الرئيسية > تاريخ > علم الآثار الكتابي القديم \ الجديد وتاريخ فلسطين
حصار لخيش على يد سنحاريب 701 ق.م

علم الآثار الكتابي القديم \ الجديد وتاريخ فلسطين

ترجمة: محمود الصباغ

“علم الآثار الكتابي” الأولبرايتي

تستعرض موسوعة “ويكيبيديا”(1) ” أراء الخبراء” عند حديثها عن “علم الآثار الكتابي”، وتنوه في هذا الصدد  بكل من ويليم ديفر وإسرائيل فنكلشتين  -ومعهما زئيف هرتسوغ- على أنهم [من الخبراء الذين] ينأون بأنفسهم، بشكل واضح، عن “علم الآثار الكتابي” الذي اختطه وليم أولبرايت باستخدامه خطاباّ لاهوتياّ تبريرياّ  ومستغلاّ علم الآثار الفلسطيني لدعم تاريخية المرويات الكتابية، وهو الخطاب  الذي هيمن على دراسات العهد القديم حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي(2). وينظر إلى  ديفر وفنكلشتين على أنهما يقفان على مسافة ما من “علم الآثار الكتابي”، من حيث صلته بقصص الآباء البطاركة، وسرديات الخروج والغزو بقيادة يشوع، كما يُنظر إلى فنكلشتين و هرتسوغ على أنهما يبتعدان عن قصص المملكة المتحدة [لسليمان وداود] و”هيكل سليمان”(3). وعلى الرغم من هذه المسافة المزعومة، وعلى النقيض من هرتسوغ وديفيد أوسشكين(4) فقد كتب  ديفر وفنكلشتين، بتوسع وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية،  في هذا الجنس من علم الآثار الكتابي، واستندت كتاباتهما على مجموعة واسعة من” نقاط الالتقاء” و “الملابسات” التي يمكن تأسيسها، باعتقادهما، بين علم الآثار والكتاب [المقدس](5).  وواقع الحال يشير إلى أنهما يظهران القليل من التردد في تأويل الكتاب بمساعدة علم الآثار أو، في الحقيقة، في تأويل علم آثار خاص بفهمهما  لـ”إسرائيل الكتابية”(6). وأيا كان التقدم الذي أحرزه علم الآثار منذ أن نشر  أولبرايت أولى مساهماته  قبل نحو تسعين عاما(7)، فبالكاد يمكننا أن نلحظ، على درجة ما من الوضوح، الابتعاد المنهجي لوجهات نظر فنكلشتين و ديفر فيما يتعلق بـ “علم الآثار الكتابي” الذي أعطاه أولبرايت هذا الوصف.

يشير أولبرايت، في الواقع  ، إلى مثل هذه “التوافقات ” و “الملابسات” كالتي يستخدمها ديفر وفنكلشتين، عندما يدافع عن أطروحة ترى في “أبراهام” تاجر قوافل caravaneer مترحل وأحد افراد العابيرو Hapiru الذي عاش في أوائل الألفية الثانية ق.م(8). ولكن يقوم أولبرايت، وبدلاً من المطابقة المباشرة لأنشطة أبراهام مع الأدلة التي بين أيدينا عن  تجارة القوافل، بالإشارة إلى النصوص الكتابية التي تتحدث عن أبراهام كعبراني، مثلما هو الحال في الإصحاح 14 من سفر التكوين، ويرى، استناداً إلى  هذه النصوص، أن أبراهام  كان في الواقع تاجر قوافل مترحل، وأن تجار القوافل في الألفية الثانية كانوا، عموماً، من العابيرو، وأن تجارة قوافل العابيرو سادت في الفترة الزمنية التي تقول نصوص العهد القديم أن أبراهام عاش فيها كما فهمها  أولبرايت. واعتبرت حجته هذه  كأمر مسلّم به، لأن  تجار القوافل هؤلاء مروا بذات الأماكن التي ذكر الكتاب أن ابراهام قد زارها، وقاموا بذات الأنماط من الأفعال والأنشطة التي قام بها أبراهام (Albright1968; Thompson 1974, 53)

لطالما تحدث أولبرايت عن “تاريخية حقيقية” وهو يقر بالمفارقات التاريخية وعدم الدقة، والاختلافات، فضلاً عن وجود تقاليد متغيرة. وقد أقر تاريخ أولبرايت بوصفه تاريخاً مرجحاً يقوم على  “موائمة” الكتاب وعلم الآثار، بطريقة مشابهة تماماً لفهم ديفر و فنكلشتين لكل من  “نقاط الالتقاء ” و “الملابسات”. كما قلّل كلاهما، بشدة، مثل أولبرايت، من دور النقد الكتابي في تعريف “الواقع التاريخي” الذي تنطوي عليه السردية الكتابية كما يريان هذا “الواقع”. لذلك نجد أن أولبرايت يجادل، على سبيل المثال، بأنه “إذا كان يُنظر إلى الآباء البطاركة كقادة لجماعات قبلية كبيرة، فإنه ينبغي لهذه النظرة أن تظهر أن الهجرات القبلية للشعوب اللغوية ذات الصلة جرت بطريقة تذكرنا بالحركات البطريركية التي تدل على تاريخيّة هذه الروايات وتحدّد لنا تاريخ الفترة البطريركية”(Albright 1963, 5; 1968, 56; cf. Thompson 1974, 53). واستخدم أولبرايت أيضاً, مثله مثل  ديفر و فنكلشتين، علم الآثار لتصحيح السرد الكتابي في بناء تاريخه: ولعل المثال الأكثر شهرة، هو في تعديله لفترة “الخروج والغزو” إلى الفترة الانتقالية بين العصرين البرونزي المتأخر والحديدي(9).  وقد استخلصت، بدوري، في الموجز الختامي  في تقويمي لمنهج أولبرايت في كتابة تاريخ الألفية الثانية (Thompson 1974, 316-321)، المبدأ التالي: يتوجب علينا إيلاء عناية خاصة لعزل موادنا وتقويمها المستقل نظراً لمحدودية بياناتنا الأولية، كما ينبغي لنا  أن نكون شديدي الحرص، من أن العلاقات التي نتبعها بين كتل متميزة من الأدلة هي بحد ذاتها مدعومة بشكل ملموس بأدلة قبل استخلاص استنتاجات عامة تشمل جميع المواد المتاحة (Thompson 1974, 320). وفي استعراضي لمنشورات ديفر وفنكلشتين وسيلبرمان للعام 2001، أوضحت فشل حجج ديفر، المؤيدة لـ “واقع” رؤية الكتاب لإسرءيل القديمة (Dever 2001, 239)  في إدراك تعقيد كل من إنتاج الكتاب والإثنية(10). ولذلك، أشعر بالامتنان لعودة ديفر إلى مسألة التقارب في أبحاثه الأثرية بشأن القرن الثامن ق.م  والروابط الكتابية المزعومة. التي تستند بالمجمل على قاعدة أن استخدامه المتواصل لـ “علم الآثار الكتابي” الأولبرايتي  يسعى إلى المشروعية. وأتفق مع قوله “أن المعلومات من المصادر الآثارية والمادية -وليس النصوص الكتابية-هي، الآن، مصدرنا الرئيسي لكتابة التاريخ “(Dever 2003, 71) .كما أتفق معه أيضا على أن “أسفار يشوع والملوك لا يمكن قراءتها بطريقة غير نقدية على أنها تاريخ مقنع ومرضٍ، بل يمكن حتى تجاهلها بوصفها تفتقر إلى أي معلومات تاريخية ذات مصداقية” (Dever 2003, 226). لكن ما أجده مفقوداً -وهنا، يقف ديفر على الطرف النقيض من فنكلشتين- هو الافتقار للتقدير النقدي لأمانة قراءة النصوص ضمن معاييرها، سواء كانت نصوص كتابية أم نصوص تنتمي للشرق الأدنى القديم(11).

تعكس جهود ديفر وفنكلشتين المتواصلة، في اتخاذ موقف وسط في سجال “التقليديينMaximalist والتنقيحيين Minimalist “، صدى ما بذله رولان دو فو، سابقاً، لإيجاد توازن في الجدال الذي دار في  منتصف القرن الماضي بين النسخ الأميركية والألمانية “لعلم الآثار الكتابي”(12). هذا الجدال الذي شارك فيه أولبرايت،  ومعه كل من جون برايت وجورج أرنست رايت، الذين استخدموا أبحاثهم الأثرية كوسيلة لتأكيد تاريخية السرد الكتابي(13) من جهة، وفي الجهة المقابلة  وقف  معظم الباحثون  الأوروبيون، وعلى وجه الخصوص  ألبرشت ألت و مارتن نوث(14).  عبّر موقف دو فو عن البنى التاريخية، في هذا السجال، عن موقفٍ  وسطاً بين الجانبين الألماني والأمريكي، مع التركيز، عادةً، على “أحداث” محددة معرّفة لاهوتياً، لكنها “تاريخية حقيقية”، ليس أقلها [أحداث] الخروج والميثاق الداودي(15). وهيمن على هذا المجال خلال العقد التالي محورية فهم حاجة ديفر وفنكلشتين للعثور على عنصر كتابي  في تأويلهما التاريخي هو التحدي لمشروع “علم الآثار الكتابي” من خلال ثلاثة أعمال كتبت خلال عامي 1991 و 1992، التي أطلقت سجالا  بين” التنقيحيين والتقليديين”. كان العمل الأول دراسة قصيرة عن الكنعانيين للباحث نيلز بيتر لامكة(16) .وعلى الرغم من أنه نُشر أولاً وهو أكثر صلة مباشرة من  البقية في  المناقشة الحالية، فقد حظي بقليل الاهتمام  رغم تأكيده الواضح على الفعالية السياسية في إساءة استخدام أسماء كتابية على أنها أسماء تاريخية. فاسم “الكنعانيين” يعبّر عن مصطلح جغرافي قديم، لكنه يحضر، في الكتاب كاسم شعب: حامل قيم وهوية وتراث. ويًستعرض “الإسرءيليون ” و ” الكنعانيون” الكتابيون  كفرعين يحملان وظيفة أدبية فعالة وأساسية لمجاز الشعوب الأصلية الذي يعرف  “الأرض الموعودة” كـ “أرض إسرءيل”. فيقف الإسرءيليون في مواجهة سكان الأرض الأصليين الذين يتميز سلفهم كنعان بلعنة نوح. وحالما تصبح  كنعان  أرض  إسرءيل، يختزلوا الكنعانيين إلى محرومين. إن سياسة القرار المسبق لعلم الآثار الإسرائيلي  باستخدام “الكنعانيين” و “الإسرءيليين”، كدلالات تاريخية، لم تحدد فقط إرث أرض إسرءيل التي تعود العصر الحديدي على أنه إسرائيلي بل طرحت على الفلسطينيين تراث العصر البرونزي وميزتهم كأناس ليس لهم إرث في الأرض: ورثة كارثة إبادة جماعية و تأريخية بمباركة إلهية وأدبية ! إذا كان “الكنعانيون”، في الواقع، ليسوا  أمة ولا شعباً، ولكنهم ببساطة كل من عاش في الأرض، فإنه في كل مرة يقال أرض كنعان، لن يكون الإسرءيليون  أيضاً تاريخياً  أكثر من أولئك الذين يعيشون في المرتفعات الوسطى. لم يكن أصل مستوطنات هذه المنطقة مرتبطاً باستيطان يهوذا أو سكانها اليهود في المستقبل. كان من السهل جداً مناقشة ” التنقيحيين والتقليديين “

استندت دراستي الخاصة حول السياق التاريخي المحتمل لمفهوم الشعب الإسرءيلي،(17) إلى أربعة استنتاجات، تقوم على  توسيع حجة لامكة:

 1)  لم تكن الروايات الكتابية عن إسرءيل – من بطاركة سفر التكوين إلى تدمير أورشليم على يد نبوخذنصر  وصفاً تاريخياً للماضي، بل روايات أدبية ولاهوتية

2) كانت أصول إسرءيل مرتبطة بمستوطنات العصر الحديدي الأول الجديدة في المرتفعات الوسطى، حيث  نشأت في تلك المرتفعات في القرن التاسع ق.م، حاضرة صغيرة  تحمل اسم بيت عمري / إسرءيل.

 3) تشكيل هذا النظام السياسي في المرتفعات الوسطى، بعد الانتعاش المناخي الذي أدى إلى غياب التوطن في المرتفعات في العصر البرونزي المتأخر، كان أبكر بكثير ودون أي علاقة مباشرة بآنٍ معاً لانتعاش مماثل، لكنه تالٍ، وعودة الاستيطان المستقر في المرتفعات الجنوبية في القرنين العاشر والتاسع، ق.م. حيث نشأ في هذه المنطقة، وفي مرتفعات أدوم في شرق الأردن، حواضر صغيرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً في التنمية الآشورية لشبكة التجارة البرية.

 4) الفهم الكتابي  لإسرءيل كإثنية ينبغي أن يؤرّخ في الحقبة الفارسية، على أقرب تقدير، وينبغي أن يفهم على أنه مجاز  طوباوي في الأدب الكتابي.

وكان فيليب ديفيز قد ميّز، في مقال مهم جداّ و قريب جداً من مقالتي بين ثلاث وظائف مختلفة لاسم “إسرءيل”

1)  “إسرءيل” الأولى، وهي إسرءيل السردية الكتابية: وتشمل شخصية البطريرك والأب لـ 12 ابن، الذين هم بدورهم آباء القبائل الاثني عشر، الذين جلبهم موسى من مصر والذين قام أبناؤهم بغزو “الأرض الموعودة”.  إسرءيل هذه هي التي قادها  يشوع والقضاة والتي شكلت الممالك الأسطورية لشاول، وداود  وسليمان: وهي إسرءيل  التي أعدّ لها يهوه الكوارث على يد الآشوريين والبابليين.

2) إسرءيل الثانية، “القديمة”: وهي المعمار الذي بناه الباحثون. وهي افتراضية ونظرية: وفهم وسرد حديثين، يستندان بشكل مثالي إلى الأدلة.

 3) “إسرءيل” الثالثة: هي إسرءيل التي غالباً ما يتم  الخلط بينها وبين  الأخريات. هي إسرءيل الماضي الحقيقي، الذي لم يعد موجوداً.

أشعل مثل هذا التعرُّض للأسس الخيالية للآراء السياسية التراثية الإسرءيلية، المحورية لـ “علم الآثار الكتابي” الجدل المحتدم الدائر في الخطاب البحثي. و شهدت الفترة ما بين أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينات من القرن الماضي إسدال الستار على  خطاب دام خمسة عشر عاماً  كان دائراً حول  تاريخية القصص الكتابية للأصول(19). وقد فهم الباحثون  الإسرائيليون والأوروبيون أصول إسرءيل التاريخية في مستوطنات العصر الحديدي الأول في المرتفعات الوسطى على أنها أصول متجذرة ثقافيا في العصر البرونزي(20). وما زال يثير القبول المتصل بالطابع الأسطوري للسرد الكتابي للعديد من علماء الآثار في تل أبيب  نقاشاً مكثفاً بين الكليات الأثرية في تل أبيب والقدس حول تأريخ فخار العصر الحديدي المبكر الذي قد يكون مرتبطاً بأحداث القرن العاشر ق.م، وبالتالي، يعد مثل هذا التأريخ جوهرياً في أي حجة لصالح تاريخية المملكة  الموحدة. ومع ذلك، يكشف استخدام  تحقيب التسلسل الزمني للكتاب المقدس العبري، الذي تتحدد  جذوره في التحقيب الزمني المجازي للمسّوريين في القرون الوسطى عن عدم الاتساق في إيديولوجية الكثير مما يحتويه علم الآثار الإسرائيلي. وبرغم الانهيار التام للحجج القديمة لـ “علم الآثار الكتابي ” منذ مطلع هذه الألفية، فثمة محاولات مازالت تسعى، بشدة، لإنقاذ بقايا “إسرءيل القديمة”. فبذل  ديفر وفنكلشتين، جهوداً متضافرة للحفاظ على شكل ما  من أشكال “علم الآثار الكتابي”، حيث نشر كل منهما  ثلاثة كتب، مضيفين بذلك ستة رؤوس جديدة إلى الهيدرا العلمية بقدر كبير من  الشفافية المنهجية. (Dever 2001; 2003; 2012; Finkelstein & Silbermann 2001; 2006: Finkelstein 2013). وفي حين يستخدم فنكلشتين علم الآثار كمحاولة لحل مشاكل التأويل الكتابي، تتركز مساهمات ديفر التاريخية بالدرجة الأولى على القضايا الأثرية، دون تأييد لتاريخ  إسرءيل الكتابية. وإذا كان ثمة شك في أن  هذه الموجة الجديدة من علم الآثار المتمركز إثنياً لم تعد نقدية بأي حال، فإنه لا يمكن الشك أبداً في التقدم التقني  لعلم الآثار الكتابي القديم-الجديد نظراً لهيمنة أولبرايت على هذا المجال لمدة خمسين عاما(21).

علم الآثار الكتابي القديم-الجديد: إسرائيل فنكلشتين

تدين وجهة نظر فنكلشتين بخصوص “علم الآثار الكتابي”،  كثيراً، للباحث رولان دو فو في المبالغة الإثنية المركزية  لدور إسرءيل(22). ويهمل فنكلشتين إلى حد كبير، مثل دو فو، البنية المستديمة غير الإسرءيلية في فلسطين في العصر الحديدي، حتى عندما يسلّم، على سبيل المثال، بوجود توجه فينيقي لفلسطين الساحلية من  عكا إلى الطنطورة، وبوجود روابط ثقافية آرامية للجليل الشرقي وشمال غور الأردن، بما في ذلك بيت شان، تل العريمة “قنيريت”، تل القاضي “دان” والكثير من شمال شرق الأردن. ويستند فنكلشتين، أيضاً، إلى نقش ميشع  لرؤية مؤاب في  القرن التاسع ق.م  في تنافس  مع بيت عمري / إسرءيل  ومنافسة آراميي دمشق لمجدّو وتعنّك  والسيطرة  على يزرعيل. وهذه مناطق  كانت موضع نزاع في تلك الفترة، ولكن من الصعوبة  بمكان أن نقول عنها أنها إسرءيل(23).ورغم ذلك يزعم فنكلشتين، وبعبارات لا لبس فيها، عن عظمة لا مثيل لها لإسرءيل (Finkelstein 2012, passim)، بيد أنه ينبغي الشك، كثيراً، في أن حدودها سوف تختلف كثيراً عن المنطقة المحدودة في الهضاب الوسطى من البلاد، والتي  تم تعريفها على أنها حصون  “إسرءيلية” (Dever 2012, 89-97)  ؛ أي منطقة المرتفعات شمال رامات راحيل والخربة وجنوب تل يزرعيل. وكصدى لعمل دو فو، تتصدى  مؤلفات فنكلشتين ،في المقام الأول، للدفاع عن المكانة التاريخية للشخصيات والمرويات الأسطورية للكتاب [المقدس]، وهو توجه يخلق تاريخاً ذو توجه سياسي منافياً للعقل، فلا يستخدم علم الآثار  لكتابة التاريخ أو لإظهار ما إذا  كانت الروايات الكتابية تشكل تاريخاً دقيقاً، ولكنه يستخدم لإظهار أن هذه الأساطير قد تعكس أحداثاً وسياقات تاريخية يمكن إعادة بنائها بمساعدة علم الآثار  (Finkelstein & Silberman 2006; Finkelstein 2013)، ويقدم علم الآثار  لفنكلشتين مفتاحاً لفهم الأساطير الكتابية غير التاريخية، مثلما يطرح، على سبيل المثال، حججه بأنه ينبغي فهم عظمة السامرة وبيت عمري  على أنه الواقع التاريخي الذي يكمن وراء جهد الكاتب اليهوذي الحثيث لخلق مرويات داود وسليمان، ضمن أسطورة أورشليم “للمملكة الموحدة”. وبالمثل، يجد السرد الكتابي عن داود وعصابته الخارجين عن القانون سياقه التاريخي الأدبي في القرن الثامن ق.م؛ كما تكشف قصة حكم شاول عن أصول إسرءيل السياسية التاريخية، قبل أن تبنى السامرة (Finkelstein 2013, esp. chapters 2-3). يتركز محور مشروع فينكلشتين حول افتراض يرى بأن جوهر “التاريخ التثنوي”  كتب ضمن تلك القصة السردية التاريخية للإصلاح الديني للملك يوشيا יֹאשִׁיָּהוּ (Finkelstein & Silberman 2001, 14). وتزعم هذه الحجة ذات المنطق الدائري أن قصة إصلاح يوشيا المركزية هي دليل بحد ذاتها (cf. Thompson 2001, 317) (24). ويحدد فنكلشتين، خلاف ذلك، رواية تنطوي على إيديولوجية فوقية، ترى في أورشليم مركزاً ثقافياً لإسرءيل الكتابية، ولكنه لا يقدم أي دليل ولا حجة لتاريخيتها أو تأريخه لهذه الرواية (Finkelstein 2007; 2012). ونظراً  للتوجه  الأساسي في النقد (25)، فإن خطاب كهذا سيجد صعوبة في التعامل مع التعقيد الأدبي لمثل هذه السلسلة من الروايات البطولية، حيث  تجد  روايات صموئيل والملوك مرتعاً لها(26).

ثمة تأويلات بديلة متاحة بسهولة بين الباحثين الكتابيين: ليس أقلها دراسة حديثة للباحث ل. يونكر(27). ويمكننا، عوض عن ذلك، أن ننظر في نظرية جي. نوبر بخصوص الادعاء الضمني للأولوية الإيديولوجية لمعبد السامرة المبكر من القرن الخامس ق.م على الأقل(28). وخلافاً لقصة  يوشيا عند  فنكلشتين، تمتاز  أولوية المعبد السامري بميزة الأدلة الأثرية المؤيدة. ويزعم فنكلشتين أنه يمكن تفسير  توسع أورشليم باتجاه تلالها الغربية في وقت ما في القرن السابع ق.م باستقراء حدوث هجرة جماعية للاجئين من السامرة المحاصرة و الساقطة في الربع الأخير من القرن الثامن ق.م. وبصفتي باحثاً في الكتاب المقدس، كثيراً ما أتساءل – عندما  أضع في الاعتبار  الضغط الذي يمارسه فنكلشتين، بلا كلل، على هذا الادعاء ذو التوجه الكتابي – لماذا كان على مثل أولئك اللاجئين أن يسعوا أو أن يجدوا  الأمن في من هم أكثر غدراً  من بين أعدائهم!. لا يسع المرء -هنا -أن يغض النظر عن التناقض عميق السخرية الذي  رسمه فنكلشتين وسيلبرمان بين الأدلة الأثرية التاريخية المحدودة لمملكة يهوذية قبل القرن الثامن ق.م، والقصة  الكتابية  للمملكة الموحدة لداود  وسليمان. ويتوجب علينا، ربما ,الإشارة إلى أن سردية سفري الملوك، التي أطلقتها القصة التراجيدية عن جنون سليمان، تكمن خطوط حبكتها الأساسية في إطار ثيمة الوحدة مقابل الانقسام.

إن ثيمة  العظمة لا تنسحب  كثيراً على قصة داود، مثلما هو الحال في القصة المأساوية لصعود  سليمان وسقوطه. وتتطرق قصة داود إلى ما هو أبعد من ثيمات، ومسار حبكة الاستيلاء على السلطة في سفري الملوك، لا سيما الموتيفة التي تعزر “عذاب الماضي”  كصورة نمطية يعثر عليها في “شهادة الملك الطيب”(Thompson 2007, 260-262) . ويتجلى التناقض مع ما يشغل فنكلشتين في مقارنة أدلة الاستيطان المحدودة في مرتفعات يهوذا خلال القرن العاشر ق.م وأوائل القرن التاسع ق.م، مع مئات مستوطنات الهضاب، التي دعمت في وقت مبكر حاضرة  بيت عمري (Especially Finkelstein 1988, 47-53 and 89-91; cf. Thompson 1992, 288-292, and 221-239, respectively). وبالنظر إلى هذا التباين في سجلنا التاريخي، ليس بوسعنا سوى الاستمتاع بانقلاب السخرية رأساً على عقب لفوقية الكتاب [المقدس]!

الطريق مع الملوك

سبق وأن جادلت بأن السرد الكتابي لأسفار صموئيل والملوك ليس تأريخاً (Thompson 1992, 372-382)، وهذا السرد لا يتعلق بفهم أي ماضٍ حقيقي قد يجده الآثاريون مفيداً لإعادة معمار بناهم التاريخية(29). وأود هنا أن  أتطرق لمسألة تتضمن موتيفة واحدة من تلك السلسلة السردية الكتابية الكبيرة؛ ألا وهي موتيفة  العظمة. إنها ليست موتيفة تتعلق بعظمة تاريخية حقيقية لأي ملك أو كيان سياسي، سواء في السامرة أو أورشليم، بل هي، بالأحرى،  وظيفة أدبية وسردية، في إطار التراجيديا التي تقع في صميم هذه السلسلة السردية. إن جهود فنكلشتين لرؤية هذه الموتيفة المذهلة باعتبارها انعكاساً لعظمة إسرءيل التاريخية المزعومة، في الماضي المتخيل لسلالة عمري، هي جهود دون أدنى أساس في عالم السرد حيث تعمل هذه العظمة كمقياس للفشل. ثيمة  عظمة سليمان هي أبعد ما تكون عن عالم بيت عمري أو، في الحقيقة، عن أي عالم تاريخي آخر غير التاريخ الفكري. إنها العظمة التي تدعم ثيمة سردية مع مسارها الذي يهدف إلى إسدال الستار على قصة تدمير أورشليم  في سفر الملوك الثاني. واقتراح فنكلشتين، فيما يتعلق بالتقارب الأثري الكتابي للأدلة، يقوّضه، بصورة كبيرة، فشله  في فحص الوظائف الأدبية لعظمة داود وسليمان وملكيتهما المتحدة. تصبح عظمة سليمان وحكمته مهيمنة بالفعل في حكاية تهكمية متقنة تفتتح  قصته في الإصحاح الثالث في سفر الملوك الأول، وتكون العظمة فيما يتم  تدبيره لسقوط أعظم من الفضيلة. يسر يهوه من حب سليمان له، ويبادله الحب، وحب يهوه هذا يتم التعبير  عنه لسليمان منذ ولادته (سفر الملوك الأول ل 3: 3، قارن مع صموئيل الثاني  12: 24-25)، يظهر للملك في حلم. وتفتتح الحكاية الخرافية الكلاسيكية بعرض إلهي لهدية، مقتصرة فقط على المتلقي لها: “وفي جبعونَ تجلَّى الرّبُّ لِسُليمانَ في الحُلُم ليلاً وقالَ له.« أُطْلُبْ ما تُریدُ» “(سفر الملوك الأول  3: 5) مثل هذه القصة بالكاد تنتهي بشكل جيد، وهي تتبع، هنا، النموذج النمطي للنجاح الأولي والمكافأة، والغطرسة غير المنضبطة والسقوط من النعمة.

ورداً على سؤال المصير المقدر من يهوه، فإن جواب الحكمة الرائعة يفتح الباب للعظمة. يقر سليمان بكل تواضع أن يهوه قد منحه فعلاً دوره كوريث لداود على عدد كبير لا يحصى من الناس ولذلك، فهو يطالب “بفهم القلب ليحكم شعب الرب، واحد يميز بين الخير والشر”…(6 فقالَ سُليمانُ. «أنتَ أظهَرتَ إلى عبدِكَ داوُدَ أبي رَحمةً  عظيمةً لأنَّهُ سَلَكَ أمامَكَ بِأمانةٍ وحَقٍّ واستِقامَةِ قلبٍ، وثابَرتَ على تِلكَ الرَّحمةِ العظيمةِ فرَزَقتَهُ ابناً یَجلِسُ على عرشِهِ كما هوَ اليومَ. 7 والآنَ أیُّها الرّبُّ إلهي، أنتَ مَلَّكتَني مكانَ داوُدَ أبي وأنا صغيرٌ لا خِبرَةَ لي في الحُكْمِ. 8 وها أنا وسَطَ شعبِكَ الّذي اختَرتَهُ وهوَ شعبٌ عظيمٌ لا یُحصى ولا یُعَدُّ لكثرَتِه. 9 فامنَحْني عقلاً مُدرِكاً لأحكُمَ شعبَكَ وأُمَيِّزَ الخَيرَ مِنَ الشَّرِّ، وإلاَّ فكيفَ أقدِرُ أنْ أحكُمَ شعبَكَ هذا الكثيرَ«). (سفر الملوك الأول 3: 6-9). فيمنحه يهوه  هذه الأمنية، كما وعد. يتميز قلب سليمان الحكيم والفطن بثلاثة أضعاف القصة المهيمنة الأكبر، حيث أن سليمان، مثل حزقيا ويوشيا، يتخذ دور الملك الطيب للأسطورة (Thompson 1997): “كما لم يكن أي من قبل أو بعد (سفر الملوك الأول  3:12؛ 12 فأنا أُلبِّي طلَبَكَ، فأُعطيكَ عقلاً حكيماً راجِحاً لم یكُنْ مِثلُهُ لأحدٍ قَبلَكَ ولا یكونُ مِثلُهُ لأحدٍ بَعدَكَ. قارن الملوك الثاني  18: 5؛5 وتوكَلَ على الرّبِّ إلهِ إِسرائيلَ، ولم يكُنْ لَه مَثيلٌ في جميعِ مُلوكِ يَهوذا، لا مِنْ قَبلُ ولا مِنْ بَعدُ. والملوك الثاني  23:25 “وما كانَ قَبلَ يوشيَّا ولا بَعدَهُ مَلِكٌ مِثلُهُ، لأنَّهُ تابَ إلى الرّبِّ بِكُلِّ قَلبِهِ وآُلِّ قُدرَتِه آما هوَ مكتوبٌ في شَريعةِ موسى.”). ولكن مع رغبته الممنوحة، فإن الاختبار الحقيقي للقصة، حتى لحكمته وفطنته، تنفتح على الفور: “أنا أعطيك أيضا ما لم تكن قد طلبت، الثروة والشرف، حيث لا ملك آخر سوف يقارن معك.. “ويظهر موجز حكاية حكمة سليمان كما حكمه  في قضية الزانيتان و الولد ويجلب كل إسرائيل إلى” مهابته  لأنَّهُم عرَفوا أنَّ اللهَ منَحَهُ الحِكْمةَ لِيَحكُمَ بِالعَدلِ “(الملوك الأول 28 – 3:16  )

ومع ذلك، حتى مثل هذا المظاهرة لعظمة سليمان وضعت تحت ضغط شديد من قبل حيلة أكبر للسرد، ففي نهاية حكم صموئيل كقاضي على إسرائيل، في سفر صموئيل الأول، الإصحاح الثامن، كان الناس قد طلبوا ملكاً، ليكونوا “مثل كل الأمم”. على الرغم من أن هذا الطلب ينبذ، ضمناً، يهوه كملك حقيقي لهم، فإن يهوه يمنح مثل هذا الطلب ويأمر صموئيل بـ “تبين لهم عادات الملك”: وصف نمطي للحكم التعسفي والظالم للرعاة الملكيين، والذي يخبر أيضاً العديد من قصص سفري الملوك الأول والثاني. هذا التحذير للشعب هو بالفعل تنبأ به سفر التثنية 17: 14-20، فيما يسمى “قانون الملك”، من الضروري جداً لفهم مروية سليمان. ولأغراضنا، أن يكون المقتطف التالي كافيا: ” لِئلاَّ یتَغَلَّبَ علَيهِ أصلُهُ  فيُكثِرَ مِنَ الخَيلِ ویَزیدَ على ما عِندَهُ مِنها لِيَرُدَّ الشَّعبَ إلى مِصْرَ . . . وعلى المَلِكِ أنْ لا یُكْثِرَ مِنَ النِّسا ءِ لِئلاَّ یَزیغَ قلبُهُ ولا یُبالِغ في الإكثارِ لِنَفسِهِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ” . الوفاء يأتي في سفر الملوك الأول  10-11. ” وفاقَ المَلِكُ سُليمانُ على جميعِ مُلوكِ الأرضِ غِنىً وحِكمةً … وكانَت شُعوبُ الأرضِ تشتَهي لِقاءَهُ لِتَسمَعَ حِكمَتَهُ الّتي أودَعَها اللهُ في قلبِهِ…. وكانَ كُلُّ مَنْ یأتي إليهِ یحمِلُ هدایاهُ مِنْ آنيةِ فِضَّةٍ وآنيةِ ذهَبٍ ومَلابِسَ وسِلاحٍ وأطيابٍ وخَيلٍ وبِغالٍ، وذلِكَ سنَةً بَعدَ سنَة.”.. النساء اللواتي جمعهن سليمان من الدول الأجنبية، “اللواتي أدرن  قلبه بعيداً” وكانَ لَه سَبْعُ مئةِ زَوجَةٍ مِنَ الأميراتِ “وصارَتِ الفِضَّةُ مِنَ الكثرةِ في أورُشليمَ كالحجارةِ”،.. “وكانَ وَزنُ الذَّهبِ الّذي یَرِدُ على سُليمانَ في سنَةٍ واحدةٍ مئةَ قِنطارٍ”  ” فكانَ لَه ألفٌ وأربَعُ مئةِ مَركَبةٍ و اثنا عشَرَ ألفَ فَرَسٍ. وكانَتِ المَركبةُ بِسِتِّ مئَةِ قِطعَةٍ مِنَ الفِضَّةِ، والفَرَسُ بِمئةٍ وخمسينَ”.. : أرقام رائعة لأي جيش قديم. بالتأكيد، يجب علينا أيضاً أن نضيف، إن خيوط هذه القصة منبثقة من المصادر الآشورية الرائعة عن الـ  2،000 عربة و الـ 10،000 جندي الذين أرسلهم  أهاب إلى معركة قرقر في 853 ق.م. وهو ما يدين له فنكلشتين وسيلبرمان بإيمانهم في عظمة بيت عمري العظيمة التاريخية(30).

ولكن، وبصرف النظر عن تراجيديا الفشل الملكي لسليمان وتقسيم مملكته عند وفاته، فما هو الاختبار النوعي في الإصحاح الثالث من سفر الملوك الأول لحكمة سليمان وتمايز  ومسار قصته المعد  للقصة الأكبر؟

يبدو أن حكمته وتمييزه يتأكدان في صلاته الثانية، على الرغم من استحضارها للسبي القادم. في الواقع، يرى سليمان ذلك على أنه ” خطيئة كل الرجال” التي لا مفر منها، وبالتالي، يصبح أولئك الرجال عرضة للتدمير في الأزمة القادمة لعدالة يهوه.  وبأي حال و “بسبب خطيئة كل الرجال” هذه فإن مهمة التغيير ستترك ليهوه ! بعد مؤامرة إشعيا، لا يمكن للعقوبة أن تعود  إلى الخاطئ، الذي لا يستطيع تحملها. بدلاً من ذلك، يجب أن يكمن الحل في يهوه لتعلم الرحمة والغفران لشعبه وخطيئته (الملوك الأول  8: 46-53). قصة سليمان هذه في سفري  الملوك، التي ترسخ خط الحبكة  للقصة الكبرى، بالكاد تعني وجود فوقية يهوذية  كما يفترض فنكلشتين. كما أنه ليس هناك أي دليل تاريخي على منافسة يهوذية مع ماضي السامرة، كما ليس هناك أي دليل تاريخي على سياق تأليف سفري الملوك  ضمن أي إحياء ديني تاريخي يعزى إلى حزقيا أو يوشيا، أو أكثر من غيره، كإصلاحات مماثلة تنسب لآسا (الملوك الأول  15: 9-24) ويهوآش (الملوك الثاني  12: 1-21).  لا تحل يهودا محل السامرة بأي شكل من الأشكال، في مرويات سفري  الملوك، وإنما تشارك في رفض السامرة من قبل يهوه وتتبعها في السبي.

قبيلة يهوذا المفقودة

يتبع  فنكلشتين وديفر الإصحاح 17 من سفر الملوك الثاني، ويضعان نهاية تاريخ إسرءيل والسامرة القديمتين مع تحول حاضرة بيت عمري إلى مقاطعة السامرة الآشورية. ومع ذلك، استمر شعب السامرة  في الأرض. سقوا زرعهم، وقطفوا زيتونهم، وعصروا  عنبهم، وعبدوا إلههم. عندما ننظر إلى الكارثة التي حلت على السامرة، أعتقد أننا بحاجة إلى التفكير مرة أخرى حول الدعاية الأكثر فعالية: تخفى التواريخ  ويتم تجاهلها. ومن المؤكد أن إسكات التاريخ غير اليهودي للمرتفعات الوسطى هو أخطر تشويه للتاريخ القائم على الكتاب(31). ومما لا يقل أهمية عن ذلك هو التشويه المدعوم بفشل النظر في خطورة الكارثة الديموغرافية العظيمة التي حلت بيهوذا على يد سنحاريب، بعد عقدين من سقوط السامرة(32) .وبالكاد تعافت يهوذا، وربما استحالت إلى رمز معين معروف باسم  “القبيلة المفقودة”(33). إن إسكات مستقبل السامرة بالنسبة لفنكلشتين- الذي يستعرض بنائه التاريخي في سرد مستمر- يسمح له بتحويل تركيزه إلى ما يعتبره  سياق تاريخه. ينتقل فنكلشتين من وضع تاريخي مدعوم آثارياً إلى لاهوت كتابي، حيث كان قد تناول مسألة أصالة الرواية اليهودية. وكان سؤاله المهيمن الذي طرحه  هو كيف فهم سفر الملوك الثاني الخلفية المشتركة ليهوذا أو وحدتها مع إسرءيل، بالنظر إلى تواريخ المنشأ المستقل والمتميز، التي شيدها فنكلشتين؟ في حين أن الوظيفة التمهيدية لسفر التكوين قد ساعدته على الإجابة على هذا السؤال الأدبي، مع الإشارة إلى القصص، التي تقدم يهوذا كابن يعقوب \إسرءيل، كانت القضية عنده هي فهم السرد الأسطوري للملكية الموحدة في دعم دور اليهودية كبقايا إسرءيل الحية. ضمن  هذه الإيديولوجية، لا يوجد  في إسرائيل اليوم، حيز سياسي لإسرءيل ما بعد  722 ق.م(34). فقد وقع فنكلشتين ضحية لاستراتيجيته المتمثلة في الإثنية المركزية؛ لأنه خلق روايته التاريخية كمبرر لاهوتي لمشروع  آثاري إسرائيلي علماني حديث !.علاوة على ذلك, أعتقد أن لدى كل  من فنكلشتين وديفر مشكلة كبيرة في مواصلة الروايات التاريخية حول الهضاب الوسطى بعد العام 722 ق.م. لقد فرض عليهما التزامهما برنين الكتاب لعلم الآثار الخاصة الاستراتيجية الكتابية في تاريخهما وتحويل مصير إسرءيل من السامرة الكتابية التي لم تعد موجودة إلى أورشليم. احتياج  فنكلشتين الملح للاعتماد على اللاجئين من “المملكة الشمالية” لتوضيح توسع القدس في النصف الأول من القرن السابع ق.م يكشف هذا الافتراض اللاهوتي أكثر مما يكشف الماضي. وليس هناك حاجة تاريخية لاتخاذ هذا القرار!  فهو موجود بالفعل وجاهز وفي متناول اليد ومؤكد تماماً من قبل الآثار والنصوص الآشورية والصروح الفنية، وحتى أن كارثة ديموغرافية عظيمة، وخلق اللاجئين، تغذي توسع القدس. أي الدمار الكارثي الذي لحق بلخيش و يهوذا في العام 701 ق.م على يد سنحاريب (Grabbe 2003; Thompson 2013, 77-88). فقدت القرى والبلدات في المناطق النائية في أورشليم ونقلت رعايتها إلى عملاء موالين للآشوريين في السهل الساحلي أو دمرت ورحل سكانها. وعلى الرغم من إعادة بناء لخيش بحلول منتصف القرن السابع ق.م، وحصول انتعاش ديمغرافي كبير، وخاصة في الجنوب، فإن أورشليم، حتى مع نموها التقديري إلى حوالي10000 نسمة، لم تعد “مدينة عظيمة”. ولم تكن أكثر من مجرد بلدة كبيرة على هامش الإمبراطورية. وجلبت حملات نبوخذنصر في القرن السادس ق.م معها الكارثة مرة أخرى، فدُمرت أورشليم وسُبي معظم يهوذا . مرة أخرى، تم ترحيل الكثير من السكان وتركت بلدات وقرى المنطقة في حالة خراب. على الرغم من أن أورشليم، مع الكثير من مقاطعة إيهود الفارسية، كان من المقرر أن تبقى مدمرة لعدة قرون، فإن تدمير بصيرا عاصمة الأدوميين على يد نابونيد آخر الملوك البابليين، جلبت قلب أرض يهوذا، مع إدوم والنقب، إلى مجموع  ثقافي متماسك. (Thompson 2011; 2013A; 2013B)  كانت معظم هذه المنطقة، في الفترة الفارسية، – مقاطعة إدوم – تتمركز في لخيش، الذي وضعها انتعاشها  كقوة مهيمنة على الهضاب الجنوبية حتى أواخر القرن الثاني ق.م.

علم الآثار الكتابي  القديم -الجديد: ويليام ديفر

لا يهتم وليم ديفر، وعلى النقيض من فنكلشتين، كثيراً في تأويل الكتاب باستخدام علم الآثار من أجل فهم الصفات الأدبية أو الخيالية للسرد الكتابي .بل هو يبدي، بدلاً من ذلك، ومثل أستاذه جورج إرنست رايت  اهتماماً  كبيراً  في فهم البقايا الأثرية وفي بناء تاريخ تأسيساً على علم الآثار. ويقول عن نفسه أنه ” تنقيحي minimalist ” في مقاربته  لكتابة تاريخ فلسطين. غير أنه غالبا ما يحافظ في كثير من الأحيان على الانفتاح على ما يراه منظور الكتاب للماضي عندما يتعلق الأمر بهذا المنظور الذي لا يكاد يتطابق مع السجل الأثري والتاريخي. ويبرز ذلك أكثر في فهمه للتوطن غير المبرر للأرض وتاريخية الملكية الموحدة. في هذا الصدد، يمكن أن يحافظ على تباين” علم الآثار الكتابي” بين  العصر البرونزي “الكنعاني” و العصر  الحديدي “الإسرءيلي”، مع الاحتفاظ بخياره للمنظور الكتابي، وهو يسلم بتاريخية ما يسمى المملكة المتحدة(35). إن اهتماماته ليست على وجه التحديد في مشاكل التأويل  الكتابي، بل هو منهمك في المقام الأول، وخاصة خلال العقد الماضي، بالاهتمامات  الأثرية، وخاصة اللقى  الصغيرة، التي تعكس الإرث الثانوي لفلسطين(36). ويعود، في هذا الصدد، إلى جانب مهمل طويل ولكنه مهم من البحوث الأثرية، التي ازدهرت بعيدا عن  التواريخ الكتابية لإسرءيل. هذا التقليد من البحوث  يمكن أن نراه  في كتاب كورت غالينج “معجم الكتاب المقدس Biblisches Reallexikon (37)، الطبعة الثانية المنقحة بالكامل من قبل طلابه، وتحريرها من قبل هيلغا ويبيرت(38)، وممثلها الأكثر شمولا “كتيب علم الآثار” Handbuch der Archäologie (39).

علم الآثار  المكاني

في حين يدعم ديفر مناقشته بالإشارة إلى بعض وجهات النظر الأكثر حداثة، المستخدمة على نطاق واسع في علم الآثار اليوم، فهو ليس  دائماً مقتنعاً. فعلى سبيل المثال، يقتصر فهمه لمجموعة متنوعة غنية من السياقات الإيكولوجية في العديد من المناطق  الصغيرة في فلسطين على الإشارات لتجاربه الشخصية في قرية دير سامت قرب الخليل. وأدى به هذا لسوء الحظ  إلى الحديث عن الزراعة الفلسطينية بشكل شامل على أنها “اقتصاد كفاف” (Dever 2012, 237-239). ومع ذلك، يمكن للمرء أن يشك في أنه حتى الاقتصاد الزراعي في دير سامت في أوائل السبعينات من القرن العشرين يجب أن يوصف بشكل صحيح بأنه “اقتصاد كفاف”، على الرغم من أن المنطقة قاحلة، وزراعتها فقيرة نسبياً. إن دراسات  المشهد المكاني مفيدة، في الواقع، لأن المناطق المختلفة تعكس اقتصادات مختلفة، ولا يمكننا بالتأكيد أن نفترض أن الزراعة الفلسطينية ممثلة برمتها بدير سامت! وتختلف الاقتصادات الإقليمية في فلسطين تحديداً بسبب تغيرات المشهد المكاني. ولننظر، على سبيل المثال، إلى الاختلافات في الزراعة في دير سامت عما نجده في النقب الشمالي، وشيفلة الجنوبية، ومرتفعات الجليل الغربي، والغور الشمالي، والساحل الساحلي، أو نحو 20 منطقة أخرى ذات مشاهد مكانية مختلفة إلى حد كبير، ولكل منها اقتصاداتها المتميزة، وبالتالي لها تواريخ مختلفة(40). لا يعكس المشهد المكاني لدير سامت سوى أحد الأشكال العديدة المتغيرة إيكولوجياً لاقتصاد البحر المتوسط في فلسطين. هذه المناطق المختلفة متجذرة بشكل مختلف في رعي الأغنام والماعز وزراعة الفواكه والزيتون والحبوب والمحاصيل الحقلية.

اقتصاد فلسطين ليس اقتصاد كفاف، بل اقتصاد ذو توجه تجاري وزراعي ورعوي. (Thompson 1992, 141-146) وبالابتعاد عن دير سامت، يجادل ديفر أيضاً أن بعض مناطق الوديان المنخفضة والسهول الساحلية لم تكن متاحة للزراعة في معظم العصر الحديدي بسبب المستنقعات الملوثة بالملاريا (Dever 2012, 38-46). ومع ذلك، فإن التكنولوجيا المستخدمة في الزراعة تتنوع ليس فقط وفقاً للمشاهد المكانية الفلسطينية المختلفة، ولكن أيضاً وفقاً لفترات زمنية مختلفة. وقد أظهرت الدراسات الاستقصائية الأثرية أن الزراعة المروية في أوائل العصر البرونزي من خلال نظم الري والصرف البسيطة  كانت منتشرة نسبياً على نطاق واسع في المنخفضات الشمالية وسمحت لمساحات كبيرة للاستيطان، والتي يمكن أن تتحول بسهولة لمستنقعات ملوثة بالملاريا بدون هذه الأنظمة. وكان هذا أكثر ما يلفت الانتباه في الوديان ذات الكثافة السكانية العالية والمستقرة في بيسان والأودية الشمالية لنهر الأردن (Thompson 1979, 25-29)

المدن والدول القومية؟

يعتري تصنيف وتوضع مواقع القرن الثامن ق.م  عند ديفر مشكلة أخرى أيضاً. فتمييزه بين العواصم والمراكز الإدارية من المستوى الأول وعواصم المقاطعات والمدن من المستوى الثاني والمراكز العمرانية يعاني من مشكلتين. فهو يستخدم اسم “مدينة” (Dever 2012, 106-141)  للمواقع التي يقدر عدد سكانها بنحو 300 نسمة (تل السبع) إلى 5000 ربما (تل القاضي)، مع عدم وجود “مدينة أخرى” “أكبر من 3000. وبصرف النظر عن تل القاضي، فإن متوسط سكان مدن “ديفر”  يزيد قليلاً عن 1500 نسمة. لكنه يقر، مع ذلك، أن علم الآثار الميداني لمواقع الشرق الأدنى القديمة استخدم خلاف ذلك  عدد سكان يقدر بـ 20،000  نسمة قبل الحديث عن” مدينة”! وتكمن الصعوبة الثانية في تحديده للسامرة وأورشليم (التي لم يعط تقديرات عن عدد سكانها في القرن الثامن) كـ “عواصم” وجميع المواقع الأخرى “مدن ثانوية”. التصنيف [هنا] هو الكتاب [المقدس]، وهذا التصنيف متجذر في تصور الكتاب لفلسطين القرن الثامن ق.م ! غزة، عسقلان، لخيش، شكيم، مجدو، تل القاضي، جازر، عقرون، بصرى، ومواقع أخرى، لها تاريخها كمناطق مهيمنة على المستوى الإقليمي على الأقل في وقت مبكر من نصوص اللعن وليس هناك أي دليل أثري على أن هذا النمط من الكيان الفلسطيني يختلف اختلافاً  كبيراً  عن كيان ديفر للقرن الثامن ق.م. ويتضح أن تحليل ديفر يتوقف على فهمه لإسرءيل كدولة قومية مقسمة تحكم كل أرض إسرءيل. لماذا يفهم أن تل القاضي مدينة تابعة للسامرة، حيث تبدو هذه المدينة  في القرن التاسع -على الأقل إذا كان النقش الآرامي “بيت دود” حقيقياً وقابلاً للقراءة كما فعل ديفر-، جنباً إلى جنب مع تل العميرة “قنيريت”، كانت تابعة لحواضر آرام؟ لماذا يرى مجدو تابعة للسامرة؟ وهي، مع تل القاضي، تقع ما بعد  “الحدود” التي أنشأها الحصن “الإسرءيلي” في تل يزرعيل، وكلا الموقعين سقطا بيد الآشوريين عندما سقطت دمشق. هل تل جازر كان  مركزاً إدارياً أو إقليمياً تابعاً لدولة قومية؟ هل هي، في حد ذاتها، حاضرة مهيمنة إقليمياً، تسيطر على شيفلة الشمالية، التي ربما تكون تابعة للسامرة الأولى في القرن الثامن ق.م؟، ومن ثم -إثر حرب السامرة مع الآشوريين – نقلت تبعيتها إلى أورشليم؟ إذا كان ديفر محقاً حول جازر بأن تصبح مدينة يهوذية بعد العام 722 ق.م، فإن مثل هذا التحول يعكس نظام حكم  حاضرة  بدلاً من دولة قومية. وبصرف النظر عن الروايات الكتابية، فإن نظام الحكم في العصر البرونزي في فلسطين – الذي يتم تنظيمه وفقاً لمدن صغيرة مهيمنة إقليمياً – له تاريخ مستمر عبر العصر الحديدي، ويعيش على الأقل في الفترة الهلنستية. وإذا نظرنا إلى كل فلسطين في وصفنا للعصر الحديدي، فإن بنى الحواضر، التي نراها بوضوح في رسائل العمارنة، مناسبة تماما للعصر الحديدي.

يردد تأويل ديفر للبقايا الأثرية، صدى “علم الآثار الكتابي الأولبرايتي “وهو حين يفعل ذلك، يفسر الواقع التاريخي من خلال منظور كتابي متمركز إثنياً. فقد فهم، على سبيل المثال، الأغنية عن “إسرءيل” في المقطع الأخير من أنشودة  لوحة مرنبتاح التي تتحدث عن النصر على ليبيا، على أنها  تأكيد لقصة ذات أصول كتابية تبرز الفترة الانتقالية من العصر البرونزي الكنعاني إلى العصر الحديدي الإسرءيلي(Dever 2001, 118-120) . وتأويل وصف لوحة مرنبتاح للمدن الأربعة  (“… نهبت غزة .. عسقلان هزمت، جازر حوصرت, ينوعام[ينعم] كأن لم تكن  موجودة ..”(41) وحيث أنه يعني أن بلدة جازر  وقعت في قبضة الجيش المصري في عهد مرنبتاح، فإنه طريقته في نسبة هذا الدمار إلى دمار  السوية  الخامسة عشر XV  في جازر (1210 ق.م) يعتمد  لسوء الحظ  بشكل كامل على التقارب الكتابي والأثري غير المؤكد. وهذا يعني أن تفسيره للإشارة إلى جازر في أنشودة مرنبتاح يندمج في فهمه لسوية جازر الخامسة عش  XV  ومن ثم استخدام هذا التفسير لتدعيم تأريخ الانتقال من العصر البرونزي إلى العصر الحديدي.

في حين أنه، ولجهة التمثيل الشعري لمسلة مرنبتاح، تشير المدن الفلسطينية الأربعة المذكورة إلى المدن الخاضعة للسيطرة المصرية، والتي تعكس السلام الذي خلقه الانتصار الليبي. جازر، كـأحد أبناء خورّو ، تلعب دور بذرة إسرءيل المفقودة (تمثيل استعاري لخصوبة الأرض)، بيد أنها  فهمت من قبل ديفر على أنها تمثيل للمجتمع “الكنعاني” المحتضر في العصر البرونزي المتأخر.  ويحمل تعبير “إسرءيل” دوراً استعارياً للزوج السابق (الكفيل) لخورّو (الأرض). وربما يحمل اسم إسرءيل العقاب المناسب الذي ينعكس في هذا الاسم: “إسرءيل”\يزرعيل، الذي يصر ديفر بكل الأحوال على اعتباره يشير  – ليس لأب هذه المدن “الكنعانية”، ولكن إلى طلائع الإسرءيليين في مرتفعات أوائل العصر الحديدي الأول، ليشكلوا مساراً تاريخياً متقدماً باتجاه الأساطير الكتابية التي تدور حول عمري، العاهل الإسرءيلي المستقبلي.

ينطوي تفسير ديفر على قراءة خاطئة لخاتمة نشيد النصر المصري القديم : الانتصار ليس على فلسطين، ولكن على ليبيا. هذه الخاتمة الاستعارية تحتفي بسلام مصر ورعايتها وهي سمة تؤثر تأثيراً جذرياً على معانيها (Thompson 2007, 274-276)

…….

نشرت هذه المقالة في Dansk Teologisk Tidsskrift 78 (2015), 243-260

الكاتب: Thomas L. Thompson

تاريخ النشر: تشرين الأول\ أكتوبر 2015

….

ملاحظات

[1] http://en.wikipedia.org/wiki/Biblical_archaeology, accessed Feb 10, 2015.

[2] W. F. Albright, From the Stone Age To Christianity 1946; idem, The Biblical Period from Abraham to Ezra (1963); idem, Yahweh and the Gods of Canaan (1968) cf. T. L. Thompson, The Historicity of the Patriarchal Narratives: The Quest for the Historical Abraham (Berlin: De Gruyter 1974); J. Van Seters, Abraham in History and Tradition (New Haven: Yale University Press, 1975; J. M. Miller and J. H. Hayes (eds.), Israelite and Judean History (Philadelphia: Westminster, 1977).

[3] E.g., W. G. Dever, Recent Archaeological Discoveries and Biblical Research (Seattle: University of Washington Press, 1989; I. Finkelstein, The Archaeology of the Israelite Settlement (Jerusalem: IES, 1988); Z. Herzog, “Beersheba Valley Archaeology and its Implications for the Biblical Record” in A. Lemaire (ed.), Congress Volume Leiden 2004 (Leiden: Brill, 2006), 81-102.

[4] D. Ussishkin, “The Temple Mount in Jerusalem during the First Temple Period: An Archaeologist’s View”, in J. D. Schloen (ed.), Exploring the Longue Durée (Winona: Eisenbrauns, 2009), 473-483.

[5] William G. Dever, What Did the Israelites Know and When Did They Know It? What Archaeologists Can Tell Us About the Realities of Ancient Israel (Grand Rapids: Eerdmans 2001); Who Were the Early Israelites and Where Did They Come From? (Grand Rapids: Eerdmans 2003); The Lives of Ordinary People in Ancient Israel (Grand Rapids: Eerdmans 2012); Israel Finkelstein and Niel A. Silberman, The Bible Unearthed: Archaeology’s New Vision of Ancient Israel and the Origin of its Sacred Texts (New York: The Free Press 2001); David and Solomon: In Search of the Bible’s Sacred Kings and the Roots of the Western Tradition (New York: The Free Press 2006); Finkelstein, The Forgotten Kingdom: The Archaeology and History of Northern Israel (Atlanta: Society of Biblical Literature 2013).

[6] For this concept, see Philip R. Davies, In Search of Ancient Israel (Sheffield: Sheffield Academic Press 1992), passim.

[7] William F. Albright, ”Contributions to Biblical Archaeology and Philology”, Journal of Biblical Literature 43 (1924), 363-393.

[8] William F. Albright, Yahweh and the Gods of Canaan (New York: Doubleday 1968).

[9] W. F. Albright, “The Israelite Conquest of Canaan in the Light of Archaeology”, Bulletin of the American Schools of Oriental Research 74 (1939), 11-23; J. J. Bimson, Redating the Exodus and Conquest, Journal for the Study of the Old Testament Supplement Series 5 (Sheffield: Sheffield Academic Press 1981); Thompson 1974, 52-57.

[10] Thomas L. Thompson, ”Methods and Results: A Review of Two Recent Publications”, Scandinavian Journal of the Old Testament 15/2 (2001), 306-325 (309).

[11] Thompson (1974), 57; ”A Testimony of the Good King: Reading the Mesha Stele”, Ahab Agonistes: The Rise and Fall of the Omri Dynasty, ed. Lester L. Grabbe (London: T&T Clark 2007), 236-292; Biblical Narrative and Palestine’s History: Changing Perspectives 2 (Sheffield: Equinox 2013).

[12] Roland de Vaux, ”Method in the Study of Early Hebrew History”, The Bible and Modern Scholarship, ed. James Phillip Hyatt (New York: Abingdon 1966), 15-29; ”On Right and Wrong Uses of Archaeology”, Near Eastern Archaeology in the Twentieth Century in Honor of Nelson Glueck, ed. James A. Sanders (New York: Doubleday 1970), 64-80.

[13] William F. Albright, The Biblical Period From Abraham to Ezra (New York: Harper 1963); John Bright, Early Israel in Recent History Writing (London: SCM Press 1956); George Ernest Wright, God Who Acts: Biblical Theology as Recital, Studies in Biblical Theology 8 (London: SCM 1952).

[14] Albrecht Alt, ”Erwägungen über die Landnahme der Israeliten in Palästina”, Palästina-Jahrbuch 35 (1939), 126-175; Martin Noth, Das System der Zwölf Stämme Israels (Stuttgart: Kohlhammer 1930); Geschichte Israels (Göttingen: Vandenhoeck und Ruprecht 1950); Thomas L. Thompson, ”Martin Noth and the History of Israel”, The History of Israel’s Traditions: The Heritage of Martin Noth , ed. Steven L. McKenzie and M. Patrick Graham (Sheffield: Sheffield Academic Press 1994), 1-90.

[15] Roland de Vaux, ”Les Patriarches Hébreux et l’Histoire”, Revue Biblique 72 (1965), 5-28; also Bruce Vawter, A Path Through Genesis (New York: Sheed and War 1965) and Wright 1952; cf. Magne Sæbø Hebrew Bible Old Testament: The History of Its Interpretation III/2 The Twentieth Century: From Modernism to Post-Modernism (Göttingen: Vandenhoeck & Ruprecht 2015), 420-421.

[16] Niels Peter Lemche, The Canaanites and Their Land: The Tradition of the Canaanites (Sheffield: Sheffield Academic Press 1991).

[17] Thomas L. Thompson, The Early History of the Israelite People From the Written and Archaeological Sources (Brill: Leiden 1992).

[18] P. R. Davies, In Search of Ancient Israel (Sheffield: Sheffield Academic Press, 1992).

[19] John Van Seters, The Hyksos: A New Investigation (New Haven: Yale University Press 1966); Abraham in History and Tradition (New Haven: Yale University Press 1975); Niels Peter Lemche, Israel i Dommertiden (Copenhagen: Gad 1972); Early Israel: Anthropological and Historical Studies on the Israelite Society Before the Monarchy, VTS 37 (Leiden: Brill 1985); Thompson 1974; John H. Hayes & J. Maxwell Miller, Israelite and Judean History (Philadelphia: Westminster 1977).

[20] Moshe Kochavi, Judea, Samaria and the Golan: Archaeological Survey, 1967-1968 (Jerusalem: IES 1972); Thomas L. Thompson, The Settlement of Palestine in the Bronze Age, BTAVO 34 (Wiesbaden: Dr. Reichert Verlag 1979); “Palestinian Pastoralism and Israel’s Origins”, Scandinavian Journal of the Old Testament 6 (1992), 1-13; The Early History of the Israelite People: From the Written and Archaeological Sources (Brill: Leiden 1992); Israel Finkelstein, The Archaeology of the Israelite Settlement (Jerusalem, IES 1988); ”Further Observations on the Socio-Demographic Structure of the Intermediate Bronze Age”, Levant 21 (1989), 129-140.

[21] William F. Albright, ”Historical and Mythical Elements in the Joseph Story”, Journal of Biblical Literature 37 (1918), 111-143; Albright (1968).

[22] De Vaux (1965; 1966; 1970); L’Histoire ancienne d’Israel I: Des Origines à l’installation en Canaan (Paris: Gabalda 1971) Cf. Finkelstein 2012.

[23] See also Thomas L. Thompson, ”Ethnicity and A Regional History of Palestine”, History, Archaeology and the Bible Forty Years after Historicity, Changing Perspectives 6, CIS, ed. Ingrid Hjelm & Thomas L. Thompson (London: Routledge, forthcoming).

[24] T. L. Thompson, ”Archaeology and the Bible Revisited: A Review Article”, Scandinavian Journal of the Old Testament 20/2 (2006), 286-313.

[25] Following, variously, Nadav Na’aman, ”The Kingdom of Judah under Josiah”, Tel Aviv 18 (1991), 3-71; ”Population Changes in Palestine Following Assyrian Deportations”, Tel Aviv 20 (1993), 104-124; ”The Debated Historicity of Hezekiah’s Reform in the Light of Historical and Archaeological Research”, Zeitschrift für die alttestamentliche Wissenschaft 107 (1995), 179-195; ”The Contribution of the Amarna Letters to the Debate on Jerusalem’s Political Position in the Tenth Century, BCE”, Bulletin of the American Schools of Oriental Research 304 (1996), 17-27; Steven L. McKenzie, The Trouble with Kings: The Composition of the Book of Kings in the 7th -6th centuries BCE (Leiden: Brill 1991); Baruch Halpern, The First Historians: The Hebrew Bible and History (San Francisco: Harper and Row 1988); Baruch Halpern & David S. Vanderhooft, ”The Edition of Kings in the Seventh-Sixth Centuries, BCE”, Hebrew Union College Annual 62 (1991), 179-244.

[26] Ingrid Hjelm, Jerusalem’s Rise to Sovereignty: Zion and Gerizim in Competition, CIS 14 (London: T&T Clark 2004), 195-210; Thomas L. Thompson, The Messiah Myth: The Near Eastern Roots of Jesus and David (London: Jonathan Cape 2005), 223-321.

[27] Louis Jonker (ed.), Texts, Contexts and Readings in Postexilic Literature, Forschungen zum Alten Testament 2. Reihe (Tübingen: Mohr Siebeck 2011), 74-86.

[28] Gary N. Knoppers, Jews and Samaritans: The Origins and History of Their Early Relations (Oxford: Oxford University Press 2013), 102-134.

[29] T. L. Thompson, The Bible in History: How Writers Create a Past (London: Jonathan Cape, 1999).

[30] T. L. Thompson, The Bible in History: How Writers Create A Past (London: Jonathan Cape 1999), 65-66; Thompson 2005, 268-271.

[31] Ingrid Hjelm, ”Lost and Found? A Non-Jewish Israel from the Merneptah Stele to the Byzantine Period”, Hjelm & Thompson, History, Archaeology and The Bible Forty Years after “Historicity” (see note 28).

[32] Lester L. Grabbe, Like A Bird in A Cage: The Invasion of Sennacherib in 701, BCE (Sheffield: Sheffield Academic Press 2003).

[33] See further T. L. Thompson, ”Memories of Esau and Narrative Reiteration”, Scandinavian Journal of the Old Testament 25/2 (2011), 174-200; ”What We Do and Do Not Know about Pre-Hellenistic al-Quds”, The Politics of Israel’s Past: The Bible, Archaeology and Nation-Building, ed. Emanuel Pfoh & Keith W. Whitelam (Sheffield: Phoenix Press 2013), 49-60; ”The Faithful Remnant and Religious Identity: The Literary Trope of Return – a Reply to Firas Sawah”, Pfoh and Whitelam 2013, 77-88.

[34] See, now, I. Hjelm, “Lost and Found? A Non-Jewish Israel from the Merneptah Stele to the Byzantine Period,” in I. Hjelm and T. L. Thompson (eds.), History, Archaeology and the Bible Forty Years after “Historicity”, Changing Perspectives 6, Copenhagen International Seminar (London: Routledge, forthcoming).

[35] Dever (2001), 271-298; Dever (2012): 30-34; Cf. T. L. Thompson, ”Text, Context and Referent in Israelite Historiography”, The Fabric of History: Text, Artifact and Israel’s past, ed. Diana Edelman (Sheffield: Sheffield Academic Press 1991), 65-92.

[36] For the “time of the divided monarchy”, see Dever (2001), 159-244; and for the “eighth century” Dever (2012), 142-206.

[37] Kurt Galling, Biblisches Reallexikon (Tübingen: Mohr, 1937).

[38] Helga Weippert, (ed.), Kurt Galling, Biblisches Reallexikon (Tübingen: Mohr 1977).

[39] Helga Weippert, Palästina in vorhellenistischer Zeit, Handbuch der Archäologie (München: Beck 1988).

[40] Thomas L. Thompson and Francolino J. Goncalvez, Toponomie Palestinienne: Plaine de St. Jean D’Acre de Jerusalem (Louvaine La Neuve: L’Institute Orientaliste de Louvaine 1988).

[41] Ingrid Hjelm and Thomas L. Thompson, ”The Victory Song of Merneptah, Israel and the People of Palestine”, Journal for the Study of the Old Testament 27/1 (2002), 3-18 (10-11).

عن محمود الصباغ

كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

استراتيجية عمل الصهيونية المسيحية الداعمة لإسرائيل 6

ترجمة: محمود الصباغ الفصل السادس: محاربة نزع الشرعية الإسرائيلية في المجال العام “إسرائيل هي أيضاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *