الرئيسية > سياسة > ترجمة > من قتل آلبرت غلوك؟ في معنى أن تكون آثاريّاً مؤيداً لفلسطين

من قتل آلبرت غلوك؟ في معنى أن تكون آثاريّاً مؤيداً لفلسطين

نشرت هذه الدراسة ضمن سلسلة منشورات  دائرة الأنثروبولوجيا في جامعة نبراسكا الأمريكية في العام 2007، للباحثة كاترين لايمي بعنوان: Archaeology in Palestine: The Life and Death of Albert Glock ,  الترجمة: مركز الجرمق للدراسات\ محمود الصباغ
شهدت المرحلة التي تلت فترة ما بعد النقد العملاني في علم الآثار، ازدياد الأبحاث والدراسات المتعلقة بتأثير الإثنية والقومية والهوية الثقافية والسياسة على علم الآثار والبحوث الأثرية” انظر على سبيل المثال: Meskell1998a؛ Kohl and Fawcett 1995″. وكان لهذه العوامل الاجتماعية والسياسية أكبر الأثر على تلك البحوث و الدراسات لمنطقة شرق المتوسط بصورة عامة، وفي الشرق الأوسط بصورة خاصة. ناهيك عن عواقبها السياسية هناك ذات الأثر الكبير على الحياة اليومية والتي تؤدي إلى عواقب مهلكة “Meskell 1998b”. وعلى الرغم من أن العمل الريادي الذي قام بتحريره الباحث لين ميسكل”1998a”  بعنوان “علم الآثار في مرمى النقد Archaeology Under Fire ” يحتوي فقط على دراسات حالات من شرق المتوسط والشرق الأوسط، فإنه لا يتضمن مناقشة مفصلة لعلم الآثار في إسرائيل أو فلسطين “انظر، Petersen 2005: 859”. ويصبح هذا الإغفال أكثر إثارة للاهتمام عندما نضع باعتبارنا تأكيد مورتيمر ويلر  بقوله أن الخطايا التي ارتكبت -ربما- في فلسطين باسم علم الآثار “تزيد بما لا يقارن عن أي خطايا أخرى ارتكبت بهذا الشأن في أي مكان على سطح الأرض” ” Glock 1995: 49″. وتأمل هذه المقالة ملء هذا الإغفال الواضح من خلال معالجة التداعيات الاجتماعية والسياسية للبحوث الأثرية في إسرائيل وفلسطين.

كما تسعى هذه المقالة، في قسمها الأول، إلى تفسير غياب نظير إسلامي لعلم الآثار الكتابي. ومما هو ملفتٌ للنظر، عدم تطوير دراسات آثارية تحاول التأكيد على التفسيرات الحرفية للنص القرآني والنصوص الإسلامية الأخرى كرد فعل على نشاط علم الآثار الكتابي في الشرق الأوسط على مدى قرون عدة. ويتعلق  لقسم الثاني، من هذه المقالة، بالمنهاجين الرئيسين لعلم الآثار اللذين يعيران الأولوية للبحوث الإسلامية، فبينما يركز عمل تيموثي إنسول”1999; 2001a ” عن علم الآثار الإسلامي على تحديد الإثنية ودراسة أثر التباين الإقليمي على الانتشار الثقافي، فقد كانت أبحاث ألبرت غلوك الآثارية “1984; 1994; 1995″ للقرى الفلسطينية، تعبيراً عن استيائه وعدم رضاه عن علم الآثار الكتابي. وعموماً، لا تحاكي دراسات غلوك الآثارية التحيزات غير المنضبطة التي نراها في علم الآثار الكتابي”1984; 1994; 1995″، بل أن هدف غلوك كان بناء علم آثار يدرس الحياة اليومية الفلسطينية عبر الزمن دون تجاهل أو استبعاد التنوع الإثني والديني الواضح في هذه المنطقة المعقدة، وعلاوة على ذلك، تكشف النظرة الفاحصة بملابسات عملية اغتياله في الضفة الغربية عن الصلة الوثيقة بين علم الآثار والسياسة في الشرق الأوسط عموماً. وعلى النقيض من الظروف المحيطة بمقتله مع بعض الأفكار و التأملات التي أتى بها إيان هودر”1998”  حول دوره المحفوف بالمخاطر كعالم آثار في موقع تشاتال هويوك Çatalhöyük التركي (1)، فإن هذه المقالة تحث جميع الآثاريين للنظر في الطريقة التي تؤثر فيها أبحاثهم الأجندات الاجتماعية والسياسية.

علم الآثار الكتابي

يشير إنسول “2001 b ” إلى أن الأبحاث الآثارية الكتابية، باعتبارها تخصصاً ضمن علم الآثار، تبرهن على تجاهلها للأدلة التي تتناقض مع سعيها التأكيد على صحة المرويات الواردة في الكتاب المقدس، ويتم تعريف الدراسات الكتابية تلك، في أسوأ حالاتها، بما يشبه البحث عن الكنوز العلمية الغير الحقيقية مثل الكأس المقدسة، أو البحث عن سفينة نوح، أو قبر يسوع. ولا تزال الكثير من البحوث والدراسات الآثارية الكتابية التي أجريت ضمن الأوساط الجامعية متحيزة بطبيعتها على صعيد اختيار موقع عملها وتعتمد على تفسيرات افتراضية صارمة” Glock 1995″. وقد عزز  ما يسمى آثاريات الأرض المقدسة البنى الجغرافية الغربية السابقة، مثلما هو الحال في دراسة زينب بحراني”1998″ حول الجغرافيا الخيالية في بلاد ما بين النهرين. فعلى سبيل المثال، وفي ما يتعلق بـ “القدس، النقطة المحورية للأرض المقدسة، فقد طغى على المدينة المادية نسخة مثالية لاتشبه كثيراً النسخة الأصلية، وأصبحت الجغرافيا المقدسة من طبيعة منمّقة ورمزية وموجودة في عوالم المعاني الروحية” “Fox 2001:49″. وقد استدعى الحجيج المقدس في القرون الوسطى وشبكات المعالم المقدسة إلى اكتشاف العديد من التحف والقطع الأثرية المقدسة” Fox 2001″. ودمجت المواقع الوثنية القديمة الهامة في الأرض المقدسة دون عائق في الميثولوجيا المسيحية. ومع بداية القرن التاسع عشر أجريت الإصلاحات على هذه التعيينات التمييزية البدائية من خلال دراسات علمية حقيقية؛ ويؤكد فوكس أن “علم الآثار الكتابي في القرن التاسع عشر كان بمثابة محاولة لفرض الإصلاح على الطريقة التي يرى فيها المسيحيون الأراضي المقدسة” “2001: 51″. كما قدّم علم الآثار الكتابي الأولوية للصرامة المنهجية وللتفسير الحرفي للنص الكتابي، التي منحت روحاً لمثل هذه الأولية ومثل هذا التفسير من أجل تحقيق مصداقية تاريخية وعلمية عبر مادية اللقى الكتابية ” Fox 2001″.

كان لأجندة علم الآثار الكتابي الدور المهيمن على آثاريات الشرق الأوسط منذ أن تم إدخال علم الآثار لفلسطين لأول مرة في العام 1865 عبر صندوق استكشاف فلسطين الذي كان مقره في لندن ” Glock 1995″. فلم يولِ علماء الآثار الكتابيون اهتماماً للمواقع الأثرية الإسلامية، بل قاموا بكل بساطة بتدميرها بغية الوصول إلى الطبقات الكتابية الأكثر أهمية” Glock 1995″. كما عمل الآثاريون الكتابيون على إسناد البيانات الأثرية إلى مجموعات إثنية معينة دون غيرها ودون أدلة كافية. وهذا يعني أن جميع المواقع الأثرية في منطقة هضاب الضفة الغربية والتي تعود إلى الفترة ما بين 1200 ق.م و600 ق.م تفسر على أنها “إسرءيلية”، على الرغم من عدم وضوح الدلالات الإثنية في السجل الأثري ” Glock 1995″ . وفي الوقت الذي لم تعتمد فيه الطوائف الدينية اليهودية الأرثوذكسية  الأكثر تشدّداً على دليل أثري لمعتقداتهم ” Fox 2001″، فقد استُخدمَ علم الآثار الكتابي لتعزيز المبادئ السياسية الصهيونية. ودعت الفلسفة الصهيونية، وكان هرتزل أبرز المروجين لها في أواخر القرن التاسع عشر، إلى إعادة استيطان الوطن اليهودي التاريخي وإقامة دولة يهودية في الأرض المقدسة ” Fox 2001″، وهكذا، يرتبط علم الآثار الصهيوني بشدة بالسياسات القائمة على بناء الأمة في دولة إسرائيلية أكثر من ارتباطه كعلم آثار لإثبات المعتقد الديني. وبرزت أهمية علم الآثار القصوى بالنسبة للمسألة الصهيونية من خلال خطاب إليعازار سوكنيك، مكتشف مخطوطات البحر الميت، الذي ألقاه أمام جمعية استكشاف إسرائيل في العام 1948 حين قال: ” ثمة شعب واحد فقط هنا في هذا الشرق، هو الشعب اليهودي، وهو من لده صلة بالماضي وبالعصور القديمة وبالآثار التي يتم اكتشافها كل يوم. إن الواقع الأثري يغرس شعورا في قلب الفرد والجمهور بأن كل شبر من هذا البلد ملكٌ لنا، ومن واجبنا الدفاع عنه والقتال من أجله. هذا العلم هو سلاحنا الروحي ودعامة هامة للدولة في طريقها نحو المستقبل” ” Fox 2001:77″، ومن قبيل الصدفة أن يتم العثور على لفائف البحر الميت في ذات اليوم الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة قيام دولة إسرائيل في العام 1948. وتم -لاحقاً- تنظيم عملية أثرية أكثر طموحا دعيت باسم “عملية اللفائف”، ففي العام 1991 و في إطار هذه العملية بدأ علماء الآثار الإسرائيليون بحثاً منهجياً عن القطع الأثرية القديمة في المنطقة المحيطة بأريحا التي كانت ستعاد إلى السلطة الفلسطينية ” Fox 2001; footnote in Glock 1994:70″. وهكذا فعلم الآثار الصهيوني يضفي الشرعية على الدولة اليهودية في إسرائيل من خلال مساعٍ أثرية انتقائية، وتفسيرات محسوبة، وتدمير الماضي الفلسطيني، فقامت القوات الإسرائيلية بمصادرة الموارد الثقافية الفلسطينية، بما فيها المكتبات الخاصة والعامة ومجموعات المتاحف، كما دمّرت القرى الفلسطينية من أجل التأكيد على الوجود الإسرائيلي” Glock 1994″.

علم الآثار الإسلامي

لم يوجد بعد ذلك الفرع من علم الآثار الذي يستخدم أساليب ونظرية علم الآثار الكتابي لإثبات وجود تشابه معه في القرآن. فلم تكن التفسيرات الحرفية للقرآن أو الأحداث التاريخية الفريدة المبينة في النصوص الإسلامية موضوعاً للتحريات الأثرية. ولا يبدو أن علم أن الآثار الكتابي يرتبط بعلاقة أو صلة إسلامية. ولاحظ إنسول “2001 b “وأندرو بيترسون “2005” عدم وجود أي نوع لعلم آثار إسلامي مقارنة بعلم الآثار الكتابي، وفسّرا هذا التناقض من خلال الإشارة إلى الاختلافات بين العقيدة المسيحية والعقيدة الإسلامية. ويلاحظ إنسول “2001 b ” استخدام الديانات الأخرى لعلم الآثار كوسيلة لشرعنة الإيمان، ولكن لا يوجد دين يستخدم تخصص علم الآثار بتلك الدرجة لتي تستخدمها الجماعات الكتابية. أما فيما يتعلق بالافتقار الكامل إلى علم الآثار الإسلامي، فيقول إنسول “يبدو أن  القرآن لم يكن هدفاً لدراسات أثرية مركزة على نحو مماثل ما هو حال الكتاب المقدس، وثمة سبب واحد لهذا، كما لاحظ المؤلف في مكان آخر، فمن وجهة النظر الإيمانية للمسلمين” لقد كشفت الحقيقة بالفعل وإذن فالثقافة المادية، وبالتالي علم الآثار، لا يمكنهما تأكيد أو إنكار إيمان المؤمنين “2001b:14”.. في حين يستخدم الآثاريون الصهاينة علم الآثار لتقديم أدلة على الاحتلال اليهودي السابق لفلسطين، “نادرا ما يستخدم الفلسطينيون علم الآثار كوسيلة لمواجهة الادعاءات الإسرائيلية / الصهيونية، ويفضلون التركيز بدلا من ذلك على الثقافة الحية” ” Petersen 2005: 859″. وعلى الرغم من  عدم استخدام الدراسات التجريبية لإثبات الروايات الدينية الإسلامية، فإن إدراك القادة السياسيين الإسلاميين لاستخدام علم الآثار كأداة فعالة من قبل الآثاريين الكتابيين والصهاينة قد يولد لديهم ردود أفعال من خلال تدمير المواقع غير الإسلامية. ولا يمكن القول بوجود آثاريين إسلاميين يتصارعون مع الآثاريين الكتابيين بتكتيكاتهم العلمية الزائفة، بيد أن بعض القادة السياسيين الإسلاميين اتهموا بتدمير المواقع الأثرية غير الإسلامية. فعلى سبيل المثال، ساهمت السلطات التركية في شمال قبرص بتقويض المعالم الأثرية القبرصية بطريقة جعلت علماء الآثار عاجزين عن الوصول للسجلات الأثرية، كما تغاضت عن تدمير المواقع الثقافية والنهب المنهجي للمواقع الأثرية ” Knapp and Antoniadou 1998″. ومن المرجح أن لا تتسامح سلطة الآثار الإسرائيلية  اليقظة دائماً إزاء أي رد فعل إسلامي علني ضد المواقع الأثرية الكتابية في فلسطين بطريقة مشابهة لما قامت به السطات التركية  في قبرص. ورغم يقظة السلطات الإسرائيلية، فقد يواجه الفلاحون المتحفظون، الذين يمتازون بالحذر بطبعهم، علماء الآثار الكتابين بطرق  غير بادية للعيان وأكثر تورية. وقمت -هنا في هذه المقالة- بتحديد شكلين من أشكال علم الآثار اللذان يوليان الأولوية للبحوث الإسلامية، كبديل عن المقابل الإسلامي لعلم الآثار الكتابي، ولا يشمل هذين الشكلين على دراسات تاريخ الفن السائدة في إيران والعراق ” انظر، Vernoit 1997″. ويعود الشكل الأول لدراسات و أبحاث إنسول “1999; 2001a; 2003″ التي ركّزت على علم آثار إسلامي يهتم بالمؤشرات الإثنية و الدينية التي يحتويها السجل الآثاري. وقد كان يهدف إنسول من ذلك إلى تحقيق توازن بين ” الشيفرة البنيوية” الإسلامية واسعة الانتشار أو “العناصر الثابتة للدين الإسلامي( التي هي بمثابة القانون) وبين التنوع الإقليمي “2001a:124, 125″، وحاول أن يضفي الطابع الرسمي على الفئات الإسلامية للأدلة الآثارية مثل؛ المكونات المعمارية للمسجد، والمدافن الإسلامية وطريقة الدفن، ومؤشرات المحظورات الغذائية الإسلامية، والأدلة الجماعية للبيئات المحلية والمجتمعية التقليدية الإسلامية التي يمكنها أن تحدد بفعّالية المجتمعات الإسلامية في السجل الأثري، وأن تقيس التباين الإقليمي عبر الزمن فيما يتعلق بالمثل الدينية وخيارات أسلوب الحياة الفعلي ” Insoll 2001a : 125-139″. ويتقصى إنسول أيضاً الاختلافات الإقليمية في انتشار الإسلام والأدلة الأثرية بشأن التحول الديني للشعوب المحلية في مؤلفه “علم الآثار الإسلامي في أفريقيا جنوب الصحراء” “2003”. وعلى النقيض من ذلك، طوّر الناقد الصارم لعلم الآثار الكتابي ألبرت غلوك الشكل الثاني من علم الآثار الذي يتعامل مع أهداف البحوث الإسلامية “1984; 1994; 1995”. واستخدم غلوك دراسات علم الآثار الإثنوغرافي، وعلم الآثار التاريخي، ودراسات عمليات تشكيل الموقع، والمقاربات متعددة التخصصات للتركيز على الاستمرارية الثقافية للقرية الفلسطينية. وتتطرق أجندة غلوك بخصوص علم الآثار الفلسطيني إلى العديد من التحيزات المنتشرة في وسط علم الآثار الكتابي، ورغم هذا فقد كان يطمح غلوك إلى بناء “علم آثار أفضل نوعياً” خالٍ من أي “نوايا سياسية” يستخدمها أي طرف على حد سواء لمحو أو تشويه التراث اليهودي”1994: 83-84″.

رؤية غلوك لعلم الآثار بوصفه ثقافة حية .

زار ألبرت غلوك الشرق الأوسط لأول مرة في العام 1962 كعالم آثار كتابي طموح وقس ومبشر لوثري، وأصبح مديراً لمعهد أولبرايت للآثار في العام 1978 أثناء عمله في تل تعنك “موقع تعنك التوراتي” ” Fox 2001″. ورغم هذا أصيب غلوك بمزيد من خيبات الأمل بسبب التحيزات القوية المتضمنة في الآثاريات الكتابية وقضى معظم إقامته “نحو سبعة عشر عاما”، في القدس والضفة الغربية حتى اغتياله في العام 1992. وساعد على إنشاء معهد الآثار في جامعة بيرزيت الفلسطينية ،كما ساهم في تطوير علم الآثار  الذي سيعالج الاستمرارية الثقافية الفلسطينية والتاريخ الإثني المتعدد لفلسطين” Fox 2001″. وعلى الرغم من التداعيات السياسية والدينية طويلة الأمد  بسبب قيام دولة إسرائيل، بقي غلوك أستاذاً متفانياً في جامعة بيرزيت المثيرة للجدل، حيث أبقى ولو بشكل سري على معهد علم الآثار الذي تأسس حديثا مفتوحاً لمسائل للبحث والدروس عندما كانت القوات الإسرائيلية تغلق الجامعة بشكل دوري خلال وبعد الانتفاضة الفلسطينية في العام 1987 ” Fox 2001″.

توجهت جهود غلوك البحثية إلى كشف عيوب الآثاريات الكتابية وإلى تأسيس علم آثار محلي من شأنه معالجة المهمل من تاريخ وما قبل تاريخ -أي اللاكتابي- المنطقة الجغرافية في فلسطين. ولأن الآثاريون الكتابيون طوّروا تصاميم بحثية في ما يتعلق بالدراسات الكتابية وتفسير التاريخ الثقافي الفلسطيني على أنه “ثقافة منخفضة تعتمد اعتمادا كليا على الواردات الثقافية” كما هي موصوفة في الملاحم الكتابية للغزو والاستيطان” Glock 1994: 81 ؛ 1995″، فإن غلوك يجادل هنا بأنه ما لم يتم تحرير علم الآثار في الشرق الأوسط من “الأسطورة الكتابية” فإن هذا العلم لا يمكنه أن يدرس تاريخ فلسطين بشكل كاف” Glock 1995: 55″. وقام، على نقيض ذلك، بتكوين علم آثار سيركز على بقية الماضي الفلسطيني، بما في ذلك 1300 سنة من التوطن الإسلامي، وبالتالي تطوير صورة أثرية أكثر واقعية لهذه المنطقة.

يقوم سجال غلوك على مقاربة تزعم أنه “تم تجاهل قرى فلسطين، وبالتالي فإن الطابع الحقيقي لفلسطين لم يدرس بعد” “1994:78”. ومن خلال الكشف عن أجندته الآثارية بنى مقاربات آثارية “1985” بوصفها موجهة لحل المشكلة لاكتشاف الماضي الفلسطيني، وليس بوصفها مقاربات آثارية معارضة  لعلم الآثار الكتابي. ويشرح “1985”  قيامه بتلبية التقاليد العلمية فيما يتعلق بما يتطلبه العمل في المجتمعات الفلسطينية. ويؤكد بأن علم الآثار”1994″ لا ينحصر في دراسة ثروات الماضي فقط. وقد سمح له علم الآثار التاريخي على وجه الخصوص في التركيز على الماضي القريب، بما في ذلك لقى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والقرى العثمانية والتقويم النقدي للمواد المكتوبة” Fox 2001’Glock 1994″. وقضى غلوك الأشهر الأخيرة من حياته باحثاً بدقة في الوثائق التاريخية والصور الفوتوغرافية لنحو 418 قرية فلسطينية دمّرت خلال قيام دولة إسرائيل، وما رافق ذلك من عنف نجم عن قيام إسرائيل” Fox 2001″. ونشرت هذه الوثائق الحساسة من الناحية السياسية في كتاب بعد وفاته” Glock and Khalidi 1992″. ربطت مناهج غلوك الإثنية الآثارية والإثنية التاريخية الناس الأحياء بالتقاليد الثقافية المحفوظة في السجل الأثري، وسوف تساعد مثل هذه المناهج على تطوير واختبار الفرضيات المتعلقة بالمؤشرات الإثنية المفترضة والغزيرة ضمن النظرية الآثاري الكتابية. وعلاوة على ذلك، ساعدت دراسات صيرورات التكوين غلوك على تفسير بناء التلال الشرق أوسطية التي تطورت من بقايا وخرائب التوطن المستمر على مدى مئات وآلاف السنين. لقد وضعت نظرة غلوك المتعددة التخصصات علماء الأنثروبولوجيا والمؤرخين والمهندسين المعماريين والمصورين للعمل جنباً إلى جنب مع علماء الآثار. وقد سعى غلوك”1994″ إلى استقصاء الجوانب التي لا تزال حية من الماضي “في أنماط المستوطنات القروية التقليدية، وهياكل المباني المحلية والعامة، ونظم الكفاف، والتنظيم الاجتماعي”(80). ومن شأن علم الآثار هذا أن يساعد الفلسطينيين على التفاعل مع ماضيهم. ومواصلة تقاليدهم الثقافية في المستقبل، على الرغم من عقود الاضطرابات السياسية والاجتماعية.”

اغتيال الدكتور ألبرت غلوك

اغتيل ألبرت غلوك في 19 كانون الثاني 1992. وكان قد توقف في ذلك اليوم قرب حديقة منزل زميلة تعمل معه ومقربة منه لزيارتها بعد يوم عمل وفرز اللقى الفخارية في معهد الآثار بجامعة بيرزيت. لكنه لم يصل إلى باب منزلها. فقد قام شاب متخفي يرتدي الكوفية وسترة داكنة، وسروال من الجينز، وحذاء رياضي أبيض بإطلاق ثلاث رصاصات عليه فأرداه قتيلا في الحديقة الأمامية للمنزل التي لا تظهر من الطريق” Fox 2001″. لم تثبت الأدلة المتعلقة بعملية الاغتيال بشكل قاطع ما إذا كان المشتبه  بهم فلسطينيين أم إسرائيليين. وبينما يجادل البعض بأن أجندة غلوك الأثرية عن الاستمرارية الثقافية الفلسطينية دفعت المسلحين الإسرائيليين إلى اغتياله، يقول آخرون بأن اغتياله كان ربما على يد الأصوليين الإسلاميين والفلاحين الفلسطينيين كردة فعل على المثل الاجتماعية وعلى الأكاديمية الغربية وسياسة الجامعة الصاخبة وغير الواضحة” Fox 2001″ ، في حين يرى البعض الآخر بأن من قام باغتياله ليس إلا بعض الفلسطينيين المتعاونين مع الإسرائيليين، في حين يرى آخرون العكس أي ثمة هناك إسرائيليون متعاونون مع فلسطينيين قاموا باغتياله في محاولة من طرف هؤلاء الفلسطينيون للفت الانتباه الدولي لجهة تدمير ماضيهم، ولا يمكنهم أن يقوموا بلفت النظر هذا إلا بقتل من يشرف على ماضيهم” Fox 2001″. وسواء تم حل لغز مقتل الدكتور غلوك على نحو نهائي أم لم يتم، فإن الاتهامات التي وجهتها جميع أطراف النزاع تكشف عن تقلب واضطراب علم الآثار في فلسطين. ومن المثير للاهتمام، سريان شائعات، بعد اغتيال الدكتور غلوك، تقول بأنه كان على أعتاب اكتشاف أثري كبير في مدينة نابلس وأن القوات الإسرائيلية اضطرت إلى قتله قبل أن يكشف عن الحدث التاريخي الذي ينفي الشرعية التاريخية للدولة اليهودية. على الرغم من عدم قيام غلوك بعمليات حفر وتنقيب في نابلس” Fox 2001″.

ومن النظريات العديدة ولكن أقل إثارة تلك التي تنحي باللائمة على الجناة الإسرائيليين وتشديدها على القوة السياسية لعمل غلوك الأثري” Fox 2001″. فقد امتلكت أبحاثه الأثرية عن الاستمرارية الثقافية القدرة على تمكين الفلاحين من قضايا المطالبة بالأرض. فربما ما كان يعتبر تهديداً محسوساً لشرعية دولة إسرائيل” Glock 1994″ هو اهتمام غلوك بالبقايا المادية لتجربة اللاجئين الفلسطينيين” Fox 2001″ وتوثيقه لتدمير القرى الفلسطينية. من ناحية أخرى توجه أصابع الاتهام في عملية اغتيال ألبرت غلوك إلى الأصوليين الإسلاميين والفلسطينيين المحليين فقد نظر العديد من المتطرفين الإسلاميين بنظرة سلبية إلى مايا الفارابي أحد مساعدي غلوك والزميلة المقربة منه وشريكته في الأبحاث ” Fox 2001″ وقد انتشرت الشائعات بعد مقتله بخصوص علاقته مع عالمة آثار تصغره كثيراً في السن ” Fox 2001″ وفي الوقت ذاته أثار نزاع داخلي في جامعة بيرزيت في العام 1991 حرض موقفاً صارماً من غلوك ضد تعيين أحد طلابه الفلسطينيين السابقين في منصب جامعي الذي قال عنه غلوك أنه شخص غير مؤهل لأي منصب في الجامعة  مما أثار استياء إدارة الجامعة و أعضاء هيئة التدريس. وأدت هذه الحوادث ببعض الفلسطينيين المحليين إلى الاعتقاد بأن السبب في قتل غلوك كان لتجاهله العادات الثقافية والدينية المحلية فضلا عن أغفاله للباحثين المحليين” Fox 2001″.. غير أنه، بعيداً عن السياسة الجامعية، واجه عمل غلوك الأثري الكثير من الرفض والريبة من الفلاحين الفلسطينيين الذين كان يسعى لمساعدتهم. أدرك غلوك أنه كان غريباً عن المجتمع، لكنه أدرك وفهم المشهد المحلي موضوع دراساته  الإثنوغرافية الآثارية المبهمة: “ليس من المستغرب أن يكون هناك تردد في استقبال مثل هذه الدراسات الإثنية-الآثارية في بعض أجزاء الشرق الأوسط بما أن المسؤولين يسعون لتعزيز رقابة الحكومة (المحلية أو الأجنبية!) دخول المنازل لطرح أسئلة من ذلك النوع الذي يمكن لعالم إثنوغرافي آثاري أن يطرحها عالم، كالملاحظة، والتقاط الصور” “1984: 468”. ويبدو أن عدم شعبيته بين الفلاحين الفلسطينيين تنبع من سرية عمله وافتقاره للعلاقات العامة، ولو قام بالكشف عن التداعيات السياسية لعمله انتصاراً للفلسطينيين، فسوف تحد السلطات الإسرائيلية من عمله بشدة و / أو تلغي تأشيرته. ومع ذلك، ولأن نواياه الحقيقية كانت مضطربة ومجرد إشاعات، فقد قوبل بكثير من الارتياب من المجتمع المحلي.

تتيح دراسة بحوث غلوك الأثرية وحادثة اغتياله فهماً جديداً للحنكة الأثرية والإشراف على العمل لعامل آثار مثل ـ هودر”1998″. الذي باستخدامه “وصفاً  مفصّلاً” للتحقيق في التفسيرات المتضاربة لموقع تشاتال هويوك Çatalhöyük  في تركيا فإنه يكشف الطريقة التي ينبأ فيها الموقع بصورة مباشرة عن النقاشات السياسية الخطيرة, ويكون للمواجهات على الصعيد المحلي بين الأفكار الأصولية الإسلامية وحقوق المرأة والتراث العالمي دور بارز في تفسير الموقع، لقد وجد هودر”1998″ نفسه في موقف فريد وغير مريح. فهو لا يعرف كيفية التعامل مع تدفق التفسيرات، وهو يشعر بالتوتر إزاء الضغط على السياسة المحلية.

ومع كل هذا، كان الدكتور غلوك أكثر عقلانية من الناحية الاجتماعية عندما يتعلق الأمر بالتفسيرات الأثرية، حيث انصب اهتمامه وتركيزه على علم الآثار كثيراً، غير أنه  كان في المقابل أقل تركيزاً على مستوى الرؤية الاستراتيجية على الصعيد السياسي و العلاقات العامة؛ فقد استدعى الشرطة الإسرائيلية للقبض على الفلاحين الفلسطينيين الذين كانوا ينهبون المواقع الأثرية، واستمر في علاقاته الأفلاطونية الوثيقة مع زميلته في العمل وذلك ضمن مجتمع إسلامي صارم، وعارض بشدة تعيين باحث محلي في معهد بير زيت للآثار” Fox 2001″. ويوضح أحد العلماء أن “[غلوك] كان يخشى أن تجذب الدعاية اهتماماً خاطئاً بما يقوم به: فهو يدرك الأهمية القومية للعمل الذي يقومون به، ولكن إذا استقطب الكثير من الاهتمام فإن حريته في الاستمرار في القيام بعمله ستكون عرضة للخطر من قبل السلطات الإسرائيلية التي رأت أن ما يقوم به خطراً أو من قبل الفلسطينيين الذين رأوا أن عمله من الأهمية بمكان من أن يترك في أيدي أجنبي ” Fox 2001: 128″. وبغض النظر عن ذلك، فإن فشل عمل غلوك في تحقيق التوازن الأثري يؤثر على جميع الأبحاث الأثرية المستقبلية في الشرق الأوسط.

الاستنتاجات
بناء على هذا البحث، من الواضح أنه لا يوجد علم آثار إسلامي متميز يقابل علم الآثار الكتابي. إن تأسيس علم آثار إسلامي يتحدى علم الآثار الكتابي سيكون غير علمي وسوف يعيقه التحيز السياسي والديني. ويبدو أن علم الآثار الذي نادى به غلوك وحاول تطبيقه هو تطور فريد من نوعه ومعقد، وليس تطبيق مباشر لنموذج أثري غربي على الاهتمامات البحثية في الشرق الأوسط، لقد فهم غلوك الآثار السياسية لعمله وحاول الحفاظ على الماضي الفلسطيني للشعب الفلسطيني من خلال الاعتراف بالتحيزات الكامنة في جميع أشكال علم الآثار الكتابي وأجندته الآثارية. وعلاوة على ذلك، يعطي الوصف الثاقب لهودر”1998″ بخصوص المقاربة الآثارية لتشاتال هويوك Çatalhöyük سياقاً تفسيرياً لحياة وموت ألبرت غلوك. ويصبح على علماء الآثار، من خلال التفكير في عملهم، على درجة من الإدراك ومسؤولين عن الآثار السياسية والاجتماعية في كل مكان من أبحاثهم وملتزمين بها” Meskell1998b”. يستكمل مثل هذا التقصي للسياسة وعلم الآثار في فلسطين الخطاب الحالي على الرغم من عدم تضمينه تحليلاً شاملاً لهذه الأمور المعقدة، إذا ينبغي لجميع النقاشات العلمية التي تعقد صلة بين السياسة وعلم الآثار أن تعالج مناهج البحث في إسرائيل وفلسطين.

ملاحظة

1- موقع أثري تركي يعود للعصر الحجري الحديث كان مأهولا حوالي 7000 ق. م. تم حفر الموقع لأول مرة من قبل السير جيمس ميلارت في العام 1958 الذي كشفت عن مركز حضارة متقدمة من العصر الحجري الحديث. تعود شهرة الموقع لطبيعة اللقى التي وجدت وللطريقة التي تم تأويلها من قبل ميلارت (وهودر لاحقا). فوفقاً لأحد نظريات ميلارت، كان الموقع عبارة عن مكان بارز لعبادة الآلهة الأم. الأمر الذي لم يلقَ تأييداً من قبل آثاريين آخرين. وفي العام 1993 قام إيان هودر من جامعة كمبردج بقيادة التحقيقات في الموقع من خلال برنامج عمل طموح هو اختبار حقيقي لما بات يعرف لاحقا باسم علم الآثار ما بعد العملاني، وبدأ هودر وفريقه، في عامي 2004 و 2005، في الاعتقاد بأن الأنماط التي اقترحها ميلارت كانت غير صحيحة إذ لم يتم العثور في الموقع إلا على تمثال واحد يؤيد ادعاءات ميلارت في حين أن الغالبية العظمى من التماثيل لا تتماشى مع مقترحاته بخصوص تقليد أسلوب آلهة الأم ، وبدلاً من ثقافة آلهة الأم، يشير هودر إلى أن الموقع يعطي مؤشرا ضئيلا على الذكورية أو الأبوية. من المفيد هنا أن نذكر أن السير جيمس ميلارت لاحقا باختلاق قصص أسطورية تم تقديمها على أنها حقيقية فقد كان ميلارت متورطا في القضية التي تعرف باسم قضية دوراك حين قام بنشر رسومات لقطع أثرية مفترضة تعود للعصر البرونزي والتي فقدت لاحقاً, ففي العام 1965 قدّم ميلارت تقريرا قال فيه أنه شاهد كنزاً في منزل سيدة تركية في إزمير تدعى آنا بابا ستراتي وذلك في العام 1958 حين التقى فيها في القطار وكانت تجلس أمامه ورأى في يدها سواراً ذهبياً ,ولما سألها عنه قالت أن لديها الكثير منه في منزلها فذهب معها للمنزل ورأى تلك المجموعة، كما يزعم, لم تسمح له السيدة بابا ستراتي بالتقاط الصور، لكنها قبلت أن يقوم برسم القطع الذهبية, وقام ميلارت بعرض قصته على صحيفة لندن المصورة، ثم طلبت السلطات التركية منه معرفة سبب عدم إبلاغها. فقال أن السيدة بابا ستراتي، طلبت منه أن يبقي الموضوع سراً, قوبل طلبه بنشر القصة بالرفض ما لم يقدم أدلة حقيقية. الملفت للنظر في القصة أنه عندما قامت السلطات التركية بالبحث عن السيدة بابا ستراتي أتضح أن لا وجود لعنوان الشارع في إزمير فضلاً عن أنه لم يعثر هناك على سيدة بهذه الاسم، والوثيقة الوحيد التي قدمها ميلارت وزعم أنها رسالة بخط يد السيد بابا ستراتي تبين بعد الفحص أنها كتبت من قبل زوجة ميلارت نفسه. قامت السلطات التكية بطرد ميلارت للاشتباه بتهريب الآثار. (المترجم).

المصادر المستخدمة

Bahrani, Zainab 1998 Conjuring Mesopotamia: Imaginative Geography and a World Past. In Archaeology Under Fire, edited by Lynn Meskell, pp.159-174. Routledge, London, and New York.

Fox, Edward 2001 Palestinian Twilight: The Murder of Dr. Albert Glock and the Archaeology of the Holy Land. Harper Collins Publishers, London.

Glock, Albert 1995 Cultural Bias in the Archaeology of Palestine. Journal of Palestine Studies, 24(2):48-59.

Glock, Albert 1994 Archaeology as Cultural Survival: The Future of the Palestinian Past. Journal of Palestine Studies, 23(3): 70-84.

Glock, Albert 1984 Tradition and Change in Two Archaeologies. American Antiquity, 50(2): 464-477.

Glock, Albert, and W. Khalidi (editors) 1992 All That Remains: The Palestinian Villages Occupied and Depopulated by Israel in 1948. Institute of Palestinian Studies, Washington D.C.

Hodder, Ian 1998 The Past as Passion and Play: Çatalhöyük  as a Site of Conflict in the Construction of Multiple Pasts. In Archaeology Under Fire, edited by Lynn Meskell, pp. 124-139. Routledge, London, and New York.

Insoll, Timothy 2003 The Archaeology of Islam in Sub-Saharan Africa. Cambridge University Press, Cambridge.

Insoll, Timothy 2001 a Archaeology of Islam. In Archaeology and World Religion, edited by Timothy Insoll, pp. 123-147. Routledge, London.

Insoll, Timothy 2001b Introduction: The Archaeology of World Religion. In Archaeology and World Religion, edited by Timothy Insoll, pp. 1-32. Routledge, London.

Insoll, Timothy 1999 The Archaeology of Islam. Blackwell Publishers Inc., Malden.

Kohl, P.L. and C. Fawcett (editors) 1995 Nationalism, Politics, and the Practice of Archaeology. Cambridge University Press, Cambridge.

Knapp, A. Bernard, and Sophia Antoniadou 1998 Archaeology, Politics, and the Cultural Heritage of Cyprus. In Archaeology Under Fire, edited by Lynn Meskell, pp. 13-43. Routledge, London, and New York.

Meskell, Lynn (editor) 1998a Archaeology Under Fire. Routledge, London, and New York.

Meskell, Lynn 1998b Introduction: Archaeology Matters. In Archaeology Under Fire, edited by Lynn Meskell, pp. 1-12. Routledge, London, and New York.

Petersen, Andrew 2005 Politics, and narratives: Islamic archaeology in Israel. Antiquity 79:858-864.

Vemoit, Stephen 1997 The Rise of Islamic Archaeology. Muqarnas, 14:1-10.

عن محمود الصباغ

محمود الصباغ
كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

سؤال وجواب: دليل “برامج التجسس”

كيف يعمل برنامج بيغاسوس Pegasus ؟ ومن هو الأكثر عرضة للخطر؟ ولماذا من الصعب حماية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *