تداعيات حرب 2023 /2024: استحضار نصوص أدبية فلسطينية وأخرى عربية

في 27 شباط 2024 شاركت في معرض الكتاب في سلطنة عمان بندوة عنوانها «التشبث بالأرض في الأدب الفلسطيني»، صحبة الناقدين صبحي حديدي وفخري صالح، وقد دعاني إليها الكاتب العماني سليمان المعمري.

كان مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية «تداعيات حرب 2023: غزة وأبناؤها وغزاتها: هل تتواطأ الأرض مع الفلسطيني؟» مدخلاً لحوار إذاعي مع الكاتب العماني ومن ثم سبباً لدعوتي للندوة التي أنفقت أربعة أسابيع أكتب أربعة مقالات من أجلها، مسترجعاً ما يختزن في الذاكرة من نصوص أدبية فلسطينية قرأتها حول الموضوع وكتبت عنها، ولأنني أسافر إلى سلطنة عمان لأول مرة، فقد كان علي أن أسترجع نصوصاً أدبية قرأتها عن عمان، علني إن التقيت مع أبنائها أتحدث معهم في بعض ما يخص حياتهم، فلا يعقل ألا أعرف شيئاً عن بلادهم وحياتهم، ولا يعقل أن أتحدث عن فلسطين، فقط، التي يعرفون عنها بلا أدنى شك.
هل ينسى قارئ فلسطيني قصة غسان كنفاني «موت سرير رقم12»، ولكن هل تكفي هذه القصة وحدها، وقد كتبت في خمسينيات القرن ٢٠، والسلطنة الآن مختلفة تماماً عما كانت؟

ليس إذن إلا الأدب العماني نفسه الذي تعرفت إلى القليل منه من خلال مجلة نزوى ومن رواية الدكتورة جوخة الحارثي «سيدات القمر» (2012).
في قصة غسان قرأنا عن عمان الفقيرة التي يهاجر أبناؤها الفقراء، في خمسينيات القرن 20، إلى الكويت، بحثاً عن عمل يثرون من ورائه ويعودون إلى بلادهم ليتمكنوا من تحقيق أمنياتهم وتجسيد رغباتهم، ولكنهم يموتون هناك في المنفى غرباء ومجرد أرقام فلا يجدون من يعرف أسماءهم أو من يهتم بجثثهم. هكذا يموت محمد علي أكبر مجرد رقم في مشفى كويتي. لا أهل حوله ولا أصحاب، بل ولا اسم في المشفى له. إنه سرير رقم ١٢.

قالت لي قصة غسان، عن السلطنة، القليل جداً، ولكني عرفت الكثير من خلال رواية جوخة.

في صيف العام2019 درست طلبة الماجستير في جامعة النجاح الوطنية مساق «موضوع في الأدب العربي الحديث» واخترت رواية «سيدات القمر» نموذجاً، وصرت أكتب يومياً عنها على صفحة الفيس بوك، بالإضافة إلى مقال أو اثنين في جريدة الأيام الفلسطينية، وقد تجمع لدي مادة تصلح لنشرها في كتاب، ومن خلال الرواية عرفت الكثير عن المجتمع العماني، وقبل أن أسافر بأيام عدت إلى ما كتبت لأقرأه وأتذكر صورة المجتمع العماني، كما ظهرت في الرواية التي عدها بعض قرائها قريبة من رواية الكاتب الكولومبي (غابرييل غارسيا ماركيز) «مائة عام من العزلة» التي تقص عن قرية (ماكوندو)، إذ تروي رواية جوخة عن مائة عام أيضاً، ولكن عن قرية عمانية مفترضة، هي العوافي، وعن مسقط أيضاً ما يقارب المائة عام.

عرفت من الرواية سلطنة عمان خلال مائة عام؛ عرفت عن التركيبة الاجتماعية للمجتمع العماني الذي كان يتكون من أسياد وعبيد وكان قسم من الأخيرين راضين بعبوديتهم وإن أخذ قسم آخر يحتج ويتمرد ويهاجر من عمان إلى دول مجاورة كالكويت.

وعرفت من الرواية أيضاً عن الطعام العماني في زمن الفقر، ما جعلني أسأل عنه، وقد ظننت أن السكان، أمام ثراء عمان الحالي، قد نسوه، فإذا به معروف حتى الآن. طعام «القاشع» وهو السمك الصغير الذي نطلق عليه اسم «السريدة».

وعرفت من الرواية أيضاً عن الشاعر «أبو مسلم البهلاني» (توفي ١٩٢٠)  وقصيدته النونية في المنفى والحنين إلى الوطن، كما عرفت عن تأسيس جامعة السلطان قابوس وتطور الحياة من مجتمع إقطاعي إلى مجتمع يلامس الحياة المدنية العصرية.

ولم تخلُ الرواية أيضاً من أمثال شعبية يرددها العمانيون، وهي تبدو لنا غريبة غير مألوفة. منها مثلاً «المحبوب محبوب جا ضحى وجا غروب والرامد رامد جاء حاش وسامد  – المحبوب يبقى محبوبا في أي وقت أتى وغير المحبوب يظل غير مرغوب فيه مهما اجتهد في الحصاد والسماد».
وأنا أقرأ عن ثنائية المنفى والوطن في «سيدات القمر» عن عمان ومنفييها وعودتهم إليها توابيت أو برفقة توابيت تذكرت قول محمود درويش:

يا ليت لي منفى ليكون لي وطن.

وتذكرت موتانا في منافيهم الذين حرموا حتى من ميزة الدفن في تراب بلادهم.

ونظرت إلى هجراتنا التي، منذ العام 1948، تتكاثر ولا تبدو لها نهاية.

بعض أهل شمال قطاع غزة هاجروا في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة أكثر من تسع هجرات والحبل على الجرار والميناء الأميركي سينجز عما قريب!!
قلنا سنخرج

عما قليل سنخرج

لا تسألونا كم سنمكث بينكم

لا تسألونا”

كتب محمود درويش في ديوانه «هي أغنية.. هي أغنية» (1984) عن خروج العام 1982 من بيروت.

المصدر:

https://www.al-ayyam.ps/ar/Article/398314/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%A2%D9%A0%D9%A2%D9%A3–%D9%A2%D9%A0%D9%A2%D9%A4-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1-%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D8%A3%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9?fbclid=IwAR236gRQh3TiFTN2hUG_D0sRDId9RuXq45wWDv4cPnXc3l3azK7GdpQAgbE

 

عن د.عادل الاسطه

شاهد أيضاً

تداعيات حرب 2023/ 2024: تـداعـيـات قـراءة روايـة ابتسام عازم «سفر الاختفاء»

عندما كتبت عن يافا نبهني بعض القراء إلى رواية ابتسام عازم «سفر الاختفاء» (2014). وعندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *