المؤتلف والمختلف بين الولايات المتحدة وإسرائيل في السياسات العنصرية المنهجية

نهلة عبدو

ترجمة محمود الصباغ

يكمن التشابه الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الدافع الرئيسي لقوة نشأتهما كدولتين استعماريتين استيطانيتين،  فالرأسمالية الإمبريالية، التي تعتبر القوة الدافعة للمشروع الاستعماري الاستيطاني، هي بحد ذاتها ذات طابع عنصري؛ وسوف تتحول، هذه الرأسمالية العنصرية مع تأسيس الدولة، إلى نمط بنيوي ومؤسساتي، أي تصبح عنصرية منهجية، علماً أن ثمة اختلافات بين النظامين -عند توصيف هذه الحالة- بناءً على واقع أن كل حالة منهما ذات خصوصية تاريخية  محددة. وينبغي الإشارة، دون الخوض في التفاصيل، إلى وجوب التخلص من السكان الأصليين والقضاء عليهم، أثناء تأسيس الدولة الاستعمارية الاستيطانية، سواء كانت هذه الدولة هي الولايات المتحدة أم كندا أم إسرائيل، على سبيل المثال لا الحصر.

وجدير بالذكر أن الاستعمار الاستيطاني بدأ، في  كلٍّ من الولايات المتحدة وكندا، بالقضاء على الشعوب الأصلية على يد المستوطنين الأوروبيين البيض، عبر عمليات إبادة جماعية و\ أو محو السكان وغزو الأرض والاستيلاء عليها (مع الأخذ بعين الاعتبار التاريخ المستقل لكلتا الدولتين فيما يتعلق بالحقبة الطويلة من التبعية الأوروبية  للسكان الأصليين في شمال وغرب كندا).

وتطلّب الأمر، في سياق هذه العملية، تأمين أعداد هائلة من اليد العاملة الرخيصة للعمل في المساحات الشاسعة من الأراضي التي تم الاستيلاء عليها وسرقتها من أصحابها الأصليين. وكان الحل باستعباد الشعوب الأفريقية واستغلالهم كرقيق عمالي. وفي حين مكّنت عمليات الإبادة والمحو من تكريس الدولة لاستعمارية، فقد كانت العبودية ضرورة ملحة لخلق وإعادة إنتاج الإمبريالية الأمريكية وضمان نموها، ومن أجل هذا، جلبت الولايات المتحدة الأفارقة كعبيد وقيدتهم كممتلكات مستدامة، ولا شك أن الكثير منهم قتل أثناء ذلك، أما الباقي فقد بيعوا عبيداً في أسواق النخاسة، واستمرّت الممارسات العنصرية ضدهم منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.

الاستعمار الاستيطاني

تعتبر ممارسة التمييز العنصري على لأمريكيين الأفارقة وغيرهم عملية مستمرة، بغض النظر عن التغييرات في وضعهم القانوني، وعلى الرغم من الإلغاء التشريعي لقوانين جيم كرو(1) والتعديل الثالث عشر (1864)(2)، مازلنا نلمس الممارسات العنصرية الاستيطانية الاستعمارية حتى اليوم، حيث انتقلت عبودية الشعوب السوداء من الحيز العام إلى السجن، فبات المجمع الصناعي للسجون مكتظاً بالنزلاء السود وغيرهم ممن يُمارس بحقهم السلوك العنصري. بعبارة أخرى، يمكن للدولة أن تغيّر أو تلغي القوانين، غير أن تشعبات وروح هذه القوانين وتداعياتها تبقى قائمة دون تغيير.

ومن غير الوارد-احتمالاً- زوال الطبيعة المنهجية للتمايز العرقي والسلوك العنصري لمجرد حدوث تغيرات في النظام القضائي، فعلى سبيل المثال، ثمة قوانين أخرى ما زالت قيد التطبيق  رغم أنها تبدو متوارية ومتخفية بمنطق معقد: مثلما ما هو الحال مع “قانون الضربات الثلاث” (1994) (3) الذي أضيف مؤخراً. وتعبير “الضربات الثلاث” مشتق من قواعد لعبة البيسبول الأمريكية، وهو، من حيث الجوهر، قانونٌ عنصريّ في متنه.

يتغلغل السلوك العنصري في عمق ذهنية التفوق البيضاء للمستعمِر الاستيطاني، الذي قد تنتابه الرغبة في رؤية نفسه وأن يراه غيره “ديمقراطياً” و “حراً”.. وغير ذلك. بيد أنه يتجاهل أن تكوينه العنصري سيبقى قائماً طالما بقي الأمر كذلك، أي بقاء النظام الاستعماري الاستيطاني حيّاً. فالسلوك العنصري الرأسمالي والنزعة الاستعارية الاستيطانية مثل “فيروس يتحور وينتشر” على حد قول أشيل مبيمبي، أحد المدافعين عن حقوق الفلسطينيين(4).

وسوف أزعم، من جهتي، بأن الحركة الصهيونية هي أحد هذه الفيروسات، التي ذكرها مبيمبي، والتي تحتفظ بطفراتها وتاريخها الخاص بها، وهي تختلف عن المشاريع  الاستعمارية الأوروبية البيضاء، ليس لأنها ليست بيضاء أو ليست أوروبية من حيث الأصل، ولا لأنها ليست حركة استعمارية استيطانية، بل لاختلاف لمشروع الصهيوني الاستيطاني الاستعماري عن نظيره الأوروبي كونه يستخدم إيديولوجية معينة تسعى إلى تحويل الديانة اليهودية والإثنية اليهودية كما شاعت في نهاية القرن التاسع عشر كنوع من التسويغ السياسي لتغليف مشروعها الاستعماري.

ولا يستطيع أحدٌ غض النظر عن التاريخ الطويل لمعاداة السامية في أوروبا، أو عمّا ارتكبه النظام النازي في ألمانيا على صعيد الهولوكوست. غير أن هذا لا ينبغي له، بأي حال من الأحوال، أن يكون ذريعة لاستخدام الهولوكوست بهدف القضاء على الشعب الفلسطيني ومحوه، ولا يجوز لأحد أن يبرر استخدام الصهيونية للقوة الوحشية لطرد حوالي 80% من الشعب الفلسطيني بالإكراه من ديارهم وأراضيهم وفضائهم التاريخي والثقافي.

 لقد كان هدف المشروع الاستعماري الصهيوني، منذ البداية، محو السكان الأصليين الفلسطينيين واستبدالهم باليهود القادمين من أصقاع الأرض كافة، وجعل اليهودية شبيهة بالصهيونية-صهينتها- وجعلها مماثلة لـ “الحاجة إلى دولة يهودية في فلسطين” (ومازال حتى يومنا هذا مثل الزعم قائماً بأن تكون إسرائيل دولة يهودية عرقية قومية). وشكلت الحاجة إلى دولة يهودية في فلسطين، أساساً لوعد بلفور في العام 1917، حيث منحت الحكومة الاستعمارية البريطانية الحركة الصهيونية الحق في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.  تطور هذا المشروع أكثر وتحول إلى دولة أرادت منذ العام 1948 أن ترى نفسها دولة يهودية. وهدفت إسرائيل، منذ تأسيسها، إلى العمل على إخفاء السكان الفلسطينيين الأصليين وتحويل نفسها إلى دولة يهودية، وقد تحقق هذا الفعل مؤخراً، على الأقل من الناحية القانونية، من خلال إعلان قانون يهوديّة الدولة(5).

وقد استخدم المشروع الصهيوني جميع الخطوات المذكورة أعلاه في محاولاته للمساواة بين الصهيونية واليهودية. ومثل هذا الخلط بين الصهيونية واليهودية له تداعياته على المدى البعيد، فهو سوف يساهم في إضفاء الطابع الشرعي على الحركة الصهيونية وعلى دولة إسرائيل بصفتها دولة قومية إثنية، وهذا بدوره سوف يجرّم معاداة الصهيونية وإسكات الانتقادات الموجّهة إلى إسرائيل كحالة استعمارية استيطانية.

وكما ذكرنا سابقاً، لم تختف روح قانون جيم كرو في الولايات المتحدة مع إلغائها، وهي التي كانت بالأساس، مع واقعها المنحرف المتمثل في “العزل والتساوي”، والذي يعني واقعاً منفصلاً ومضطَهداً، فقد ظلت روح هذه القوانين، كما تذكّرنا ميشيل ألكسندر، قائمة عبر ” مجمع السجون الصناعيPrison Industrial Complex.، وعدم المساواة في التصويت، والتفاوت الاقتصادي البنيوي(6).

وأنجزت إسرائيل واقعاً منحرفاً مماثلاً للسياسات والممارسات العنصرية. فقامت بوضع الأعداد القليلة جداً من الفلسطينيين الذين بقوا في البلاد بعد نكبة العام 1948 تحت الحكم العسكري حتى العام 1966. فمُنعوا من مغادرة قراهم أو بلداتهم دون تصريح من الحاكم العسكري الإسرائيلي. ولا يزال هؤلاء السكان يشار إليهم، إسرائيلياً، بالقطاع العربي، وهم مستبعدون، بالدرجة الأولى، من الاقتصاد الإسرائيلي الرئيسي، فما زالت قراهم وبلداتهم غير متطورة وتعاني من نقص التمويل، مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، بالإضافة إلى الظروف الصحية السيئة وسوء وضعف فرص التعليم وعدم توفر ما يكفي من الخدمات الاجتماعية. علاوة على ذلك، أصدرت إسرائيل، ومنذ العام 1967، نحو 65 قانوناً عنصرياً تميزيا ضد المواطنين الفلسطينيين والفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتم، منذ ذلك الحين، أقدمت على اعتقال مئات الآلاف من الفلسطينيين لأسباب سياسية.

السجن الجماعي

يعدُّ الحبس الجماعي للمضطهدين عرقياً والمستعمَرين محوراً أساسياً للمقارنة بين الدولتين. ويعتبر الحجز والحبس بحد ذاته، في كلتا الحالتين، عملاً سياسياً يهدف للحفاظ على أمن الدولة، ولا يجب أن يغيب عن بالنا أن كلتيهما دولتان من طبيعة بوليسية وعسكرية وقادرتين على غزو وقصف دول أخرى وقتل البشر، فقط لأنهما تستطيعان القيام بذلك. في حين يقف العالم متفرجاً، بينما تحولت كُلاً منهما، على الصعيد الخارجي، إلى دولة منبوذة، فقد استخدمتا، على الصعيد الداخلي، مؤسستي الشرطة والجيش ضد السكان الأصليين المستعمَرين والمضطهدين عرقياً

وتحولت خصخصة السجون، في الولايات المتحدة، إلى مصدر ثمين للربح وفائض القيمة. فتمت الاستفادة من نزلاء السجون، وهم في معظمهم من السود والمضطهدين عرقياً، كنوع من العمالة لإعادة إنتاج وزيادة رأس المال الأمريكي. كما كانت السجون، في كندا أيضاً، تغص في معظمها بالنزلاء السود وبالسكان الأصليين رغم عدم شيوع العمل في السجون على نطاق واسع  كما هو عليه الحال في الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، يعتبر السجن في إسرائيل ذا بعد سياسي أكثر منه اقتصادياً يكون الهدف منه تحقيق هدف الاستعماري الاستيطاني لإسرائيل بالقضاء  على و \ أو التخلص من الفلسطينيين، فيتم خطف الأسرى السياسيين الفلسطينيين من الأراضي المحتلة ونقلهم على يد عناصر الجيش الإسرائيلي إلى السجون الإسرائيلية كوسيلة أخرى من وسائل التخلص والقمع والسيطرة.

إن مظاهر التمييز العنصري في موت الفلسطيني والتفاوت في نسب الفقر لديهم وحصولهم على الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية في فلسطين كافة وإسرائيل، مشابه، إن لم يكن مماثلاً لتلك التفاوتات في الولايات المتحدة وحتى في الأنظمة الاستعمارية الاستيطانية الكندية؛ والتي تعد بدورها سمة للانقسام العرقي. وما انفك هذا التمييز العرقي يأخذ السمة الممنهجة بالنسبة للأنظمة الاستعمارية الاستيطانية في هذه البلدان.

ربما كان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا محدد تاريخياً. غير أن المحرك الأساس والسياق البنيوي، أي نظام الاستعمار الاستيطاني أينما كان ومن كان تحت سيطرته، يعيد إنتاج الفصل العنصري بأشكال مختلفة.

كان لنظام” العزل والتساوي” المزعوم في الولايات المتحدة شكله الخاص من الأبارتيد يستبعد بموجبه السود من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية  والقانونية من المعيش اليومي لأمريكا البيضاء، إن لم يكن إضفاء الطابع الرسمي على النظام ككل كما هو الحال في جنوب أفريقيا. بينما الفصل العنصري في إسرائيل هو شكل آخر من أشكال الإقصاء والقمع. فلم تظهر، في الحالة الإسرائيلية، مبادئ نظام الفصل العنصري مع “جدار الفصل”، ولا مع احتلال الأراضي الفلسطينية في العام 1967، بل بدأ، كما ذكرنا سابقاً، مع تأسيس الدولة الاستعمارية الاستيطانية، وبات أكثر وضوحاً بعد العام 1967.

ويدرك معظمنا حجم التضييق الذي يمارس على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، لا سيما في قطاع غزة المحاصر جواً وبراً وبحراً. الأمر الذي جعل العديد ممن خبروا الفصل العنصري، مثل نيلسون مانديلا ورئيس الأساقفة ديزموند توتو، إلى التصريح بأن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي أسوء بكثير مما كان سائداً في جنوب إفريقيا. فبينما اتبعت دولة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا منطق الاحتواء والاستغلال، سعت إسرائيل طوال الوقت إلى التخلص من الفلسطينيين، فاستخدمت منطق الإقصاء والقمع، في حين استخدمت الاحتواء / الاستغلال عند الحاجة فقط. مثلما هو حاصل في تحركات الهجرة / الاستيطان الإسرائيلية المستمرة منذ إنشائها والموجات المتواصلة للمستوطنين اليهود (وغير اليهود) الذين تم تجنيدهم في فلسطين.

أدرك المستوطنون اليهود الأوروبيون، منذ قيام إسرائيل، عدم قدرتهم، منفردين، على  تشكيل الأمة والعمل في الأرض وبناء الجيش والاقتصاد.  كما أدركوا، أيضاً، عدم قدرتهم في القضاء على الفلسطينيين دون استبدالهم بمهاجرين يستوطنون الأرض ويكونون قوة عاملة رخيصة، وكان هذا سبباً في تبني إسرائيل، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، سياسات استيراد  مئات الآلاف من اليهود الشرقيين العرب [المزراحيم].

وجدير بالذكر، إني سلطت الضوء في كتابي ” نساء في إسرائيل: العرق والجنس والمواطنة Women in Israel: Race, Gender and Citizenship (Zed, 2011)”(7) على المعاملة القاسية والعنصرية لهذه الدولة ووصفت الظروف المعيشية الرهيبة التي عانى منها الفلسطينيون في العقود الأولى من تاريخ قيام الدولة. وتقديم تحليل أكثر شمولية عن العنصرية الإسرائيلية  ضد اليهود العرب الأفارقة \ الشرقيين ” المزراحي” لا يقع -للأسف- ضمن إطار هذه المقالة، رغم ضرورته. علماً أن اليهود المزراحيم كانوا يشكلون أكثر من 60% من سكان إسرائيل حتى نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي عندما استوردت الدولة حوالي مليون “يهودي روسي”.

ونكتفي بالقول هنا، إن الصهيونية استخدمت الممارسة العنصرية والتعريف العرقي ضد السكان اليهود الذين زعمت أنها تحميهم. بكلام آخر، لم تكن الصهيونية تختلف عن الآخرين من المستعمرين الأوروبيين البيض.

وتتعرض، اليوم، الصهيونية ودولة إسرائيل لانكشاف طبيعتهما العنصرية والعرقية من حيث الجوهر. وبات انتقاد الصهيونية واضحاً للغاية بفضل بروز الحركات المناهضة للصهيونية، والجماعات الأخرى مثل “الصوت اليهودي للسلام Jewish Voice for Peace” و ” الصوت اليهودي المستقل Independent Jewish Voices” الأمريكيتين وشقيقاتها الكندية و “التجمع العالمي ضد العنصرية Rally Against Racism” و “ليس باسمي Not in My Name”، وغيرها. وبات التضامن العالمي مع ظاهرة “حياة السود مهمة Black Lives Matter” يعطي مصداقيته للتضامن مع الفلسطينيين أيضاً.

ولا بأس من التأكيد من جديد بأن الفلسطينيين في فلسطين التاريخية (1948 و 1967)، يرضخون للاستعمار ويتعرضون للقمع والعنصرية ويعيشون تحت الحكم الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي. فضلاً عن عدم المساواة العرقية التي تميز المجتمع الإسرائيلي وتنعكس على الظروف المعيشية لليهود غير البيض، ولذلك، ليس من المستغرب أن لا يدعم جميع يهود الشتات (البيض) الصهيونية، بطريقة سوف تؤدي إلى تعميق الانقسامات في دعم دولة إسرائيل وسياساتها الاستيطانية والانفصالية.

التضامن العالمي ضد العنصرية

إذا كان صحيحًا أن الاستعمار الاستيطاني والقمع  والعنصرية والسلوك العنصري تعتبر عوامل محددة من الناحية التاريخية، فهناك أيضاً، ثمة، سمات عالمية تميز النزعة الرأسمالية العنصرية والاستعمار الاستيطاني. فالخصوصية التاريخية لا تعني التفرد. وبالتالي، لا ينبغي، بحجة هذه الخصوصية، طمس إمكانات الناس، وقدرتهم على الفعل والنضال ضد الطغيان والبنى والنظم القمعية. إذ تعمل هياكل الاضطهاد مجتمعة، بما في ذلك قوى الاستغلال والقمع  للدولة ولرأس المال، ويكون تفكيك هذه البنى  ممكناً وناجحاً عندما يتم محاربتها عالمياً وليس على الصعيد الفردي والمحلي فقط.

وسوف يكون ممكناً نجاح الكفاح الفلسطيني، لتحقيق المساواة وتقرير المصير ضد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي وضد الدولة البوليسية العسكرية، عندما يتم خوضه كجزء من النضال العالمي ضد العنصرية والقمع والاستعمار الاستيطاني. إن التضامن بين الأمريكيين الأفارقة، في شكل نضال تحرير السود في الولايات المتحدة (لاسيما حركة الفهود السود)، وحركة التحرير الفلسطيني في الستينيات والسبعينيات، يتردد صداه اليوم مرة أخرى في الانتفاضة العالمية ضد العنصرية. ويتضح  ذلك من خلال  التعاون بين حركة “حياة السود مهمة” والتضامن العالمي مع حملة “المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات” وتأييدها البارز من جنوب إفريقيا إلى موزمبيق إلى كينيا والعديد من الحركات النقابية والاجتماعية في كندا، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

وتمثل الحركة التاريخية الحالية، التي تم التعبير عنها في التضامن العالمي مع حركة حياة السود مهمة دعوة عالمية فعلية لمقاومة قوى الاضطهاد العالمي الحالية. ونضم، نحن الفلسطينيون، صوتنا إلى أصوات الشعوب الأصلية والسود في المطالبة بالعدالة على الصعيد العالمي.

في دولة إسرائيل الاستعمارية الاستيطانية العسكرية، كل فلسطيني حي في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو جورج فلويد محتمل. ومثلما أيقظ مقتل جورج فلويد العالم، فينبغي توسيع هذه اليقظة لتشمل حاجة الفلسطينيين إلى التنفس.

……

العنوان الأصلي: Systemic Racism in the US and Israel: Analogies and Differences

المصدر: : https://socialistproject.ca/2020/08/systemic-racism-the-us-and-israel/

….

هوامش

  1. https://en.wikipedia.org/wiki/Jim_Crow_laws
  2. https://en.wikipedia.org/wiki/Thirteenth_Amendment_to_the_United_States_Constitution
  3. https://en.wikipedia.org/wiki/Three-strikes_law
  4. https://www.youtube.com/watch?v=dRJn2dLNSEk
  5. https://en.wikipedia.org/wiki/Basic_Law:_Israel_as_the_Nation-State_of_the_Jewish_People
  6. https://www.democracynow.org/2015/3/4/michelle_alexander_roots_of_todays_crisis
  7. https://press.uchicago.edu/ucp/books/book/distributed/W/bo20853030.html

عن محمود الصباغ

كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

الفضاء الحضري في المدن المختلطة في إسرائيل: إعادة تقويم وقراءة

ناحوم كارلينسكي ترجمة محمود الصباغ استهلال يقدّم ناحوم كارلينسكي فحصاً نقدياً لمصطلح المدن المختلطة، مركزاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *