الرئيسية > أدب > رواية “الرئيس والضفدع”: ماذا يعني أن تكون لاعباً سياساً جيداً
غلاف الرواية

رواية “الرئيس والضفدع”: ماذا يعني أن تكون لاعباً سياساً جيداً

ترجمة : محمود الصباغ

أطلق ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية يدعى “فيليب آجي”(1)، في العام 1975  ما كان يحتفظ به كأسرار عن نشاطه كعميل سابق  لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الإكوادور وأوروغواي. يذكر آجي كيف وصل إلى أوروغواي، والذي كانت مهمته الأولى التعامل مع النفوذ الكوبي، في العام 1964، بعد وقت قصير من قيام الشخص المسؤول عن تنظيم النشاط الراديكالي راؤول سينديك(2)Raúl Sendic بتجميع مجموعة ثوار حرب العصابات، الذين سيصبح لهم دوراً مركزياً في تاريخ أوروغواي. كتب آجي يصف هذه المجموعة في 15 كانون الثاني\ يناير 1965، أن “اسم” توباماروس(3)Tupamaros “[ظهر] في عدة… تفجيرات حديثة. وحيث كان يحاول المفوض “أوتيرو Otero”، رئيس مخابرات الشرطة، معرفة من هم هؤلاء الأشخاص.. بعد ثمانية أشهر من حوادث التفجير تلك، كان آجي واثقاً من أن سينديك، بلا شك، هو زعيم التوباماروس، وحاول، آجي، دعم وتشجيع أوتيرو “للتركيز عليهم”. وتلى ذلك شهرين آخرين شعر آجي خلالهما، بالقلق من أن أوتيرو لن يبدأ فقط في احتجاز التوباماروس، ولكنه باشر ايضاً في تعذيبهم – ولا يعبر قلق آجي سوى عن شعور مخادع، إذ كانت الولايات المتحدة، بحلول العام 1965، اعتادت بالفعل على تصدير عناصر الشرطة وضباط مكتب التحقيقات الفيدرالي لتدريب قوات الأمن في أوروغواي على أحدث تقنيات التعذيب.

لم يذكر آجي قادة  آخرين  من زعماء حرب العصابات إلى جانب سينديك، الذي لم يعد، على الأقل دولياً، أشهر أعضائها، بعد أكثر من 50 عاماً من تأسيسه لحزب توباماروس. حيث بات، الآن، “خوسيه موخيكا(4)José Mujica “، الشخصية الأشهر، وهو الذي انضم إلى التوباماروس- وتسمى أيضاً “حركة التحرير الوطني Movimiento de Liberación Nacional”- عندما كان مازال مزارعاً شاباً، فاصبح بعد فترة وجيزة قائداً للحركة. واضطر للهرب والاختباء، عندما شنت الحكومة حملة اعتقالات ضد عناصر على التوباماروس،  لكنهم تمكنوا من القبض عليه وسجنه أربع مرات، علماً أنه كان قد هرب، من السجن، مرتين. وكان قد سُجن بالفعل، عندما تنازل الرئيس “خوان ماريا بورديبيري(5)Juan María Bordaberry” عن السلطة في العام 1973، لصالح القوات المسلحة [الحكومية] في أوروغواي، مُدشناً بذلك عهد دكتاتورية مدنية- عسكرية استمرت نحو 12 عاماً. وبعد إحكامهم السيطرة على البلاد، أعلن الجيش والسلطة أن موخيكا بمنزلة رهينة رسمية في يدهم ، أي سوف يتم إعدامه فيما لو استأنف التوباماروس معركتهم ضد الحكومة.

نجا موخيكا من أهوال الديكتاتورية، وقضى أكثر من عقد في الحبس الانفرادي. وأطلق سراحه بعد العودة السلمية  لأوروغواي إلى الديمقراطية، وهذا ما سمح له بالعدة إلى استئناف نشاطه السياسي، هذه المرة كمسؤول منتخب ذي عقلية إصلاحية. وشغل منصب رئيس البلاد لمدة خمس سنوات (2010 – 2015)، واكتسب شهرة وتعاطف عالميين  بسبب خلقه سياسية تقديمية في البلاد فضلاً عن أسلوب حياته الشخصية: وقد اشتهر بأنه ،أثناء وجوده في منصبه، كان يقود قاد سيارة فولكس فاغن قديمة، ونادراً ما كان يرتدي ملابس باهظة، بل حتى أنه كثيراً ما كان يتردد على أكشاك “النقانق” في وسط العاصمة. لقد عاش في مزرعة الزهور الخاصة به بدلاً من الانتقال إلى المقر الرئاسي. وغالباً ما تعاملت معه الصحافة  الأجنبية باعتباره رجلاً عجوزاً محبوباً، متجاهلة حقيقة أنه كان ذات يوم ثورياً شارك في الاستيلاء المسلح على مدينة “باندو Pando، وأُطلقت عليه النار عليه ست مرات، بعد أن قام بإشهار مسدسه في وجه شرطي تعرف عليه، كما أنه حاول الهروب عبر الأنفاق من سجن “بونتا كاريتاس Punta Carretas” في العاصمة “مونتيفيديو Montevideo” -والذي تحوّل الآن إلى مركز تجاري فاخر- مع 110 من عناصر توباماروس آخرين فيما يعرف بأنه أكبر هروب من السجن في التاريخ.

تؤرخ الكاتبة الأمريكية من أصول أوروغواينية،  كارولينا دي روبرتس(6)، في روايتها التي أتت على هيئة سيرة ذاتية بعنوان “الرئيس والضفدع”، لحياة شخصية بدون اسم ظاهر، وتقول إنها “مستوحاة” من شخصية موخيكا. ويقضي بطل روايتها، الذي تقاعد منذ فترة ليست طويلة من منصب الرئاسة، الوقت في مناقشة حياته السياسية مع اثنين من الصحفيين التليفزيونيين النرويجيين، بينما يراجع بشكل خاص ويقوّم جهود حياته لفعل الخير. يسترجع بطل الرواية، بطريقة الفلاش باك، في فصول ذكريات الماضي، الفترة التي أمضاها في الحبس الانفرادي، والذي قدمتها دي روبرتس باستخدامه تقنية سردية غريبة، لكنها تبدو مقنعة: فبطل الرواية  يتشبث بتماسكه الذهني عبر سلسلة  أحاديث مع ضفدع (ربما هي أحاديث هلوسة)، الذي يطلب أن يروي قصة حياته. نطرح كل  عينة من عينات الرواية الثلاثة -الصحفيون، والتقويم الذاتي، والضفدع- الأسئلة الأساسية ذاتها: كيف يمكن لشخص أن يصبح جيداً من الناحية السياسية، مثل موخيكا أو معادله الروائي؟ وماذا يعني أن يكون المرء جيداً بأي حال؟

لا يبدو، أياً من هذين السؤالين سهلاً. ربما أيا منهما غير قابل للمساءلة. ولكن دي روبرتس ابتكرت، من خلال المحاولة، دراسة شخصية تتضاعف باعتبارها شخصية ذات بعد تعليمي تاريخي وكذلك ذات بعد أخلاقي صارم يعبر عن التزام بطل روايتها بالتغيير الاجتماعي.

وكانت المؤلفة كارولينا كتب دي روبرتس قد كتبت، من قبل، عن النظام الدكتاتوري  في أوروغواي وما نتج عنه من عواقب. فعلى سبيل المثال ، تبدأ أحداث روايتها “المغنيات(7) Cantoras”، التي نشرتها في العام 2019،  في منتصف السبعينيات، وهي الفترة التي يقال أنه كان من بين كل 33 أوروغواياً واحداً على الأقل سجيناً سياسياً، فبطلات الرواية خمس سيدات، جميعهن مثليات، يسعين إلى الحرية بكل معنى الكلمة وأينما وجدن، كنّ يعيشن في حالة خوف من النظام. غير أن هذه لرواية  ملتزمة، بما يتناسب مع روحها النسوية، بإرساء الأسس السياسية على الصعيد الشخصي. في حين أن رواية  “الرئيس والضفدع”  من طبيعة وأجندة مختلفتين للغاية، فهي رواية سياسيّة بحته، بل كتاب تحدٍّ سياسي بلا شك، فبطل الرواية مكرس لتحسين الوضع الجماعي لمواطني أوروغواي، إلى الحد الذي يمكنه بالكاد أن يستوعب فكرة أن يكون للمرء حياة شخصية مستقلة عن نشاطه السياسي. وعندما طلب منه رفيقه الضفدع أن يصف شريكته صوفيا، وهي أيضاً كانت عضواً قيادياً في التوبامارو، شرح البطل الرواية كيف أنه عندما التقى بها، كان قد تخلى، منذ فترة طويلة “عن وجود صديقة أو حبيبة، في حياته، مرة أخرى. لقد كانت حياتي ملكاً للثورة، وليكن ذلك، حسناً، كنت سأسلمها حياتي بالكامل بالطريقة التي يسلّم بها الرهبان حياتهم إلى الرب”. ولكن مثل هذا التصريح ما هو إلا تبجح ذاتي، ومع ذلك فإن عبارة “وليكن، حسناً” تخون الرغبة المكبوتة في أن يعيشا  معاً حياة أكثر طبيعية. إنه فخور بنفسه ومستنزف بآن معاً، وهذا هو التصعيد الذي يثير الكثير من أحداث الرواية. إن تفانيه لا يدوم إلا من خلال المزج من الأنا ونبذ الذات -وهو مزيج يصعب الحفاظ عليه.

تؤكد دي روبرتس على ميول بطلها المتغطرسة أكثر من ميوله إلى التضحية بالنفس. وهي تأمل من قرائها أن يعرفوا أن موخيكا رجل جيد وأن يفترضوا أن بطلها هو كذلك أيضاً. ولكن لو حاولت الحديث عن هذه النقطة تحديداً، فشرعان ما سوف تنزلق روايتها إلى ما يشبه أعمال سير القديسين، مما سيقوض سعيها الأخلاقي من الرواية. ولذلك تركز دب روبرتس، بدلاً من ذلك، على عيوب بطلها. في أحداث الرواية التي تدور في الزمن الحاضر الحقيقي، يبدو البطل مكفهراً ومشتتاً ويبرر ذاتياً سلوكه؛ بينما يبدو في فصول الفلاش باك، عنيداً متهوراً أحمقاً. إنه يقاوم سبر الأغوار، ويتصرف مثل أحمق متحيز جنسياً في اجتماعات التوبامارو، وهو وقح مع رفيقه الضفدع. والأسوأ من ذلك كله، زعمه أنه يرى المجتمع على أنه “محادثة طويلة لا تنتهي”، ومع ذلك، وحتى يلتقي صوفيا، لم يكن لديه أي فكرة عن كيفية الاستماع -وهي بالطبع سمة مشتركة بين الإيديولوجيين. ويبدو أنه كان يستطيع أن يقنع نفسه على نحو مستمر، أثناء سنوات حرب العصابات، بتمام صحته وخلوّه من أي علّة. ومثل هذه العادة، يمكنها أن تصبح  متكررة ومزعجة سوء بسواء، بيد أنها تخدم غرضاً واضحاً: إذ لا يمكنه أن يحافظ على نضاله إلا بالتذكير المستمر بحجم العمل الملّح الذي يتعين عليه القيام به. وتتحول هذه التذكيرات، في السجن، إلى نوع من الأسئلة المؤلمة والمليئة بالشعور بالذنب، والتي نستخدمها دي روبرتس لإعطاء الرواية زخمها.

وقد يتساءل القارىء غير المطّلع على تاريخ أوروغواي،، في البداية، عن سبب قضاء بطل الرواية وقته في الحبس الانفرادي قلقاً من أن يكره مواطنوه التوباماروس ويلومونهم على أفعالهم. ومن اجل ذلك، تضيف دي روبرتس، وإن ببطء شديد ببطء، بعض التفاصيل إلى هذا الخوف: ينتقل البطل من التساؤل الغامض عما إذا كانوا عناصر التوباماروس على حق في محاولة قيامهم بالثورة، إلى الاعتراف بأن تكتيكاتهم العنيفة، التي تضمنت التفجيرات والاختطاف، “ربما لعبت دوراً ما في الانهيار”. على الرغم من أنه يعرف -كما تثبت بعض المؤلفات، مثل ما كتبه عميل المخابرات المركزية السابق آجي مثلاً- أن التوباماروس” تم سحقهم، وأرسلت إمبراطورية اليانكي أتباعها ودمرتنا”، إلا أنه، أي البطل، لا يزال يعاني بشدة من معرفة أن كفاحه من أجل الحرية قد يكون خطأً دموياً ومكلفاً. وفي أحد أكثر المشاهد تأثيراً في الكتاب، يتذكر البطل المناظرات التي اختار فيها التوباماروس الكفاح المسلح، ثم يعترف للضفدع بالقول: “لم نكن مستعدين لهذه الخطوة”. أما في حياته اللاحقة، فقد كانت سياسته الإصلاحية مدفوعة بوضوح برغباته المزدوجة في ألا يكون مخطئاً في سنوات حرب العصابات التي قضاها وأن يكفر عن ذلك إن كانت هكذا فعلاً. ولأنه يرى نفسه ملطخاً، غير نقياً، وغير كاملاً، فهو يبذل جهداً ليكون جيداً؛ ولأنه، أيضاً يدرك كيف أن سوء الجهود المبذولة ليكون جيداً يمكنها أن تأتي بنتائج عكسية، فهو يتعلم أخيراً الاستماع إلى أصوات أخرى غير أصواته. يصبح، على حد تعبيره، حالماً، لكنه ليس صافياً. ورفض هذه النزعة التطهرية، يعدّ أساسياً لدى كل من الرئيس والضفدع. ويبدو أن دي روبرتس تحاول الجدال بأن الخير لا ينطلب، بمرور الوقت، مجرد حل وسطـ بل يتطلب أيضاً تناقضاً ما. يتطلب تعقيد الخير المساءلة والاستعداد للتغيير والمثابرة الكاملة؛ كما أنه يتطلب أيضاً، وربما الأهم من ذلك كله، فهماً عميقاً لقابلية الخطأ الخاصة بالفرد. فأي قرار، بغض النظر عن مدى جودة تحليله أو مدى توافقه تماماً مع معتقدات الفرد السياسية، قد يتحول إلى قرار خاطئ . ويدرك بطل الرواية، بعد تقدّمه في السن، هذا الأمر جيداً، وهو يذكّر نفسه باستمرار بأخطاء الماضي الكبيرة والصغيرة، ويتخيل ما كان يمكن أن يفعله بشكل أفضل. ومع ذلك، لم يندم أبداً على أي قرار اتخذه أو عن أي إجراء عمل به. فالأمر، بالنسبة له- وبالنسبة لدي روبرتس على ما يبدو- يعني استحالة أن كون المرء دون العمل على التغيير، تغيير العالم وتغيير المرء نفسه،  فقبول الوضع الراهن، أو التعليق السلبي عليه، هو، هنا،ـ بلا شك، فشل أخلاقي.

وسوف أتفق مع دي روبرتس في هذا الصدد، غير إني أجد نفسي، في بعض الأحيان، أتمنى لو أنها قد رسخت جذور “الرئيس والضفدع” بشكل أعمق في الوضع الراهن الذي عمل البطل بمنتهي الجدية لتغييرها. نادراً ما تصف، دي روبرتس، المشاكل التي ابتليت بها أوروغواي في منتصف القرن العشرين، والتي تضمنت التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة وظروف العمل الزراعية الرهيبة. وتنقل “ماريسا جيراسي Marysa Gerassi” في مقال نشرته “نيو ليفت ريفيو New Left Review ” في العام 1970، عن أحد كوادر التوبامارو، دون ذكر اسمه، شرحه قائلاً: “بلادنا مفلسة. إن خطة التنمية الرأسمالية التي تهدف إلى زيادة إنتاج سلع التصدير، إذا كان ذلك ممكناً، سوف تعطي نتائج هزيلة، وعلى المدى الطويل فقط. بعبارة أخرى، سوف يستمر الناس في شد الأحزمة لسنوات عديدة”. إن الفشل في تصوير هذه الظروف القاسية، يقوض، إلى حد ما، التزام دي روبرتس بالتعقيد: فالحياة على الأرض، بعد كل شيء، أكثر تعقيداً من الحياة المتضمنة في الخطاب الثوري أو الإصلاحي.

ومع ذلك، تبدو رواية “الرئيس والضفدع: أنها تحقق إنجازاً كبيراً. فهي تحول أدوات العمل الرواي الأدبي -الخطاب الحر غير المباشر، ودراسة الشخصية العميقة، والأفكار الغريبة مثل الضفدع الناطق -إلى دعوة إلى التأمل السياسي والأخلاقي والتاريخي. تشير كلمات الغلاف إلى أن الرواية “تدعونا إلى إعادة تصور ما تعنيه القيادة، والتجرؤ، والحلم”. أود أن أقترح إعادة صياغة كالتالي: تطلب رواية “الرئيس والضفدع” من قارئها التفكير بجدية في ثقل اتخاذ إجراء سياسي، ثم تقترح عليه أن يتبنى هذا التفكير. آملُ أيضاً أن تحفز الرواية القراء على معرفة المزيد عن الظروف التي دفعت التوباماروس إلى العمل الثوري. فالسياق، كما يقول المثل، هو الملك.

….

هوامش المترجم

1- فيليب بورنيت فرانكلين آجي (1935- 2008)  أحد عملاء وكالة المخابرات المركزية (CIA)، ومؤلف كتاب Inside the Company: CIA Diary  يسرد فيه بالتفصيل عمله داخل وكالة المخابرات المركزية، التي انضم إليها في العام1957، في الإكوادور وأوروغواي والمكسيك. بعد استقالته من الوكالة في العام 1968، أصبح من أبرز المعارضين لممارسات وكالة المخابرات المركزية. توفي في كوبا في كانون الثاني (يناير) 2008.

2- راؤول سينديك أنتوناتشيو (1926- 1989) كان محامياً ماركسياً أوروغوايياً ونقابياً ومؤسس حركة توباماروس للتحرير الوطني (MLN-T). انضم في شبابه إلى حركة الشباب الاشتراكي للحزب الاشتراكي في أوروغواي واصبح سينديك عضواً بارزاً فيها،   تحول سينديك للعمل كمحامٍ نقابي للعمال الريفيين، ولاحقاً مؤسساً  لنقابة العاملين في مصانع السكر. وصل سينديك إلى قناعة بأن الكفاح المسلح هو الخطة المكملة لنضال نقابات العمال في البلاد، فأسس “التوباماروس في بداية ستينيات القرن الماضي، لتستكمل مع نهاية العقد بظهور حركة التحرير الوطني  MLN-T  في عهد الرئيس خورخي باتشيكو أريكو، بلغت ذروة نشاط التوباماروس في سنوات 1970 و1971، حين هرب أكثر من 100 عنصر من الحركة من سجن بونتا كاريتاس. القي القبض على سيندبك   في أوروغواي في  آب\ أغسطس 1970 ، وبقي في السجن حتى هروبه في أيلول\ سبتمبر 1971. ظل سينديك في أوروغواي هارباً حتى ألقي القبض عليه من جديد بعد عام واحد من فراره من السجن وبقي في السجن لمدة 12 عاماً، ليطلق سراحه في العام 1985 بعد سقوط عهد الديكتاتورية العسكرية. توفي سينديك في باريس في العام 989 ، ودفن في مونتيفيديو.

3- توباماروس Tupamaros مشتقة من Tupac Amaru وهو  اسم أخر عضو من الأسرة الملكية للأنكا الذي أعدمه الإسبان في العام 1571.

4- خوسيه ألبرتو “بيبي” موخيكا كوردانو (1935..)  الرئيس الأربعين لأوروغواي من 2010 إلى 2015. يُوصف لـه “أهدأ رئيس دولة في العالم” بسبب أسلوب حياته المتشدد وتبرعه بحوالي 90% من راتبه الشهري البالغ 12000 دولار للجمعيات الخيرية. موخيكا مقاتل سابق في صفوف التوباماروس. سُجن لمدة 12 عامًا خلال الحقبة الديكتاتورية العسكرية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. انضم في منتصف الستينيات إلى حركة التحرير الوطني -توباماروس MLN-Tupamaros. وكان من المشاركين في السيطرةـ لفترة قصيرة، على مدينة باندو في العام 1969 على مشارف العاصمة مونتيفيديو، اعتقل أكثر من مرة على يد السلطات وكان من بين المجموعة التي هربت من سجن بونتا كاريتاس في العام 1971، عبر نفق داخل السجن. أعيد اعتقاله بعد فترة وجيزة، لكنه هرب ثانية في العام 1972. ثم اعتقل من جديد. واجه ظروف اعتقال صعبة إثر انقلاب العام 1973, وبقي في السجن لمة 13 عاماً تلت، فأطلق سراحه في العام 1985، بموجب قانون عفو ​​شمل الجرائم السياسية والجرائم العسكرية ذات الصلة التي ارتكبت منذ العام 1962. وانتخب نائباً في البرلمان في العام 1994 و1999، واصبح رئيساً للبلاد إثر فوزه في انتخابات العام 2009.

Jose Mujica, 2008. (Photo by Miguel Rojo / AFP via Getty Images)

5- خوان ماريا بورديبيري أروسينا (1928 – 2011) رئيس  أوروغواي  من العام 1972 حتى العام 1973، في خضم أزمة مؤسسية سببها الحكم الاستبدادي لباتشيكو والتهديد المسلح للمعارضة اليسارية، حلّ بورديبيري الجمعية العامة في العام 1973 بالتعاون مع الجيش وأحكم قبضته على البلاد حتى اختلف مع العسكر فأطاحوا به في العام 1976. ألقي القبض عليه في العام 2006 بتهمة اغتيال جرت في بوينس آيرس  العام 1976 للنائبين السيناتور زيلمار ميشيلني وزعيم مجلس النواب هيكتور غوتيريز، وبسبب مشاكل صحية وضع تحت الإقامة الجبرية، وفي أيلول\ سبتمبر 2007 أعيد محاكمته في 10 جرائم قتل أخرى وخرق الدستور، ليصدر بحقة حكماً بالسجن لمدة 30 عاماً في العام 2010 بالتهم المنسوبة إليه.

6- كارولينا دي روبرتس: Carolina de Robertis   كاتبة أمريكية ومن مواليد العام 1975 لأبويين أوروغواينيين، تحمل شهادة الماجستير في تخصص الكتابة الإبداعية وهي المادة التي تقوم بتدريسها  في جامعة ولاية سان فرانسيسكو. تعمل في مجال العمل الروائي والترجمة وكتابة المقالات ونشرت أعمالها باللغات الإسبانية والإنكليزية (لم تترجم أعمالها إلى اللغة العربية بعد على حد علمي)، بدأت النشر منذ العام 2009  وهي رواية بعنوان  الجبل الخفي The Invisible Mountain  التي تُرجمت إلى 17 لغة ، بما في ذلك الإيطالية والإسبانية والألمانية والهولندية والفرنسية والعبرية والصينية. للكاتبة دي روبرتس منصة إلكترونية يمكن لمن يرغب التعرف عليها وعلى إنتاجها وأنشطتها المختلفة: https://www.carolinaderobertis.com/

كارولينا دي روبرتس

7- كانتوراس  Cantoras  بمعنى المغنيات، وتعني أيضاً في العامية الإسبانية القديمة: السحاقيات”. وتتحدث الرواية عن خمس نساء لا يشبهن بعض سوى أنهن يعشقن بعضهن البعض وذلك في عز الحكم الديكتاتوري في أوروغواي في منتصف سبعينيات القرن الماضي. حيث تقوم السلطة بسحق المعارضة بقسوة شديدة وتنتهك الحقوق المدنية للمواطنين دون رادع، وهنا تكمن التورية  في عنوان الرواية  بإشارته إلى مثلية النساء الخمس وهي جريمة كانت تعاقب عليها السلطات الحاكمة آنذاك باعتبارها انتهاكاً خطيراً لمعايير “المجتمع وأخلاقه وقيمه روحية”، وفي أجواء هذه البيئة تكتشف كل من رومينا وفلاكا وأنيتا “لا فينوس” وباز ومالينا ( وهي أسماء السيدات الخمس الكانتورات)  كهفاً منعزلاً على الشاطئ، غير مطروق من أحد يدعى كابو بولونيو، فيعتبرنه ملاذهن السري ليمارسن فيه “حياتهن” وغنائهن. الغناء بأكثر ما تكون عليه العاطفة والشغف، الغناء في علاقات مع نساء أخريات، في بلد يحظر العلاقات الجنسية المثلية  وهكذا تمضي حياة الكانتورات على مدار 35 عاماً يتنقلن بين كابو بولونيو ومونتفيديو، المدينة التي يسمونها الوطن، حيث يعودون، أحيانًا معاً، وأحيانًا في أزواج، مع عشاق، أو وحيدات بمفردهن. وطوال الوقت، سوف يتعرضن الكانتورات للنقد من قبل عائلاتهن وعشاقهن ومجتمعهن وحتى من بعضهن البعض – لكنهن يواصلن الكفاح ليعشن حياة أكثر اصالة بنظرهن. ورغم بعض الفروقات بينهن، يعزز كابو بولونيو مشاعر الصداقة بينهن ويوفر لهن قاعدة مستقرة على مر السنين حيث نتعرف على خلفيات كل واحدة منهن، تلك التي تعاني من المعاملة القاسية للسلطة الديكتاتورية، وتلك التي تتعرض للمضايقة من عائلتها.. إلخ نتابعهن على مدى أربعة عقود وهن يكافحن ويتفككن ثم يتحدن مرة أخرى. الرابطة التي تشكلها النساء مع بعضهن البعض، والصداقة التي تتحمل تغيير الشركاء والحب المفقود هي أهم ما يميز هذه الرواية. إن كفاحهن من أجل الحرية  بجميع أصنافها ” وطبعا من ضمنها حرية اختيار الشريك الجنسي الذي تطرحه الرواية بقوة ووضوح” هو كفاح لا ينهب ومعين تفاؤل لا ينضب وتجربة حب وتمرد لا مثيل لها. ولعل ما تقوله فلاكا، إحدى الكانتورات، يلخص لرواية” فلتذهب المخاطر إلى الجحيم، لا يهمني حتى لو قتلوني بسببها، لأني أكون قد عشت كما يحلو لي”

غلاف رواية المغنيات\ كانتوراس

…….

ملاحظات:

العنوان الأصلي: The Moral and Magical Political Fictions of Carolina de Robertis

 المؤلف: Lily Meyer

المصدر: The Moral and Magical Political Fictions of Carolina de Robertis (thenation.com)

عن محمود الصباغ

كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

جدلية التجسيد والتجريد في الاقتران الإنساني-الرقمي، فيلم Her مثالاً

من بين الكثير من الاقتباسات المتناثرة في هذا الفضاء الرقمي، هناك واحدة للفيزيائي الشهير ألبرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *