين اليهود بأنهم أكثر ولاءً لإسرائيل، أو للأولويات المزعومة لليهود في جميع أنحاء العالم، أكثر من ولائهم لمصالح دولهم”، أو قام بـ “إنكار حق الشعب اليهودي في تقرير المصير، على سبيل المثال، من خلال الادعاء بأن وجود دولة إسرائيل هو مسعى عنصري “معادٍ للسامية”. وتم تبني هذا التعريف من قبل العديد من الدول، وعلى الرغم من أنه ليس ملزماً من الناحية القانونية، غير أنه استُخدمَ لإسكات منتقدي سياسات إسرائيل.

والحدث الثالث البارز يتمثل في الاحتجاجات الواسعة التي قامت تحت عنوان “حياة السود مهمة” في الولايات المتحدة وأماكن أخرى في أيار\ مايو 2020، إثر مقتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية، وغير المسلّح، جورج فلويد على يد شرطة مينيابوليس. أدى هذا، بالإضافة إلى مقتل الفلسطيني إياد الحلاق البالغ من العمر 32 عاماً، على يد شرطة الحدود الإسرائيلية، في القدس الشرقية المحتلة، إلى حشد العديد من الفلسطينيين وأنصارهم للاحتجاج على  الممارسات العنصرية الإسرائيلية. وبحسب عزيزة نوفل (2020)، “فقد شبّه النشطاء الفلسطينيون ما حصل لإياد حلاق بمثل ما حصل لجورج فلويد، وأظهروا حالة إياد حلاق كمثال واضح على القمع الذي يواجهونه وعلى الممارسات العنصرية ضدهم، فقط لأنهم فلسطينيون، مقارنة بما يتم ممارسته بحق الأمريكيين الأفارقة في الولايات المتحدة.”

وقد بدأ المزيد من الإسرائيليين، في السنوات الأخيرة، وليس فقط بسبب التطورات المذكورة أعلاه، في الحديث صراحةً، في الغالب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن العنصرية الإسرائيلية. ومع ذلك، يظهر العديد من الباحثين والناشطين الإسرائيليين كأنهم في موقع متأخر في السباق التنظيري لعنصرية الدولة، ولا يزال البعض منهم، لاسيما الرئيسيين، يفضلون استخدام مفاهيم الإثنية والإثنوقراطية والتطهير الإثني والعنصرية بدلاً من العرق  في سياقاتهم التنظيرية عن حرب إسرائيل الدائمة ضد الفلسطينيين. وهذا أمر لافتٌ للنظر، لأن كتابات عدد كبير من الباحثين الفلسطينيين -بما في ذلك فايز صايغ (1965)، وإدوارد سعيد (1980)، ونادية أبو الحاج (2012)، وإيليا زريق (2016)، وجوزيف مسعد (2003)-  قد عبّرت، صراحةً، عن الأسس العرقية للحركة الصهيونية منذ الستينيات.

يعمل هذا المقال على تطوير الحجة التي قدمتها في كتابي “آثار الاستثناء العنصري”: عنصرية الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي ( 2018)، فأضع العرق في قلب التحليل، وذلك بناءً على خلفية التطورات المذكورة أعلاه وبالنظر إلى نية إسرائيل المعلنة لضم غور الأردن المحتل ومناطق واسعة من الضفة الغربية المحتلة،. وتلخص، المقالة، جملة تنظير ثلاثية فيما يتعلق بسيطرة إسرائيل على فلسطين، أولاً كدولة استثناء، وثانياً كدولة عنصرية، وثالثاً كمستعمرة استيطانية. وتنتقد المقالة التركيز على استخدام مفهوم الإثنية كإطار مرجعي تحليلي من قبل باحثين إسرائيليين مثل [أورن] يفتحئيل (2006) و[إيلان] بابيه (2006)، وتجادل بأن العرق، وليس الإثنية أو النزعة العنصرية، هو الأساس، لفهم الاستعمار الاستيطاني الصهيوني. وأقترح، هنا، أن الإيديولوجية الصهيونية تبني الشعب اليهودي  باعتباره عرقاُ متفوقاُ منذ نشأته وحتى الوقت الحاضر. وأقترح، علاوة على ذلك، أن هذه الإيديولوجية، بدلاً من أن تكون حلاً لمشكلة معاداة السامية الأوروبية، من خلال التصريح -كما فعل دعاة معاداة السامية- أن اليهود لم يكونوا مجرد أمة لها تقاليدها وثقافتها الخاصة، بل كياناً عنصرياً بيولوجياً، فقد تبنت، أي الإيدلوجية الصهيونية، الخطابات العرقية بطريقة تقرّبها من الخطابات التي عبّرت عنها الأنظمة المعادية للسامية.

في الختام، أقترح أنه مع انتشار حركة حياة السود مهمة، التي وضعت صب عينيها تحرير السكان  العنصريين كهدف سياسي لها، أصبحت فلسطين وقضية فلسطين قضية عالمية بحق.

قبل أن أبدأ، اسمحوا لي أن أذكّر أنه بصفتي باحثة وناشطة يهودية إسرائيلية (ولدت في فلسطين)، معادية للصهيونية، كرستْ جزءً كبيراً من حياتها ومسيرتها الأكاديمية للتفكير والكتابة حول استعمار فلسطين، والدعوة لتحرير فلسطين، فأنا أمتنع من تمثيل الشعب الفلسطيني، والتحدث عنه أو نيابة عنه. وبدلاً من ذلك، أركّز على إسرائيل وصنع العرق الصهيوني، مدركةً تماماً لعضويتي المميزة للجماعة الصهيونية المجرمة. بعد أن أمضيتُ سنوات عديدة، أحاول فهم لغز حرب إسرائيل الدائمة، بلا هوادة، ضد الفلسطينيين، دون خضوعها لرقابة ما يسمى المجتمع الدولي، على الرغم من تضامن المجتمع المدني العالمي المتزايد مع نضال الفلسطينيين، من أجل الحرية وتقرير المصير، لقد توصلت إلى استنتاج مفاده أن استخدام النظرية النقدية العرقية هي الطريقة الوحيدة للتحليل لنظري لفهم معنى حرب إسرائيل الدائمة ضد الفلسطينيين.

تعليق آخر قبل أن أبدأ: أنا لا أستخدم المصطلحات المبتذلة “إسرائيل / فلسطين” أو “فلسطين / إسرائيل” لأن مثل هذه الروابط تخفي سلطة غير متكافئة. كما أنني لا أسمي هذه الحرب “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”، حيث إن هذه الحرب ليست صراعاً، بل هي، بالأحرى، استعماراً، ولتحليل الاستعمار نحتاج إلى استخدام رؤية العرق، كما جادل الراحل باتريك وولف، المنظّر لقضايا الاستعمار الاستيطاني في كتابه، (الذي صدر بعد وفاته): آثار التاريخ: البنى الأولية للعرق: حيث يقول “يتحدث العرق عن الاستعمار، من خلال تعابير يعكس تنوعها مجموعة مختلفة من العلاقات غير المتكافئة التي اختار فيها الأوروبيون السكان المهزومين” ( وولف 2016:5)

هل إسرائيل دولة استثناء عرقية؟

ركّز عملي السابق (لنتين 2008) على إسرائيل كحالة كلاسيكية لما يسميه المنظر الإيطالي جيورجيو أغامبين (2005) دولة الاستثناء.

تسيطر إسرائيل على فلسطين من خلال ممارسات الاستثناء، وحالات الطوارئ الدائمة (ومجموعة كاملة من تشريعات الطوارئ)، والضرورة والأمن. واستثناءاتها المزعومة هذه تضعها فوق القانون المحلي والدولي وخارجه، عندما يتعلق الأمر بالمواطنين الفلسطينيين، وكذلك الرعايا المحتلين والمحاصرين والعاملين واللاجئين. وأتطرق، على خطى أغامبين، إلى التقنيات الحكومية الإسرائيلية التي تنتظم في فئات عنصرية مختلفة موجّهة نحو الفلسطينيين -المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل واللاجئون الداخليون (فلسطينيو 1948) والرعايا الفلسطينيون المحتلون (فلسطينيو 1967) والفلسطينيون المقيمون في القدس والشتات الفلسطيني- من خلال التقنيات الحكومية في الفصل والإقصاء والمراقبة، التي تعود بجذورها إلى “الخطة دال” للعام 1948 لما يسميه بابيه (2006) “التطهير الإثني لفلسطين”، منذ ذلك الحين وحتى الوقت الحاضر. وتشمل هذه التقنيات السيطرة المستمرة للأراضي الفلسطينية المحتلة، والحصار المفروض على قطاع غزة، ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين، ومنع عودة اللاجئين الداخليين إلى قراهم المهجورة، فضلاً عن تقنيات إدارة السكان والمراقبة في فلسطين الأربعينية  وفي الأراضي المحتلة الستينية على حد سواء (للاطلاع على مناقشة تفصيلية للمراقبة، انظر زريق 2016).

واقترحتُ أن سياسات الاستثناء، هذه، تهدف  إلى ضمان أن يعيش اليهود الإسرائيليون- على حساب الآخر\ الآخرون الفلسطينيون، وأقصد باليهود الإسرائيليين، المواطنون الإسرائيليون الذين يعيشون داخل حدود الهدنة لعام 1949، وأولئك المستوطنين اليهود في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان. في الوقت ذاته الذي تميز فيه سياسة الاستثناء، في عملها، ضد المواطنين الفلسطينيين وأولئك الرعايا المحتلين والمحاصرين، الذين يتم تنظيم حياتهم والسيطرة عليها، ليس فقط من قبل الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ولكن أيضاً من قبل الإدارة المدنية للاحتلال، والسلطات المدنية الأخرى. ويتجلى ذلك في ممارسات الإقصاء والسيطرة اليومية التي يمارسها نظام الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك المداهمات والاعتقالات، ونقاط التفتيش، وحظر التجول، وهدم المنازل والقرى، والاعتقال الإداري، واحتجاز وتعذيب القصّر، ونقل السكان، والإعدام خارج نطاق القضاء. وهذه ،جميعها، تشكّل نظاماً استثنائياً، وروتينياً استعمارياً استيطانياً عنصرياً أيضاً.

ولا تعدّ هذه الظروف الاستعمارية الاستيطانية مجرد سياسة معيش يومي، بل يُنظر لها كسياسة موت أيضاً، كما يوثقها غانم (2008) باسم “سياسات التمويت”، وكما يطلق عليها مبيمبي (2003) “سياسات النخر”. وينظر إلى الموت، والطرد، والإقصاء كأدوات عمل إسرائيلية نهائية للتغلب على التصور الذاتي لشعور الضحية للشخصية اليهودية الإسرائيلية، والتي عبّر عنها سفيسركي (2012: 58) كممارسة تحصين استيطانية-استعمارية للفصل والحفظ السياسي للمفهوم المتناقض لـ” الديمقراطية اليهودية” إزاء جميع إمكانيات طرق الحياة المشتركة. وهي في ذات الوقت ممارسات الاستثناء وخطابات امتياز الطوارئ للأمن التي يراها أغامبين  (2005،14) على أنها “الأسلوب الطبيعي للحكومة”. (2005:14). وفي الواقع، يعتبر الأمن لبنة مركزية لسيطرة إسرائيل على الفلسطينيين، مثله مثل خطابات التهديد الوجودي وخطاب الضحية اليهودية. ونظراً لأن إسرائيل تعتبر نفسها ملاذاً للكيان الغامض الضبابي لـ “الأمة اليهودية”، فتعتبر السيطرة على فلسطينيي 1948 و1967 وفلسطيني الشتات أمراً حتمياً، وُلد من حالتي الضرورة والطوارئ اللتان تخلقان وتضمنان، كما يجادل أغامبين، الوضع الذي يحتاجه القانون إلى شرعيته وسريانه.

ومن المناسب هنا ذكر الانتقادات الشديدة لنظرية أغامبين عن الاستثناء و”الحياة المجردة” (أغامبين 1995)، وتعبير الحياة المجردة أو العارية مصطلح يشير إلى الأشخاص الذين هم خارج القانون” بمعنى لاينطبق عليهم القانون” ويقعون تحت رحمة السلطة السيادية التي تضع نفسها فوق القانون. ولعلّ أول مسار نقدي لنظرية أغامبين يتمثل في عدم إمكانية فهم الرعايا الفلسطينيين على أنهم مجرد “حياة عارية”، لأن هذا، كما يجادل والترز (2008)، يصورهم كضحايا ويحرمهم من أي وسيلة مقاومة نشطة. كما لا يمكن فهم الفلسطينيين الواقعين تحت حكم إسرائيل على أنهم موجودون فيما يسميه أغامبين “مناطق الاستثناء”؛ بينما يكون المفهوم الفانونى [نسبة إلى فرانز فانون] لـ “مناطق اللاوجود” (فانون 1967)، أكثر ملاءمة هنا. أما المحور الثاني للنقد، والأكثر صلة بما أود عرضه في هذه المقالة، هو ميل أغامبين للمركزية الأوروبية للإطباق على  معنيي الكولونيالية ومناهضة الكولونيالية، غير أن ما هو أهم من كل هذا، تغاضيه التام عن الجوانب العرقية لنظريته، وعن مفهوم العرق الذي يدعوه الباحث ألكسندر ويهلي (2014) “المجاميع العرقية”. حيث يجادل ويهلي بأن نظريات الاستثناء ذات الصبغة المركزية الأوروبية قابلة للنقل بدقة على الصعيد العالمي، لأنها لا تتحدث من وجهة نظر عرقية صريحة.

كان عمل ويهلي حاسماً في دفعي إلى وضع العرق في مقدمة ومركز اعتبارات العنف السياسي كعمليات اجتماعية وسياسية للتمايز والتسلسل الهرمي تظهر على جسم الإنسان البيولوجي. يتم توظيف هذه العمليات بشكل منتظم وواعٍ من قبل دولة إسرائيل في عرقنة المواطنين الفلسطينيين والسكان المحتلين والمحاصرين واللاجئين، وكذلك المواطنين اليهود غير البيض وغير الأوروبيين والمهاجرين غير البيض وغير اليهود. ومع ذلك، لا إسرائيل ولا العديد من منظّريها يصفون هذه العمليات على أنها عرقية، بل ينظرون لها  كنتيجة لـ “الصراع”، و”احتلال العام (1967)”، أو تصور إسرائيل كضحية و”الحاجة إلى الدفاع عن نفسها”.

أحد الأسباب الرئيسية للتركيز على العرق هو مواجهة نزعة الباحثين الإسرائيليين -وأيضاً العديد من الباحثين الفلسطينيين والدوليين -لوضع نظرية لسيطرة إسرائيل على فلسطين على أساس العرق بدلاً من الإثنية. وأهم هؤلاء الباحثين، في هذا الصدد، هم الجغرافي الإسرائيلي أورين يفتحئيل (2006) والمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه (2006)، اللذان أصبح مفهومهما  عن “الإثنوقراطية” و “التطهير الإثني” يعبران عن وجهي عملة مشتركة. يعرّف يفتحئيل (2006:359) الإثنوقراطية على أنها “نظام سياسي يسهل التوسع والسيطرة من قبل إثنية مهيمنة في الأراضي المتنازع عليها.. مع حقوق وقدرات تعتمد بشكل أساسي على الأصل الإثني والموقع الجغرافي”. ومع ذلك، تفترض الإثنوقراطية أن اليهود الإسرائيليين -وكذلك العرب الفلسطينيين- متجانسون إثنياً على الرغم من الاختلافات العرقية الواضحة. والإثنوقراطية، مقولة إشكالية وغير مناسبة من الناحية النظرية حين يصف يفتحئيل فلسطين بأنها “أرض متنازع عليها” بدلاً من كونها مستعمرة استيطانية عنصرية، وهي الطريقة التي أفضّلُ أن أنظر لها.

إن تصور بابيه للنكبة على أنها “تطهير إثني لفلسطين” إشكالي بذات القدر. حيث يناقش بابيه هذا المفهوم، استناداً إلى استخدامه من قبل حكومة صرب البوسنة لوصف المذابح وعمليات نقل السكان خلال الحرب هناك في تسعينيات القرن الماضي، فيجادل بابيه (2006:1) بأن التطهير الإثني هو “سياسة محددة معرّفة جيداً لمجموعة معينة من الأشخاص يقومون بالقضاء بشكل منهجي على مجموعة أخرى من إقليم معطى”. ومع ذلك، فإن، مثل هذا التعريف، يخفي الجوانب العرقية للاستعمار والاستعمار الاستيطاني التي تصف، وفقاً لـ وولف (2016)، بدقة أكبر الاستعمار الصهيوني لفلسطين. وقد انتقد العديد من الباحثين استخدام بابيه لمصطلح “التطهير الإثني”، رغم شيوعه، على الرغم من، أو ربما بسبب، افتراض التجانس العرقي اليهودي. يذكرنا غولدبيرغ (2002،31) بأن الكولونيالية تتعلق بـ”إدارة عدم التجانس، والتعامل مع الاختلاف من خلال الفرض والتقييد، والتنظيم والقمع.. استعمار الدول.. التصرف على افتراض التجانس السكاني الداخلي؛ ومن هنا جاء الافتراض الصهيوني  بأن تجانس اليهود  (والفلسطينيين) ما هو إلا استراتيجية استعمارية للسيطرة.

وتتطرق ألانا لنتين الباحثة المتخصصة في العرق (2004، 74 -79)، إلى  اجتماع ” لجان الخبراء العالميين” في منظمة  اليونسكو في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والبيانات الناتجة عن ذلك التي صدرت في عامي 1950 و1968 حيث  طُرحت مصطلحات “الإثنية” و”الثقافة” كبدائل لتفسير الاختلافات البشرية التي  كان يتم التعبير عنها  سابقاً بمصطلح “العرق”، والتي تم فيها تقديم “النسبية الثقافية”  كبديل للنزعة “العنصرية”. وفي السياق ذاته، وإن بصورة أعمق، ينتقد الباحث في مجال العرق بارنور هيسّه (2004) مصطلح “العنصرية” ذاته الذي تم تصوره دون آثار العرق باعتباره إيديولوجية مركزية أوروبية. ويتساءل (2010) كيف تهيمن، عموماً، التجارب والانتهاكات العنصرية ضد اليهود في أوروبا، وكيف تؤطر مفهوم القرن العشرين عن العنصرية في العلاقات الدولية، بدلاً من تلك التجارب والانتهاكات المرتبطة بالسود الأمريكيين أو “غير البيض” المستعمرين. ويدعو هسّه إلى وضع  مصطلح العرق في قلب التحليل بحيث تكتسب العنصرية تاريخاً محدداً. كما يجادل بأن غلق مصطلح العرق سوف يؤدي إلى تجاهل “كيف أن ميراثنا المفاهيمي للعنصرية قد منع تاريخياً من طرح أسئلة الإسكات التي كانت موجودة دائماً”.

لذلك، بدلاً من دولة الاستثناء (انظر اقتراح بابيه، 2008، عن إسرائيل كدولة مخابرات بدلاً من دولة استثناء)، فإنني سوف أقوم بتحليل إسرائيل بوصفها دولة عرقية تستبعد وتشمل بمصطلحات عرقية، وهذا يبني، كما يرى  غولدبيرغ (2002)، التجانس من خلال التقنيات الحكومية مثل ضوابط الحدود، وسياسات الهجرة، والقوات العسكرية والشرطة، وأنظمة المواطنة، واستراتيجيات المراقبة وتصنيفات التعداد، ولكن أيضاً من خلال التواريخ والتقاليد المخترعة التي تبني سرديات الدولة وتاريخ الدولة وذاكرة الدولة- كل هذا ينطبق على إسرائيل. كما أنني أضعُ نظرية إسرائيل كمستعمرة استيطانية عرقية، كما سوف أبيّن أدناه

الاستعمار الاستيطاني، نموذجاً ليس جديداً

تتبع إسرائيل، مثل غيرها من المستعمرات الاستيطانية بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وكندا، منطق الاستعمار الاستيطاني في القضاء والتخلص [من السكان الأصليين]. وكما يقول وولف (2016)، يدمّر الاستعمار الاستيطاني ويستبدل ما يدمره، كما يتضح من الممارسات الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية المتمثلة في استبدال القرى والأحياء الحضرية الفلسطينية المهدمة والمهجورة بالسكان بالمستوطنات اليهودية والطرق والمتنزهات الوطنية، واستبدال أسماء الأماكن العربية الفلسطينية بـ أسماء أماكن من اللغة العبرية، واستبدال البساتين الفلسطينية بالصنوبريات الأوروبية المستوردة (“لنجعل الصحراء تزهر وتتفتح”)، بالإضافة إلى الممارسة الحالية المتمثلة في هدم القرى البدوية “غير المعترف بها” -والتي لا يتم تزويدها بالمياه والكهرباء والطرق والمدارس وجمع النفايات وغيرها من الخدمات الأساسية، رغم أن سكانها مواطنون إسرائيليون، بهدف استبدالها بمستوطنات يهودية.

وعلى الرغم من افتراض بابيه بأن إسرائيل كنظام استيطاني-استعماري هي “نموذج جديد”، حيث يجادل بأن إسرائيل هي “آخر مستعمرة استيطانية نشطة متبقية” (ماسّي 2016)، غير أن صياغة تعريف الاستعمار الاستيطاني الصهيوني تمّ، من الناحية النظرية، على يد العديد من الباحثين  الآخرين ومن ضمنهم الفلسطينيين، أمثال قسطنطين زريق (1965 [1948])، فايز الصايغ (1965)، نهلة عبده (1995)، إيليا زريق (2016)،والإسرائيليين أيضاً، مثل غيرشون شافير (1989)، باروخ كيمرلنغ (1983)، بالإضافة إلى المؤرخ الفرنسي مكسيم رودنسون (1973)، دون أن ننسى جهود “الماتزبن”: التنظيم الاشتراكي الإسرائيلي الفلسطيني.

وبينما تركز الكولونيالية على استغلال الموارد والسكان المستعمَرين، يسعى المستعمِرون الاستيطانيون للتوطن واعتبار الأراضي المستعمَرة تخصّهم وحدهم – والتي ينظرون لها كصيغ  مختلفة من تعبير  الأرض المشاع (“أرض بلا شعب”)- مثلما يفعل اليهود الإسرائيليون اليوم. يفهم وولف الاستعمار الاستيطاني من منظور “الإبادة الجماعية المنظمة”، موضحًاً العلاقات الملموسة بين الإبعاد المكاني والقتل الجماعي والاستيعاب الثقافي البيولوجي. ويتجلى منطق الإقصاء الصهيوني في تهجير الفلسطينيين، أثناء النكبة وبعدها، واستبدال قراهم وأحيائهم الحضرية بالمستوطنات اليهودية، كما هو الحال في فرض الحكم العسكري في الفترة من العام 1948 وحتى العام 1966 في فلسطين الأربعينية؛ ثم احتلال العام 1967 للضفة الغربية ومرتفعات الجولان وشبه جزيرة سيناء وقطاع غزة، فضلاً عن السيطرة الإسرائيلية المستمرة على الأراضي الفلسطينية. وقد أحجمت الدراسات المتعلقة بإسرائيل، كمستعمرة استيطانية، عن الخوض في معنى العرق وإغفال ذكره في نظريات دولة الاستثناء، حتى نشر وولف كتابه بعد وفاته: آثار التاريخ: البنى الأولية للعرق (2016). ويوضح وولف كيف تعكس أنظمة العرق أشكالًا مختلفة من الاستعمار وتعيد إنتاجها: “العرق هو أثر التاريخ: ما انفك السكان المستعمرون يتعرضون للعنصرية العرقية بطرق محددة تحدّد وتعيد إنتاج العلاقات غير المتكافئة التي اختار فيها الأوروبيون هؤلاء السكان” (وولف 2016 : 2)

ويتبعُ تحليلي رأي غولدبيرغ (2008) حول “الفلسطنة العرقية”، وكذلك رأي وولف  عن اعتبار الصهيونية، في سياقات الاستعمار الاستيطاني، هي مثال فريد للتخطيط المتعمد والصريح، مما يجعلها  كاشفةً، عل الخصوص، عند البحث في خصائص الاستعمار الاستيطاني، حيث تتضمن منطق الإزالة بشكل متعمد بعناية، رغم أنه لا يعتمد عليها. يصر وولف على أن الاستحقاق الفلسطيني لا يعتمد على احتمالية إثبات ما يمكن للمنظرين اليهود تخيّله، في مكان ما في أوروبا، من عمليات طرد للسكان الأصليين من أرض صهيون. ويؤكد وولف (2016:203) أن المهم هو النتيجة. كما يؤكد بأن الاستعمار الاستيطاني، كما يمارسه الأوروبيون، يستخدم العرق والتصنيفات العرقية في سعيه للقضاء على السكان الأصليين، وكسب أكبر قدر ممكن من أراضيهم -كما هو الحال في إسرائيل- على الرغم من أن الأمر لا يتعلق بالتصفية المختزلة للسكان الأصليين. بل يدور الأمر حول بناء مجتمع استعماري جديد يعتبره المستوطنون ملكًا لهم. ولا تكون عملية الإزالة حدثاً يحصل لمرة واحدة، بل هو مبدأ ناظم من طبيعة مستمرة: إنه “بنية، وليس حدثًا”، على حد تعبير وولف.

يقدم كتاب وولف تحليلاً تاريخياً للاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين، فيركّز، أولاً، على ما قامت الصهيونية، بفضل انتشارها في الأوساط المدينية اليهودية بدفع اليهود لشراء الأراضي في فلسطين، ويركّز، ثانياً، على الطابع العرقي المحدد للاستعمار الاستيطاني الصهيوني، فيجادل باختلاف الصهيونية  عن النظم الاستعمارية الاستيطانية الأخرى، التي تهدف، بادئ ذي بدء، إلى القضاء على السكان الأصليين، جغرافياً، ثم بناء مجتمع جديد مكانهم. بينما في الحالة الصهيونية، تم دمج هذين الهدفين في مفهوم العودة إلى الوطن “القديم الجديد” -“أرض إسرائيل”، وهو مصطلح اخترع لخلق فضاء مكاني مزعوم ينتمي إلى “الشعب اليهودي”، كما يجادل [شلومو] ساند (2014)، وهذا الشعب اليهودي، هو مفهوم صهيوني آخر تم اختراعه.

إن مركزية مفهوم العودة إلى أرض الأجداد اليهودية المفترضة قلبت النظام الاستعماري المعتاد المتمثل في مصادرة الأراضي، أولاً، ثم بناء نظام حكم استيطاني ثانياً. بينما ما حصل، في الحالة الصهيونية، أن بناء نظام الحكم الاستيطاني  كان شرطاً أساسياً للمصادرة المادية للأرض. وتمت ترجمة اسم المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ​​من “فلسطين”، المستخدم في اللغة العربية واللغات الأوروبية إلى “أرض إسرائيل” باللغة العبرية. ويشير ساند (2004: 21) إلى عرقية التحليل فيقول أنه بينما يعرف معظم الناس أن “اليهود” ليسوا “عرقاً نقياً”، يلتزم الكثيرون بالاعتقاد الخاطئ بأن “معظم اليهود ينتمون إلى أمة عرقية قديمة، “العرق” الأبدي، الذي وجد مكانًا له بين الأمم الأخرى وفي مرحلة حاسمة، عندما رفضته هذه الدول، بدأ بالعودة إلى أرض أجداده”.

من المثير للاهتمام التأكيد بأن الاستعمار الاستيطاني غير مقبول عالمياً  كإطار نظري من قبل العديد من الباحثين الذين ينتمون للسكان الأصليين، والذين يزعمون أن الاستعمار الاستيطاني، وليس الكولونيالية، هو مجاز خطابي أبيض. بحسب بندر وزيادة (2016)، على سبيل المثال، غالباً ما يقدم إطار العمل الاستعماري الاستيطاني إسرائيل كمشروع استيطاني كولونيالي استثنائي “غير مكتمل”، ويخلق ثنائيات غير ضرورية بين  النزعة الكولونيالية والنزعة الاستيطانية الكولونيالية، وغير قادر على احتواء الاختلافات الطبقية المنغرسة عرقياً والنهب والرأسمالية العرقيين في المستعمرات: وتشير مصطلحات “الرأسمالية ما بعد الكولونيالية” و”الرأسمالية العرقية” إلى طرق فهم الأشكال الرأسمالية لنزع الملكية التي تستفيد وتعزز التسلسلات الهرمية الطبقية والتكوينات الأبوية والإيديولوجيات العرقية الموجودة في التصورات الاستعمارية المستمرة حتى وقتنا الحاضر.

لا تتلاءم هذه المصطلحات بدقة مع إطار الاستعمار الاستيطاني، رغم أهميتها وضرورتها لفهم التعقيدات السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية عبر مواقع البحث المختلفة. إن إجبارهم على فئة تحليلية واحدة، يحمل في طياته مخاطر فقدان هذا الثراء وتقويض أشكال التضامن السياسي عبر الأماكن المستعمَرة. ومن ناحية أخرى، يتبنى بعض الباحثين الفلسطينيين الإطار الاستعماري الاستيطاني بحماس أكبر. فيرى إيليا زريق (2016: 3-5) في الاستعمار الاستيطاني على أنه “نزع ملكية السكان الأصليين من خلال العنف والقوانين والممارسات القمعية وأشكال المراقبة العنصرية”. ورغم هذا يؤكد زريق أن إسرائيل كانت تزعم بشكل مضلل أنه لم تكن نيتها تهجير أو السيطرة على السكان الأصليين الفلسطينيين بل العيش معهم جنباً إلى جنب، مدعيةً أن مواطنيها الفلسطينيين يتمتعون بمستوى معيشي أفضل من مواطني الدول العربية المجاورة، في محاولة، منها، لتبرير مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتطبيق الممارسات العرقي العنصرية ضد السكان الأصليين، والفصل المكاني بين المستعمِر والمستعمَر.

ويرى رائف زريق (2016: 359) أيضاً أن الصهيونية في ممارساتها وأدواتها هي استعمار استيطاني، فهي: “تستولي على الأرض، وتحلم باختفاء السكان الأصليين، فضلاً عن الأهمية التي توليها للحدود، وطبيعتها التوسعية، والقصص التي ترويها لنفسها عن الأرض باعتبارها أرضاً خالية، وهذا كلّه يتطابق مع النموذج الاستيطاني الاستعماري”. ويجادل زريق، مثل وولف، بأن الخيال السياسي لمشروع الاستيطان اليهودي يختلف عن غيره من المشاريع الاستيطانية بسبب الصورة الذاتية للصهاينة عن عودتهم إلى الوطن، إلى أرض الميعاد القديمة، المخترعة أو غير ذلك.

ومن المفارقات، بالنسبة لشعب يجفل تاريخه بالاضطهاد العنصري، أن تقوم الإيديولوجية الصهيونية ذاتها بالتعبير عن “العرق اليهودي”، وتبني “شعباً يهودياً” متجانساً، مع كون الذات اليهودية والتمييز العنصري الآخر جزءً لا يتجزأ من الإيديولوجية الصهيونية.

يقرأ عالِم الوراثة الإسرائيلي رافائيل فولك (2006) تاريخ الصهيونية كمشروع عرقي لتحسين النسل، يهدف إلى إنقاذ المجموعة الجينية اليهودية من انحطاط حالة الشتات (الدياسبورا). فلطالما اعتبر اليهود أنفسهم كيانًا بيولوجياً مرتبطاً بالدم بأحفاد الآباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، واقترح، فولك، باستخدام أدلة وثائقية، أن الصهيونية تعتبر اليهود كيانًا فريداً. كيان بيولوجي. ففي حين كافح بعض اليهود الأوروبيين ضد فكرة اليهودية كعرق، فإن العديد من القادة الصهاينة البارزين المؤسسين والمنظرين بمن فيهم تيودور هرتزل وماكس نورداو وآرثر روبين، جعلوا اليهود عرقاً، على عكس ما قام به النازيين، (فولك 2006 :18). وبحسب ما يقول وولف (2016، 109) عن استبعاد المعيار الأكثر وضوحاً لليهودية، أي الدين، من أساس الحركة الصهيونية، فقد التزم مؤسس الصهيونية، ثيودور هرتزل، بمفهوم العرق الذي يعكس قومية الشعبvölkisch  الاستعمارية. ويضيف وولف (2016: 245) أن الصهيونية سعت إلى أن تكون داخل أوروبا، أي دولة قومية  متحضرة أوروبية تماماً في الثقافة والولاء، ولكن، حين تزعم بحقها في الأرض الفلسطينية، فإنها تضع  نفسها خارج أوروبا “مظهر خارجي وجد تعبيراً عن ذاته في سردية الدياسبورا عن تدمير الهيكل وما أعقبه من تشتت ونفي”، فهي، أي الصهيونية، أوروبية ومشرقية في ذات الوقت من حيث الأصل.

وما تلا ذلك لا يعدو أن يكون سوى اختراع “اليهودي الجديد”، وهو مصطلح نحته ماكس نورداو (1895) الذي صاغ أيضاً عبارة “اليهودي القوي” للإشارة إلى اليهود الجدد على أنهم محاربون ذكوريون، لا يعارضون الفلسطينيون فحسب، بل يعارضون أيضاً ماضي شتاتهم المتفسخ والمهين.  وهكذا، مثلما قامت معادة السامية بعرقنة اليهود باعتبارهم “عرق” منفصل كمسوّغ لاضطهادهم، بالبراهين والحجج البيولوجية، فقد تبنى الإيديولوجيون الصهاينة مصطلح الشعب volk  – بمعنى أمة عرقية  كوّنها “الدم والتراب” وكان لها دور فعال في إنتاج ذخيرة صهيونية من التصنيفات العنصرية. والتفوق اليهودي. وقد ساهم منظّر صهيوني آخر سابق، يدعى، آرثر روبين، من خلال بحثه عن “المجموعات “الأصلية” لليهود، الذين يُزعم أن لديهم صلة بيولوجية مباشرة بالإسرائيليين القدامى الأنقياء عرقياً (بلوم 2007)، وألهم هذا، استخدام الصهاينة لعلم تحسين النسل الذي، وفقًا لـ هيرش (2009)، كان له هدف مزدوج يتمثل في استخدام العرق كقوة موحدة في خدمة القومية اليهودية، وتصنيف اليهود إلى مجموعات عرقية مميزة، والتمييز العرقي بين اليهود والفلسطينيين، وغيرهم من اليهود غير البيض وغير الأوروبيين. (انظر على سبيل المثال، شوحط 1998) ، وكذلك المهاجرين وطالبي اللجوء غير البيض وغير اليهود.

يقول فولك على أن البحث يجعل من المستحيل إثبات التفرد العرقي اليهودي. ويكتب، مؤكداً، أنه على الرغم من أن الخطاب الصهيوني حول “عودة اليهود إلى وطن أجدادهم” لم يخترع بيولوجيا اليهود، إلا أن الإصرار المشكوك فيه بخصوص “العرق اليهودي” كان مركزياً لدى الحركة الصهيونية. كما يجادل بأن العلاقات الاجتماعية والثقافية الوثيقة بين المجتمعات اليهودية المختلفة هي التي رسمت الخريطة الجينية اليهودية، بدلاً من الأصول الجينية المشتركة؛ بعبارة أخرى، يستنتج فالك: “لا توجد بيولوجيا لليهود” (فولك 2006: 230).

وتجدر الإشارة، أيضاً، إلى أنه في حين أن الشعب اليهودي “أصبح أبيضاً” في الولايات المتحدة (على سبيل المثال، برودكين 1998)، وبينما يجب فهم البياض على أنه مُلكية، حيث ترتبط الهوية العرقية والممتلكات ارتباطاً وثيقاً (هاريس 2006)، فإن الشعب اليهودي الإسرائيلي، بات يتحصل على فوائد من خلال الاستيطان غير القانوني على الأراضي الفلسطينية بعد احتلال العام 1967. وهذا يشمل اليهود الإسرائيليين غير البيض -الشرقيين والأثيوبيين- الذين يجنون  فوائد البياض كمُلكية. أثناء وصولهم إلى الأراضي الفلسطينية، في البداية في دولة إسرائيل ما بعد النكبة من خلال قانون أملاك الغائبين للعام 1950 الذي بموجبه وُضعت الممتلكات العائدة لـ “الغائبين” (الفلسطينيين)، وُضعت تحت سيطرة دولة إسرائيل مع الوصي على أملاك الغائبين(4) .لقد أصبحوا هؤلاء، من البيض في وطنهم الاستعماري القديم الجديد، حيث المهم هو التفوق العنصري اليهودي الذي يمكّنهم من السيطرة على الفلسطينيين. علماً أن  قانون أملاك الغائبين، مصطلح يحدد الأشخاص الذين طردوا أو فروا أو غادروا البلاد بعد 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947.

الصهيونية ومعاداة السامية

تقودني، حتماً، مناقشة اليهودية على أنها بياض إلى التفكير في معاداة السامية والصهيونية، وهي قضية مازالت بادية في ممارسة التصورات الصهيونية، وكذلك التصورات المناهضة للصهيونية، حيث يؤدي انتقاد إسرائيل إلى اتهامات بمعاداة السامية، كما رأينا في بريطانيا حيث إرث إيذاء زعيم حزب العمل جيريمي كوربين مازال ظاهراً من خلال طلب خليفته بضرورة إقالة أعضاء الحزب الذين ينتقدون إسرائيل والذين يشك في معاداتهم للسامية(5).

غير أن ما هو غير مفاجئ ولا يثير الدهشة، أن الارتباط التاريخي بين الصهيونية ومعاداة السامية ليس شيئاً جديداً وله جذور استعمارية، فحتى ما قبل الصهيونية، كان الفلاسفة ورجال الدولة المسيحيون يناقشون ما يجب فعله مع الجموع “الشرقية” من اليهود الذين يعيون بين ظهرانيهم، واقترحوا بأن  يكون أحد الحلول ترحيلهم إلى بيئة استعمارية (لنتين 2018،97). ووفقًا لـ [جوزيف] مسعد (2012)، أدرك القادة الصهاينة بوعي أن وجود دولة معادية السامية ضرورية لمشروعهم الاستعماري، وأفاد هرتزل بأن جميع حكومات الدول المعادية للسامية ستكون مهتمة بمساعدة الصهاينة في تحقيق السيادة وسوف تساهم، هذه الحكومات، بطرق مختلفة للتخلص من يهودهم.

هناك الكثير من الأدلة، كما يقول إسرائيل شاحاك (1994)، على أن الصهيونية كانت رد فعل، مباشر، على معاداة السامية وشركائها الرجعيين. ويسرد شاحاك مقاربات مختلفة قام بها القادة الصهاينة، بمن فيهم تيودور هرتزل وفلاديمير جابوتنسكي، لسلوك الأوروبيين المعروفين المعادين للسامية الذين حاولوا الحصول على دعمهم في سبيل إنجاز خططهم لاستعمار فلسطين. ويكتب شاحاك أن الصهيونية استخدمت اضطهاد اليهود كمبرر لفرض الممارسات العنصرية ضد الفلسطينيين، مما أدى إلى التحالف المثير للجدل بين الصهيونية ومعاداة السامية الحديثة وحتى النازية (انظر، سيغيف 2000). وتتواصل العلاقة الخلافية بين الصهيونية ومعاداة السامية. فتخوض إسرائيل الحالية، من ناحية، معركةً مريرةً ضد منتقديها، اليهود وغير اليهود وأنصار [حركة المقاطعة] BDS، وتعتبرهم، صراحةً، معادين للصهيونية ومعادين للسامية، بينما تنحاز إسرائيل، من ناحية أخرى، إلى المعادين للسامية المعروفين ولأنظمة الإبادة الجماعية التي تزودهم بالأسلحة والتدريب العسكري (انظر، هالبر 2015).

وتسلحت إسرائيل بمعاداة السامية من أجل إسكات منتقديها، وهذا ما لاحظته ألانا لنتين (2020) بقولها أن الفائدة السياسية لمعاداة السامية اليوم لا تتمثل في إلقاء الضوء على العمليات العرقية، بل في إخفاءها، لا سيما فيما يتعلق برهاب الإسلام.

تقول لنتين (2020،145) إن معاداة السامية اليوم، التي لا مجال للشك في انتشارها، بالنظر إلى زيادة الهجمات العنيفة المعادية للسامية ضد اليهود، لا يمكن تحديدها بشكل مستقل، ولكنها تعتمد على ما يصاحب ذلك من إسلاموفوبيا وتأييد للصهيونية “ينزلق بشكل مبهم من المشهد عندما يظهر في الأوساط اليمينة وفي الدوائر الموالية لإسرائيل”.

وتجادل، لنتين، أن معاداة السامية تتماشى، بصورة ملفتة، مع أشكال أخرى من العنصرية، ولا سيما الإسلاموفوبيا، حيث يميل العنصريون إلى مقارنة معاداة السامية على أنها “عنصرية حقيقية”، وأسوأ أنواع العنصرية، وتحيّز غير عقلاني بلغ ذروته فيما يسمونه “أسوأ جريمة في تاريخ البشرية”. “(متجاهلين قروناً من الاستعمار والعبودية والأبارتيد)، وكراهية الإسلام، التي يُنظر إليها على أنها بروباغاندة اخترعها الإخوان المسلمون، وبالتالي هي “ليست عنصرية”. هذا الانفصال في تعريف معاداة السامية عن الإسلاموفوبيا مرتبط بفهمنا الفقير للعرق (كمعطى بيولوجي أو ثقافي وليس كبينة سياسية تم اختراعها للحفاظ على التفوق الأبيض) وبالحجة القائلة بأن أتباع الإسلام متعدّدو الأعراق. ومتعدّدو الجنسيات، وبالتالي، لا يمكن اعتبار الإسلام عرقاً، مما يؤدي إلى  نزع شرعية ما يتهم به المسلمون الآخرين بالعنصرية تجاههم. ومن ناحية أخرى، تم بناء الشعب اليهودي من قبل المفكرين الصهاينة على أنه شعب أسمى عرقياً، وتم تجانسه من قبل منظري الإثنية في السياق الإسرائيلي كما هو موضح أعلاه.

وغالباً ما يكرر، في ذات الوقت، النشطاء المناهضون للصهيونية المؤيدون لفلسطين، نظريات المؤامرة المعادية للسامية، والتي غالباً ما يلفقها اليمين البديل، والتي تصور الشعب اليهودي كمتلاعبين أثرياء وأقوياء في وسائل الإعلام والأنظمة السياسية التي تمول وتدعم الاستعمار الإسرائيلي المستمر لفلسطين. وتلاحظ ألانا لنتين (2020: 152-155)، كيف أن الخلافات السياسية حول معاداة السامية في حزب العمال البريطاني والادعاء بأنها لم تكن تتعلق بمعاداة السامية، بل حول نقد إسرائيل، تُظهر استحالة التعامل مع معاداة السامية على أنها منفصلة عن النقاشات حول الصهيونية. وعلى الرغم من أن غالبية يهود العالم يؤيدون وجود دولة إسرائيل، إلا أنهم لا يدعمون جميعاً سياساتها، وينبغي فصل عرقنتهم، بسبب كونهم يهوداً، عن بعض اليهود بسبب المعتقدات السياسية.

وتبقى حقيقة أن معاداة السامية مستمرة على الرغم من التحول الناجح لليهود الأوروبيين والأمريكيين في أن يكون بيضاً.

يجادل جدعون ليفي  (2020a) بأن حرب البروباغاندة الإسرائيلية أسكتت أوروبا، ويقدم وجهة نظر أخرى حول الحاجة إلى فصل مناقشة معاداة السامية عن انتقاد إسرائيل: يجب بالطبع محاربة معاداة السامية، لأنها موجودة، وهي تطل برأسها مراراً وتكراراً بين الحين والآخر؛ إنها تثير ذكريات الماضي. لكن لا يمكن للمرء أن يخلط بين النقد الضروري والمشروع للاحتلال الإسرائيلي، أو حتى للصهيونية، وبين معاداة السامية. إذا ارتكبت إسرائيل جرائم حرب، فلا بد من معارضتها وإدانتها. هذا أكثر من حق. إنه التزام. كيف بحق السماء هذا النقد مباحاً فقط لدعاة معاداة السامية؟ كيف أصبح صراع الضمير شيئاً ممنوعاً؟. وتجادل لينتين كذلك بأن التفوق الأبيض والاستعمار يمكن أن تخدمهما أشكال معينة من معاداة السامية، بينما في ذات الوقت، إنكار وتقليل معاداة السامية ينتقص من الكفاح الواسع ضد العنصرية. بعبارة أخرى: تجنيد الإسلاموفوبيا، في أحيان كثيرة، من أجل لفت الانتباه إلى معاداة السامية ومن أجل التأكيد على أن العرب، والمسلمين، عليهم أن يتحملوا أعباءً أكبراً ومسؤوليات أعظم من جراء انتشار معاداة السامية، يجب أن ينبهنا إلى الدور الذي تلعبه السيطرة العنصري في إدامة كلا الشكلين من العنصرية.. بينما يظهر بعض اليهود.. متواطئون، ومن المؤكد أن معاداة السامية موجودة بين المسلمين، مما يؤدي أحيانًا إلى العنف، ولا يستفيد اليهود ولا المسلمون من التلاعب بمعاداة السامية أو إنكار الإسلاموفوبيا. ومعاداة السامية، رغم أنها استُخدمت بتأثير كبير على مدى قرون للتحريض على الكراهية بين الفقراء في أوروبا وأماكن أخرى، لكنها كانت، دائماً، مشروعاً نخبوياً، ولا تزال كذلك (لنتين 2020 : 150).

استنتاج

يقتبس جدعون ليفي  (2020b) من والديّ المقتول إياد الحلاق الذين ينظرون إلى صور ابنهم وجورج فلويد ويقولون: لقد قتلوا جورج لأنه كان أسوداً و[قتلوا] إياد لأنه فلسطيني.. لكن انظروا إلى الفرق بين الولايات المتحدة وإسرائيل. كان الغضب يكتسح أمريكا، وفي إسرائيل كانت اللامبالاة المعتادة مصحوبة بالحزن لأنه كان مصاباً بالتوحد. ويضيف ليفي، لم يكن هناك غضب ولا تفاهم في إسرائيل على أن مقتل إياد لم يكن مأساة بل نتيجة سياسة متعمدة.

في الواقع، وكما تقترح صحيفة نيويورك تايمز، قد تكون احتجاجات  حركة حياة السود مهمة في العام 2020 (حيث تظاهر حوالي 15 إلى 26 مليون شخص في الولايات المتحدة احتجاجاً على مقتل جورج فلويد وآخرين) أكبر حركة في تاريخ الولايات المتحدة (بوكانان، آوترونغ وباتل 2020). أما في إسرائيل، وعلى الرغم من أن الصلات بين جريمتي القتل قد تمت، في الغالب، ولكن ليس حصرياً، من قبل الفلسطينيين، فقد دعت المعلقة الإسرائيلية أورلي نوي (2020) الإسرائيليين المحتجين على خطط الحكومة للضم إلى النظر إلى وجه إياد الحلاق، لأن “هذا هو وجه الضم”. ومثلما خرج ملايين الأمريكيين إلى الشوارع تحت شعار “حياة السود مهمة”، فيجب أن يوّلد مقتل إياد الحلاق، وخطة الضم المقترحة شعار: “حياة الفلسطينيين مهمة”.

ليس لدي أدنى شك في أن العرق تسبب في مقتل جورج فلويد في مستعمرة استيطانية عنصرية حيث حياة السود والسكان الأصليين رخيصة، وتسبب هذا العرق في مقتل إياد الحلاق في مستعمرة استيطانية عنصرية حيث أن كونك فلسطينياًـ فهذا يعطي الإذن لدولة إسرائيل الحاكمة والمسيطرة بإطلاق النار على الناس العزّل والضعفاء لمجرد أنهم لا يجتازون حاجز التفوق اليهودي الأبيض. وعلى الرغم من الإنكار والإفلات من العقاب الذي تتمتع به دولة إسرائيل، فإن اقتران شعاري “حياة السود مهمة” و”حياة الفلسطينيين مهمة” يجعل واضحاً على نحو مطّرد، لماذا لا يزال العرق مهماً، ولماذا أصبحت فلسطين قضية عالمية.

ملاحظات

المصدر:https://www.euppublishing.com/doi/full/10.3366/hlps.2020.0238?widget=aboutthisjournal#de6dc34d-c714-4ed7-8457-32996500e695-58132d06-cf2f-4e31-a696-f4f2aa0cdd9a

www.ochaopt.org (accessed 1 July 2020).

https://knesset.gov.il/laws/special/eng/BasicLawNationState.pdf (accessed 1 July 2020).

https://www.holocaustremembrance.com/working-definition-antisemitism (accessed 1 July 2020).

https://www.adalah.org/en/law/view/538 (accessed 4 July 2020).

https://www.jewishvoiceforlabour.org.uk/article/defamation-the-case-of-maxine-peake/?utm_source=mailpoet&utm_medium=email&utm_campaign=new-article-from-jvl-newsletter-post-title_8 (accessed 5 July 2020).

References

Abdo, N. and N. Yuval-Davis (1995) ‘Palestine, Israel and the Zionist settler project’, in D. Stasiulis and N. Yuval-Davis (eds.), Unsettling Settler Societies: Articulations of Gender, Race and Class (London: Sage): 291–321. CrossrefGoogle Scholar

Abu el Haj, N. (2012) The Genealogical Science: Genetics, The Origins of the Jews, and The Politics of Epistemology (Chicago: The University of Chicago Press). CrossrefGoogle Scholar

Agamben, G. (1995) Homo Sacer: Sovereign Power and Bare Life (Stanford, CA: Stanford University Press). Google Scholar
Agamben, G. (2005) State of Exception (Chicago: Chicago University Press). CrossrefGoogle Scholar
Bhandar, B. and R. Ziadah (2016) ‘Acts and omissions: Framing settler colonialism in Palestine Studies’, Jadaliyya, 14 January, http://jadaliyya.com/Details/32857/Acts-and-Omissions-Framing (accessed 4 July 2020). Google Scholar
Bloom, E. (2007) ‘What the ‘father’ had in mind: Arthur Ruppin, cultural identity, Weltanschauung and action’, Journal of History of European Ideas, 33(3): 330–349. CrossrefISIGoogle Scholar
Boyarin, D. (2003) ‘Freud and Fliess: Homophobia, antisemitism and the invention of Oedipus’, in Y. Kedar, A. Ziv and O. Kaner (eds.), Beyond Sexuality: A Selection of Article in Homo-Lesbian Studies and Queer Theory (Tel Aviv: Hakibbutz Hameuchad [Hebrew]). Google Scholar
Brodkin, K. (1998) How Jews Became White Folk and What That Says about Race in America (Brunswick, NJ: Rutgers University Press). Google Scholar

Buchanan, L., B. Ouoctrung and J. K. Patel (2020) ‘Black Lives Matter may be the largest movement in U.S. history’, The New York Times, 3 July, https://www.nytimes.com/interactive/2020/07/03/us/george-floyd-protests-crowd-size.html (accessed 5 July 2020). Google Scholar

Falk, R. (2006) Zionism and the Biology of the Jews (Tel Aviv: Resling [Hebrew]). Google Scholar

Fanon, F. (1967) Black Skins, White Masks (New York: Grove Press). Google Scholar
Ghanim, H. (2008) ‘Thanatopolitics: The case of the colonial occupation of Palestine’, in R. Lentin (ed.) Thinking Palestine (London: Zed Books): 65–81. Google Scholar
Goldberg, D. T. (2002) The Racial State (Oxford: Blackwell). Google Scholar
Goldberg, D. T. (2008) ‘Racial Palestinianization’, in R. Lentin (ed.), Thinking Palestine (London: Zed Books): 25–45. Google Scholar
Halper, J. (2015) The War against the People: Israel, Palestinians and Global Pacification (London: Pluto Press). CrossrefGoogle Scholar
Harris, C. (1993) ‘Whiteness as property’, Harvard Law Review, 106(8): 1707–1791. CrossrefISIGoogle Scholar
Hesse, B. (2004) ‘Im/plausible deniability: Racism’s conceptual double bind’, Social Identities, 10(1): 9–29. CrossrefGoogle Scholar
Hesse, B. (2010) ‘Self-fulfilling prophesy: The postracial horizon’, The South Atlantic Quarterly, 110(1): 155–178. CrossrefISIGoogle Scholar
Hirsch, D. (2009) ‘Zionist eugenics, mixed marriage, and the creation of the new Jewish type’, Journal of the Royal Anthropological Institute, 15(3). CrossrefISIGoogle Scholar
Kimmerling, B. (1983) Zionism and Territory: The Socio-Territorial Dimensions of Zionist Politics (Berkeley: University of California Press). Google Scholar
Lavie, S. (2001) ‘The racialized and the oppressed’, Haaretz, 16 January. Google Scholar
Lentin, A. (2004) Racism and Anti-Racism in Europe (London: Pluto Press). Google Scholar
Lentin, A. (2020) Why Race Still Matters (Cambridge: Polity Press). Google Scholar
Lentin, R. (2008) ‘Introduction: Thinking Palestine’, in R. Lentin (ed.) Thinking Palestine (London: Zed Books): 1–22. Google Scholar
Lentin, R. (2018) Traces of Racial Exception: Racializing Israeli Settler Colonialism (London: Bloomsbury). Google Scholar
Levy, G. (2020a) ‘How Israel’s propaganda war has silenced Europe’, Middle East Eye, 3 July, https://www.middleeasteye.net/opinion/israel-propaganda-war-silence-europe-how (accessed 5 July 2020). Google Scholar
Levy, G. (2020b) ‘Eyad al-Hallaq’s mother sleeps in her late son’s bed. His dad won’t eat. They have a message for Israel’s police’, Haaretz, 2 July, https://www.haaretz.co.il/magazine/twilightzone/premium-MAGAZINE-1.8961454 (accessed 5 July 2020). Google Scholar
Massad, J. (2003) ‘The end of Zionism: Racism and the Palestinian struggle’, Interventions, 5(3): 440–451 https://doi.org/10.1080/1369801032000113021 (accessed 3 July 2020). CrossrefGoogle Scholar
Massad, J. (2012) ‘Zionism, anti-Semitism and colonialism’, Al Jazeera, 24 December, https://www.aljazeera.com/indepth/opinion/2012/12/201212249122912381.html (accessed 5 July 2020). Google Scholar
Massey, E. (2016) ‘Ilan Pappe: Israel is the last remaining active settler colonialist project’, In These Timeshttp://inthesetimes.com/article/19107/ilan-pappe-Bernie-Sanders-Noam-Chomsky-BDS-Israel-Palestine (accessed 3 July 2020). Google Scholar
Mbembe, A. (2003) ‘Necropolitics’, Public Culture, 15(1): 11–40. CrossrefISIGoogle Scholar
Nofal, A. (2020) ‘Palestinian activists press solidarity between Palestinians, Black Lives Matter’, Al Monitor, 17 June, https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/06/palestinian-protests-hallaq-floyd-israel-racism.html (accessed 1 July 2020). Google Scholar
Nordau, M. (1895) Degeneration (London: William Heinemann). Google Scholar
Noy, O. (2020) ‘The murder of Eyad al-Hallaq is the face of Israeli annexation’, 972 Magazine, 7 June, https://www.972mag.com/annexation-iyad-al-hallaq-palestinians/ (accessed 5 July 2020). Google Scholar
Pappe, I. (2006) The Ethnic Cleansing of Palestine, Oxford: One World Publications. Google Scholar
Pappe, I. (2008) ‘The Mukhabarat state of Israel: A state of oppression is not a state of exception’, in R. Lentin (ed.), Thinking Palestine (London: Zed Books): 148–169. Google Scholar
Rodinson, M. (1973) Israel: A Settler-Colonial State? (New York: Monad Press). Google Scholar
Said, E. W. (1980) The Question of Palestine (New York: Times Books). Google Scholar
Sand, S. (2014) The Invention of the Land of Israel: From Holy Land to Homeland (London: Verso). Google Scholar
Sayegh, F. (1965) Zionist Colonization in Palestine (Beirut: Research Center, Palestine Liberation Organization). Google Scholar
Segev, T. (2000) The Seventh Million: The Israelis and the Holocaust (London: MacMillan). Google Scholar
Shafir, G. (1989) Land, Labour and the Origin of the Israeli-Palestinian Conflict 1882–1914 (Cambridge: Cambridge University Press). Google Scholar
Shahak, I. (1994) Jewish History, Jewish Religion: The Weight of Three Thousand Years (London: Pluto Press). Google Scholar
Shenhav, Y. and Y. Yonah (eds.) (2008) Racism in Israel (Jerusalem: Van Leer Institute, Hakibbutz Hameuchad [Hebrew]), Google Scholar
Shohat, E. (1998) ‘Sephardim in Israel: Zionism from the standpoint of its Jewish victims’, Social Text, 19/20: 1–35. Google Scholar
Svirski, M. (2012) ‘The cultural politics of exception’, in M. Svirski and S. Bignall (eds.), Agamben and Colonialism (Edinburgh: Edinburgh University Press): 52–74. Google Scholar
Walter, W. (2008) ‘Acts of demonstration: Mapping the territory of (non-)citizenship’, in F. Isin and G.M. Nielsen (eds.), Acts of Citizenship (London: Zed Books): 182–204. Google Scholar
Weheliye, A. (2014) Habeas Viscus: Racializing Assemblages, Biopolitics and Black Feminist Theories of the Human (Durham and London: Duke University Press). CrossrefGoogle Scholar
Wolfe, P. (2016) Traces of History: Elementary Structures of Race (London: Verso). Google Scholar
Yiftachel, O. (2006) Ethnocracy: Land and Identity Politics in Israel/Palestine (Philadelphia: University of Pennsylvania Press). Google Scholar
Yitzhaki, A. (2003) The Mask: An Introduction to the Ethnic Strategy of the Israeli Regime (Tel Aviv: Self Publishing). Google Scholar
Zreik, R. (2016) ‘When does a settler become a native? (With apologies to Mamdani)’, Constellations, 23(3). CrossrefISIGoogle Scholar
Zurayk, C. (1956 [1948]) The Meaning of the Disaster (Beirut: Khayat’s College Book Cooperative). Google Scholar

Zureik, E. (2016) Israeli Colonial Project in Palestine: Brutal Pursuit (London: Routledge). Google Scholar

 

عن محمود الصباغ

محمود الصباغ
كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

سؤال وجواب: دليل “برامج التجسس”

كيف يعمل برنامج بيغاسوس Pegasus ؟ ومن هو الأكثر عرضة للخطر؟ ولماذا من الصعب حماية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *