الفضاء الحضري في المدن المختلطة في إسرائيل: إعادة قراءة

ناحوم كارلينسكي

ترجمة محمود الصباغ

يقتصر استخدام مصطلح المدن المختلطة ערים מעורבות في إسرائيل، لتعريف المساحات الحضرية التي تسكنها غالبية يهودية و “أقلية معتبرة من العرب”(1). ويفهم منه، بداهةً، الإشارة إلى واقع إداري ثنائي القومية ومتعدد الإثنيات، ويستخدم على نطاق واسع في الحياة اليومية الإسرائيلية، بما يشمل الحقل  الأكاديمي  والأبحاث التي تدرس مواضيع التمدن الحضري في إسرائيل. وفي حين يقبل العامة والباحثون الإسرائيليون العاديون، على حد سواء، هذا المجاز الاصطلاحي، كترسيمة خالية من أي قيمة(2)، يبدي البعض عدم الراحة في قبوله كما هو، لاسيما الباحثين النقديين لدراسات الحياة الحضرية في إسرائيل، الذين يوجهون تحدياً واضحاً لخطاب الهيمنة الإسرائيلي وللرؤية الكونية Weltanschauung لهذا الخطاب، علماً أنهم يواجهون صعوبات جمة في موازنة الفهم المقبول للمصطلح مع واقع التمييز الواضح ضد العرب في “المدن المختلطة” في إسرائيل، في سياق إدراكهم للمعاني الإيجابية التي قد يحتويها تعبير مختلط عند مناقشة المساحات الحضرية غير الإسرائيلية. ونتيجة لذلك، توصل هذا الفريق النقدي إلى مجموعة واسعة من الرؤى النقدية التي تشكك في صلاحية مجاز المدن المختلطة لوصف الفضاء الحضري العربي اليهودي في إسرائيل(3). وبرغم هذا القلق وتلك الرؤية التصحيحية فقد استمر معظم المختصون في الحياة الحضرية الإسرائيلية -بمن فيهم المؤلف في كتابات سابقة له- في استعمال هذه الترسيمة/المجازية في أبحاثهم وتحليلاتهم(4). وفوق كل هذا، يكاد يقتصر الاستخدام الأكاديمي لتعبير “المدن المختلطة” بمعناه الدقيق في الدراسات الحضرية، كما سوف نرى، للإشارة، في المقام الأول، إلى الفضاءات الحضرية اليهودية العربية في فلسطين / إسرائيل(5) ولخريجي منظومة الخطاب الإسرائيلي. ويستخدم المتخصصون، خارج فلسطين/ إسرائيل، في دراسة الفضاء الحضري القومي موضع النزاع مصطلحات أخرى للدلالة على هذه المساحات الحضرية، مثل التقسيم والتنازع والاستقطاب وما شابه ذلك.

وسوف أزعم هنا أن مصطلح المدن المختلطة الإسرائيلية لا يشير إلى مفهوم بيروقراطي عديم أو خالي القيمة، بل هو مصطلح ذو بناء إيديولوجي يعكس، في طياته، النظرة الصهيونية الإسرائيلية العالمية الإثنية-القومية والاستيطانية الاستعمارية. كما سأزعم أن تعبير المدن المختلطة لا يعد مفهوماً “شائعاً” ظهر “هكذا بدون انتباه وعلى شكل غير متوقعdeus ex machina”، في الثقافة الإسرائيلية، ولم يُصاغ لأول مرة في العام 1937 على يد السلطات البريطانية التي حكمت فلسطين (1918 -1948) على ما يقول الاختصاصيون(6). وسوف أقول، بدلاً من ذلك، أن هذا المفهوم صاغته القيادة الصهيونية في فلسطين الانتدابية في النصف الأول من عشرينيات القرن الماضي، بناءً على دوافع إيديولوجية قومية لا تخلو من الحماسة العالية وتبنيها للوسائل والآليات والمفاهيم الاستعمارية الاستيطانية. وظهر هذا التعبير  عندهم في تلك الفترة المبكرة بسبب حاجتهم إلى اقتطاع منطقة جغرافية من فلسطين تكون صهيونية يهودية خالصة ومستقلة، لهم ولجاليتهم، على أن تكون خالية من السكان العرب المحليين. وتم تعين هذا الفضاء وتلك المساحة المقتطعة والمكتسبة كمحض مساحة “صهيونية خالصة”، منفصلة عن فضاءات العرب المحليين، الذين تم تصويرهم كـ  “أجانب” ومجال تواجدهم بوصفه “فضاء أجنبي”. غير أن هذا “الفضاء الصهيوني الخالص” لم يكن منقطعاً عما حوله، ففي منتصفه  كانت تقع مدن عربية مثل القدس ويافا وحيفا، أقام ضمن حدودها أقلية يهودية كبيرة. واعتبر قادة المجتمع الصهيوني في فلسطين في فترة ما قبل قيام الدولة و”المجتمع المدني” (المعروف باسم الييشوف יישוב): (تبعاً لأنطونيو غرامشي(7)) الذي يضم (المثقفون، ووسائل الإعلام، والمنظمات العمالية، والأكاديميون، والمعلمون) المناطق العربية اليهودية “غير نقية” وصنفت كـ “مدن مختلطة”. وبهذا بات هذا التعبير يحمل، في الخطاب الصهيوني والإسرائيلي، دلالة سلبية واضحة، أقرب ما يكون إلى ذات الدلالة السلبية التي رأتها الأنظمة الأوروبية الاستعمارية في الأحياء أو المناطق الأصلية/ الأوروبية “المختلطة” أو “الرمادية”. وبعد قيام إسرائيل في العام 1948، دمج المصطلح ومعناه السلبي في الجهاز البيروقراطي الدولة و “الدين المدني” المهيمن(8). وهكذا فإن أجيالاً من المواطنين الإسرائيليين، عرب ويهود، الذين تشكلت رؤيتهم للعالم من خلال التأثير المشترك (مرة أخرى  تبعاً لغرامشي) لمعاني “المجتمع السياسي” و “المجتمع المدني” للدولة، اعتبروا المصطلح تسمية بيروقراطية، غير مدركين لأصوله الاستيطانية الاستعمارية الصهيونية.

يبدأ المقال باستعراض الاستخدام المهيمن الفريد لـ المدن المختلطة في الخطاب والبحث الإسرائيلي المعاصر. ثم يوسع نطاق مساءلته ويحدد أربعة أنواع رئيسية من “الاختلاط” الحضري (المضاد) خارج فلسطين / إسرائيل: وهذه الأنواع هي: التعددية، والسيادة، والعرقية، والكولونيالية / ما بعد الكولونيالية. ويتتبع المقال أصول الترسيمة المجازية للمدن المختلطة في الخطاب الصهيوني بالعودة إلى فترة فلسطين الانتدابية، ويظهر الهيمنة الفعلية لاستخدامه حتى قبل إنشاء إسرائيل في العام 1948، في مجتمع الييشوف الصهيوني. ودمجه، بعد العام 1948، في النظام الخطابي المهيمن للدولة الوليدة، مما أثر على الطريقة التي ينظر بها العلماء إلى الفضاء الحضري العربي اليهودي. وينتهي المقال بإعادة تفحص المساحات الحضرية العربية اليهودية في فلسطين الانتدابية (1918-1948) من خلال المنظور المستخدم عادةً في البحث في الانقسامات / الاختلاطات الإثنية القومية والاستعمارية الاستيطانية، وبذلك يرفض المقال تماماً استخدام مصطلح “المدن المختلطة” وإطارها الذهني، ويكشف عن مساحة حضرية أكثر ثراءً وديناميكية وتنوعاً وتصالحاً من تلك التي تم تصويرها في التاريخ الإسرائيلي السائد حول فترة الانتداب البريطاني كمساحة حضرية ساهمت، في معظم الحالات، في تقليل الصراع الفلسطيني الصهيوني. وسوف أختم بالدعوة إلى التطبيق المستمر لمفاهيم الدراسات الحضرية والأفكار في تحليل المساحات الحضرية العربية اليهودية قبل وبعد العام 1948، كما فعل العديد من الباحثين، والتخلي عن المصطلح الإيديولوجي “المدن المختلطة” في مناقشات المشهد المكاني الحضري لفلسطين / إسرائيل. وحين تضع المقالة في اعتبارها المنطقة الحضرية اليهودية العربية في فلسطين الانتدابية كمثال مهم، فهي تعيد التأكيد على الادعاءات التي قدمها باحثون سابقون بأن تعميم الدراسات الحضرية، لاسيما أبحاث تيار الدراسات الحضرية النقدية، يجب أن توسع نطاقها إلى ما وراء الشمال العالمي.

إن مصطلحات مثل “الاختلاط” و”الانقسام” تحمل، في البيئات القومية والعرقية والكولونيالية ومابعد الكولونيالية، معانٍ مختلفة جوهرياً -بل وحتى متضاربة في بعض الأحيان- بالنسبة إلى المنظور النيو الماركسي المحدود أو المنظور ما بعد البنيوي الذي عادة ما يستخدم لشرح وتأويل المراكز الحضرية وفقاً لأبحاث الدراسات الحصرية النقدية.. نحن، بكل تأكيد، بحاجة إلى إطار تأويلي أكثر شمولاً.

النزعة الاستثنائية لمعنى المدن المختلطة

في البحث عن تعبير المدن المختلطة (ערים מעורבות) باللغة العبرية على محرك بحث غوغل في 17 شباط 2021، كانت أول 40 نتيجة من أصل40 (100٪) تتعلق بالفضاء الحضري العربي اليهودي في إسرائيل. كما أسفر البحث المقارن الذي أجري في ذات اليوم عن المصطلح العربي (المدن المختلِطة) عن نتائج مشابهة إلى حد كبير (37 من أصل أول 42 نتيجة-أي حوالي 88%) كانت حول المعنى الإسرائيلي المهيمن للمصطلح، مما يعكس القبول القوي للمعنى الإسرائيلي له حتى عند استخدامه باللغة العربية. لم تكن معظم هذه الإدخالات من طبيعة بحثية متخصصة؛ بل تسمح بالتعرف ليس فقط على مواقع إلكترونية تتبع منظمات بلدية أو مؤسسات قطاع ثالث في إسرائيل، بل أيضاً إلى منظمات رسمية خارج إسرائيل استخدمت المصطلح الإسرائيلي كحقيقة في سياق مناقشتها للمشهد المكاني الحضري اليهودي العربي في إسرائيل. وجاءت 22 نتيجة (52.4٪) من منظمات فلسطينية عربية إسرائيلية ونتيجة واحدة من مؤسسة علمية تابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة (2.4٪)، في حين كانت24 نتيجة من أصل 42 (33٪) تنتمي إلى مصادر يهودية إسرائيلية. وفي البحث عن العبارة الدقيقة المحددة باللغة العربية (الموضوعة بين علامتي اقتباس)، كانت 39 نتيجة من أصل أول 40 (97.5٪) مشتقة من المصطلح الإسرائيلي المتفرد، وعثر على مدخل واحد فقط، مصدره بيروت، أشار إلى مدن الشرق الأوسط متعددة الثقافات والجنسيات باعتبارها “مدنًا مختلطة”.

كما أظهر البحث باللغة الإنجليزية في 14 حزيران 2020، عن الاستخدام المتكرر الواضح دون لبس، للمصطلح في تفسيره الإسرائيلي الاستثنائي حتى لو تم استخدام اللغة الإنجليزية. فمن بين أول 40 نتيجة، أشار 28 منها (70٪) إلى مدن عربية يهودية في إسرائيل. وأشارت معظم هذه الإدخالات إلى وقائع المسائل اليومية، وبدرجة أقل إلى الدراسات الأكاديمية. كما أشارت 6 نتائج (15٪) إلى مقالات حول “أكثر المدن تنوعاً في أمريكا” وفي العالم. بينما تناولت 4 نتائج (10٪) فكرة الاستخدام المختلط في تخطيط المدن والوظائف المختلفة؛ في حين عبرت نتيجة واحدة (2.5٪) عن الأبارتيد في جنوب أفريقيا لتعريف المدن الداخلية “الرمادية”. وأحالت النتيجة الأخيرة (2.5٪) إلى مقال منشور في صحيفة الغارديان البريطانية، كتبته الباحثة المتخصصة في العمران ساسكيا ساسين Saskia Sassen، والتي وصفت فيها، بحماسة لافتة، “المدينة المختلطة” كحاجز اجتماعي وإثني وثقافي لأمراض العولمة(9). ونتج عن البحث في المصطلح باللغة الإنجليزية كعبارة محددة (وضعت ضمن علامات اقتباس) نتائج مماثلة: أشارت 36 نتيجة من أصل  أول 40 (90٪) إلى المساحة الحضرية متعددة الإثنيات / متعددة الجنسيات في إسرائيل(10). وتحتوي النتائج على العديد من التقارير اليومية بجانب بعض الإشارات إلى الدراسات الأكاديمية، مما يؤكد حقيقة استخدام المصطلح بصورة واسعة ليس فقط في الأدبيات البحثية بل أيضاً، وبشكل أساسي، في مناقشة الشؤون اليومية في إسرائيل. وأسفرت عمليات البحث المماثلة في المجلات الرائدة للدراسات الحضرية وفي محرك بحث غوغل عن نتائج مماثلة لعمليات البحث المذكورة أعلاه. وهكذا، وجد البحث في 17 شباط 2021، عن مصطلح المدن المختلطة، أن 15 نتيجة من أول 20 (75٪) كانت حول منشورات بحثية ناقشت الفضاء الحضري العربي اليهودي في إسرائيل أو في فلسطين الانتدابية. وأسفر البحث الدقيق المحدد (وضعت بين علامتي اقتباس) عن نتائج أكثر أهمية، حيث قادت 18 نتيجة من أصل أول 20 (90٪) إلى منشورات بحثية حول المساحات الحضرية اليهودية العربية في فلسطين / إسرائيل.

علاوة على ذلك، تُظهر عمليات البحث المذكورة أعلاه بشكل واضح أن الغالبية العظمى من الباحثين  الذين استخدموا مصطلحات مدن مختلطة أو بلدات مختلطة في دراساتهم للمشهد الحضري العربي اليهودي في إسرائيل قد مروا ببعض أنظمة التنشئة الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية في إسرائيل. ومن بين هؤلاء العلماء اليهود الإسرائيليين العاديين وكذلك العلماء العرب الذين تلقوا تعليمهم في إسرائيل والعلماء اليهود الإسرائيليين النقدين. نظراً لقيام هؤلاء بمعظم أبحاث الفضاء الحضري، فإن التوظيف الفريد لهذا المصطلح عن غير قصد يخلق إطاراً تفسيرياً استثنائياً. وقد استخدمت بنفسي أيضاً، بصفتي خريجاً لهذا النظام الخطابي المهيمن، في مقال سابق. ومن ثم، فإن النظرة النقدية الحالية هي لا شك أيضاً تحمل معاني النظرة الفاحصة النقدية الذاتية لقوة الخطاب المهيمن في بناء الهوية والعمل الأكاديمي(11).

كانت إحدى طرق دمج  مصطلح المدن المختلطة ضمن الهوية الجماعية المهيمنة لإسرائيل عبر تكريس لغة موضوعية قانونية وبيروقراطية(12). ويُدرج مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، وهو مكتب حكومي، مصطلح “التجمعات السكانية المختلطة” (יישובים מעורבים) ضمن مصطلحاته الرسمية وفي تقاريره السنوية، مُعرِّفًا إياها بأنها “مناطق تسكنها أغلبية يهودية كبيرة، وتحتوي أيضاً أقلية عربية كبيرة”(13). كما تظهر العبارة في منشورات المكتب بصورة متكررة كحقيقة قائمة، ويقر المكتب بوجود تسع تجمعات سكانية وثماني مدن ومجتمع ريفي واحد تشكل في مجموعها “مناطق مختلطة”. ويمكننا العثور، بين المدن الثمانية، على البلدات العربية اليهودية الأكثر شهرة مثل الناصرة الفوقا ( נוף הגלילنوف هجليل) وعكا، حيث جميع سكانها مواطنون إسرائيليون ويمثل العرب فيها حوالي 24% و 32% من سكانها على التوالي. كما يُعرّف المكتب القدس أيضاً بأنها “مدينة مختلطة”، فبعد الاستيلاء على القدس العربية الأردنية في حرب العام 1967، سرعان ما ألغت إسرائيل البلدية الأردنية للمدينة، ووسعت حدودها لتشمل جميع القدس الأردنية بالإضافة إلى أكثر من عشرين قرية عربية، وأصدرت في العام 1980 قانون [أورشليم]، الذي أعلن أن المنطقة البلدية الموسعة لـ “القدس الموحدة” أراضٍ ذات سيادة إسرائيلية. لكن إسرائيل منحت سكان المدنية “الموحدة” العرب، الذين يشكلون حالياً حوالي 38٪ من سكان المدينة، إقامة دائمة فقط. وبالتالي، علينا الاستنتاج أن هؤلاء يشكلون بالنسبة لإسرائيل الرسمية “الآخر” المطلق، سواء كانوا مواطنين في الدولة أم لا. تصنف إسرائيل أيضاً أكثر مدنها تدويلاً أي تل أبيب (المعروفة رسمياً باسم تل أبيب-يافا)، على أنها “منطقة مختلطة” على الرغم من أن نسبة العرب فيها حوالي 4% فقط. بعبارة أخرى، لا يشكل العرب في تل أبيب “أقلية كبيرة”، كما هو حال القدس أو عكا أو الناصرة الفوقا، وبحسب تعريف المكتب المركزي للإحصاء، لا ينبغي تصنيف تل أبيب كـ “منطقة مختلطة”(14). أخيراً، حتى الجالية العربية اليهودية في نيفيه شالوم (واحة السلام נווה שלום)، التي تعرّف نفسها كمجتمع يضم “مواطني إسرائيل فلسطينيين ويهود مكرسين لبناء العدل والسلام والمساواة في البلاد والمنطقة”، يميزها المكتب المركزي للإحصاء باعتبارها “منطقة (ريفية) مختلطة”(15)، رغم احتفاظها بعدد متساوٍ من العائلات اليهودية والعربية كحقيقة واقعة.

كما استخدمت المحكمة العليا الإسرائيلية مصطلح “المنطقة المختلطة” كتعبير “موضوعي” وواقعي عندما ناقشت مكانة وموضع العرب في المجتمعات ذات الأغلبية اليهودية(16). في حين أن التعريف الرسمي الإسرائيلي هو “التجمعات السكانية المختلطة יישובים מעורבים “، فالمصطلح اليومي في إسرائيل لهذه المناطق الحضرية هو “مدن مختلطة ערים מעורבות“. لذلك ليس من المستغرب استخدام الوثائق الرسمية للفروع الثلاثة للحكومة الإسرائيلية، والكتب المدرسية الإسرائيلية، ووسائل الإعلام الإسرائيلية أيضاً لمصطلح المدن المختلطة في كثير من الأحيان وبشكل بديهي عند وصف البلدات التي يقيم فيها كل من العرب واليهود(17). وهذا يعني احتفاظ المصطلح بتأثيره القوي، بشكل رئيسي وعن غير قصد، على الطريقة التي ينظر بها إلى هذه المدن- المناطق- وبالتالي العلاقات العربية اليهودية في إسرائيل بشكل عام- على الرغم من العمل المهم للعديد من الباحثين النقديين في تحدي خطاب الهيمنة الإسرائيلي على مجموعة متنوعة من القضايا، بما في ذلك ما يسمى بـ “المدن المختلطة” في إسرائيل. بكلام آخر، وباستخدام مصطلحات غرامشي، هذا هو “النظام الذي يتم التحدث فيه بلغة اجتماعية أخلاقية مشتركة، حيث يسود مفهوم واحد للواقع، ويبلغ بروحه جميع أنماط التفكير والسلوك”(18).

يقدم هذا المقال “حرب المواضع” التي تحدث عنها غرامشي لتحدي “مفهوم الواقع” السائد.

“الاختلاط” الحضري خارج إسرائيل / فلسطين

غالباً ما يتم تقسيم الفضاء الحضري، بحكم طبيعته، إلى عدة أقسام، أي مساحة حضرية مقسمة إلى عدة مجالات: جغرافياً، وإثنياً، وثقافياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وما إلى ذلك. كما يتم تزويد المدن والبلدات، في ذات الوقت، بالمؤسسات والآليات التي تساعدها في التخفيف من وطأة قوى الانقسام. تخلق الحدود القانونية والإدارية للمدينة والنظام الإداري فيها الذي تعمل المدينة بموجبه دور “المركز” الإداري والقانوني والمالي وتطبيق سلطة القانون بما يحافظ على صيغة حوار مستمر مع قوى التقسيم المتأصلة في حدود البلدية(19)، علماً أن التقسيمات الحصرية لا تكون متشابهة في العموم.

تهيمن على معظم الأبحاث التي درست التقسيمات الحضرية قضايا الخلافات الاجتماعية أو الاقتصادية أو الإثنية أو العرقية، فيما يصفه غافيكين وموريسي بالعداء والخلاف حول قضايا النزعة التعددية. وثمة مصدرين آخرين للنزاع الحضري: يتناول أولهما التقسيم الإثني القومي ويظهر على هيئة نزاع سيادي على المنطقة الحضرية(20). وتعتبر مدن بلفاست وسراييفو ونيقوسيا والقدس من 1949 إلى 1967 من أبرز الأمثلة على هذه الفئة. أما المصدر الثاني فيتمثل في نوع التقسيم الحضري الأوروبي الكولونيالي / ما بعد الكولونيالي. توجد النزعة العرقية العنصرية في كل من الأشكال التعددية والكولونيالية للتقسيمات الحضرية(21). وأشار الباحثون، بالفعل، إلى عدم الاهتمام بالأنماط السيادية والاستعمارية للتقسيمات الحضرية من خلال المقاربة السائدة في الدراسات الحضرية، أي مقاربة التعددية، والتي  تشمل، أيضاً، تيار الدراسات الحضرية النقدية ذات التأثير الواسع(22). ومن المثير للاهتمام أن كلا المقاربتين التعددية والسيادية تستخدمان ذات المفاهيم أو الاستعارات في محاولة وصف طبيعة الانقسام الحضري، أي المدن “المقسمة” أو “المجزأة” أو “المستقطبة” أو “المنقسمة”. وتشير هذه المصطلحات إلى أشكال من الانقسامات المختلفة جوهرياً. وتدور هذه الانقسامات، عند الحديث عن تيار التعددية، حول الطبقة أو الثروة أو الإثنية أو الانتماء الإثني. ولطالما حدثت هذه التقسيمات داخل حدود بلدية محددة ولم تؤد مطلقاً إلى تقسيم قانوني فعلي للمدن قيد المناقشة. في المقابل، تتقاطع الاشتباكات الحضرية على السيادة -بما في ذلك صراعات السيادة الإثنية داخل المجال الكولونيالي- مع الطبقة والثروة وتفرض في كثير من الأحيان تقسيماً فعلياً قانونياً وإدارياً ومادياً للمساحات الحضرية. وفي حالات أخرى، أدت النزاعات السيادية على المدن إلى تهجير المجتمعات الإثنو قومية المتنافسة، كما حدث في إسرائيل / فلسطين خلال حرب العام 1948 أو مؤخراً في يوغوسلافيا السابقة(23).

في الشكل التعددي للمساحات الحضرية المتنازع عليها والأبحاث المرتبطة بها، يكون لمفهوم “الاختلاط” دلالة واضحة وإيجابية. ويهدف الاختلاط، كما عبر عنه مخططو المدن ومسؤولو المدينة والعلماء، إلى التخفيف من شدة عدم المساواة والاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي والإثني والعرقي. كما أوضح سركيسيان وغيره من الباحثين الذين درسوا هذه المسائل بالتفصيل، فمنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تم اقتراح “الاختلاط” بأشكاله المختلفة كعلاج لأمراض المدن الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. فعوائد الإسكان المختلط، الاجتماعي، الإثني / العرقي، والجوار هي جزء من الحلول التي تم اقتراحها وتنفيذها منذ إنشاء بورنفيل Bournville (المملكة المتحدة) في العام 1879.

ويمكن الحديث في هذا الصدد عن بعض المعالم البارزة التي حددت هذه المقاربة الإيجابية لمفهوم “الاختلاط” مثل: حركة غاردن سيتي، احتفال جين جاكوبس بالحي المتنوع باعتباره مثالاً للحياة الحضرية، رد الفعل العنيف منذ الستينيات ضد الدمار الناجم عما يسمى بـ “إعادة تطوير” مراكز المدن والأحياء القديمة، والذي تجسد في ألمانيا بالنضال الناجح ضد تدمير مساكن كروزبرغ القديمة Kreuzberg وظهور مفهوم Die gemischte Stadt (المدينة المختلطة). وكما هو معروف جيداً، فإن الفهم الإيجابي للاختلاط في السياقات “التعددية” لا يزال جزءً من التخطيط والبحث الحضريين الغربيين (“الشمال العالمي”). وهكذا، قبل بضع سنوات، بدأت بلديتا برلين وفيينا مشاريع دراسية تضع المدينتين الرئيسيتين ضمن الإطار المفاهيمي لـ “مدينة مختلطة” إيجابية. واشتملت عناوين هذه المشاريع على مفاهيم معينة من قبيل Urbanen Mischung (الاختلاط  الحضري) و Mischung : محتمل (خليط: محتمل)، عبر بشكل مقنع عن هذه الرؤية الإيجابية للاختلاط الحضري(24). علاوة على ذلك،  يمكن للمدينة العالمية، كما تراها باحثة بارزة مثل ساسكيا ساسين، خلق فرصاً جديدة لمكافحة عدم المساواة، رغم جميع أوجه القصور فيها: المدينة المختلطة الكبيرة هي منطقة حدودية يمكن لممثلين من عوالم مختلفة أن  يلتقوا ويتواجهوا حيث لا وجود لقواعد اشتباك ثابتة، وحيث يمكن للضعفاء والأقوياء الالتقاء بالفعل(25).

وأشار، في الوقت نفسه، العديد من الباحثين في المقاربة التعددية إلى عدم وضوح المعنى الدقيق لمفهوم “الاختلاط” رغم الاستخدام الواسع له ولمشتقاته. علاوة على ذلك يؤكد معظم العلماء، عند الأخذ بتعريف مقبول لفعل “الاختلاط” على أنه “الجمع أو الجمع معًا لتكوين مادة أو كتلة واحدة”، على حقيقة أن الاختلاط الاجتماعي أو الإثني أو العرقي أو الطبقي نادراً ما يحدث(26).

اكتسب الاختلاط في المشاهد المكانية الحضرية الكولونيالية والعرقية معنى مختلفاً تماماً عما هو عليه في الشمال العالمي المهيمن وتيار المدرسة التعددية المرتبطة به. فبالنسبة للمستعمرين الأوروبيين وأنصار الفصل العنصري في الولايات المتحدة، لم يكن “خلط الأعراق” هدفاً إيجابياً، بل كان، بالأحرى، خطراً أساسياً وركيزة مهيمنة في سياسة الفصل العنصري عندهم. فرضت القوى الاستعمارية الأوروبية الانقسامات الاستعمارية على المناطق الحضرية الموجودة، وكذلك من قبل المدن الاستعمارية الجديدة التي بنوها لأنفسهم ولجيوشهم. في العديد من الأماكن، وعلى الأخص في جنوب إفريقيا، كان الفصل العنصري جزءً عضوياً من التشعب الاستعماري أيضاً. وهكذا، في الفصل العنصري (الأبارتيد) بجنوب إفريقيا، أنشأ قانون المناطق الجماعية سيئ السمعة مناطق سكنية وتجارية حضرية منفصلة يمكن أن تسكنه مجموعة واحدة فقط من المجموعات العرقية الثلاث: البيض أو الملونين أو الأصليين (السود). ونتيجة لذلك، طرد مئات الآلاف من غير البيض بالقوة من منازلهم ونقلهم إلى مناطق منفصلة تم تحديدها حديثاً. رغم إنشاء قوى السوق، في بعض الأماكن- لا سيما في جوهانسبرغ، عدد قليل من الأحياء ذات الأعراق المشتركة والتي كانت تُعرف باسم المناطق “الرمادية”. وكان سكانها غير البيض وأصحاب منازلهم وشققهم من البيض تحت تهديد مستمر بالإخلاء والغرامات(27).

ولايزال المشهد المكاني الحضري على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي مقسماً إلى حد كبير على أسس عرقية، كما كان طوال القرن العشرين. وتظهر الدراسات والتقارير القوية والرائدة من منتصف الستينيات حتى الوقت الحاضر كيف كان الفصل العنصري الحضري في الولايات المتحدة دائماً بنيوياً ومشهوداً ومطبقاً من قبل جميع مستويات الفروع الحكومية، بما في ذلك النظام القضائي. ويحمل “الاختلاط” الحضري معه معنى تهديدياً وسلبياً بالاقتران مع قوانين مكافحة التجانس، في هذه المشاهد المكانية الكولونيالية والعرقية. لم تختف الانقسامات الاستعمارية والعرقية بعد معاكسة القوانين الاستعمارية ومبادئ الفصل الرسمية، وأثرت هياكلها المادية والاجتماعية والثقافية على مدن ما بعد الكولونيالية حتى اليوم(28).

أخيراً، يبدو أن “الاختلاط”، في السياق الإثني القومي، يحمل معانٍ مرنة. ففي الأمثلة الأكثر شهرة لنزاعات السيادة الحضرية -وبالتحديد في بلفاست وفي المدن الرئيسية في يوغوسلافيا السابقة- كانت تشيع الأحياء المندمجة والعلاقات الودية وحتى الزيجات المختلطة قبل تصاعد حدة النزاعات. وأدى اشتداد النزاعات القومية وتصاعد مستويات العنف إلى انتقال المجتمعات الوطنية المتنافسة إلى مناطق وأحياء منفصلة. كانت النتيجة المتكررة للصراع الإثني القومي في يوغوسلافيا السابقة، تتمثل في عمليات التطهير الإثني للمجتمعات المعارضة. وتشير الأدبيات البحثية حول بلفاست والمدن في يوغوسلافيا السابقة، مثل سراييفو، إلى أن الأحياء المشتركة (أي “المختلطة”) والزيجات المختلطة لا تزال تعتبر مشاهد إيجابية وهدف ينبغي تحقيقه من قبل العديد من مسؤولي المدينة والباحثين(29). ويمكن العثور على مثال أقل شهرة لنزاع عرقي قومي حيث كان يُنظر إلى الاختلاط الحضري بصورة سلبية، وهو مثال سابق على الاستخدام الصهيوني للمصطلح، وتفصد به ما حدث في بوهيميا النمساوية. فمع صعود القومية التشيكية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، نشأ صراع حول السيطرة الثقافية والرمزية على المناطق التي تسكنها المجموعات الإثنية الناطقة بالألمانية والناطقة بالتشيكية. لتحديد اللغة التي سيتم تدريسها في المدارس.

استخدمت مملكة هابسبورغ نظام التعداد السكاني العقدي [أي كل عشر سنوات] للتحقق أيضاً من “لغة الاستخدام اليومي” للفرد (Umgangssprache) السائدة خلال كل عقد. وسرعان ما أصبح تعداد السكان العقدي مقياساً يتم بموجبه ليس تحديد لغة الاستخدام اليومي فحسب، بل التحقق أيضاً من الزيادات السريعة لمعدلات الانتماءات القومية المعارضة. كانت هذه النضالات الثقافية والإدارية أكثر حدة في الأجزاء الشمالية والغربية من بوهيميا، أي على حدودها مع ألمانيا، حيث شعر المواطنون الناطقون بالألمانية هناك والذين شكلوا سابقاً الفئة المهيمنة، بالتهديد بسبب نمو المهاجرين الناطقين باللغة التشيكية. تم تحديد هذه المناطق، التي عُرفت فيما بعد باسم أرض السوديت Sudetenland، على أنها “حدود اللغة” (Sprachgrenzen) في بوهيميا. وتشكل نظام إحصائي وجغرافي، بناءً على نظام التعداد السكاني العقدي، يصنف المناطق والقرى والبلدات على أنها “ألمانية بحتة” أو “تشيكية بحتة” أو “مختلطة”. وعرفت المناطق والقرى والبلدات التي ينتمي أكثر من 80% من سكانها إلى مجموعة إثنية واحدة بأنها إما ألمانية أو تشيكية. وإذا كانت  منطقة ما تتكون من مجموعة عرقية واحدة تشكل من 50% إلى 80 % من السكان، فسوف تصنف كـ “منطقة / بلدة مختلطة ذات أغلبية ألمانية / تشيكية”. يؤكد ميدان دراسة الصراع على حدود اللغة Sprachgrenzen  إلى اشتداد هذا الصراع منذ أواخر القرن التاسع عشر، وخاصة نضال القوميين من كلا الجانبين للسيطرة على المناطق / البلدات “المختلطة” ديموغرافياً وإدارياً. بعبارة أخرى، كان يُنظر إلى هذه المناطق “المختلطة” بشكل سلبي فيما يتعلق بالمناطق التشيكية / الألمانية المثالية “النقية”. ومع ذلك، يجب التأكيد على عدم لعب التصنيفات العرقية مثل تلك الموجودة في جنوب إفريقيا والولايات المتحدة، على غرار بلفاست أو يوغوسلافيا السابقة، دوراً مهماً في هذا النضال، الذي كان بالأساس نضالاً وطنياً.

في الواقع، يؤكد الباحثون على التلاقي اليومي الودي بين التشيك والألمان والعديد من حالات التزاوج بين المجموعتين(30).

المدن المختلطة في الخطاب الصهيوني قبل 1948

حاول عدد قليل فقط من الباحثين استكشاف أصول مصطلح المدن المختلطة الإسرائيلي. واستنتج هؤلاء أن السلطات البريطانية هي من صاغته خلال فترة سيطرتها على فلسطين باعتبارها قوة انتدابية مفوضة من عصبة الأمم (1918-1948). استخدم تقرير صدر في العام 1937 صادر عن اللجنة الملكية البريطانية يحقق في أسباب اندلاع الثورة العربية (1936-1939) ضد الحكم البريطاني في فلسطين مصطلح البلدات المختلطة. ونتيجة لذلك، توصلوا إلى استنتاج يرى أن مصطلح المدن أو البلدات المختلطة، صاغه البريطانيون في الأصل للدلالة على فضاء حضري يسكنه العرب واليهود، ووصل من البريطانيين إلى المجتمع الصهيوني، ومن ثم إسرائيل(31). وسوف أزعم أن مصطلح المدن المختلطة (ערים מעורבות) لم ينحته البريطانيون؛ بقدر ما صاغه مجتمع الييشوف الصهيوني في فلسطين الانتدابية في النصف الأول من عشرينيات القرن الماضي، قبل نشر تقرير اللجنة الملكية في العام 1937 بسنوات، ويعكس ظهوره النظرة العالمية للصهيونية القومية والاستيطانية الاستعمارية. وفي غضون وقت قصير، أصبح المصطلح مهيمناً في خطاب الييشوف. وبدأ البريطانيون في استخدامه بعد نحو 15 عاماً. علاوة على ذلك، يجب التأكيد على أن المدن العربية قبل العام 1948، مثل القدس وحيفا ويافا، التي تم بناؤها قبل بروز الصهيونية، كانت تضم سكاناً عرباً ويهوداً داخل حدودها. ومنع الصهاينة العرب من السكن في المستوطنات الزراعية أو العمرانية الجديدة التي بنوها. لذلك كانت القدس ويافا وحيفا بالنسبة للفلسطينيين، وأي مدينة يهودية عربية أخرى، مدناً عربية -وليست مختلطة-(32).

منذ نشأتها في أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، عرّفت الصهيونية نفسها كحركة تحرر قومي لليهود. سعت، وتسعى، جاهدة لإعادة المنفيين اليهود إلى ما تعتبره وطنهم القديم و (إعادة) إنشاء وطن قومي لهم هناك. تبنى الصهاينة والحركة الصهيونية، في الوقت ذاته، لتنفيذ هدفهم القومي، الأساليب والنظرة العالمية والمصطلحات التي استخدمها المستوطنون الأوروبيون الآخرون عند وصولهم إلى الأراضي غير الأوروبية -أي الاستعمار الاستيطاني الأوروبي(33). وبالنظر إلى كليهما، من الناحية المفاهيمية، ثمة الكثير من القواسم المشتركة بين الاستعمار والاستعمار الاستيطاني، كما أنهما يختلفان عن بعضهما البعض في نواحٍ أساسية. فالجهات المنقذة لكلا المنهجين عبارة عن أشخاص لا ينتمون إلى شعوب البلدان التي يصلونها كمستعمِرين. وبينما يميل الاستعمار إلى أن يكون مؤقتاً، بطبيعته، ويكون غرضه استغلال الأرض الأجنبية وسكانها لصالح المتروبول الاستعماري، يميل المستعمرون الاستيطانيون إلى البقاء، ويكون هدفهم الرئيسي إنشاء وطن جديد لهم في الأرض الجديدة التي غزوها. ومن ثم، فهم يعملون على نحت مساحة مكانية وديموغرافية واجتماعية وثقافية منفصلة لوطنهم الجديد ومجتمعاته، تكون متميزة عن السكان المحليين أو الأصليين، ولكنها، أي المساحة، تشبه مؤسسات الوطن القديم ووجهات النظر العالمية قدر الإمكان. وتعتبر مجتمعات الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب إفريقيا أمثلة معروفة عن الاستعمار الاستيطاني الحديث(34) ويجب التأكيد، في هذا الصدد، ما يقترحه علماء الاستعمار الاستيطاني، مؤخراَ، من عدم تحقيق الهدف النهائي لمشاريع المستوطنين في كثير من الأحيان، وقد أظهرت المجتمعات الاستعمارية الاستيطانية العديد من البنى والهياكل الهجينة التي تنبأ عن تعاون القادمون الجدد والسكان المحليون وتقاسم المساحات والأنشطة(35). لم يعثر على دليل يشير إلى الاقتراض المباشر لمفهوم المدن المختلطة من قبل الصهاينة. ويبدو أنه مصطلح نشأ بالفطرة نتيجة تلاقي رؤيتهم القومية الاستيطانية العالم Weltanschauung  مع ظروف فلسطين الخاصة(36).

المدن الصهيونية المختلطة

اكتسب مصطلح المدن المختلطة ،حتى قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين أواخر العام 1917، معنىً سلبياً عند تطبيقه على العلاقات العربية اليهودية. وكانت الحركة الصهيونية العمالية المهيمنة على الييشوف قد دعت، بقوة، إلى إنشاء سوق عمل يهودي حصري يوظف اليهود فقط. وبالتالي، حددت هذه السوق مجال (العمل) العربي على أنه “أجنبي”، والصهيونية الحصرية (العمالية) على أنها “نقية” (أو “مطهرة”)، كما حددت بصورة سلبية سوق العمل الوسيطة “الملوثة” وغير المرغوب فيها على أنها سوق عمل “مختلطة” עבודח מעורבת (37). لم يشكل الحيز الحضري ساحة للمواجهة القومية طالما ظل العثمانيون يحكمون البلد. ومن ثم، وقبل بدء الحكم البريطاني، لم يرد ذكر مصطلح المدن المختلطة. ولكن الحالة تغيرت بشكل جذري مع مجيء الانتداب البريطاني وما يحمله من هدف متمثل في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. ولكن سرعان ما أدرك البريطانيون أنهم بحاجة أيضاً إلى الاهتمام بمخاوف العرب الفلسطينيين السياسية. ودفعت المحاولات الفاشلة لإنشاء مجلس تشريعي لفلسطين الانتدابية، والذي كان من المقرر أن يضم العرب واليهود، السلطات البريطانية للنظر إلى انتخابات المجالس البلدية، فضلاً عن آلياتها المتناوبة، كخطوة تمهيدية لوجود يهودي عربي مشترك. وهكذا بحلول العام 1948، كانت قد أجريت في فلسطين جولتي انتخاب المجالس  البلدية عامي 1927 و 1934(38). قسّم البريطانيون عدد المقاعد في المجالس البلدية بما يتناسب مع الانتماء الديني  للأشخاص الذين يحق لهم التصويت (مسلمين، مسيحيين، يهود). حقق البريطانيون هدفهم في كثير من النواحي، وأصبحت المدن التي يقيم فيها اليهود والعرب مساحات تتيح استكشاف الشراكات المحتملة بين الطرفين.

سكن عدد كبير من اليهود والعرب في ما مجموعه خمس مدن -القدس ويافا وحيفا وطبريا وصفد(39) في أحياء منفصلة، خلال فترة الانتداب البريطاني، (كما هو الحال في مدن أخرى مقسّمة على الصعيد القومي، كان هناك أيضاً عدد قليل من الأحياء، تقع بشكل رئيسي على الحدود بين مناطق سيطرة المجتمعين، والتي يسكنها كل من العرب واليهود). كانت المناطق الحضرية الأخرى في فلسطين البريطانية مأهولة حصرياً إما باليهود أو العرب. وأبرزها غزة، واللد، والرملة، وطولكرم، ونابلس، وبيت لحم، وعكا، والناصرة كمدن يسكنها الفلسطينيون العرب، وتل أبيب، وبتاح تكفا، ونتانيا كمدن يسكنها اليهود الصهاينة (انظر الخريطة 1). .

أدى فشل مبادرة المجلس التشريعي إلى اعتبار المؤسسات الصهيونية المدن التي يقيم فيها العرب واليهود أهدافاً لزيادة النفوذ الصهيوني. ومن أجل بناء استراتيجية مقبولة لتحقيق هذا الهدف، أنشأت الحركة الصهيونية كيان خاص يخضع لسلطاتها عرف باسم اللجنة الوطنية اليهودية للشؤون البلدية Jewish National Committee for Municipal Matters، وعقدت أولى جلساتها في صيف العام 1924. وتضمنت المناقشات التي ظهرت في منشور خاص، مصطلح المدن المختلطة كتسمية واضحة ومعترف بها. كما أشارت إلى العرب سكان هذه المدن كـ “سكان محليين غير عبريين” أو “مصنّعين أجانب” وأحيائهم “أحياء أجنبية”. وأشارت المناقشات، في الوقت  ذاته، إلى هؤلاء العرب في العديد من المرات باسم “جيراننا”. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت المدن المختلطة  إلى جانب مصطلح البلديات المختلطة، جزءً أساسياً من مفردات وخطاب الييشوف(40).

تطور التعريف الرمزي الثلاثي للفضاء الحضري باعتباره فضاءً أجنبياً خالصاً مختلطاً خلال المناقشات داخل المؤسسات الصهيونية والحياة العامة الصهيونية حول كيفية التحضير للانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في عامي 1927 و 1934. أصبح مصطلح المدن المختلطة، كمحدد سلبي للبلديات الحضرية التي يسكنها العرب واليهود، تعبيراً مألوفاً. وكان الهدف النهائي للييشوف فصل المجتمع الصهيوني تماماً عن السكان العرب الفلسطينيين “الأجانب” وعن فضائهم. وسوف أقدم هنا مثالاً شائعاً فيما يتعلق باستخدام مصطلح المدن المختلطة في خطاب الييشوف. ظهر في تقرير خاص أعدته الوكالة اليهودية، المؤسسة السياسية الصهيونية الرئيسية، تحسباً للانتخابات البلدية المقبلة في العام 1934، وطُبع في دافار [דואר، بمعنى البريد] الصحيفة الأكثر تأثيراً في الحركة الصهيونية العمالية، التي كانت تسيطر على السياسة الصهيونية ورؤية العالم Weltanschauung : تم تقديم النسخة المعدلة من الاقتراح [لقانون الانتخابات البلدية لعام 1934] رسمياً إلى السلطة التنفيذية للوكالة اليهودية في تشرين الثاني 1932 للتعليق عليها. فعقدت الوكالة سلسلة مشاورات بتفويض من الدائرة السياسية فيها.. وكانت القضية الرئيسية التي عالجتها الدائرة السياسية هي كيفية التنسيق بين احتياجات الجاليات اليهودية في المدن المختلطة (ערים מעורבות) من ناحية، وفي مناطق المجتمعات اليهودية النقية من ناحية أخرى.. وكان من الضروري، في ذات الوقت، السماح ليهود القدس وحيفا إنشاء بلديات فرعية مستقلة ضمن التجمعات اليهودية المزدحمة [في هذه المدن]. في المقابل، تركزت المصالح الأساسية لتل أبيب والموشاف [משאבות المستعمرات الزراعية الصهيونية الخاصة التي يسكنها اليهود فقط] على قضايا مختلفة تماماً. تمثل هدفهم الرئيسي في تحقيق أكبر قدر ممكن من الحرية للمبادرات البلدية اليهودية وتجنب أي خطر يؤدي إلى خفض المجالس المحلية اليهودية إلى مستوى المدن الأخرى في البلاد(41). وهكذا، كان الشغل الشاغل لقيادة الييشوف، في سياق معالجة التشريع المقترح للانتخابات البلدية المقبلة في العام 1934، ضمان أقصى قدر من الحكم الذاتي والسيطرة لكل من البلديات الصهيونية “النقية” (تل أبيب والمستعمرات الخاصة الكبيرة) والأحياء اليهودية داخل حدود المدن العربية اليهودية (“المختلطة”). ومن الواضح، لم يتم شرح مصطلحات المدن المختلطة والمجتمعات اليهودية النقية، لأن هذه المصطلحات كانت بالفعل جزءً جوهرياً من خطاب الييشوف، وكان من المسلم به أن قراء صحيفة دافار لن يواجهوا أي صعوبات في فهم معناها. والجدير بالذكر أن مصطلح المدن المختلطة ظهر أيضاً في الصحافة الصهيونية الناطقة بالإنجليزية قبل نشر تقرير الهيئة الملكية عام 1937، ومن المحتمل أنه وصل إلى البريطانيين أيضاً. فقد استخدم المصطلح في السياقات اليومية، على سبيل المثال، في إعلانات الأعياد الإسلامية والمسيحية واليهودية التي يغلق فيها بنك باركليز البريطاني فروعه في “جميع البلدات اليهودية وجميع البلدات العربية والمدن المختلطة(42).

بعبارة أخرى، أثار واقع المنطقة الحضرية العربية اليهودية المشتركة، بالنسبة لمعظم الصهاينة، تساؤلات حول السيادة على تلك المساحة، وليس حول إصلاح الاختلافات الإثنية داخلها. وهكذا لم يدعوا الصهاينة إلى “الاختلاط” بالمعنى التعددي للاختلاط الحضري. بل تبنوا وجهة نظر عالمية مناهضة للاختلاط، تشبه الطريقة السلبية “المختلطة” أو “الرمادية” التي كان ينظر إليها من قبل نظام الفصل العنصري الرسمي (الأبارتيد) في جنوب إفريقيا أو من قبل العنصريين في الولايات المتحدة.

وفي قراءتي للمصادر الصهيونية من الفترة الانتدابية، لا سيما بالمقارنة مع النصوص الرسمية للفصل العنصري في جنوب إفريقيا أو مع الوثائق والقوانين الأمريكية الرسمية الحالية، والتي تحدد “معايير الحفاظ على البيانات الفيدرالية حول الإثنية وجمعها وتقديمها”(43)، أشارت ثلاث فئات من المساحات الحضرية المتميزة في فلسطين الانتدابية إلى الهوية الإثنية القومية للمدينة، بدلاً من الهويات العرقية لسكانها. وتتوافق هذه القراءة مع الملاحظات التي أدلى بها كل من الباحثين النقديين والباحثين الرئيسيين للحركة الصهيونية عند البحث في خطاب الييشوف حول الإثنية(44). وبالتالي، يشير مصطلح “المدن المختلطة” بالنسبة لقيادة الييشوف قبل العام 1948 ومجتمعها المدني الغرامشي، وكذلك بالنسبة لإسرائيل ما بعد العام 1948 ومجتمعها المدني الغرامشي أيضاً، إلى حقيقة غير مرغوب فيها ترى في الاختلاط الإثني، وحتى الإثني- القومي مظهراً إيجابياً على الأغلب، في الوقت الذي اعتبر الخطاب  الصهيوني والإسرائيلي هذا الاختلاط العربي اليهودي، بما في ذلك الاختلاط الحضري، مظهراً سلبياً بالتأكيد. يبدو، إذن، أن الخطاب الصهيوني الإسرائيلي حول الاختلاط الحضري، من الناحية النموذجية، أقرب إلى الإطار البوهيمي النمساوي منه إلى التفسير التعددي لـ “الاختلاط” الحضري المعتاد في مجال الدراسات الحضرية.

السلطات البريطانية الانتدابية ومصطلح المدن المختلطة

تكشف مراجعة المصادر البريطانية -مثل مختلف لجان التحقيق في فلسطين التي أنشأتها بريطانيا، والتقارير السنوية لحكومة الانتداب إلى لجنة الانتداب الدائمة لعصبة الأمم، في مناقشات لجنة الانتداب بعد هذه التقارير، وفي التعداد البريطاني للعام 1931..جميعها، تكشف عدم استخدام مصطلح المدن أو البلدات المختلطة قبل ظهوره في تقرير اللجنة الملكية للعام 1937. وكقاعدة عامة، عندما سعى البريطانيون إلى وصف وجود السكان اليهود والعرب في مساحة حضرية مشتركة، أشاروا إلى هوية الأشخاص المقيمين في ذلك المكان، وليس إلى هوية المكان عينه. فعلى سبيل المثال، يقول تقرير لجنة شو، التي حققت في أعمال العنف التي اندلعت في العام 1929 (أطلق عليها اسم “اضطرابات” العام 1929): “إن المدن المهمة الأخرى التي يتألف سكانها من العرب واليهود هي الخليل، على بعد 20 ميلاً إلى الجنوب من القدس، وطبريا، على الشاطئ الغربي لبحيرة الجليل وصفد” وسوف تستعمل السلطات البريطانية الانتدابية بين الحين والآخر مصطلح “مختلط“، إنما، كما ذكرنا سابقاً للإشارة إلى السكان وليس إلى الأماكن، أي “أعراق مختلطة”، “سكان مختلطون”، واستخدمت هذه المصطلحات في سياق الانتماء الديني: المسلمون والمسيحيون واليهود(46). وهذا ليس مفاجئاً على كل حال. فوفقاً للطريقة التعددية والاستعمارية التي صنفت بها بريطانيا المناطق الحضرية الخاضعة لسيطرتها في جميع أنحاء الإمبراطورية، أكدت حكومة الانتداب تطبيق هذا الاستخدام على سكان هذه المناطق أيضاً. علاوة على ذلك، حتى الهيئة الملكية للعام 1937 أبدت تحفظات على استخدام مصطلح البلدات المختلطة، تماماً كما اعترضت على كلمة “اضطرابات” في وصف الثورة العربية(47). بما يترتب على ذلك من أن مصطلح المدن المختلطة والنظرة العالمية المناهضة للاختلاط التي ينقلها كانت من بنات أفكار قيادة ومجتمع الييشوف قبل عام 1948، وليس السلطات البريطانية.

انتقال المصطلح من الييشوف إلى دولة إسرائيل

تأسست إسرائيل، مثلها مثل معظم الدول القومية الحديثة، عبر الحرب – أي حرب 1948 العربية الإسرائيلية، التي أطلق عليها الإسرائيليون حرب الاستقلال وأطلق عليها الفلسطينيون (النكبة). طُرد خلالها حوالي 700 ألف فلسطيني، ممن كانوا يعيشون في المنطقة التي أصبحت إسرائيل، أو هربوا بحثاً عن مأوى مؤقت ولم يُسمح لهم بالعودة مطلقاً. تم تدمير معظم قراهم التي يبلغ عددها حوالي 500 ، واستولت إسرائيل على هذه القرى وأراضيها. بالإضافة إلى ذلك، تم إعلان حوالي تسع مدن عربية، بما في ذلك مدن عربية يهودية مثل حيفا أو يافا، كمدن إسرائيلية (تنازلت بلدية يافا عن مكانتها لصالح مدينة تل أبيب وأصبح الاسم الرسمي للمدينة تل أبيب – يافا). وقسمت القدس بين الأردن وإسرائيل، وأخليت من السكان الأحياء العربية في القدس الغربية (التي تسيطر عليها إسرائيل) وكذلك الأحياء اليهودية في القدس الشرقية (الخاضعة للسيطرة الأردنية). ومع ذلك، كان حوالي 16٪ من مواطني دولة إسرائيل التي تم تشكيلها حديثاً هم من العرب الفلسطينيين الذين بقوا داخل حدود الدولة الجديدة. وضع معظمهم تحت أمرة الإدارة العسكرية لمدة 18 عاماً (1948-1966) على الرغم من حصولهم على الجنسية الإسرائيلية، وقيدت حريتهم وحرية تنقلهم والتعليم وفرص العمل بشكل كبير. بقي في المدن العربية واليهودية السابقة أيضاً، عدد قليل من السكان العرب الأصليين. بل أُجبروا على الانتقال إلى منطقة واحدة -غيتو خاص بهم- ودمرت أحيائهم السابقة في العديد من المدن. حتى أثناء الحرب، وبسرعة أكبر في السنوات القليلة المقبلة، استقرت جموع المهاجرين اليهود المتدفقة في هذه المدن العربية السابقة، وسرعان ما أصبحوا يشكلون أغلبية فيها. وهكذا، تغيرت مكانة ووضع وموقف السكان العرب في هذه المدن بشكل جذري. لقد تحولوا من أغلبية إلى أقلية مهمشة تعاني من التمييز في وطنهم(48).

واصلت الصهيونية العمالية هيمنتها على الساحتين السياسية والثقافية للدولة الجديدة، مما مكنها من إملاء رؤيتها على السكان اليهود المتزايدين في إسرائيل. تم نقل المظهر السلبي المرتبط بمشاركة اليهود للعرب في ذات المساحة من الييشوف لتصبح عقيدة مركزية للدولة الجديدة أيضاً. وتحول مصطلح المدن المختلطة من مجاز إيديولوجي مثقل  بمعاني الييشوف إلى مصطلح يبدو موضوعياً وقانونياً وبيروقراطياً، يموّه سلبيته الأصلية. وكما ذكرنا سابقاً، سرعان ما صنف مركز الإحصاء الإسرائيلي البلدات العربية السابقة، إلى جانب البلدات اليهودية العربية قبل العام 1948 مثل يافا أو حيفا، على أنها “مناطق مختلطة”. وتمثل القدس حالة خاصة. فمن العام 1948 وحتى العام 1967، صنفت القدس الغربية كمدينة يهودية لأن جميع سكانها العرب الفلسطينيين قبل العام 1948 أصبحوا لاجئين. وأدى الانتصار العسكري الإسرائيلي في حرب العام 1967 إلى احتلال الضفة الغربية الأردنية، بما في ذلك القدس الشرقية، وبالتالي تغير التصنيف الرسمي للقدس في إسرائيل مرة أخرى. وكما ذكر في بداية هذا المقال، ضمت إسرائيل أراضي القدس الأردنية مع أكثر من عشرين قرية مجاورة وألغت بلدية القدس الأردنية. وأدرجت هذه الأراضي وسكانها ضمن ما سمي القدس “الموحدة” تحت الحكم البلدي الإسرائيلي. وأصبحت بلدية القدس الجديدة والشاملة هذه “منطقة مختلطة”. من اللافت للنظر عدم منح السلطات لسكان لقدس العرب الجنسية الإسرائيلية، بل منحوا إقامة دائمة، غالباً ما تترافق مع مخاطر عديدة ويمكن سحبه وإلغاءها بسهولة.

بينما تشير جميع المدن اليهودية العربية، بالنسبة لإسرائيل الرسمية، إلى مواقع التنافس الإثني القومي المحتمل، فأنها تشير أيضاً، من منظور سكان هذه المدن العرب ومن منظور العديد من العلماء، إلى نمطي كفاح مختلفين. خاض المواطنون العرب في إسرائيل، والمنظمات غير الحكومية، والعلماء العرب الفلسطينيون، والباحثون النقديون، أثناء تحديدهم لدوافع إسرائيل الاستعمارية الاستيطانية في تعاملها مع المناطق الحضرية العربية، نضالاً تعددياً من أجل المزيد من المساواة ضمن الحدود القانونية والسياسية المقبولة – نضالًا من أجل الحق في المدينة ولزيادة المشاركة في حياة المدينة وثقافتها(49). في المقابل، تميز النضال التعددي، بالنسبة لمعظم السكان العرب في القدس، وبالنسبة لمعظم الباحثين في القدس المعاصرة، باحتوائه على طبقة إضافية، وهي الطبقة الإثنية قومية(50).

الفضاء الحضري العربي اليهودي حتى العام 1948 – النموذج البديل

أثبتنا أن مصطلح المدن المختلطة الصهيوني الإسرائيلي ليس مفهوماً خالياً من القيمة أو مفهوماً إدارياً بسيطاً، بل هو بناء إيديولوجي مفروض من الأعلى ينظر سلباً إلى التقاسم الحضري العربي اليهودي. لذلك يبدو من الضروري تبني مقاربة أكاديمية تجاه الفضاء الحضري العربي اليهودي تتجنب تماماً هذا المصطلح. علاوة على ذلك، وحتى من منظور بحثي، فإن هذا المصطلح، المتعلق بإسرائيل، يستدعي صورة فضاء حضري معمم وثابت، ويقيد أي مناقشة محددة  تعنى بالتنوع الحضري وأبعاده الديناميكية، ويفترض أن الوضع “المختلط” يمثل حالة سلبية، ويشكل عائقاً أمام البحث المقارن. وسوف أقترح، فيما يلي، إعادة النظر في المناطق الحضرية العربية اليهودية، قبل قيام الدولة، مستأنساً بالمفاهيم والأفكار المألوفة في الدراسات الحضرية، ومن ناحية أخرى تجنب منظور أو مجاز “المدن المختلطة” تماماً. وعلى النقيض من المقاربات المقارنة الثرية المستخدمة في البحث عن المدن العربية اليهودية في إسرائيل (ما بعد 1948)، نادراً ما يتم تطبيق  وجهات النظر المقارنة هذه في مناقشة الفترة الانتدابية. وفي حين تكون المدن العربية اليهودية في إسرائيل مواقع مكانية متنازع عليها على أسس تعددية، كانت المدن اليهودية العربية الانتدابية مواقع متنازع عليها على أسس سيادية وإثنية قومية بالدرجة الأولى.

تم تصميم البنية الأساسية التي أقترحها على غرار تصنيف التقسيمات الإثنية قومية الحضرية التي أشار إليها سكوت بولنز(51).

يقترح بولنز ثلاث مراحل رئيسية من هذه التقسيمات: مقسمة، مستقطبة، ومجزأة. ويتحدد الخط الفاصل الأساسي بين هذه الانقسامات من خلال مستوى الشرعية الممنوحة لنظام المدينة السياسي والقانوني.

  • المدن المقسمة: تظهر في شكلها الوسطي كوضع طبيعي في أي مساحة عمرانية، وهي تشبه، في هذا الصدد، التقسيمات التعددية. حيث يزداد التوتر، في شكلها الحاد، ويمكن أن تحدث نوبات عنيفة دورية، ولا يمنع هذا من قبول شرعية هياكل الإدارة الحضرية في حد ذاتها.
  • المدن المستقطبة: وتخضع فيها شرعية الإدارة البلدية وسلطتها للاختبار والنزاع باستمرار، وغالباً ما يكون الأداء المنتظم لها غير مؤكد. ويظهر الصراع الإثني القومي تفاقماً وتطوراً عالياً، وتصبح القضايا العادية لحياة المدينة، ولا سيما ما يتعلق بتوفير الخدمات البلدية، بؤرة النزاعات الإثنية القومية القاسية والحادة.
  • المدن المجزأة: في هذه الحالة ينقسم الفضاء الذي يمزقه الصراع، عندما لا يتم حل القضايا الأساسية في قلب الصراع القومي-السيادي، وصراع الهوية، والاعتراف، والانتماء، والأمن- ويعتبر التطهير الإثني طريقة واحدة لتقسيم فضاء هذه المدن، وفقاً لبولنز وباحثين آخرين اشتغلوا على قضايا الصراع القومي والإثني. والطريقة الأكثر شيوعاً، والتي غالباً ما تشمل التطهير الإثني أيضاً، هي تقسيم الفضاء الحضري. ومن الأمثلة المميزة للمدن المقسمة أو المطهرة عرقياً برلين ونيقوسيا والقدس من العام 1949 إلى العام 1967 وسراييفو بعد نهاية الحرب في البوسنة(52).

بالإضافة إلى ذلك، يمكن ملاحظة التأثير الثنائي المقنع الذي أظهره كل من بولنز والباحث السياسي الإسرائيلي ونائب رئيس بلدية القدس ما بعد العام 1967، ميرون بنفينستي: ومن الواضح هنا رؤية انعكاس الصراع القومي على المدينة لديهما.

 لكن بولنز وبنفينيستي يضعان غي اعتبارهما قدرة المدينة على التأثير الكبير في سياق الصراع القومي. وقد يكون للطريقة التي تدير بها الإدارات البلدية الاحتياجات اليومية للسكان الحضريين المنقسمين في المدينة تأثير كبير على حدة الصراع القومي بشكل عام، لا سيما إذا احتلت المدينة مكانة مركزية على المسرح القومي(53).

أخيراً، يتوجب التأكيد على أن نموذج بولنز ليس خطياً. حيث تتمتع المدن بالقدرة على التراجع إلى وضع أقل إثارة للجدل بمجرد أن ينحسر الصراع الإثني القومي العام.

وأزعم، مجادلاً، مرور المراكز الحضرية الرئيسية الثلاثة في فلسطين الانتدابية، القدس وحيفا ويافا، بمراحل تقسيم واستقطاب المدن، بينما خضعت المنطقة المشتركة يافا وتل أبيب لمرحلة التجزؤ أيضاً. وبالتالي، كان لكل منطقة حضرية تأثير مختلف على الصراع الفلسطيني الصهيوني. وشهدت هذه المدن، قبل الانتداب، انتقالاً مما يمكن وصفه بأنه مساحة حضرية مشتركة شديدة الصلة، عندما كانت مقيدة داخل أسوارها، إلى فئة مقسمة / تعددية. وكان العرب واليهود، في المرحلة المشتركة شديدة الصلة، يعيشون متجاورين وتتشارك شريحة مهمة من الأقلية اليهودية، أولئك الذين جاءوا من دول عربية وإسلامية أخرى (المعروفة باسم السفارديم أو المزراحي)، في اللغة وأسلوب اللباس، وغيرها من الأعراف الثقافية مع الغالبية العربية. ومع ذلك، اختلفت هذه المجتمعات أيضاً من حيث الدين والمعتقدات والحدود الاجتماعية المسموح بها، لا سيما فيما يتعلق بالزواج. وبدأ التحول من مرحلة مشتركة إلى مرحلة انقسام / تعددية مع بناء مستعمرات فرسان الهيكل الألمانية بالقرب من هذه المدن في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر واستمر الأمر بعد عدة سنوات، عندما غادر أعضاء الديانات الرئيسية الثلاث، المسلمون والمسيحيون واليهود للعيش خارج المدن المحاطة بالأسوار في أحيائهم الخاصة. بنيت الأحياء اليهودية، في تلك الفترة، خارج أسوار القدس، ويافا وحيفا كانتا مأهولتين بسكان غير صهاينة. بمجرد بناء الأحياء الصهيونية أيضاً، تمت إضافة بُعد من الصراع القومي إلى نسيج فلسطين الحضرية. وبالتالي، بمجرد أن بدأت عملية التقسيم هذه، بدأ معظم اليهود والمسيحيين العرب والعرب المسلمين الإقامة في أحياء منفصلة. أي سكن أو حي مشترك في القدس أو حيفا أو يافا كان وجوده مجرد ظاهرة هامشية. ومع ذلك، استجابت المدن الثلاث بشكل مختلف للوضع القومي المتعارض الذي ظهر في داخلها. وبدأ سكان القدس في أواخر القرن التاسع عشر، وفرسان الهيكل الألمان بالفعل في بناء أحياء منفصلة دينياً خارج أسوار المدينة، وتحويلها من مدينة مشتركة إلى مدينة تعددية / مقسمة. أما بعد الانتداب، ونظراً للدور الرمزي والإداري الرئيسي الذي منحه البريطانيون للقدس ضمن نظام الانتداب، فضلاً عن التركيز على المدينة كجزء من الصراع الرمزي والسياسي بين القيادتين الصهيونية والفلسطينية، تدهورت حالة القدس إلى مرحلة المدينة المستقطبة على مدار عقد تقريباً. بينما رأى الفلسطينيون والعالم العربي بأسره القدس كمدينة مقدسة ومدينة عربية، كانت بالنسبة للصهاينة رمزاً قومياً، مهما كانت تحمل من مظهراً سلبياً بسبب “اختلاطها”. وهكذا، منذ اللحظة التي احتلت فيها بريطانيا فلسطين وحتى مغادرتها البلاد في العام 1948، انخرط الصهاينة في صراع مستمر للسيطرة على بلدية القدس أو إنشاء بلديتهم المستقلة هناك -وهو هدف لم يتحقق قط (انظر الخريطة 2).

بقيت القدس طوال فترة الانتداب “مدينة مستقطبة”، واستمرت الحالة المستقطبة لمجمل القضايا التي تراوحت بين الخدمات البلدية، وجباية الضرائب، وحقوق التصويت للمجلس البلدي وسيطرته، إلى السيطرة الرمزية على الأماكن المقدسة لدى الأديان الرئيسية الثلاثة، مما ساهم في حدة استقطاب المدينة ومنعها من العمل بشكل جيد كوحدة بلدية. ومع قرب نهاية الانتداب، اضطرت الحكومة البريطانية إلى تعيين مجلس خاص لإدارة المدينة(54). من بين المراكز البلدية الثلاثة المهيمنة، ساهمت القدس بشكل كبير في تفاقم الصراع القومي في فلسطين الانتدابية. في المقابل، كانت حيفا في معظم فترة الانتداب رمزاً لإمكانيات الاحترام المشترك والتعاون، على الرغم من احتدام الصراع. وكما هو الحال في القدس، قبل صعود الصهيونية، كان اليهود والعرب يعيشون متجاورين بكل معنى الكلمة، لا سيما في الحي السفاردي في حارة اليهود. وكان وصول فرسان الهيكل الألمان، وإنشاء أحياء مسيحية عربية ومسلمة عربية، وكذلك أحياء يهودية عربية خارج أسوار المدينة في مطلع القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، علامة على الانتقال من مساحة حضرية مشتركة شديدة الصلة. إلى صيغة تعددية / مقسمة. وجلب المهاجرون الصهاينة ، كما هو الحال في القدس، عنصراً حاسماً من التنافس القومي والانفصال إلى المدينة سريعة النمو. وأنشأ الصهاينة بادىء ذي بدء أحيائهم الخاصة، التي فصلت عن الأحياء اليهودية غير الصهيونية، وسعى هؤلاء إلى تكوين جيب يهودي صهيوني داخل حدود البلدية. وبالإضافة إلى تنامي الوعي القومي لدى عرب فلسطين، أدى هذا النشاط الصهيوني إلى تكثيف عملية الفلسطنة لدى السكان العرب في حيفا أيضاً. ومع ذلك، فإن مركزية حيفا الاستراتيجية والمالية بالنسبة للبريطانيين والصهاينة، من ناحية، ووجود طبقة قيادة واسعة بما فيه الكفاية بين سكان المدينة الفلسطينيين، الذين عارضوا السياسات الوطنية الراديكالية للقيادة الفلسطينية برئاسة أمين الحسيني، من ناحية أخرى، كانت العوامل الرئيسية التي حالت دون حدوث استقطاب قومي في المدينة مثل ما شهدته مدينة القدس. بل على العكس من ذلك، حدث تعاون فريد من نوعه على مستوى البلديات. وكما أوضح تامير غورن، فإن شخصية رئيس البلدية حسن شكري، أحد معارضي الحسيني، ساهمت أيضاً في إخماد نيران الصراع القومي في حيفا. وهكذا، باتباع مقاربة بولنز، يمكننا وصف الوضع الإثني قومي في حيفا خلال معظم فترة الانتداب بأنه منقسم.

أصبحت حيفا مع تصاعد حدة الصراع القومي، لا سيما خلال الثورة العربية (1936-1939)، مدينة مستقطبة. وهكذا، تم التخلي عن الحيّين اليهوديين غير الصهيونيين اللذين كانا الأقرب إلى منطقة وسط المدينة العربية في حيفا وهرب سكانهما إلى الأحياء الصهيونية في أعلى المدينة. ولكن، كما في بلفاست، عندما تضاءل الصراع، تغلب البعد الموحد على البعد التقسيمي(55). سكن اليهود مرة أخرى  في أحد أحياء وسط المدينة غير الصهيوني، واختلطوا مع العرب في منطقة وسط المدينة لأغراض العمل والتسوق بصورة أساسية. علاوة على ذلك، وحتى في أوقات الاستقطاب، لم يتم تقويض شرعية بلدية حيفا، على عكس الوضع في القدس. ولم يقتصر دور حيفا كمركز للاعتدال على حدود المدينة. بل كان له تأثير معتدل على الدولة بأكملها (انظر الخريطة 3)(56).

يعكس الفضاء الحضري المشترك لمدينة يافا وتل أبيب عملية تطوير مختلفة عن تلك الخاصة بالقدس وحيفا. مثل المدينتين الأخريين، بدأت يافا أيضاً كمنطقة حضرية عربية يهودية مشتركة شديدة الصلة. وأدى هدم أسوار يافا في العام 1879 إلى تطوير الضواحي العربية في الشمال (المنشية) والجنوب (العجمي والجبلية). بعد ذلك، بنى اليهود الأرثوذكس المتطرفون والسفارديم من غير الصهاينة العديد من الضواحي شمال يافا. لقد رأوا أنفسهم جزءً من يافا، على غرار سكان الأحياء اليهودية غير الصهيونية المطوّرة حديثاً في القدس وحيفا(57). وهكذا، يمكننا وصف هذه المرحلة بأنها مرحلة منقسمة / تعددية. وشكل تأسيس تل أبيب في العام 1909 جيباً صهيونياً واستيطانياً استعمارياً داخل النسيج العمراني لمدينة يافا. وسعت تل أبيب، منذ البداية، إلى الانفصال عن يافا وإنشاء كيان صهيوني بلدي مستقل. تصور مؤسسو تل أبيب وقادتها وسكانها اللاحقون، مثلما تصور قبلهم الأوروبيين الذين استقروا في أراض غير أوروبية، عملهم باعتباره تأسيس لمدينة أوروبية حديثة لا يمكن ليافا والعرب الوصول إليها. بعبارة أخرى، بالإضافة إلى كون تل أبيب مساحة حضرية قومية حصرية، يمكن وصفها أيضاً  بالمدينة الكولونيالية(58). لم يشكك حي تل أبيب الاستعماري سريع النمو في شرعية بلدية يافا التي ينتمي إليها والتي يخضع لسلطتها، حتى حصوله على وضع بلدية مستقل من البريطانيين في العام 1921. كانت تل أبيب تعتمد من الناحية الاقتصادية على يافا ومينائها، وهو أهم ميناء في البلاد حتى العام 1948، وعلى المنطقة التجارية في يافا التي تم تطويرها بالقرب من المرفأ. حتى العام 1921، كانت تل أبيب حياً إثنياً قومياً في يافا  ضمن ما وصفه بولنز بالفضاء الحضري الإثني قومي المقسم. وبمجرد حصولها على مكانة بلدة من البريطانيين، تم تعيين حدود بلدية بين تل أبيب ويافا. وفي وصف تحقيق مكانة البلدة، أعلن قادة تل أبيب بفخر في جريدتهم البلدية الرسمية أنهم تأكدوا من ترسيم حدود البلدة بحيث لا يكون ضمنها “أي عربي” يسكن في تل أبيب(59) وهكذا، ظهر بلديتان في المنطقة التي تشتمل يافا وتل أبيب، بلديتان منفصلتان ومعترف بهما قانوناً تقوم كل واحدة منهما بجمع الضرائب، وفرض الشرطة، وتقديم الخدمات البلدية بشكل منفصل. وأزعم أن هذه المساحة كانت في الواقع مساحة حضرية مجزأة. في ذات الوقت، واصلت تل أبيب الاعتماد على ميناء يافا والمنطقة التجارية. وهكذا، على الرغم من الفصل القانوني والقومي والثقافي للمدينتين، فقد كانتا تقعان في فضاء حضري مشترك (انظر الخريطة 4).

كيف أثر هذا الفضاء المقسم على الصراع القومي في فلسطين؟

هناك اتفاق عام بين علماء الفضاءات الحضرية الإثنية القومية موضع النزاع، على ضرورة الفصل باعتباره مظهراً إيجابياًـ عندما يندلع الصراع وتشتد حالة العنف. لأن ذلك سوف يؤمن فضاءات محمية وتماسك إثني وثقافي ويرفع الروح المعنوية ويسهل الدفاع عن هذا الفضاء. وفي المقابل، تنقسم الآراء عندما يكون هناك مستوى منخفض من العنف والصراع. ويزعم العلماء الذين درسوا المدن موضع النزاع، من بلفاست إلى المناطق الحضرية في يوغوسلافيا السابقة، أن المطالبة بالفصل الإثني بين السكان المتنازعين والفصل بحد ذاته له تأثير في تفاقم حدة الصراع. إن الافتقار إلى الاتصال الحقيقي بين الجماعات الإثنية / القومية المتعارضة أو المطالبة بالانفصال في حد ذاته يزيد من عدم الثقة والشك بين السكان، ويسهل تطوير الصور النمطية السلبية عن الآخر(60).

تأسست تل أبيب في أوقات السلم وانطلاقا من الرغبة الصهيونية في تشكيل وطن جديد لليهود الصهاينة. علاوة على ذلك، لم تشهد، منذ بدايتها في العام 1909 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، باستثناء الثورة العربية، سوى حوادث عنف طفيفة. لذلك، قد يجادل المرء، أن الإيديولوجيا الانفصالية للمدينة، والخطط المدنية الانفصالية والتوسع الجغرافي الانفصالي.. كل هذا كان له تأثير معاكس على الصراع القومي في البلاد منذ أن وضعت الحدود التي أصبحت بمثابة حواجز أمام تعاون وحوار أفضل مع يافا وسكانها العرب. في حين تم الإشادة بتل أبيب في التأريخ الإسرائيلي باعتبارها تجسيداً للحلم الصهيوني، فإن السرد المهيمن في الأبحاث والدراسات الصهيونية الإسرائيلية يرسم يافا بألوان كئيبة وخطيرة، باعتباره مركزاً للكراهية اليهودية الصهيونية التي اندلعت كلما سنحت لها الفرصة(61). بالإضافة إلى هذه الرواية أيضاً تجادل هذه السردية بهرب اليهود من يافا في كل مرة كان يصل فيها الصراع القومي إلى المدينة، وبالتالي، فقد تم إخلاءها من أي وجود يهودي. ويزعم هذا التأريخ في ذات الوقت أيضاً أن عدد السكان اليهود في يافا نما بشكل مطرد خلال فترة الانتداب، حيث شكلوا حوالي ثلث سكان المدينة منذ أواخر عشرينيات القرن الماضي، وبالتالي عرفوها على أنها “مدينة مختلطة”.

اعتبر الفلسطينيون يافا، خلال فترة الانتداب، (مثل أي مدينة أخرى تأسست قبل الصهيونية)، مدينة عربية. ويصور التأريخ والأدب الفلسطيني يافا، بنوع من النوستالجيا بوصفها “عروس البحر” الفلسطينية، ويؤكد التأريخ والأدب الفلسطيني على مكانة يافا المركزية في تحديث المجتمع الفلسطيني وثقافته واقتصاده. بالنسبة للفلسطينيين المعاصرين، وكذلك في الأبحاث والأدب الفلسطيني، تعتبر يافا مدينة عربية فلسطينية(63). ومع ذلك، من خلال التخلي عن تسمية يافا “مدينة مختلطة” أو مدينة عربية وفحصها من خلال منظور النموذج المقترح، يمكننا حل بعض التناقضات الداخلية في كتابة التاريخ. والأهم من ذلك، أن يافا، مثل حيفا، ظهرت وكأنها في مدينة مقسمة /  تعددية خلال معظم سنوات الانتداب. وعلى الرغم من تقسيم الحيز الحضري في يافا – تل أبيب، اختار عدد كبير من اليهود، بمن فيهم اليهود الصهاينة، البقاء داخل حدود بلدية يافا. وباتباع سياسة وتقاليد عربية وإسلامية طويلة الأمد، كان وجود الأقليات الدينية الإبراهيمية الأخرى داخل المدينة العربية دائماً حقيقة لا جدال فيها ومرحب بها(64).  كان عاصم السعيد، رئيس بلدية يافا الذي خدم لفترة طويلة في منصبه، وغير المعروف لدى العديد، أحد الذين حاولوا الحفاظ على هذا الإرث (على عكس نظرائه في تل أبيب)، رغم اشتداد الصراع القومي في فلسطين مع اقتراب سنوات الانتداب. وبينما منعت تل أبيب أي خيار للعرب للعيش فيها، لم تكتف يافا والسعيد بالترحيب باليهود والإقامة في المدينة، بل اتخذ أيضاً العديد من الخطوات التي تسمح للوصول إلى السكان اليهود في المدينة. وعلى النقيض من الروايات التي يكرسها التأريخ الإسرائيلي السائد، قرر السكان اليهود المحليون والمهاجرون الجدد إنشاء أحياء يهودية جديدة ضمن مدينة يافا مثل شابيرا وعوفيد، على سبيل المثال، بعد واحدة من أعمال العنف التي أطلق عليها اسم “اضطرابات عام 1921”. ومن الواضح أن إنشاء هذه الأحياء الجديدة لم يكن ممكناً لولا موافقة بلدية يافا وقادتها الفلسطينيين. ازداد عدد السكان اليهود في يافا مع إنشاء حي فلورنتين داخل حدودها في العام 1927. وحيث كانت تل أبيب فخورة بالحدود التي استبعدت جميع العرب، واصلت يافا التقاليد الإسلامية والعثمانية القديمة بقبول السكان المتنوعين داخل أراضيها.

نفذ عاصم السعيد سلسلة خطوات رمزية وعملية عززت هوية واحتياجات واحترام الذات وشرف السكان اليهود في يافا. وهذه الخطوات معترف بها حالياً في أبحاث حل النزاعات والمصالحة باعتبارها خطوات ضرورية للتوصل إلى حل للنزاع القومي الإثني(65). منذ أيامه الأولى كرئيس للبلدية، مباشرة بعد الاحتلال البريطاني، رشح سعيد سكرتيراً يهودياً ليكون مسؤولاً عن التواصل مع السكان اليهود في يافا، بما في ذلك التواصل معهم بالعبرية. واستمر الحال في تعيين اليهود الناطقين بالعبرية ليكونوا مسؤولين عن جزء كبير من الخدمات المقدمة للأحياء التي يسكنها اليهود. وفي انتخابات بلدية يافا في العام 1927، تم انتخاب يهوديين كعضوين في مجلس المدينة، هما مئير ديزينغوف، العمدة الأسطوري لتل أبيب، الذي تم التصويت عليه في ذلك الوقت لمنصب رئاسة البلدية، وحاييم موترو، ممثل الأحياء التي يسكنها اليهود السفارديم والمنحدرون من الدول العربية. وبهدف زيادة الاتصال بين السكان اليهود في يافا وعمليات البلدية، عين سعيد يهودياً يتحدث العبرية والعربية كسكرتير خاص للبلدية، وتم تسجيل بعض محاضر البلدية باللغتين العربية والعبرية. ولعب ديزينغوف وموترو دوراً نشطاً في لجان المدينة وفي أعمال البلدية(66). غالباً ما عبّر موترو عن آراء تتعارض مع سياسة الفصل والعزل عن يافا التي يتبناها القادة الصهاينة وبلدية تل أبيب. بل كان يؤيد تعزيز الاتصال بين اليهود والعرب وتعزيز فهم الثقافة العربية وشدد على خطر الفصل الصهيوني من المنطقة الواسعة حول فلسطين. ومن ثم، كما لاحظ كل من أليغرا وكاسايا وروكيم، عملت قيادة يافا على دمج السكان اليهود في المدينة في عملية صنع القرار في البلدية. ويبدو، بهذه الطريقة، أن يافا ساعدت في الحد من الصراعات الإثنية قومية داخل المدينة (انظر شكل1).

المصدر: مجموعة الصور الوطنية الإسرائيلية ، المكتب الصحفي الحكومي.
ملاحظة: الثالث من اليمين الممثل اليهودي يوسف الياهو شلوش.

في الواقع، قال بعض أعضاء مجلس مدينة يافا لسعيد وديزنغوف أن تل أبيب، أيضاً، يجب أن تقدم خطوات مماثلة باستخدام اللغة العربية في إصداراتها وعملياتها الرسمية. وجادلوا بأن ديزينغوف مؤهل لانتخابه لعضوية مجلس مدينة يافا بموجب القانون، على الرغم من أنه لم يكن يعيش في المدينة، لأنه يمتلك شركة في يافا ويدفع الضرائب هناك. وكان الادعاء أن العرب الذين يعيشون في يافا ويدفعون الضرائب في تل أبيب يستحقون اعترافاً مماثلاً. لم يتم تنفيذ هذه الخطوة في أول مدينة عبرية (أي يهودية صهيونية)(67). ومن الجدير بالذكر أن الفصل القانوني بين تل أبيب ويافا لم يمنع مرور الناس والبضائع. يصف غورين المدى الكامل لهذه الزيارات المتبادلة بتفصيل كبير. لكن بينما شجعت يافا على قبول “الآخرين”، حاولت تل أبيب منع مثل هذه الجهود. هنا أيضاً، لم تكن السياسة الأخيرة مواتية للحد من التوترات بين الشعبين وترقية الاعتراف المتبادل(68).

وهكذا، خلال معظم سنوات الانتداب، يمكن وصف يافا بأنها مدينة منقسمة / تعددية. عاش اليهود والعرب في المقام الأول في أحياء منفصلة (بينما كانت توجد بيئة مشتركة أكثر على حدود هذه الأحياء)، وانتموا إلى ديانات مختلفة، وشكلوا عائلاتهم داخل الدين. كان اليهود يدرسون في مدارس يهودية، يقع الكثير منها في تل أبيب، وأداروا أعمالاً في كل من يافا وتل أبيب. وفي نفس الوقت اختاروا بناء أحيائهم داخل يافا وقبلوا بشكل كامل شرعية وسلطة بلدية يافا. كما في حيفا، وفي يافا أيضاً، كانت هناك أوقات، خاصة في سنوات الثورة العربية، فُرضت فيها حالة الاستقطاب من الخارج. ومع ذلك استأنفا يافا، نماماً مثل حيفا، التصرف كمدينة منقسمة / تعددية خلال الحرب العالمية الثانية وحتى شتاء العام 1947، عندما اندلعت حرب العام 1948. وهكذا، على عكس الرواية الإسرائيلية السائدة، فإن مزاعمي هنا ترى أن سلوك يافا خلال معظم فترة الانتداب خفّف من حدة الصراع بين الصهاينة والفلسطينيين. وهذا يؤكد التناقض، الذي يستحق دراسة منفصلة، بين صورة يافا الشيطانية في الوعي الإسرائيلي المهيمن وكتابة التاريخ وبين واقع العلاقات الوثيقة والتعاون بين العرب واليهود في المدينة، كما يتضح من مصادر معاصرة وأبحاث جديدة.

خاتمة

تتناول هذه المقالة إذن أصول مصطلح المدن المختلطة، وهو مجاز سائد يهيمن على الخطاب الإسرائيلي الشعبي والأكاديمي والرسمي تجاه المدن اليهودية العربية في إسرائيل / فلسطين. وأزعم أنه على الرغم من تقديم المصطلح كمفهوم بيروقراطي خالٍ من القيمة، إلا أنه في الواقع بناء من نظام الخطاب الاستيطاني الاستعماري الصهيوني قبل قيام إسرائيل، والذي يفترض المساحات الحضرية اليهودية المشتركة كظاهرة سلبية. وبالتالي، فإن المدينة “المختلطة” غير المرغوبة تتناقض مع الحيّز الحضري الصهيوني “النقي” والعربي الفلسطيني “الأجنبي”. وقد أدرج هذه المفهوم القومي والاستعماري الاستيطاني، عند قيام الدولة، في الأنظمة البيروقراطية والقانونية للدولة، وكذلك في “الدين المدني” المبني حديثاً للدولة، مما جعله مفهوماً للهيمنة الغرامشية.

الأدبيات البحثية عن المدن العربية اليهودية في إسرائيل غنية ومبتكرة وتستخدم منهجيات متعددة الأوجه. غير أن التعريف المثقل بالمعاني للمدن العربية اليهودية الإسرائيلية على أنها “مختلطة” مازال يخلق ارتباكاً مفاهيمياً، ويمنع استخدام مقاربة مقارنة، بل يديم النزعة الاستثنائية الإسرائيلية المحيرة التي ما انفك علماء التمدن الإسرائيلي يكافحون طويلاً بهدف التغلب عليها. وأقترح هنا التخلي عن هذا المجاز المشحون إيديولوجياً بصورة تامة عند مناقشة المناطق الحضرية العربية اليهودية. تم توضيح مزايا هذه المقاربة من خلال إعادة قراءة المدن العربية اليهودية في فلسطين الانتدابية (1918-1948) وتقديم تحليل تنقيحي يستخدم نموذج سكوت بولنز لدراسة المدن الإثنوقومية المتنازع عليها. ويمكن من خلال هذه الرؤية ملاحظة واقع حضري أكثر ثراءً وديناميكيةً وأكثر تسامحاً ودقةً. ومع ذلك، فمن المستبعد للغاية أن تزيل إسرائيل مفهوم “التجمعات السكانية المختلطة” أو “المدن المختلطة” من تعريفها الرسمي للمساحات العربية اليهودية. في التحليل النهائي، تنبع مفاهيم مناهضة الاختلاط هذه من الأسس الإيديولوجية الإثنو قومية والإيديولوجية الاستيطانية الاستعمارية في إسرائيل. لكن يمكن للباحثين إحداث فرق في تعزيز واقع أكثر شمولاً من خلال تحدي البناء المهيمن من خلال ما يسميه غرامشي “حرب المواقع” الفكرية. أخيراً، من خلال توسيع نطاق المساءلة، قمت بتعيين أربعة أشكال نمطية من “الاختلاط” الحضري (المضاد)، إلى جانب مقاربات البحث المرتبطة بها: التعددية، والعرقية، والسيادة، والكولونيالية. مع الأخذ في الاعتبار المنطقة الحضرية اليهودية العربية في فلسطين الانتدابية كمثال مهم، أعادت المقالة التأكيد على الادعاءات التي قدمها باحثون سابقون بأن تعميم الدراسات الحضرية، لاسيما  أبحاث مدرسة الدراسات الحضرية النقدية، يجب أن توسع نطاقها إلى ما وراء الشمال العالمي. تحمل مصطلحات “الاختلاط” و”الانقسام” على سبيل المثال، في البيئات القومية والعرقية والكولونيالية ومابعد الكولونيالية، معانٍ مختلفة جوهرياً -بل وحتى متضاربة في بعض الأحيان- بالنسبة إلى المنظور الماركسي الجديد المحدود أو المنظور ما بعد البنيوي الذي عادة ما يستخدم لتأويل المراكز الحضرية وفقاً لأبحاث الدراسات الحصرية النقدية.

نحن نحتاج، بكل تأكيد، إلى إطار تأويلي أكثر شمولاً.

….

ملاحظات

العنوان الأصلي: Revisiting Israel’s Mixed Cities Trope

المؤلف: ناحوم كارلينسكي Nahum Karlinsky

المصدر: Journal of Urban History. 2021, Vol. 47(5) 1103–1129

….

هوامش

  1. انظر، Israel Central Bureau of Statistics, “Statistical Abstract of Israel,” 2019; Population/Introduction: https://www.cbs.gov.il/en/publications/Pages/2019/Population-Statistical-Abstract-of-Israel-2019-No-70.aspx.
  2. للاطلاع على الخطاب الإسرائيلي السائد حول “المدن المختلطة” كمفهوم خالٍ من القيمة، انظر Paul Avraham Alsberg, “The Conflict over the Mayoralty of Jerusalem during the Mandate Period,” in Jerusalem in the Modern Period, ed. Eli Shaaltiel (Jerusalem: Yad Itzhak Ben Zvi and The Ministry of Defense, 1981), 302-54 (in Hebrew); Aviva Halamish, “Tiberias as a Test Case for Jewish-Arab Relations in a Mixed City during the Mandate,” in Selected Studies in the Research of the Modern Middle East, ed. Mustafa Kabha (Ra’anana: The Open University of Israel, 2020): 58-72 (in Hebrew). يعتبره آخرون مصطلحاً إدارياً صاغته بريطانيا العظمى عندما سيطرت على فلسطين (1918-1948). انظر Tamir Goren, “Initiatives and Actions to Change the Appearance of the Old City in Haifa during the British Mandate,” Ofakim Bege’ografya40/41, (1994): 51-78 (in Hebrew); Daniel Monterescu, Jaffa Shared and Shattered: Contrived Coexistence in Israel/Palestine(Bloomington: Indiana University Press, 2015), 12-19; Anat Kidron, “Separatism, Coexistence and the Landscape: Jews and Palestinian-Arabs in British Mandate Haifa,” Middle Eastern Studies 52, no. 1 (2016): 79-101.
  3. تتناول معظم الدراسات النقدية المدن العربية اليهودية الإسرائيلية بعد عام 1948، وأقل من ذلك بكثير تتناول المشهد الحضري لحقبة الانتداب البريطاني قبل عام 1948. تؤكد هذه الدراسات النقدية على المدن المختلطة في إسرائيل كمواقع للفصل الإثني القومي، والاستعمار، والسياسات الإثنوقراطية، فضلاً عن مواقع النضالات الاقتصادية والاجتماعية والإثنية والتعاون. هذه عينة صغيرة: Ghazi Falah, “Living Together Apart: Residential Segregation in Mixed Arab-Jewish Cities in Israel,” Urban Studies33, no. 6 (1996): 823-57; Oren Yiftachel and Haim Yacobi, “Urban Ethnocracy: Ethnicization and the Production of Space in an Israeli ‘Mixed City,’” Environment and Planning D: Society and Space21 (2003): 673-93; Haim Yacobi, The Jewish-Arab City Spatio-politics in a Mixed Community (London: Routledge, 2009); Daniel Monterescu, Mixed Towns, Trapped Communities: Historical Narratives, Spatial Dynamics, Gender Relations and Cultural Encounters in Palestinian-Israeli Towns, ed. Daniel Monterescu and Dan Rabinowitz (Burlington, VT: Ashgate, 2007); Dan Rabinowitz and Daniel Monterescu, “Reconfiguring the ‘Mixed Town’: Urban Transformation of Ethnonational Relations in Palestine and Israel,” International Journal of Middle East Studies 40 (2008): 195-226; Monterescu, Jaffa Shared and Shattered; Erez Tzfadia, “Mixed Cities in Israel: Localities of Contentions,” Israel Studies Review 26, no. 1 (2011): 153-65; Erez Tzfadia and Haim Yacobi, Rethinking Israeli Space Periphery, Identity and Protest (London: Routledge, 2011); Marik Shtern, “Urban Neoliberalism vs. Ethno-national Division: The Case of West Jerusalem’s Shopping Malls,” Cities 52 (2016): 132-39; Himmat Zubi, “The Ongoing Nakba: Urban Palestinian Survival in Haifa,” in An Oral History of the Palestinian Nakba, ed. Nahla Abdo and Nur Masalha (London: Zed Books, 2019), pp. 182-208. أود شكر القارئ المجهول لهذا المقال على الإشارة إلى مقال الزعبي Nahum Karlinsky, “Jaffa and Tel Aviv before 1948: The Underground Story,” Maoz Azaryahu and S. Ilan Troen (eds.), Tel-Aviv at 100: Myths, Memories and Realities (Bloomington & Indianapolis: Indiana University Press, 2012): 138-64.
  4. انظر الهامش رقم (3) أعلاه
  5. في هذا المقال، تشير “إسرائيل / فلسطين” إلى المنطقة المعروفة باسم فلسطين الانتدابية، وتشمل اليوم دولة إسرائيل داخل حدودها المعترف بها دولياً وكذلك الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي تخضع لسيطرة قانونية من قبل السلطة الفلسطينية ويشار إليها في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 باسم دولة فلسطين.
  6. انظر، Goren, “Initiatives and Actions”; Monterescu, Jaffa Shared and Shattered, 12-19; Kidron, “Separatism, Coexistence and the Landscape.”
  7. انظر، Joseph V. Femia, Gramsci’s Political Thought: Hegemony, Consciousness, and the Revolutionary Process(Oxford: Oxford University Press, 1987); Antonio Gramsci, Selections from Prison Notebooks, ed. and trans. Quintin Hoare and Geoffrey Nowell Smith (Lawrence & Wishart, 2005), Project MUSE (muse.jhu.edu/book/34838)
  8. انظر، Charles Liebman and Eliezer Don-Yehiya, Civil Religion in Israel: Traditional Judaism and Political Culture in the Jewish State(Berkeley: University of California Press, 1983)
  9. انظر، Saskia Sassen, “Who Owns Our Cities—And Why This Urban Takeover Should Concern Us All,” The Guardian, November 24, 2015, https://www.theguardian.com/cities/2015/nov/24/who-owns-our-cities-and-why-this-urban-takeover-should-concern-us-all

10.تتم ترجمة العبرية ” ערים מעורבות ” للإشارة إلى البلدات والمدن المختلطة. نتج عن البحث عن مصطلح مدينة مختلطة نتائج مماثلة للمدن المختلطة؛ 85%ة من أول 40 مدخل  كانت حول إسرائيل / فلسطين.

11.حول ثقافة الهيمنة والخطاب الإسرائيليين. انظر، Liebman and Don-Yehiya, Civil Religion in Israel; Laurence J. Silberstein, The Postzionism Debates: Knowledge and Power in Israeli Culture (London: Routledge, 1999); Gershon Shafir and Yoav Peled, Being Israeli: The Dynamics of Multiple Citizenship (Cambridge: Cambridge University Press, 2002).. حول قوة النظام المهيمن في بناء الرؤية الجمعية للعالم Weltanschauung . انظر، Femia, Gramsci’s Political Thought; Gramsci, Selections from Prison Notebooks. وعمل هنري روسو الرائع The Vichy Syndrome: History and Memory in France since 1944 (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1991)

  1. انظر، Anat E. Leibler, “Statisticians’ Ambition: Governmentality, Modernity and National Legibility,” Israel Studies9, no. 2 (2004): 121-49
  2. بخصوص مركز الإحصاء الإسرائيلي، انظر الهامش رقم (1) أعلاه
  3. انظر، Israel Central Bureau of Statistics, “Localities,” 2019, https://www.cbs.gov.il/he/settlements/Pages/default.aspx?subject=%D7%90%D7%95%D7%9B%D7%9C%D7%95%D7%A1%D7%99%D7%99%D7%94%20%D7%9C%D7%A4%D7%99%20%D7%A6%D7%95%D7%A8%D7%AA%20%D7%99%D7%99%D7%A9%D7%95%D7%91[Hebrew only]. تأسست في العام 1957 بالقرب من مدينة الناصرة العربية كجزء من عملية “تهويد” منطقة الجليل الإسرائيلية، غيرت الناصرة الفوقا اسمها الرسمي إلى نوف هجليل في العام 2019 لتنأى بنفسها رمزياً عن الناصرة العربية، حول الناصرة الفوقا انظر، Dan Rabinowitz, Overlooking Nazareth: The Ethnography of Exclusion in Galilee(Cambridge: Cambridge University Press, 1997)
  4. الاقتباس مأخوذ من موقع التجمع https://wasns.org/; Israel Central Bureau of Statistics, “Localities,” 2019, reference as in note 14
  5. انظر، Aadel Kaadan v. Israel Lands Administration, August 3, 2000, https://supreme.court.gov.il/sites/en/Pages/fullsearch.aspx
  6. أي بحث بسيط عن المصطلح في أي صحيفة إسرائيلية سيؤدي على الفور إلى نتائج وافرة لاستخدامه على نطاق واسع. حول استخدام المصطلح في كتب المدارس الثانوية المرخصة من قبل وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية ،انظر. https://school.kotar.cet.ac.il/KotarApp/Viewer.aspx?nBookID=72651992#1.0.6.default
  7. انظر، Femia, Gramsci’s Political Thought, 24
  8. انظر، Seamus Dunn, ed., Managing Divided Cities(London: Ryburn Publishing, Keele University Press in association with the Fulbright Commission, 1994); Scott Bollens, On Narrow Ground: Urban Policy and Ethnic Conflict in Jerusalem and Belfast(Albany, NY: State University of New York Press, 2000); Marco Allegra, Anna Casaglia, and Jonathan Rokem, “The Political Geography of Urban Polarization: A Critical Review of Research on Divided Cities,” Geography Compass 6, no. 9 (2012): 560-74
  9. انظر، Frank Gaffikin and Mike Morrissey, Planning in Divided Cities: Collaborative Shaping of Contested Space(Chichester, UK: Wiley-Blackwell, 2011)
  10. انظر، Janet Abu-Lughod, Rabat: Urban Apartheid in Morocco(Princeton, NJ: Princeton University Press, 1980); Anthony D. King, “Colonial Cities: Global Pivots of Change,” in Colonial Cities, ed. Robert J. Ross and Gerard J. Telkamp (Dordrecht: Martinus Nijhoff Publishers, 1985), 7-32; Thomas R. Metcalf, “Imperial Towns and Cities,” in The Cambridge Illustrated History of the British Empire, ed. P. J. Marshall (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1996), 224-53; Robert Home, Of Planting and Planning: The Making of British Colonial Cities(London: Spon, 1997); Libby Porter and Oren Yiftachel, “Urbanizing Settler-Colonial Studies: Introduction to the Special Issue,” Settler Colonial Studies 9, no. 2 (2019): 177-86; Douglas S. Massey and Nancy A. Denton, American Apartheid: Segregation and the Making of the Underclass (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1993)
  11. انظر، Oren Yiftachel, “Critical Theory and ‘Gray Space’: Mobilization of the Colonized,” City13, no. 2-3 (2009): 246-63; Porter and Yiftachel, “Urbanizing Settler-Colonial Studies.”
  12. انظر، Frederick Boal, “From Undivided Cities to Undivided Cities: Assimilation to Ethnic Cleansing,” Housing Studies14, no. 5 (1999): 585-600; Bollens, On Narrow Ground; Susan S. Fainstein, Ian Gordon, and Michael Harloe, eds., Divided Cities: New York & London in the Contemporary World(Oxford, UK: Blackwell, 1992); Roger Petersen, Western Intervention in the Balkans: The Strategic Use of Emotion in Conflict (New York: Cambridge University Press, 2011)
  13. الدراسات والبحوث حول هذه القضايا كثيرة وغزيرة، وسوف أذكر هنا بعضها فقط: Wendy Sarkissian, “The Idea of Social Mix in Town Planning: An Historical Review,” Urban Studies13 (1976): 231-46; Ralph Grillo, Backlash against Diversity? Identity and Cultural Politics in European Cities(Oxford: COMPAS Working Paper No. 14, 2005); Yuri Kazepov, ed., Cities of Europe: Changing Contexts, Local Arrangements, and the Challenge to Urban Cohesion (Malden, MA: Blackwell, 2005); Steven Vertovec, “Super-Diversity and Its Implications,” Ethnic and Racial Studies 30, no. 6 (2007): 1024-54; Zara Bergsten and Emma Holmqvist, “Possibilities of Building a Mixed City: Evidence from Swedish Cities,” International Journal of Housing Policy 13, no. 3 (2013): 288-311; Barrett A. Lee, Stephen A. Matthews, John Iceland, and Glenn Firebaugh, “Residential Inequality: Orientation and Overview,” ANNALS of the American Academy of Political & Social Science 660 (July 2015): 8-16; Christine Barwick, “Social Mix Revisited: Within- and across-Neighborhood Ties between Ethnic Minorities of Differing Socioeconomic Backgrounds,” Urban Geography 39, no. 6 (2018): 916-34; Silvia Forlati and Christian Peer, eds., Mischung: Possible! Wege zur zukunftsfähigen Nutzungsmischung (Wien: TU Wien, 2016), https://publik.tuwien.ac.at/files/publik_267364.pdf; Nikolai Roskamm, Das Leitbild von der “Urbanen Mischung”: Geschichte, Stand der Forschung, Ein- und Ausblicke (Berlin: Senatsverwaltung für Stadtentwicklung und Umwelt, 2013), https://www.academia.edu/4132181/Das_Leitbild_von_der_Urbanen_Mischung_
  14. انظر، Sassen, “Who Owns Our Cities” (التشديد مضاف)
  15. انظر، Loretta Lees and David Ley, “Introduction to Special Issue on Gentrification and Public Policy,” Urban Studies45, no. 12 (2008): 2379-84; Loretta Lees, Gary Bridge, and Tim Butler, eds., Mixed Communities: Gentrification by Stealth?(Bristol: Policy Press, 2012); Kathy Arthurson, Social Mix and the City: Challenging the Mixed Communities Consensus in Housing and Urban Planning Policies (Collingwood, Australia: CSIRO Publishing, 2012); Barwick, “Social Mix Revisited.”. وهذا يثير التساؤل عما إذا كان مصطلح “مختلط” في حد ذاته لا ينبغي إعادة النظر فيه. في كثير من الحالات، يبدو استخدام تعبير المشاركة أكثر دقة من تعبير المختلط؛ في حالات أخرى، كما هو الحال في الأحياء ذات المدخلات المختلطة، يبدو  المدخل المتنوع أكثر دقة من المدخل المختلط. ومع ذلك، فإن تفصيل هذه المسألة خارج نطاق هذه المقالة.
  16. انظر، King, “Colonial Cities”; Home, Of Planting and Planning; The Group Areas Act, 1950https://blogs.loc.gov/law/files/2014/01/Group-Areas-Act-1950.pdf; A. J. Christopher, “Apartheid and Urban Segregation Levels in South Africa,” Urban Studies27, no. 3 (1990): 421-40; Paul Maylam, “The Rise and Decline of Urban Apartheid in South Africa,” African Affairs89, no. 354 (1990): 57-84; Ulrich Jürgens, “Mixed-Race Residential Areas in South African Cities: Urban Geographical Developments in the Late and Post-Apartheid Phases,” GeoJournal 30, no. 3 (1993): 309-16. .في في سيرته الذاتية ” Born a Crime“، يصور المذيع التلفزيوني الشهير والكوميدي في جنوب إفريقيا، تريفور نوح، بوضوح حي هيلبرو Hillbrow “الرمادي” في جوهانسبرغ، حيث كانت والدته، وهي امرأة سوداء من الهوساXhosa ، ووالده، وهو سويسري / ألماني أبيض، التقى وقضى فيها السنوات الأولى من حياته. Trevor Noah, Born a Crime: Stories from a South African Childhood (New York: Spiegel & Grau, 2016).
  17. انظر، Massey and Denton, American Apartheid; Richard Rothstein, The Color of Law: A Forgotten History of How Our Government Segregated America(New York: W.W. Norton, 2018); Rabinowitz and Monterescu, “Reconfiguring the ‘Mixed Town’”; Porter and Yiftachel, “Urbanizing Settler-Colonial Studies.”
  18. انظر، Bollens, On Narrow Ground; Petersen, Western Intervention in the Balkans; Robert J. Donia and John V. A. Fine Jr., Bosnia and Hercegovina: A Tradition Betrayed(New York: Columbia University Press, 1994); Frederick Boal, with the assistance of Jahnet Gardiner, Gail Shields, and David Spence, Shaping a City: Belfast in the Late Twentieth Century(Belfast: Institute of Irish Studies, Queen’s University of Belfast, 1995)
  19. انظر، Michael Hainisch, Die Zukunft der Deutsche-Österreicher: Eine statistisch volkswirtschaftlich Studie(Wien: Franz Deuticke, 1892); Heinrich Rauchberg, Der nationale Besitzstand in Boehmen: Im Auftrage der Gesellschaft zur Förderung deutscher Wissenschaft, Kunst und Literatur in Böhmen(Leipzig: Duncker & Humblot, 1905); Bruce Garver, The Young Czech Party, 1874-1901 and the Emergence of a Multi-party System (New Haven: Yale University Press, 1978); Pieter Judson, “Inventing Germans: Class, Nationality and Colonial Fantasy at the Margins of the Habsburg Monarchy,” Social Analysis 33 (1993): 47-67; Pieter Judson, Guardians of the Nation: Activists on the Language Frontiers of Imperial Austria (Cambridge: Harvard University Press, 2006); Mark Cornwall, “The Struggle on the Czech-German Language Border, 1880-1940,” The English Historical Review 109, no. 433 (1994): 914-51
  20. انظر، Tamir Goren, “Initiatives and Actions”; Monterescu, Jaffa Shared and Shattered, 12-19; Kidron, “Separatism, Coexistence and the Landscape”; Great Britain. Palestine Royal Commission, The Reoprt of the Palestine Royal Commission(London: His Majesty’s Stationary Office, 1937). يؤكد Goren و Monterescuأن المصطلح يعكس تسمية إدارية بريطانية. ويجادل Kidron، دون إثبات مقنع، بأن المصطلح يعكس “التطلع البريطاني لخلق التعايش القومي في فلسطين”. ويجادل مونتيريسكو أيضاً، (الذي أجرى مسحتً “للصحف العبرية والعربية الرئيسية من أوائل الأربعينيات”) بأن “أول ذكر للمصطلح باللغة العبرية موجود في مقال نُشر في 24 شباط 1943، في [الصحيفة العبرية] يديعوت أحرونوت”. Monterescu, Jaffa Shared and Shattered, 13. ومع ذلك، لم يبحث مونتيريسكو عن استخدام المصطلح قبل تقرير اللجنة الملكية سنة 1937.
  21. هذه حقيقة معروفة للباحثين في فترة الانتداب. لم تتطرق المصادر العربية الفلسطينية في تلك الفترة إلى مدن مثل القدس أو حيفا أو يافا على أنها مدن “مختلطة” ولا حتى “عربية” لأنها كانت بالنسبة للفلسطينيين العرب مجرد مدنهم. وهكذا، فإن يافا كانت يقال لها يافا فقط وليس “يافا العربية”. أود شكر الأستاذ الدكتور مصطفى كبها على مناقشة هذا الموضوع معي.
  22. انظر، Gershon Shafir, Land, Labor and the Origins of the Israeli-Palestinian Conflict, 1882-1914(Cambridge: Cambridge University Press, 1989); Derek Penslar, Zionism and Technocracy: The Engineering of Jewish Settlement in Palestine, 1870-1918(Bloomington, IN: Indiana University Press, 1991)
  23. انظر، Patrick Wolfe, Settler Colonialism and the Transformation of Anthropology(London: Cassell, 1999); Patrick Wolfe, “Settler Colonialism and the Elimination of the Native,” Journal of Genocide Research8, no. 4 (2006): 387-409; Lorenzo Veracini, Settler Colonialism: A Theoretical Overview (Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2010); Jean M. O’Brien, Firsting and Lasting: Writing Indians Out of Existence in New England, Indigenous Americas (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2010)

35.انظر، Sung Choi, “French Algeria, 1830-1962,” in The Routledge Handbook of the History of Settler Colonialism, ed. Edward Cavanagh and Lorenzo Veracini (Abingdon: Routledge, 2017), 201-15; Rabinowitz and Monterescu, “Reconfiguring the ‘Mixed Town’”; Porter and Yiftachel, “Urbanizing Settler-Colonial Studies.”

  1. أتت الغالبية العظمى من سكان الييشوف من شرق ووسط أوروبا. أثناء تواجدهم في أوروبا، عاش معظمهم في المراكز الحضرية الروسية أو البولندية أو الألمانية، وكان الباقون يقيمون في مدن متوسطة الحجم تسمى shtetel. لم يتم تسمية أي من هذه المناطق الحضرية “مختلطة”، على الرغم من أنها كانت مأهولة بمجموعات متعددة الإثنيات والجنسيات. أود أن أشكر سكوت أوري على مناقشة هذه المسألة معي. انظر، See Scott Ury, Barricades and Banners: The Revolution of 1905 and the Transformation of Warsaw Jewry(Stanford: Stanford University Press, 2012); Steven Katz, ed., The Shtetl: New Evaluations(New York: New York University Press, 2007); Ĭokhanan Petrovskiĭ-Shtern, ed., The Golden Age Shtetl: A New History of Jewish Life in East Europe (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2015); Till van Rahden, Jews and Other Germans: Civil Society, Religious Diversity, and Urban Politics in Breslau, 1860-1925 (Madison, WI: University of Wisconsin Press, 2008)

37.انظر، Anita Shapira, Futile Struggle: The Jewish Labor Controversy, 1929-1939 (Tel Aviv: Hakibbutz Hameuchad, 1977) (in Hebrew); Shafir, Land, Labor and the Origins of the Israeli-Palestinian Conflict, 1882-1914.

38.انظر، Alsberg, “The Conflict over the Mayoralty of Jerusalem”; Gideon Biger, “On Municipal-District Elections in British Mandate Palestine,” Medina, Mimshal, Veyahasim Beynle’umiyim 24 (1985): 63-85 (in Hebrew); Elyakim Rubinstein, “Jews and Arabs in the Municipalities of the Land of Israel (1926-1933): Jerusalem and Other Cities,” Cathedra 51 (1989): 122-47 (in Hebrew); Tamir Goren, Cooperation in the Shadow of Confrontation: Arabs and Jews in Local Government in Haifa during the British Mandate (Ramat Gan: Bar-Ilan University Press, 2008) (in Hebrew).. تمت إزالة تل أبيب من نظام انتخابات الانتداب العام وأجريت انتخابات مستقلة. انظر، Yaacov Shavit and Gideon Biger, The History of Tel Aviv. Volume I: From Neighborhoods to a City (1909-1936) (Tel Aviv: Ramot, Tel Aviv University Press, 2001) (in Hebrew)

  1. في حيفا ويافا وصفد، كان العرب يشكلون غالبية السكان، بينما في القدس وطبرية، كان اليهود يشكلون الأغلبية. كان هناك مجتمع ديني يهودي صغير في الخليل أيضاً. ومع ذلك، خلال الصراع العنيف في العام 1929، قُتل سبعة وستون منهم على يد حشد من العرب. وقد أدى ذلك إلى فرار باقي أفراد المجتمع من المدينة، التي أصبحت من الآن فصاعداً مدينة عربية خالصة.
  2. انظر، The Jews and the Municipalities in the Land of Israel(Jerusalem: Jewish National Committee for Municipality Matters, 1924), 11 (in Hebrew).البحث بحث في موقع الصحافة اليهودية التاريخية (https://web.nli.org.il/sites/jpress/hebrew/t/pages/default.aspx) الذي يحتوي على أرشيفات لأربع وخمسين صحيفة سيثبت الاستخدام الشائع لمصطلح المدن المختلطة في الييشوف قبل العام 1937، على سبيل المثال: Hapo‘el Hatza‘ir, August 3, 1923, p. 18; Hamizrahi, November 3, 1921, p. 5; Hapo‘el Hatza‘ir, November 11, 1921, p. 25. See also David Ben-Gurion, We and Our Neighbors (Tel Aviv: Davar, 1931) (in Hebrew)
  3. انظر، Davar, August 28, 1933, p. 5.(التشديد مضاف)
  4. انظر، Palestine Post, December 16, 1936, p. 19; see also Palestine Post, January 26, 1937, p. 5.
  5. انظر،https://www.federalregister.gov/documents/2016/09/30/2016-23672/standards-for-maintaining-collecting-and-presenting-federal-data-on-race-and-ethnicity.
  6. حول العنصرية في الييشوف وإسرائيل انظر، Dafna Hirsch, “Zionist Eugenics, Mixed Marriage, and the Creation of a ‘New Jewish Type,’” Journal of the Royal Anthropological Institute15 (2009): 592-609; Yossi Yonah and Yehouda Shenhav, eds., Racism in Israel(Jerusalem: The Van Leer Jerusalem Institute and Hakibbutz Hameuchad, 2008) (in Hebrew); Oded Heilbronner, “The Discriminating Gaze: Racism and Social Segregation between Europeans and Oriental Jews in Young Israel,” Israel 26 (2020): 143-71 (in Hebrew)

45.انظر، Report of the Commission on the Palestine Disturbances of August 1929 (London: H.M.S.O., 1930), 7 (التشديد مضاف). حول المصير المأساوي للجالية اليهودية في الخليل وهجرها السكاني ، انظر الهامش رقم (9) أعلاه.

  1. انظر،https://unispal.un.org/DPA/DPR/unispal.nsf/vDateDoc?OpenView&Start=1&Count=150&Collapse=92.1#92.1.
  2. انظر، Palestine Royal Commission Report, 348, 351 . دأبت اللجنة على وضع كلمة “اضطرابات” بين علامتي اقتباس، موضحة أن “كلمة” اضطرابات “تعطي انطباعاً مضللاً عما حدث. لقد كان تمرداً مفتوحاً للعرب الفلسطينيين، بمساعدة إخوانهم العرب من دول أخرى، ضد حكم الانتداب البريطاني”. (التشديد مضاف) Royal Commission, p. 104 . وبالمثل، فإن مصطلح “المدن المختلطة” يظهر أيضاً بشكل ثابت بين علامات الاقتباس في جميع صفحات التقرير.
  3. انظر، Benny Morris, The Birth of the Palestinian Refugee Problem Revisited, 2nd ed. (Cambridge: Cambridge University Press, 2004); Arnon Golan, Wartime Spatial Changes(Sde-Boker: The Ben-Gurion Research Institute, 2001) (in Hebrew); Zubi, “The Ongoing Nakba”; Yara Sa’di-Ibraheem, “Settler Colonial Temporalities, Ruinations and Neoliberal Urban Renewal: The Case of Suknet Al-Huresh in Jaffa,” GeoJournal(2020), doi:10.1007/s10708-020-10279-0. أود شكر القارئ المجهول لهذا المقال على الإشارة إلى مقال سعدي إبراهيم.

49.انظر المصادر في الهامش رقم (3) أعلاه، هناك دراسات أكاديمية متزايدة حول هذه القضية -لا يمكن الإشارة إليها بالكامل هنا بسبب نقص المساحة. انظر على سبيل المثال، Hana Hamdan, “Upper Nazareth as a Mixed City: Palestinian In-Migration to the City and Questions of Social and Spatial Conduct,” in Israeli City or City in Israel? Questions of Identity, Meaning and Power, ed. Tovi Fenster and Haim Yacobi (Tel Aviv: The Van Leer Jerusalem Institute and Hakibbutz Hameuchad, 2006), 110-34 (in Hebrew); Manal Totry-Jubran, “Mixed-Cities in the Making: Between the Private and the Collective,” Din u-Devarim [Haifa Law Review] 10, no. 1 (2018): 17-68 (in Hebrew); Salim Brake, The Arabs in the Mixed Towns in Israel: Comparative Political Analysis (Haifa: The Jewish-Arab Center, University of Haifa: 2013) (in Hebrew); Marik Shtern and Haim Yacobi, “The Urban Geopolitics of Neighboring: Conflict, Encounter and Class in Jerusalem’s Settlement/Neighborhood,” Urban Geography 40, no. 4 (2019): 467-87; Nadeem Karkabi, “How and Why Haifa Has Become the ‘Palestinian Cultural Capital’ in Israel,” City & Community 17, no. 4 (December 2018): 1168-88.. أود شكر القارئ المجهول لهذا المقال على الإشارة إلى مقال كركبي.

  1. انظر، Meron Benvenisti, City of Stone: The Hidden History of Jerusalem(Berkeley: University of California Press, 1996); Amnon Ramon and Yale Ronan, Residents, Not Citizens: Israeli Policy toward the Arabs in East Jerusalem, 1967-2017(Jerusalem: Jerusalem Institute for Policy Research, 2017) (in Hebrew); Haim Yacobi and Wendy Pullan, “The Geopolitics of Neighbourhood: Jerusalem’s Colonial Space Revisited,” Geopolitics 19, no. 3 (2014): 514-39.
  2. انظر،Bollens, On Narrow Ground . وانظر أيضاً Boal, “From Undivided Cities to Undivided Cities.”
  3. انظر، Bollens, On Narrow Ground; Boal, Shaping a City; Jon Calame and Esther Charlesworth, Divided Cities: Belfast, Beirut, Jerusalem, Mostar, and Nicosia(Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2009); Petersen, Western Intervention in the Balkans; Chaim Kaufmann, “Possible and Impossible Solutions to Ethnic Civil Wars,” International Security20, no. 4 (1996): 136-75; Benvenisti, City of Stone; Allegra et al., “The Political Geography of Urban Polarization.”
  4. انظرBenvenisti, City of Stone; Bollens, On Narrow Ground. قدم يعقوبي وبولان حجة مماثلة، وشددا أيضاً على أهمية النيوليبرالية وقواها الاقتصادية والاجتماعية في التخفيف من الخصومات الإثنو قومية: Yacobi and Pullan, “The Geopolitics of Neighbourhood.”

54.انظر، Karlinsky, “Jaffa and Tel Aviv before 1948”; Michelle Campos, Ottoman Brothers: Muslims, Christians, and Jews in Early Twentieth-Century Palestine (Stanford, CA: Stanford University Press, 2011); Yair Wallach, A City in Fragments: Urban Text in Modern Jerusalem (Stanford, CA: Stanford University Press, 2020); Hala Sakakini, Jerusalem and I: A Personal Record (Amman, Jordan: Economic Press, 1990)

  1. انظر، Boal, Shaping a City; Bollens, On Narrow Ground
  2. انظر، Goren, Cooperation in the Shadow of Confrontation; May Seikaly, Haifa: Transformation of a Palestinian Arab Society 1918-1939(London: I.B. Tauris, 1995); Mahmoud Yazbak, “The Arabs in Haifa: From Majority to Minority, Processes of Change (1870-1948),” Israel Affairs9, no. 1-2 (2003): 123-48; Kidron, “Separatism, Coexistence and the Landscape”; Moshe Naor, “The Sephardi and Oriental Jews of Haifa and Arab-Jewish Relations in Mandate Palestine,” Middle Eastern Studies 55, no. 6 (2019): 1020-36
  3. انظر، Alexandrowich, “Paper Boundaries: The Erased History of the Neve Shalom Neighborhood,” Teorya u-Vikoret41 (2013): 165-97 (in Hebrew); Mark LeVine, Overthrowing Geography: Jaffa, Tel Aviv, and the Struggle for Palestine, 1880-1948(Berkeley: University of California Press, 2005)
  4. انظر، LeVine, Overthrowing Geography
  5. انظر، Shavit and Biger, The History of Tel Aviv: 161
  6. انظر، Bollens, On Narrow Ground; Boal, Shaping a City; Petersen, Western Intervention in the Balkans
  7. انظر، Hillel Cohen, Year Zero of the Arab-Israeli Conflict 1929(Waltham, MA: Brandeis University Press, 2015)
  8. انظر مثلاً Shavit and Biger, The History of Tel Aviv
  9. انظر، Monterescu, Jaffa Shared and Shattered
  10. انظر، Rabinowitz and Monterescu, “Reconfiguring the ‘Mixed Town’”; Susan Slyomovics, The Walled Arab City in Literature, Architecture and History: The Living Medina in the Maghrib(London: Routledge, 2001)
  11. انظر، Daniel Bar-Tal, Intractable Conflicts: Socio-psychological Foundations and Dynamics(New York: Cambridge University Press, 2013); Dan Bar-On, The Others within Us: Constructing Jewish-Israeli Identity(Cambridge: Cambridge University Press, 2008)
  12. انظر، Haaretz, June 26, 1927, p. 4; Davar, June 24, 1927, p. 1; Davar, June 29, 1927, p. 1; Davar, August 18, 1927, p. 1; Doar haYom, September 18, 1928, p. 1; Davar, January 22, 1929; Haaretz, October 27, 1932, p. 4; on the role of Sephardic Jews and those from Arab countries in the relationship between the Zionist settlement and the Palestinian Arabs until 1948, see Abigail Jacobson and Moshe Naor, Oriental Neighbors: Middle Eastern Jews and Arabs in British Mandate Palestine(Waltham, MA: Brandeis University Press, 2016)
  13. انظر، Haaretz, June 26, 1927, p. 4; Davar, June 24, 1927, p. 1; Davar, June 29, 1927, p. 1

68.انظر، Tamir Goren, Rise and Fall: The Urban Development of Jaffa and Its Place in Jewish-Arab Strife in Palestine 1917-1947 (Jerusalem: Yad Itzhak Ben Zvi, 2016) (in Hebrew)

عن محمود الصباغ

كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

متحف الآثار الإمبراطوري في القدس من 1890 حتى1930: رواية بديلة

بياتريس سانت لوران، همّت تاشكومور(1) ترجمة: محمود الصباغ تمهيد تعتبر قصة تأسيس أول متحف آثار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *