نقد النموذج الثقافي-التاريخي ومعضلة سرديات التوطن في منهج علم الآثار الكتابي

تيري أوستيغارد Terje Østigård

ترجمة: محمود الصباغ

يصف السير مورتيمر ويلر فلسطين بأنها البلد “التي ارتكب فيها، أكثر من أي مكان آخر على سطح الأرض، ما قد يكون أعظم الآثام والخطايا باسم علم الآثار” (Laughlin 2000:3). وهيمن على الحياة اليهودية، منذ بداية تاريخ إسرءيل، مفهومان قوميان هما: الشعب المختار وأرض الميعاد. علماً أن أكثر الفرضيات تفاؤلاً تلمح إلى أن اليهود لم يعيشوا في فلسطين، خلال سنين الآلاف الثلاثة الماضية، إلا فترة قصيرة فقط. وظهرت الدولة، أو الدول اليهودية، في ظروف غير مستقرة، ولبضعة قرون فقط. ولم يمنع هذا الأمر من شعور اليهود، طوال الوقت، بارتباطهم بالأرض في علاقة وثيقة وفريدة من نوعها ( Kohn 1971:807). في الوقت الذي أنكر فيه الخطاب الكتابي، كما يرى كيث ويتلام، التاريخ الفلسطيني منذ أكثر من قرن وحرمه من زمانه ومكانه اللذان يخصانه ويحتاجهما (Whitelam 1997:69). ويبدو أن كل من علم الآثار الكتابي وإسرائيل الحالية كدولة قومية لديهما ما يعتبر مصلحة مشتركة تجاه نوع محدد من التفسيرات والتأويلات الآثارية. باعتبار أن علم الآثار الكتابي الفرع من علم الآثار الذي يختص في البحث عن أي أدلة اثرية تساهم في إبراز العلاقة المباشرة بين بين هذه اللقى ونصوص العهد القديم، دون أغفال ما سوف يصبح، لاحقاً مشكلة تخص الباحثين الآثاريين أنفسهم لجهة إيمانهم أو عدم إيمانهم بقدسية هذه النصوص، ويبرز في هذا الصدد الطريقة التي تفضل فيها التحيزات الدينية والقومية نظرية خاصة ضمن الفضاء المعرفي تقوم على بناء النموذج الثقافي التاريخي التقليدي، وهو النموذج ذاته الذي تخلى عنه معظم العلماء في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، فليس ثمة ما يؤكد وجود ثقافة “منذ ماضٍ سحيق”، وليس ثمة شعب أصيل، من حيث ثقافته المعاصرة، يرتبط بقطعة محددة من الأرض؛ فإذا كان المنشأ الإثني يعد منشأً حقيقياً، فلا يعني هذا أن الثقافات سوف تبدي خصائص سرمدية موجودة عند نشأتها (Kohl & Tsetskhladze 1995: 151) ولا تعد هذه المفاضلة مستهجنة نظراً لأن للبعد السياسي لعلم الآثار بحكم طبيعته. ويمكننا، بالتالي، والحال هذا، ملاحقة التاريخ المديد لعلم الآثار الذي يستلهم الأبعاد السياسية في عمله مما تسبب بأضرار مشهودة لأعمال الباحثين في الآثار وكذلك للأقليات المادية والإثنية في مسرح أحداثه في الشرق. ويشبه هذا الموقف المتناقض، المتمثل في مقولات ومسلمات ونظريات علم الآثار الكتابي، ما كان سائداً في علم الآثار الألماني قبل وقوع الحرب العالمية الثانية. وهكذا، يمكن لإسرائيل الحالية الزعم بتفوق سكانها “اليهود بوصفهم شعب وأمّة” على غيرهم من الشعوب الأخرى وفقاً لإنجازات الماضية، الأمر الذي سوف يسمح لعلم الآثار الكتابي المساهمة في إرساء الشرعية السياسية والإقليمية الجغرافية والحفاظ على الهوية الثقافية والإثنية.

تظهر الحرب الدائرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين [في أحد جوانبها] الطريقة التي يستخدم فيها الماضي لدعم وتأييد مزاعم إثنية تنتمي لجماعة معينة دون غيرها، كما تظهر، أيضاً كيف يمكن لتكامل الدين والسياسة وعلم الآثار أن يساهم في التحول إلى أداة قاتلة في الشرق الأوسط، باعتبار أن علم الآثار الكتابي يبحث، كما ذكر أعلاه، عن العلاقة المباشرة مع النص الكتابي، حيث الماضي هو القوة والحاضر. وعن إيمان أو عدم إيمان الآثاريين بهذه الكتاب، وسواء كانت الإجابة نعم أم لا، يبقى السؤال الملح يدور حول السبل التي على علماء الآثار خوضها لمواجهة هذه المعضلة؟

الكتاب وعلم الآثار الكتابي

“علم الآثار الكتابي” كما تم تعريفه من قبل وليم أولبرايت هو مجال بحث “ينحصر في فلسطين، أو قد يمتد ليشمل ما يوضح  كل ما ورد في النصوص الكتابية مهما كان سطحيا. ووفقاً لذلك سوف استخدم مصطلح (علم الآثار الكتابي) للإشارة إلى جميع الأراضي الكتابية الممتدة -من الهند حتى إسبانيا، ومن جنوب روسيا حتى جنوب الجزيرة العربية- وإلى مجمل تاريخ هذه الأراضي منذ 10 آلاف سنة ق.م. أو حتى قبل ذلك، حتى وقتنا الحاضر” (op. cit. Dever 1990:14). و يرى الباحث الكتابي والآثاري الأمريكي “لانس” أن علم الآثار الكتابي هو” تخصص كتابي وجد لفائدة ما تهتم به الدراسات الكتابية، وطالما الناس مازالوا يقرؤون الكتاب ويطرحوا أسئلة حول تاريخ و ثقافة العالم القديم التي أنتجته، فلابد من الإجابة على تلك الأسئلة، ومجموع مثل هذه الإجابات سوف يشكل ما يعرف باسم علم الآثار الكتابي” (Lance 1981:95). ولم تكن حركة علم الآثار الكتابي بشكلها الكلاسيكي، التي  هيمنت على المشهد الأمريكي حتى سبعينيات القرن الماضي، سوى شكل من أشكال الدراسات الفرعية لما يعرف بالدراسات اللاهوتية الكتابية أكثر من كونها فرع ينتمي لعلم آثار الشرق الأدنى. لقد شكل [علم الآثار الكتابي] فصلاً من تاريخ الحركة الدينية الأمريكية، وكان جميع المشتغلين به من باحثين وأساتذة كتابيين، دون استثناء تقريباً، من الـ “هواة”. بمعنى أنهم علماء آثار غير متفرغين. وكان يتم اختيار مواقع  كتابية بعينها للقيام بعمليات الحفر والتنقيب بها، وكان الدعم يصلهم عن طريق المعاهد الدينية، فضلاً عن الأفراد والمؤسسات التابعة للكنيسة (Dever 1990:19). وهو الوضع السائد حتى اليوم، بدرجة أقل أو أكثر. وغالباً ما تكون الخطابات الآثارية الكتابية أو الأجزاء “العلمية” منها محملة بحجج ومقولات عاطفية وآراء مسيحية أصولية (Lemche 1998). “أفترض أن حلم كل آثاري كتابي هو العثور ولو على وثيقة واحدة على الأقل، ذات أهمية ما، لها علاقة مباشرة بالنص الكتابي” (Geraty 1985:131). وقاد مثل هذا التوجه الباحثين إلى طرح الأسئلة الخاطئة والبحث عن إجابات غير موجودة، وتأويل المواد الآثارية بطريقة غير علمية الأمر الذي ساهم بدوره بخلق مشاكل إضافية على درجة من الأهمية، مثل:

1) ما نوع الكتب التي يمكن أن ينتمي لها الكتاب المقدس؟ وهل هو كتاب مقدس حقا أم لا؟

2) هل من الممكن ربط المواد الآثارية بهذا الكتاب المقدس؟

يمثل الكتاب [المقدس] لجموع المؤمنين المسيحيين حقيقة ما، وبالتالي فما يرد فيه من وصف للأحداث إنما يعبر عن حقيقة وقوع هذه الأحداث بالفعل، ومن ثم ينبغي لها أن تمثل إطاراً زمنياً يمكن تتبعه من خلال السجلات الآثارية. ووفقاً لبعض الباحثين المسيحيين الأصوليين تعود أقدم أجزاء الكتاب [المقدس] إلى أواخر الألفية الثانية أو أوائل الألفية الأولى ق.م. ودونت الأجزاء الأحدث منه بترتيب زمني  تحقيبي. ومن ثم حصل تحرير لهذه الأجزاء في مؤلف واحد، هو الكتاب الذي بين أيدينا. ويجب أن ينظر إلى هذ ا الافتراض في ضوء نقش عثر عليه على نصب مصري يعود لزمن الفرعون مرنبتاح ( حوالي 1213-1203 ق.م)، و الذي يعد -بحسب هذا الافتراض- أول وأقدم نقش قديم يشير  إلى “إسرءيل” كشعب معروف. والسؤال المطروح هنا هل هذه الإسرءيل متطابقة مع إسرءيل الكتابية أم لا (Laughlin 2000:87-90). هل هناك ثمة نوع من “الأحداث التاريخية” وراء القصص الكتابية؟

يرى الباحث اللاهوتي توماس طومسون إمكانية أن تكون القصص الكتابية “أي شيء إلا أن تكون تاريخاً” (Thompson 1999:210)، فـ “إسرءيل” الكتابية ليست سوى قصة أدبية -ابتدأ الكتاب بتكريسها كإرث. والكتاب، بحد ذاته، عبارة عن مجموعة من القصص والأناشيد والتأملات تم جمعها والتداول بشأنها من قبل الرواة (Thompson 1999: xv).. وإذا ما فكرنا في مدى سهولة تحدي وطعن تاريخية ليس فقط داود و سليمان، بل أحداثاً تعود لزمن حزقيا أو يوشيا، أو إذا ما فكرنا في مدى إقناعنا بتأريخ للنصوص الكتابية يعود للحقبة الفارسية أو لعهود لاحقة من الإرث الكتابي بين أيدينا اليوم، فلن يظهر جوهر أي مشروع تاريخي يحاول كتابة تاريخ فلسطين في أواخر الألفية الثانية أو أوائل الألفية الأولى ق.م في فلسطين على أساس الاندماج المباشر للمصادر الكتابية وغير الكتابية، لجسر الهوة ليس فقط لقرون ومنية، بل أيضاً لحقبة من الاضطراب شبه الكامل السياسي والثقافي والاجتماعي، كمشروع مشبوه فقط، ومثير للسخرية أيضاً (Thompson 1992:403). ويعد تحديد تاريخ الكتاب المقدس من المسائل الحاسمة   في حالة الجدل هذه. ويرجع طومسون زمن تأليف الكتاب إلى وقت ما بين القرنين الخامس والثالث ق.م، أو حتى لفترة أحدث. والأمر الهام هنا يتمثل في زمن السياق التاريخي للنصوص وليس التقاليد بحد ذاتها. وهذه عرفت أول مرة من قمران في  القرن الثاني ق.م، والتي تبين بوضوح أن تأليف  الأسفار الكتابية كان لايزال عملية متواصلة. ويرى طومسون بعدم وجود أي أثر للكتاب في الفترة الهلنستية، اللهم إلا بعض نصوص محددة، جزء منها كان على هيئة مجاميع (Thompson 1999:254). وإذن، من غير الممكن الاستخدام المباشر للكتاب: لقد فشل المشروع الأثري الكتابي لأن باحث الكتاب المقدس لا ينتمي إلى علماء الآثار. “إن استخدام الإرث الكتابي كمصدر أساسي لتأريخ أصل إسرءيل، أشبه ما يكون بتكريس وضع يائس للمؤرخ الذي يريد أن يكتب تاريخاً نقدياً، وليس تاريخاً عفا عليه الزمن” (Thompson 1987:26)

علم الآثار والنزعة القومية

يعمل الدور الأساسي لعلم الآثار، كحقل معرفي قومي، على “ترسيخ” الأمة من خلال جعلها أمة موغلة في  القدم وخالدة. لذلك، تجد النزعة القومية أسبابها وجذورها في الماضي (Sørensen 1996: 28). فإذا ما تواجدت أمة “مترسخة” في إقليم معين، فلا يمكن لشعوب أخرى، ضمن تلك المساحة أو الإقليم الجغرافي المحدود، أن تبحث عن وجود و “ترسيخ” لها. والإيديولوجيا التي تقف وراء ذلك هي بلا شك الإيديولوجية القومية. ويمكن النظر إلى أعمال التنقيب الأثرية والترميم، التي تتابعها الدولة وتدعمها عبر طباعة البحوث والنصوص التراثية التقليدية، كأحد أشكال البرامج التعليمية المحافظة (Anderson 1993:181)، فالنزعة القومية منغرسة عميقاً في مفهوم ومؤسسات علم الآثار ذاته ومراحل تطوره (Díaz-Andreu & Champion 1996: 2-3).  و بحكم تعريفها ينبغي للأمم، طالما وجدت، أن يكون لها ماضي، خدمة لمصلحتها الخاصة ومصلحة الأفراد الذين ينتمون إليها (Díaz- Andreu 1996: 68). إن سؤال مثل “متى ظهرت هذه الدولة”، يصبح، في مجتمع متعدد الإثنيات، في الواقع “هل ظهرت دولتنا قبل أن تأتي مجموعات أخرى هنا، وإذا كان الأمر كذلك، فهل كانت عملية تشكيل الدولة الأخيرة تعتمد على الحالة السابقة؟”. وبالتالي يتم استحضار السؤال عن التحزب الإثني (Wailes & Zoll 1995: 23)..ويسرد تيموثي كايزر بعض السبل التي يمكن للروايات المخولة عن الماضي أن تستخدم لإضفاء الشرعية على الوضع الحالي كما يلي:

1)إقامة صلة بين الحكام الحاليين والمصادر النهائية للسلطة والشرعية التي تكمن في الماضي

2)تُعرَض المزاعم بتفوق الأمة، بطريقة أو بأخرى، على الآخرين استنادا لإنجازات الماضي

3)تمجيد الحاضر عن طريق قولبة نواحي غير ملائمة من الماضي (Kaiser 1995: 113).

وفي هذا الصدد قد يخدم علم الآثار

-تكريس وإرساء الشرعية السياسية والجغرافية ” أي على الأرض”.

-دعم الإيديولوجيا السياسية

-الحفاظ على الهوية الثقافية و الإثنية

-اختراع الإرث والتقاليد[الخاصة بالأمة] (ibid).

ووضع بينديكت أندرسون تمييزاً تحليلياً بين النزعة القومية والإثنية، وهو تمييز مفيد وتوضيحي لخلق نقاش إضافي عن علم الآثار الكتاب: “تتأمل النزعة القومية، في حقيقة الأمر، في المصائر التاريخية، بينما تحلم العنصرية بالشوائب الأبدية، التي تنتقل من أصول الزمن من خلال سلاسل غير منتهية من التزاوج الفاسد، أي التاريخ الخارجي. فالسود “النيغرو”، سوف يبقون، بفضل فرشاة القار غير المرئية تلك، سوداً إلى الأبد. واليهود، من ذرية إبراهيم هم يهوداً وسيبقون كذلك للأبد، بغض النظر عن جوازات السفر التي يحملونها أو ما هي اللغات التي يتحدثون ويقرؤون بها” (Anderson 1993: 149). علاوة على ذلك، لا تعبر العنصرية ومعاداة السامية عن نفسها عبر الحدود القومية، بل ضمنها. وبالتالي، لا تبرر تلك النزعات الحروب الخارجية، وإنما القمع والسيطرة المحلية (ibid:150).

علم الآثار النازي والتصور التاريخي-الثقافي

وضعت المقاربة الثقافية التاريخية، التي لاقت دعماً ورواجاً في بداية القرن العشرين، أسس الاستخدام القومي لعلم الآثار. والمثال الكلاسيكي لسوء الاستخدام والاستخدام القومي لعلم الآثار هو التلاعب السياسي لألمانيا النازية بالماضي.

يرتبط المؤرخ الألماني غوستاف كوسينا، المتخصص في عصور ما قبل المؤرخ بالتأويلات الإثنية والقومية والفاشية لصالح الرايخ الثالث. وكان كوسينا قد زعم، في العام 1911، بأن عصور ما قبل التاريخ الألمانية كانت “ميدان بحث قومي مستحكم”. وخلال فترة الصعود القوي للنزعات القومية والشوفينية، قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى، كانت تعد وجهة نظر كوسينا هذه راديكالية بعض الشيء.

كتب كوسينا بحثاً، في العام 1917، بعنوان “محاضرة في زمن الحرب” ركز فيه على “الإنجاز الثقافي الجرماني القديم”، وتحدث عن “تفوقنا العرقي والثقافي على الشعوب الأخرى” (Wijjora 1996: 174-175). وعرف كوسينا، في العام 1919، وطبق بصورة منهجية مفهوم الثقافة الآثارية بالتزامن مع المنهج “الإثني التاريخي المباشر” وذلك في كتابه “أصل الجرمان” Die Herkunft der Germanen. وكان من بديهيات كوسينا القول أنه في جميع الفترات، تكون مناطق الثقافة الأثرية -التي تم تحديدها بشكل حاد متساوية وواضحة- معترف بها كشعوب وقبائل. تم مطابقة الثقافات على السمات المادية المرتبطة بالمواقع في منطقة معينة وزمن معين، وتم افتراض استمرارية ثقافية تعكس استمرارية إثنية (Jones 1997: 16). ساهمت أعمال غوستاف كوسينا على وجه الخصوص، بوضع أسس المنهجية الآثارية الألمانية. وأثرت هذه النظرة الثقافية التاريخية على المناهج الآثارية الأوروبية والبريطانية أيضاً. وعندما نقوم بدراسة هذه المقاربة الثقافية التاريخية لعلم الآثار، علينا أن ننتقدها على أساس خلفيتها، ويبدو من المعقول القول أن وجهات نظر كوسينا عن الثقافة تستند على المفاهيم التي تم قبولها بشكل عام من قبل معاصريه في إطار النموذج الثقافي التاريخي. وكان جوردون تشايلد واحداً من أكثر الشخصيات البارزة تأثيراً في تاريخ علم الآثار، وتوضح بعض أعماله المبكرة كيف شاعت أفكار كوسينا بين علماء الآثار في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. وما كان يميز علم الآثار في ذلك الوقت هو الندرة في تعريف مفهوم “الثقافة”.

غير أن  كوسينا يحدد في كتابه “الدانوب في عصور ما قبل التاريخ” (1929) مفهوم الثقافة، وهذا ما قد يوضح شيوع أفكار كوسينا: “ونجد أنواعاً معينة من البقايا، مثل الأواني والأدوات والحلي، وطقوس الدفن، وأشكال المنازل، والتي تتكرر باستمرار. وينبغي أن نطلق على مثل هذا المجموع من الصفات، المرتبطة بانتظام، مصطلح “مجموعة ثقافية” أو مجرد “ثقافة”. نحن نفترض أن مثل هذا المجموع هو تعبير مادي لما يمكن أن يطلق عليه اليوم “الناس”. وعندما يتم استبدال مصطلح “الناس\ الإثنية” بمصطلح “العرق” عندها فقط يمكن أن يرتبط المجموع المعني بشكل منتظم وحصري ببقايا الهيكل العظمي لنوع مادي محدد”(Childe 1929: v – vi). ولكن، بعد أربع سنوات من هذا التصريح يرفض تشايلد -أو أصبح متشككًا في هذه النظرة للثقافة، ولا سيما بالنسبة لتفسير كوسينا الهندوجرماني وافتراضاته العنصرية. وكتب، في العام 1933، مقالاً طرح فيه السؤال التالي:” هل يعد عصر ما قبل التاريخ عمليا”؟ لقد تحمل تشايلد المسؤولية الأخلاقية والمعنوية، وأوضح، في ذلك الوقت، الارتباك الشعبي والشائع بين العرق والثقافة أو العرق واللغة. وشدد على أن السمات الجسدية البشرية ليس لها علاقة بـ “العرق” أو الإثنية (Childe 1933: 416).ويلخّص بروس تريجر (1989: 164–167) بعض البنى الأساسية لغوستاف كوسينا كما يلي:

1) تعبر الثقافات عن انعكاس حتمي للإثنية. وترتبط، بالتالي، أوجه التشابه والاختلاف في الثقافة المادية مع أوجه التشابه والاختلاف في الإثنية.

2) تتطابق المقاطعات الثقافية المحددة بوضوح مع المجموعات الإثنية الرئيسية أو الشعوب

3)الاستمرارية الثقافية تشير إلى الاستمرارية الإثنية

4)يعكس توزيع الأنماط الحرفية التي تميز جماعة قبلية محددة المكان الذي تعيش فيه هذه الجماعة خلال فترات مختلفة في مرحلة ما قبل التاريخ (علم آثار التوطن).

5)من الممكن التتبع الزمني آثارياً لجماعة قبلية معروفة تاريخياً من خلا مطابقتها مع الثقافات الأثرية الخاصة في الفترة التاريخية المبكرة.

6) التفسيرات العنصرية والشوفينية لفائدة الأهداف والادعاءات القومية

فالعنصرية تعتقد بامتلاك الأجناس البشرية خصائص مميزة تحدد ثقافاتها، وعادة ما تنطوي -العنصرية- على فكرة ترى تفوق سلالتها وبالتالي لها الحق في حكم الآخرين. ويمكن تنفيذها كسياسة لفرض هذه الحقوق المزعومة، على سبيل المثال من خلال نظام الحكومة والمجتمع الذي تقوم على أساسه.

علم الآثار الكتابي و مفهوم الثقافة التاريخية

من المثير للدهشة أن يستخدم علم الآثار الكتابي, في بعض الحالات، جميع هذه الخصائص الست للتأويلات الثقافية التاريخية:

1)الثقافات انعكاس حتمي للإثنية. وتكمن الإحالات الأساسية في أن “الفروق الإثنية الحقيقية هي فروق موجودة فعلاً، ففي مجتمع متعدد الإثنيات وموثق بصورة جيدة مثل فلسطين في القرن الثاني عشر ق.م. كانت هذه الجماعات المتنوعة تعي حالها وتعرف كيف هي وكيف تختلف عن غيرها، وإذا كنا، نحن، لا نعرف هذا بعد، فالأمر متروك لنا لمحاولة معرفة ذلك” (Dever 1997:42). يزعم ديفر أن ثمة “ناس” كانوا موجودين في مكان ما من أرض كنعان يسمون «إسرءيل» قبل العام 1200 ق.م. وكانوا معروفين بالفعل بين أوساط المصريين، وقد تم تكريسهم بشكل جيد بما يكفي ليعتبروا تهديداً للأمن في إمبراطورية مصر الآسيوية المتدهورة. فإذا لم يكن هؤلاء «الإسرءيليون» هم الشعب الذي نقصده، والذي قطن في منطقة الهضاب الوسطى، فمن ومن أين أتى «إسرءيليو” نصب مرنبتاح؟ وكيف يمكننا توصيف مجمع منطقة الهضاب تلك إن  لم يكن «إسرءيلي»؟

يقترح المنطق البسيط ربط مجموعتين من الحقائق (وهي حقائق)؛ وإذا كان الأمر كذلك، فلدينا دلالة إثنية مشهود بها نصياً -التشديد من المؤلف- كما يرغب بذلك أصحاب المنهج التنقيحي minimalists (ibid:43).

2) تتوافق المقاطعات الثقافية مع الجماعات الإثنية الرئيسية أو الأشخاص. بناء على المسوحات والحفريات. غير أن استمرارية الفخار، والجوانب الثقافية المادية الأخرى لهذه القرى مبتكرة ومميزة -ما يمكن أن نسميه، ومن وجهة النظر الآثارية  “سمات تشخيصية” أو حتى “علامات إثنية يعد أحد الحقائق البارزة التي تظهر من هذه الاستطلاعات والتي يناقضها”. وتشمل هذه الميزات زيادة في عدد الأحواض المجصصة المنحوتة من الصخر؛ والصوامع المبنية بالحجارة تحت الأرض لتخزين الحبوب؛ والمعدات والأدوات الحديدية البسيطة المدرجات الزراعية في التلال. وبطبيعة الحال، انتشار المسكن ذو الغرف الأربعة أو الباحات المذكور أعلاه باعتباره شكل منزل شائع ويسمى في بعض الأحيان، بطريقة مبسطة للغاية: بيت إسرائيلي” (Dever 1997:30)

3)الاستمرارية الثقافية تشير إلى استمرارية إثنية. الأساس في حجة الاستمرارية الإثنية يكمن في أن الفخار يعد أحد أكثر الوسائط حساسية لملاحظة وفهم الاستمرارية الثقافية أو التغيير (Dever 1997: 28). ووفقاً لديفر:” لوضع الأمر بإيجاز، لدينا على الأقل قدر من التبرير لاستخدام المصطلح الإثني “الإسرائيليين” في أوائل القرن الثاني عشر ق.م. للمجاميع الأثرية كما نفعل عند استخدام مصطلحات “مصريين”، “كنعانيين”، أو “فلسطين” (ibid:43). ومن الممكن بالتالي تحديد الهوية الإثنية المستندة إلى بقايا الفخار لأن هذا مذكور في الكتاب. بيد أن الجانب الأهم في الفخار (والذي تغاضى الباحثون الكتابيون في تقديره) هو استمراريته اللافتة مع تواجد ذخيرة فخارية محلية تعود للعصر البرونزي المتأخر.

لا يعرض الفخار أي عناصر “أجنبية” ولا ذكريات مصرية، وهو لا يتصل، بالتأكيد، “نمط حياة بدوي”. بل هو فخار محلي نموذجي كنعاني انتشر في كل غرب فلسطين، والسجال بخصوص اللقى الفخارية وحده، يمكن أن يثير مسألة أصول السكان الأصليين لمستوطني القرى الجديدة في المرتفعات؛ القادمين من أمكنة أخرى من أرض كنعان(ibid: 29–30). والحجة، وفقاً لديفر، تبدو بسيطة. وهي تستند، بوضوح، إلى استمرارية الثقافة المادية. فإذا ما كانت الثقافة المادية الأساسية التي تُعرِّف شعباً تُظهِر إرثاً من الاستمرارية، و تطوراً غير منقطع، فمن المعقول القول إن السكان الأساسيين لا يزالون هم أنفسهم (Dever 1997: 44).

4)توزيع أنماط الأعمال الحرفية التي تميز جماعات قبلية معينة تعكس مكان معيشة هذه الجماعات في فترات مختلفة (علم آثار التوطن). معظم حجج  الباحثين الكتابيين المذكورة أعلاه تدعم مثل هذا السلوك التأويلي. إن “الحقائق على الأرض” التي ترى من وجهة نظر علم آثار التوطن هي ما يدعوها ديفر واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ علم الآثار الكتابي -خلال المئة عام الماضية من عمر هذا التخصص- أي كشف ما يدعوه “إسرءيل الأولى” (Dever 1997: 27–28). وأبرز معالم المواقع التي من المفترض أن يكون عاش فيها “الإسرءيليون الأوائل” هو ما يعرف بـ” المنزل ذو الحجرات الأربعة” أو المنازل ذات الأفنية والباحات. وهذه التراكيب لأنماط مختلفة مرتبطة بالكتاب المقدس، وبالتالي تسلط الضوء على بقايا “إسرءيل الأولى”. لكن للباحث نيلز بيتر لامكة مقاربة مختلفة تماماً بخصوص هذا الطرح، إذ لا يمكن تضمين علم الآثار والنص في صيغة واحدة، بسبب الـ “عواقب” الجدية لمثل هذه الحقيقة. لم يعد من الجائز محاولة “إنقاذ مظاهر” أجزاء معينة من سرديات التوطن، بل عوض عن ذلك، ولأسباب تاريخية، ينبغي علينا التخلص من فكرة التوطن هذه كما هي واردة في نصوص  العهد القديم” (Lemche 1985: 391).

5)من خلال  مطابقة الجماعات القبلية المعروفة تاريخياً مع الثقافات الآثارية الخاصة لفترة تاريخية مبكرة، من الممكن تتبعهم زمنياً من الناحية الآثارية، وفيما يتعلق بالكتاب، يقول ديفر بأن الكتاب المقدس ليس “تاريخاً\قصصاً history ” لكنه “قصتـ “هـ” «His» story -أي الرواية الدرامية لتعامل الرب الإعجازي مع شعب معين تم تعيينه ليكون شعبه المختار. ويكاد يكون الكتاب المقدس تاريخاً حصرياً أو “تاريخ الخلاص” كتب كما كان […] من منظور إلهي، حيث يزعم مؤلفوه أنه مستوحى من الرب، وهكذا بالكاد يهتم الكتاب بالإنسان، أي التفسيرات التاريخية. إنه يقصد اطلاعنا ليس عن كيف ومتى نشأت إسرءيل القديمة، بل يريد أن يخبرنا لماذا  نشأت” (Dever 1997:20). ومما لا ريب فيه عدم وجود ما يشوب الطريقة التاريخية، وكما قال ديفر نفسه “بالنظر إلى ما رأيناه من حدود للكتاب كمصدر مناسب للكتابة التاريخية، يبدو من الواضح أن وجود مصدر أقل انحرافاً سيكون مصدراً مرغوباً فيه أكثر “(ibid:21). لكنهم لم يعثروا على مصدر آخر مدون من هذا النوع غير  المصدر الكتاب، وبطبيعة الحال، أصبح علم الآثار هو المصدر “الذي يلقي الضوء على كتلة البيانات الحقيقية حول عالم الكتاب المقدس المفقود” (ibid.).

6) التأويل العنصري والشوفيني لفائدة أهداف ومطالب قومية. تقول باتريشيا سميث (1998: 73)، استناداً إلى الدراسات الأنثروبولوجية الفيزيائية، لم يحدث توقيت التغييرات ونطاقها في الجمجمة والفك السفلي والأسنان جميعها في نفس الوقت. وفي بعض الفترات -خاصة العصر البرونزي الوسيط الثاني MB II والفترات الرومانية البيزنطية- حدث تغيير مفاجئ وانقلاب ظاهر في الجمجمة، ولكن ليس بمحددات الأسنان. ويمكن ربط الاتجاهات طويلة المدى بالضغوط الانتقائية طويلة المدى، التي عملت على الحد من قوة الهيكل العظمي وحجم الأسنان، في حين أن التغيرات المفاجئة التي شوهدت في البرونزي الوسيط الثاني والسكان اليهود تشير إلى ظهور مجموعة سكانية مختلفة على مسرح الأحداث. ومن الواضح أن هذا العصر “البرونزي الوسيط الثاني” (1750-1550 ق.م) هو، بمحض الصدفة، العصر الذي وقع فيه -من المفترض حسب تعاليم المسيحية الأصولية- حدث الخروج [من مصر]. إذا كانت سمات الهياكل العظمية ترتبط بجماعات إثنية، وإذا كان من الممكن التمييز بين الجماعات الإثنية على أساس هذه الهياكل العظمية، فيجب على الجماعات الإثنية أن تمثل “أعراقا”. ومن وجهة النظر البيولوجية، يميل علم الوراثة إلى عدم الحديث عن الأعراق لسببين. أولاً، كان هناك دائماً الكثير من التزاوج بين السكان البشريين ومن غير المعقول الحديث هنا عن حدود ثابتة بين “الأعراق”. ثانياً، لا يتبع توزيع السمات الجسدية الوراثية حدوداً واضحة. وهذا يعني أنه غالباً ما يكون هناك اختلاف أكبر داخل مجموعة “عرقية” أكثر من وجود اختلافات منهجية بين مجموعتين (Eriksen 1993: 4). خلق اندماج الأصولية المسيحية والنزعة القومية واللاهوت والسياسة  عواقب مدمرة. وسوف يتحول الفلسطينيون، من خلال استخدام علم الآثار الكتابي للنموذج التاريخي الثقافي، إلى جماعة غير هامة باعتبارهم  “شعب بلا تاريخ –أو محرومون من ذلك التاريخ بفضل الخطاب الكتابي– يتحولون إلى جماعة غير ذات صلة بهذا الخطاب، وأخيراً سيتحولون إلى شعب لا وجود له (ibid: 46) […]. لقد رفض الخطاب الكتابي بصورة ثابتة الاعتراف بأن بناء الماضي عمل سياسي وسعى علماء الكتاب وعلماء الآثار إلى الهروب إلى سماء الموضوعية التي تتجاهل أو حتى تنكر السياق الذي يعملون فيه وكذلك السياقات التي يتم تلقيها وقراءتها (Whitelam 1997: 128)

خلاصة

المستقبل، وليس الماضي، هو ما ينبغي أن يميز التوحيد الجماعي في مجتمع متعدد الأعراق، لأن الماضي هو مصدر رئيسي للنضال والصراع (Eriksen 1996). وتكمن المشكلة في الطريقة التي يمكن للفلسطينيين أن يخلقوا ماضيهم دون استخدام الممارسة التفسيرية كما يفعل العلماء الكتابيون. إحدى طرق القيام بذلك هي كتابة تاريخ الشعوب الذي أهمل الباحثون الكتابيون كتابته. وبالتالي نتجنب الإمبريالية بأثر رجعي(Davies 1992:31)، من أجل بناء ماض ديمقراطي. الماضي التعددي وحده يمكن أن يعطي الشرعية لتمثيل الجمع. وإذا كانت ثمة أهمية لعلم الآثار، فإن مرويات كل جماعة بشرية في التاريخ تقع على ذات القدر من الأهمية. وإذا ما أعطيت جماعة أو حقبة أو عملية تاريخية أفضلية من قبل الدولة، فمن المهم إذن تتبع و معاينة وهدم الأشكال الإيديولوجية والسياسية. يجادل علماء الآثار الكتابيون بذات الطريقة التي يجادل بها كوسينا وعلماء الآثار النازيين. وتم بناء الإنتاج الآثاري للمعرفة لحضارات ما قبل التاريخ على يد آثاريين كتابيين، ويتم استغلاله الآن من قبل الإسرائيليين لشرعنة الاحتلال والاستيلاء على الأرض والممتلكات في الشرق الأوسط. هذه مفارقة تاريخية. الفلسطينيون بلا تاريخ وبلا أرض، مستثنون من قبل إسرائيل بطريقة مماثلة، وللأسباب ذاتها التي قام بها النازيون بإضفاء الشرعية على إبادة اليهود.

يتمتع الفلسطينيون، استناداً إلى التاريخ وعلم الآثار والمبادئ المشتركة للدول القومية وحقوق السكان الأصليين، بحقوق متساوية في الأرض والأراضي مثل الإسرائيليين.

وإذن، لا يمكن لعلم الآثار المساهمة في هذا الهدف، بل يفاقم ويزيد من النزعة القومية والشوفينية والاستغلال السياسي والنزاعات والحروب. ومن الأفضل للمجتمع أن يتخلص من الآثاريين والباحثين الكتابيين بآن معاً وعلى حد سواء.

…..

ملاحظات

العنوان الأصلي: The Bible and Believers, the Power of the Past and Antiquated Archaeology in the Middle East

الناشر: OAS NR. 1. SCANDINAVIAN ARCHAEOLOGICAL PRACTICE – IN THEORY 302

 REFERENCES

Anderson, B. 1993: Imagined Communities. Verso, London.

Arnold, B. 1990: The past as propaganda: totalitarian archaeology in Nazi German.

Antiquity 64 (244): 464–478.

Childe, V. G. 1929: The Danube in Prehistory. Oxford University Press, Oxford.

Childe, V. G. 1933: Is prehistory practical? Antiquity 7: 410–418.

Davies, P. R. 1992: In Search of «Ancient Israel». JSOT. Sheffield Academic Press, Sheffield.

Dever, W. G. 1990: Recent Archaeological Discoveries and Biblical Research. University of Washington Press, Seattle, and London.

Dever, W. G. 1997: Archaeology and the emergence of early Israel. In Bartlett, J. R., ed.: Archaeology and Biblical Interpretation: 20–50. Routledge, London, and New York.

Dìaz-Andreu, M. 1996: Islamic Archaeology and the origin of the Spanish nation. In Díaz-Andreu, M. and Champion, T., eds.: Nationalism and archaeology in Europe, p. 68–89. UCL Press, London.

Dìaz-Andreu, M. and Champion, T. 1996: Nationalism and archaeology in European introduction. In Díaz-Andreu, M. and Champion, T., eds.: Nationalism and archaeology in Europe, p. 1–23. UCL Press, London.

Eriksen, T. H. 1993: Ethnicity & Nationalism. Pluto Press, London.

Eriksen, T. H. 1996: Kampen om fortiden (The Contested Past). Aschehoug, Oslo.

Geraty, L. T. 1985: Letters to the readers. Biblical Archaeologist 48 (3): 131–132.

Jones, S. 1997: The Archaeology of Ethnicity. Routledge, London, and New York.

Kaiser, T. 1995: Archaeology and ideology in southeast Europe. In Kohl, P. L. and Fawcett, C., eds.: Nationalism, Politics, and the Practice of Archaeology, p. 99–119. Cambridge University Press, Cambridge.

Kohl, P. L. and Tsetskhladze, G. R. 1995: Nationalism, politics, and the practice of archaeology in the Caucasus. In Kohl, P. L. and Fawcett, C., eds.: Nationalism, Politics, and the Practice of Archaeology, p. 149–174. Cambridge University Press, Cambridge.

Kohn, H. 1971: Zion and the Jewish National Idea. In Khalidi, W., ed.: From Haven to Conquest, p. 807–840. Beirut.

Kossinna, G. 1911: Die Herkunft der Germanen. Kabitzsch, Leipzig.

Lance, H. D. 1981: The Old Testament and the Archaeologist. Fortress Press, Philadelphia.

Laughlin, J. C. H: 2000. Archaeology and the Bible. Routledge, London, and New York.

Lemche, N. P. 1985: Early Israel. Anthropological and Historical Studies in the Israelite Society before the Monarchy. Brill, Leiden.

Lemche, N. P. 1998: Israel og dets land. In Lemche, N. P. and Tronier, H., eds.: Etnicitet i Bibelen, 11–22. Museum Tusculanums Forlag. Københavns Universitet. Copenhagen.

Smith, P. 1998: People of the Holy Land from Prehistory to the Recent Past. In Levy, T. E., ed.: The Archaeology of Society in The Holy Land, p. 58–74. Leicester University Press, London, and Washington.

Sørensen, M. L. S. 1996: The fall of a nation, the birth of a subject: the national use of archaeology in the nineteenth-century Denmark. In Díaz-Andreu, M. and Champion, T., eds.: Nationalism and archaeology in Europe, p. 24–47. UCL Press, London.

Thompson, T. L. 1987: The Origin Tradition of Ancient Israel. Journal for the Study of the Old Testament. Supplement Series 55. Sheffield Academic Press, Sheffield.

Thompson, T. L. 1992: Early History of the Israelite People. From the Written and Archaeological Sources. E. J. Brill, Leiden.

Thompson, T. L. 1999: The Bible in History. How Writers Create a Past. Jonathan Cape, London.

Trigger, B. 1989: A History of Archaeological Thought. Cambridge University Press, Cambridge.

Wailes, B. & Zoll, A. L. 1995: Civilization, barbarism, and nationalism in European archaeology. In Kohl, P. L. and Fawcett, C., eds.: Nationalism, Politics, and the Practice of Archaeology, p. 21–38. Cambridge University Press, Cambridge.

Whitelam, K. W. 1997: The Invention of Ancient Israel – the silencing of Palestinian history. Routledge, London, and New York.

Wiwjorra, I. 1996: German archaeology and its relation to nationalism and racism. In Díaz-Andreu, M. and Champion, T., eds.: Nationalism and archaeology in Europe, p. 164–188. UCL Press, London.

عن محمود الصباغ

كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

تسمية شوارع حيفا والقدس وأم الفحم والهوية العربية الفلسطينية: تشكيل شعب في خارطة

ماعوز عزرياهو ربيكا كوك ترجمة: محمود الصباغ المقدمة: تبدو أسماء الشوارع المرتبطة بذكرى وطنية معينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *