الرئيسية > سياسة > ترجمة > التعاون البريطاني اليهودي وفرق الليل الخاصة في فلسطين خلال الثورة العربية: 1938-1939

التعاون البريطاني اليهودي وفرق الليل الخاصة في فلسطين خلال الثورة العربية: 1938-1939

ترجمة: محمود الصباغ

تشكلت “فرق الليل الخاصة SNS” العسكرية البريطانية اليهودية المشتركة في فلسطين الانتدابية في العام 1938 على يد “أورد وينغيت”، الضابط في الجيش البريطاني. وهو الذي نظمها، وقادها، بهدف القضاء على [المتمردين] الفلسطينيين الذين وقفوا -أثناء الثورة العربية 1936-1939 في وجه  البريطانيين والهجرة اليهودية إلى فلسطين. وانحصر نشاط هذه الوحدة في منطقة الجليل شمال فلسطين. وفي حين تغطي سير وينغيت الذاتية فترة خدمته في فلسطين، تقدم هذه المقالة، بتوسع، الأدبيات المتوفرة بتفحص إمبريقي لعمليات وحدة فرق الليل على أساس التنقيب العميق في المصادر الأرشيفية البريطانية والعبرية. وتسعى هذه الدراسة للقول بأن عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية المشتركة قدمت الجيش البريطاني لعملاء يهود وإمكانيات التعاون – كان وينغيت ضابطاً في الاستخبارات- قبل البدء بتفصيل العمليات العسكرية المشتركة في الميدان مع فرق الليل غير النظامية. وتأتي أصالة هذه المقالة من خلال تشريحها للآلية الي عمل بموجبها الجنود البريطانيون على تحويل الفرق اليهودية إلى فرق وحشية عبر تدريبهم على الأساليب البريطانية المعروفة في مكافحة التمرد التي استهدفت المدنيين والقرى القريبة من هجمات المتمردين. وبعيداً عن سيطرة القيادة العسكرية البريطانية القائمة، كانت قوات فرق الليل قاسية في حربها ضد الفلسطينيين وخاضت قوات هذه الوحدة  “حربا قذرة”، وهي طريقة عملياتية  استطاع الجنود اليهود الذين يعملون تحت القيادة البريطانية من استيعابها وتطبيعها .وإذن، يمكن القول أن هذه المقالة عبارة عن وصف لتاريخ عسكري وإمبريالي يشرح بالتفصيل الطرق الوحشية اليومية المتبعة لإخماد حالة التمرد، كما أنها تفتح نقاشات أوسع حول كيفية تعاون القوى الإمبريالية مع الأقليات الكولونيالية الموالية لها، كما تظهر كيفية استخدم الجيوش النظامية لقوات غير نظامية في حملات القضاء على حالات التمرد هذه، وهي، أي المقالة، تشير، أيضاًن إلى تبني أنظمة ما بعد الكولونيالية، مثل إسرائيل، مثل هذه المنهجيات والأساليب للسيطرة .

المقدمة

عندما انتشر الجيش البريطاني في فلسطين في نيسان\أبريل 1936، في بداية الثورة العربية ضد الحكم الاستعماري البريطاني والهجرة اليهودية إلى البلاد، تعاون هذا الجيش مع المستوطنين اليهود هناك كقوة “موالية” له ضد [المتمردين] الفلسطينيين. سرعان ما كان الجيش البريطاني يلجأ إلى مجتمعات الأقليات لإحكام سيطرته الاستعمارية، فيتم تجنيد أبناء هذه الأقليات كمقاتلين يعملون لصالحه ضد المتمردين، بما يضم تشتيت أعدائه ويتمكن من جمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة: كما هو حال السيخ والجورخا في الهند، أو القبارصة الأتراك بعد العام 1945، ومتعقبو السكان الأصليين في ماليزيا، والموالين الكيكويو  في كينيا والبروتستانت في إيرلندة(1). وتبعا لذلك سيكون التعاون العسكري اليهودي مع الجيش البريطاني هو موضوع هذه المادة، تاركين جانباً تجنيد الحكومة الاستعمارية لآلاف إضافية من المستوطنين اليهود والشرطة والذين يصل عددهم نحو 15000 عنصر وفقا لأحد المصادر(2) . ابتدأ التعاون بين الجيش واليهود بجمع المعلومات الاستخباراتية المشتركة، ثم تحوّل هذا التعاون، لاحقاً، إلى تنظيم وحدات عسكرية مشتركة، ولا سيما الفرق الليلية الخاصة غير التقليدية التي قاتلت في الجليل في شمال فلسطين في عامي 1938-1939، وكان يقودها من قاعدته في الناصرة أورد وينغيت ضابط المخابرات في الجيش البريطاني. ووينغيت هذا، ضابط “مسيحي” صهيوني مات في بورما في العام 1944، وهو يقود، هناك، القوات غير النظامية ضد اليابانيين.

كانت المشاركة البريطانية الأولية مع وحدة فرق الليل على هيئة ثلاث فصائل تضم 37 جندياً بريطانياً متمركزين أساساً في مستوطنات يهودية مثل [كيبوتس] حنيتا و[كيبوتس] عين حيرود تحت أمرة  ثلاثة من المتدربين من اللواء 16 الذي يرأسه العميد جون إيفيتس في حيفا وهم الملازم مايك غروف (من فوج ويست كينت الملكي الخاص ) والملازم روبرت “ريكس” كينج-كلارك (فوج مانشستر) وإتش إي .إن “بالا” بريدين (من سلاح مشاة  أولستر الملكي) (3). وقام العميد إيفيتس “بتشجيع” وينغيت باستطلاع  منطقة الجليل، ووضع “خطة تفصيلية” لإنشاء “وحدات يهودية، سوف تعمل ليلاً بدعم من القوات البريطانية لمكافحة التمرد.. حظيت هذه السياسة بمباركة قيادة القوات في القدس، ولكن نظراً لأنها اعتبرت ممارسة غير نظامية، فقليلاً ما تعرضت الصحف لأنشطتها(4) . قاد وينغيت بنفسه الدوريات وقد جرح جراء ذلك في قرية دبورية في تموز 1938. وحرصت أعداد كبيرة من الجنود اليهود التابعين لمنظمة الدفاع الصهيونية الهاغانا (الدفاع) [التي تحولت إلى الجيش الإسرائيلي بعد أيار 1948] على الحصول على تدريب عسكري رسمي من البريطانيين من خلال وحدة فرق الليل هذه، بمن فيهم العديد من القادة الإسرائيليين المستقبليين مثل يغال آلون وموشي دايان.  دعم الجنرال أرشيبالد ويفيل قائد القيادة العامة العليا في فلسطين في أوائل عام 1938، وينغيت، ولكن خلفه، الجنرال روبرت هاينينغ، والقيادة العليا في القدس كانا غير مرتاحين للحرب غير التقليدية، وطلب الجيش في نهاية المطاف من  وينغيت الرحيل عن  فلسطين في تشرين أول\أكتوبر 1938، مدفوعاُ بتقارير عن وحشية عمل فرق الليل، وتولى بريدين مسؤولية قيادة وحدة فرق الليل. وعندما عاد وينغيت في كانون أول\ديسمبر 1938، تم وضعه في وظيفة مكتبية ولم يسمح له بالوصول إلى الوثائق وخطط العمل السرية، ليس أقلها منعه من تسريب الوثائق إلى الأصدقاء اليهود، وهو الأمر الذي لم يحاول وينغيت إخفاءه(5). وفي تموز \يوليو 1939 حل البريطانيون آخر فرقة تابع للوحدة(6).

دفعت الفرق  للعمل “ليلاً” في  مكان آخر. وقام فوج ويست يوركشاير بإدارة “فرقه الليلية الخاصة”، على الرغم من أنه لم يتضح من ملخصات مخابرات الكتيبة ما إذا كان هؤلاء الجنود هم يهود أم لا(7). وفي ذات الوقت، طلبت سلطة بلدية تل أبيب اليهودية من البريطانيين في آب\ أغسطس 1938 إذا ما كان بإمكانها أن تشكل “ما يسمى بالفرقة الليلية”: حيث “سيكون السكان اليهود في الجنوب مستعدين، كما هو الحال في الشمال، لتوفير العدد المطلوب من الرجال ذوي النوعية الجيدة للمشاركة في هذا النوع من العمليات الهجومية”(8). ولكن هذه المشاريع  تبخرت مع رحيل وينغيت عن فلسطين.

تتحدث هذه الدراسة  عن فرق الليل الخاصة، وترى بأن العمل الصارم -الذي يتحول إلى عمل وحشي في أحيانٍ كثيرة- لمكافحة التمرد العسكري، إنما هو ممارسة نموذجية سهلة الاستخدام، يقوم بها الجنود البريطانيون الذين يقودون فرق الليل ضد المدنيين والمتمردين، وانتقلت هذه الممارسة للجنود اليهود المتدربين والمقاتلين العاملين في وحدة فرق الليل الخاصة. لطالما كانت العقيدة والممارسة العسكرية البريطانية ضد المتمردين قاسية، وتستهدف المدنيين بشكل علني، ولكن إنسانية الجنود، والإشراف المدني، والضوابط القانونية، والتدقيق العام والصحافة، والتدابير المضادة للمتمردين، وحالة التراتبية العرقية الاستعمارية -حيث ينك التعامل بقسوة أقل مع المتمردين “البيض”-، كل هذا كان يخفف من وزر الأعمال العسكرية(9). وكان الجنود البريطانيون، علاوة على ذلك، يقومون، تناوبياً، بجولات دورية محددة زمنياً عبر فلسطين، على ما كان بالنسبة لهم موقعاً استعمارياً آخراً مثير للاهتمام ولم يكونوا / والحال هذه، يبدون اهتماماً بمصير البلد، وبالتالي لم يكن لديهم عداء شخصي للفلسطينيين  عدا عن  كونهم جزء من الثورة. يتذكر كينج-كلارك في مذكراته عندما سئل عما إذا كان هو، أو رجاله، يعرفون شيئا عن فلسطين قبل أن يخرجوا من المملكة المتحدة في العام 1938 فيقول “في ذلك الوقت، في الجيش على الأقل، كان هناك لا مبالاة تقريباً، وجهلاً في الشؤون السياسية – بين الضباط والرجال الأصغر سناً”(10). ولم يكن هذا هو الحال مع فرق الليل ذات التفكير المستقل. وكان وينغيت الزئبقي من المؤيدين المتعصبين لدولة يهودية وقد شغل فرق الليل الخاصة بتدريب الجنود اليهود  لحرب البقاء المستقبلية  ضد الفلسطينيين المحليين، وهي الحرب التي ستأتي في العام  1948.  وهذا يعني، مع الافتقار لوجود  تسلسل عسكري رسمي في القيادة، أن وحشية فرق الليل سرعان ما سوف تصبح خارج السيطرة، مما سيتسبب ذلك بانزعاج  كبار الضباط الذين يدركون  مدى التأثير السلبي للقصص الفظيعة، وهذا كان أحد الأسباب الذي ساهم في تقليص نشاط فرق الليل الخاصة، ثم حلها  في نهاية المطاف. ومن الصعب الكشف عن الوحشية المتأصلة في العمليات العسكرية، ولكن الأعمال الليلية التي تقوم بها فرق الليل هي أعمال غامضة و”جامحة” على وجه الخصوص، كما ستتم مناقشته أدناه(11). وقد لقنت هذه الأعمال الوحشية التي ارتكبتها شبكة فرق الليل البريطانية للجنود اليهود، وعلمتم كيفية التعامل مع التمرد والمتمردين ووضع هذا ضمن إطار قانوني استعماري للعقوبات الجماعية والإجراءات العقابية التي جعلت من هذه الأعمال الوحشية تبدو كأنها امراً طبيعياً.

المشاركة الاستخباراتية

تعاون ضباط الخدمة الخاصة (SSOs) في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي (RAF) الذين تعاملوا مع قضايا الاستخبارات السياسية في المنطقة منذ بداية الثورة العربية، مع اليهود في فلسطين لجمع المعلومات، نظراً للمكانة الجيدة لعمل اليهود الاستخباراتي  في صفوف العدو ومخبريهم الفلسطينيين ومواطنيهم الناطقين بالعربية(12). ويذكر أن وحدات الخدمة الخاصة أدارت عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية في فلسطين منذ ما قبل الثورة، وهو الأمر الذي سمح للجيش باستغلال هذه الخبرات واستخدامها للتعامل مع شبكات المخبرين والاستخبارات الميدانية، فعلى سبيل المثال، كان جوشوا جوردان، يعمل، مذ أواخر العام 1936، كرجل ارتباط للوكالة اليهودية مع الكابتن وندسور، والمعروف لليهود باسم “الدوق” والذي كان ضابط الاستخبارات في سلاح الجو الملكي البريطاني في نابلس(13). وقد رتب وندسور هذا، في العام 1938، اجتماعاً بين العميل اليهودي الرئيسي عزرا دانين والكابتن فيتزباتريك، ضابط المخابرات من فرقة الفرسان الملكية التاسعة. وحل العقيد لاش محل وندسور، الذي أطلق عليه  اليهود اسم “الأسد”، ويشار إليه لاحقاً باسم العميد نورمان لاش من الفيلق العربي الأردني(14). وكان جي. بي  دومفيل من المحققين الاستخباراتيين البريطانيين من ضباط الخدمة الخاصة الذين عملوا في العراق بعد كانون أول\ديسمبر 1937(15) .وكان رؤوفين زاسلاني (لاحقاً شيلواح) مترجماً لدومفيل، وكانا يعرفان بعضهما جيداً كأصدقاء منذ الأربعينيات. والتقى الزعيم السياسي اليهودي ديفيد بن غوريون مع دومفيل.  وكان هوس، وهو عميل يهودي آخر، قد وصف دومفيل، قبل ذلك الوقت، في العام 1934 تحديداً، “أفضل مخبر صهيوني في البلاد”(16). وكان ثمة ضابط بريطاني آخر  استخدمه اليهود من وحدة الخدمة الخاصة، وكان يدعى هاكيت، ويشير إليه اليهود باسم أ. هاكيت-فاين ،وهي الترجمة الصوتية لاسمه في العبرية, وأطلقوا عليه اسماً سرياً “خميس” والعميل MI5 أو MI6، وهو الذي حل محل لاش والذي كان دانين “مرتبطا به”(17) .كان دانين بمثابة الوسيط بين الشرطة والجيش فيما يتعلق بقيمة الاستخبارات المتحصل عليها، وفك الشفرة وترجمة الوثائق العربية، كما سمح له البريطانيون باستجواب المتمردين المقبوض عليهم(18).

عززت علاقة المنفعة المتبادلة بين مجموعة الاستخبارات اليهودية والبريطانية خلال الثورة العربية، العمليات العسكرية البريطانية، كما أقام وينغيت بصفته ضابط استخبارات في فلسطين منذ العام 1936  علاقات ممتازة مع فرع الاستخبارات اليهودي الذي سيصبح اسمه شاي (خدمة المعلومات) في العام 1940 ثم المخابرات العسكرية والشابك (جهاز الأمن العام) في العام 1948. ويتذكر كينج-كلارك  في حديثه لأحد كتاب سيرة وينغيت بعد سنوات عديدة أن الضابط السامي، ويقصد وينغيت، كان لديه “شبكة استخبارات آمنة عبر الوكالة اليهودية”(19). وأشار مايك غروف إلى اتصالات وينغيت مع اليهود، “من الأعلى للأسفل”، بمن فيهم حاييم وايزمان الرئيس الإسرائيلي المستقبلي، وصولاً إلى: “رؤساء جميع المستوطنات. فجميعهم كانوا يعرفون وينغيت”(20). وكان لدى دانين صلات قوية بضباط الاستخبارات البريطانية، وكتابه الذي نشره والذي يتضمن مجموعة من الوثائق العربية التي تم الاستيلاء عليها في العام 1944، تشبه إلى حد بعيد الوثائق العربية الاستخباراتية التي تم الاستيلاء عليها والمخزنة في أوراق فلسطين الخاصة في أوراق وينغيت الميكروفيلمية عن فلسطين في المكتبة البريطانية في لندن، والتي جاء معظمها من عناصر يهودية(21). وتثبت أوراق وينغيت الفلسطينية أنه كان يتبادل جملة من  الوثائق سرية مع اليهود الذين ساهموا في تقديم المساعدة للبريطانيين في توجيه عملياتهم ضد الثورة، حيث نتطلب  عملية مكافحة التمرد تقيم المزيد من المعلومات الاستخباراتية الجيدة، وكان الييشوف (الجالية اليهودية في فلسطين) يتمتع باليد العليا في هذا الصدد، نظراً لامتلاكه شبكة استخباراتية جيدة بين الفلسطينيين. كما كان اليهود يرتدون الزي العسكري في العمليات مع البريطانيين، والجنود البريطانيين يرتدون زيا يهودياً مدنياً(22). كما شجع اليهود والبريطانيين العرب الموالين لهم والذين كانوا ضد المتمردين، وهو موضوع نوقش باستفاضة في أماكن أخرى(23). ولذلك لاحظ دانين بعد ذلك بسنوات، قيام فنحاص ميتال، وهو ضابط يهودي من الخضيرة، ربما يعمل مع  الشرطة، بوساطة مع البريطانيين لعودة العرب الموالين إلى فلسطين في العام 1938(24). وفي الوقت ذاته، أي في العام 1938، قام  بعض اليهود مثل ديفيد هكوهين من حيفا  بتقديم دفعات مالية لموالين عرب(25). في حين زوّد اليهود أيضاً، بالسلاح، عائلة النشاشيبي الفلسطينية المعارضة للتمرد. ومن المرجح، احتمالاً، أن يكون البريطانيون هم من قدموا هذه البنادق لليهود بهدف عرضها على العرب المعارضين للتمرد(26). وقد  نظر اليهودـ باهتمام، إلى البريطانيين وإلى الفلسطينيين الراغبين في التعاون لتحقيق هدفهم المتمثل في جمع المعلومات الاستخباراتية والحصول على التدريب العسكري وإضعاف الفلسطينيين. ودعم البريطانيون الييشوف بقدرات من القوات المسلحة البريطانية،-وحدة فرق العمل الليلي هي مثال على ذلك-، وبهذا أعطي رجال مثل دانين إمكانية الولوج إلى قلب الجهاز العسكري البريطاني. وقد تسللت المخابرات اليهودية إلى هياكل أمنية بريطانية وقامت بسرقة ملفات الشرطة وبالتالي كانت أكثر قدرة على مراقبة المقاومة الفلسطينية(27).  ومثل هذا الأمر لم يقتصر على فلسطين وحدها، فقد حدثت أشياء مماثلة في أماكن أخرى من الامبراطورية البريطانية ، كما هو الحال في كينيا، في خمسينيات  القرن الماضي، وهي كانت مستعمرة ذات مجتمع  استيطاني “أبيض” غير محلي واضح، حيث سلّم البريطانيون أجزاء من عملياتهم العسكرية إلى مستوطنين ممن ينتسبون إلى ما كان يعرف باسم فوج كينيا وإلى الشرطة الاحتياطية الكينية، وهي الوحدات التي ارتكبت أسوأ الانتهاكات ضد مقاتلي الماو ماو (28).

نمت وحدة فرق الليل من خلال التقاسم الاستخباراتي البريطاني اليهودي. وقد أقر كل من ويفل وهانينغ من القيادة العليا البريطانية وفرق الليلية الخاصة عمل هذه الفرق الليل، ولكن مراكز قيادة الجيش كانت مترددة حول أساليب الحرب غير النظامية واستخدام مستويات من القوة لا يمكن تبريرها حتى في ظل  قوانين الطوارئ الصارمة المعمول بها في ذلك الوقت، فثمة حدود رسمية لإخماد التمرد، وقد حث هاينينغ قادة  الوحدات التي تحت إمرته على معاقبة “العنف غير الضروري، ونزعة الانتقام، التي لا تمت لبريطانيين بصلة، فضلاً عن عمليات القتل بدم بارد”(29 ).وبما أن الجيش لم يطبق قانوناً عسكرياً  كاملاً في فلسطين، فقد استمر مسؤولي الإدارة الاستعمارية المدنية في ممارسة صلاحياتهم، وكانت احتجاجاتهم شكلاً من احتكاك آخر بخصوص التجاوزات العسكرية. وأشار أحد ضباط الاستخبارات العسكرية إلى كيفية قيام مفوض المقاطعة – من الواضح أنه “هيو فوت”، الذي سيصبح لاحقا اللورد كارادون، والذي سيصبح حاكما لقبرص- بتحذير قرية فلسطينية من غارة وشيكة للجيش، وهكذا مسكه ضابط كبير ” من صدره وصار يهزه ونعته بـ “خائن دموي”(30) ورأى “فوت”، بشكل مباشر، آثار عمل وينغيت، حيث أن الأخير “قضى على رجال العصابات المعارضين بقتلهم جميعا. كان يقف على الجانبين. لقد كانت حرباً قذرة تخللها  عمليات قذرة من الاغتيال والاغتيال المضاد. لا أعتقد أنه كان علينا أن نخلط في ذلك”(31 ). كان لواء إيفیتس، في حیفا، مسؤولاً عن منطقة عملیات فرق الليل تلك، وأمنت قيادته المحلية  حماية عناصر وينغيت من مقر القيادة  ومن التدخل المدني.  عمل وينغيت وإيفيتس معاً بشكل وثيق، وقام إيفيتس بترتيب :هروب “أحد مخبري وينغيت من حراسة الشرطة(32). وبعيداً عن كونها  أشبه بـ”رعاة البقر”، كانت  فرق الليل مندمجة بالكامل في استراتيجية  محاربة التمرد التي يخوضها اللواء 16(33).

كان إيفيتس يتمتع بسمعة رفيعة تشير إلى صلابته تجاه المتمردين العرب: وكان الجنرال ريتشارد أوكونور، من قيادة القدس، قد كتب إلى زوجته في تشرين ثاني\نوفمبر 1938، كيف كان جاك إيفيتس دائماً (من بيننا) يشجع رجاله على أن يكونوا وحشيين، وبوصفي، في نهاية المطاف، كائن بشري فأنا  أختلف معه حول هذا”(34). توافقت قسوة إيفيتس تجاه المتمردين مع قسوة وينغيت، وكان إيفيتس قد ابتدأ ليكون فعلاً من “المعجبين” بوينغيت، وكان كلاهما على استعداد لإرهاب القرويين الفلسطينيين بهدف إجبارهم على إنهاء دعم الثورة(35). شارك اللواء بيرنارد مونتغمري أحد قادة فرقة إيفيتس، والذي وصل إلى فلسطين في نهاية مسيرة فرق الليل، هذا النهج القاسي، وترك رجل الدين الأنغليكاني المحلي الذي كان يحتج على فظائع الجيش في قرية البصة، “محتاراً تماماً”، وفقا لما ذكره الضابط السامي الاستعماري إدوارد كيث روتش. “كان لدى مونتي رد واحد لكل سؤال: ” سوف أطلق النار عليهم”. وقد اشتكى منه الأسقف في مكتبي بقوله “هذا الرجل دموي  بشكل لا يصدق”(36). قوبل الدعم الذي قدمه إيفيتس وفرق الليل بالسرور من قبل الييشوف، مما أعطى اليهود فرصة للانتقام ضد هجمات المتمردين الإرهابية على المستوطنات اليهودية في الجليل وفرصة للتدريب العسكري. وهكذا، شكر أحد كبار المسؤولين اليهود إيفيتس عندما غادر فلسطين بقوله: سنظل دائما نتذكر مساعدتكم، التي مكنتنا من تقديم بعض العون للجيش البريطاني في حملته. لقد بذلتم أنتم، أيها العميد إيفيتس، وضباطكم  قصارى جهدكم  لتكريس سمعتنا وتحسين مظهرنا الخارجي داخل الجيش البريطاني، ولهذا نشكركم بصدق. إلا أننا نأسف لأنكم في لحظة مغادرتكم هذه مضطرون إلى أن تشهدوا هذا الهمود الذي فرض علينا  في الوقت الذي لا مازال فيه القتل والهجمات على الممتلكات أمراً شبه يومي(37). وسوف تتذكر إسرائيل جيداً المساعدة التي قدمها وينغيت ورجاله، فقد رحب رئيس إسرائيل بكل من بريدين و كينغ-كلارك  عندما ذهبا في رحلة إلى البلاد في العام 1988، حتى أنه تمت تسمية تلة باسم بريدين نتيجة لمآثره البطولية المشهودة بصورة خاصة “(38) . بدء وينغيت- “المشؤوم، كما يتذكره كينغ-كلارك- عملياته في حزيران\يونيو 1938 في “غبطة عظيمة.. بمباركة رسمية وقادر على القيام بما يريد”، وهي نعمة سحبت [منه] في النهاية، حيث تحولت عمليات فرق الليل إلى عمل سيء و غير منتظم  بحيث أنها أساءت للقيادة العسكرية العليا عبر ارتكابها اعتداءات منهجية ونظامية(39).

 الإرهاب في الجليل: الحرب القذرة

قام وينغيت ورجاله بتصعيد ومفاقمة  أعمال مكافحة التمرد المتضمنة  العقاب الجماعي ضد الفلاحين الفلسطينيين المشتبه في إيوائهم للمتمردين أو حجب المعلومات أو الاقتراب من هجمات المتمردين مثل تفجير خط أنابيب شركة نفط العراق  “تابلاين” الذي يمر عبر الجليل إلى حيفا. وقال وينغيت لرجاله إن عليهم أن يضربوا بشدة في هجمات “انتقامية” وفي 11 حزيران / يونيو 1938 في إحدى العمليات الأولى، طارد بريدين ورجاله  مجموعة من العرب  باتجاه قرية، وألقوا قنابل يدوية على المنازل(40)  .وخلال عمرها الذي دام خمسة شهور، قامت فرق الليل تحت قيادة وينغيت من تشرين أول\ أكتوبر 1938، وثم تحت قيادة بيردين، بتنفيذ مجموعة من الهجمات في كفار حطين (كفر حطين)، حطين، نين، كفر مصر، دانا، سيلة الضهر، بيسان، دبورية و ما حولها، إلى جانب الأعمال التراكمية الوحشية خارج نطاق القضاء في القرى التي لم يكشف عن اسمها. وحدثت جميعها في الجليل الأدنى في وادي  مرج ابن عامر، أو بالقرب من طبريا، باستثناء سيلة الظهر الواقعة جنوب غرب مدينة جنين في الضفة الغربية. إن الإشارة إلى الطعن بالحراب في خربة بيت ليد، في نهاية هذه المقالة، هي بالتأكيد إشارة إلى خربة ليد / ليد في الجليل الأدنى غرب العفولة، وليس إلى المستوطنة التي تقع شرق نتانيا بالقرب من تل أبيب. وأسماء القرى الأخرى التي وقعت فيها حوادث، عندما ترجمت من العربية إلى العبرية إلى الإنكليزية، لا معنى لها، أو حتى لا تبدو كأنها عربية، مثل كوكومبلي Kokomble حيث هدد البريطانيون بإجبار القرويين على سف التربة المتشربة بالبترول بأفواههم(41). وفي هذا السياق، يبرز جدال حول وجود المقاتلين اليهود في فرق الليل وكيف تعلموا من رفاقهم البريطانيين كيفية إلحاق العنف، وإعجابهم بالطريقة التي يمارس فيها الجنود البريطانيين أسلوبهم لفرض السيطرة الإمبراطورية، كما يظهر ذلك من وصفهم الشخصي بفرق الليل وشهاداتهم المدونة باللغة العبرية(42). أعدم بريدين، في كفر حطين، ثلاثة سجناء أحضرهم إليه اليهود، معلناً: “باسم ملك إنكلترا، أجد أنك مذنب بالقتل والحكم عليك حتى الموت”.. وأمر الجنود الإنكليز تنفيذ الحكم على الفور، فأطلقوا النار على العرب مباشرة. كان بريدين يتبع سلوك وينغيت(43). وقد يكون هذا إشارة إلى حادث وقع في 20 تشرين أول\ أكتوبر 1938  حيث شهده الرقيب اليهودي ييغال ألون، الذي ذهب مع بريدين إلى حطين، حادثة إطلاق النار على العرب وإلقاء القبض على ثلاثة رجال مشتبه بهم والذين “حاولوا الفرار أثناء اقتيادهم للسيارة فأطلقت الفرقة عليهم النار في الحال”(44). وقال وينغيت للعريف هاوبروك وللرجال الذين يخدمون تحت إمرة كينغ-كلارك أن العرب كانوا يرهبون القرويين، لذلك كان فريقه “يرهب الإرهابيين كبعض الشيء مثل القبض عليهم  والقضاء عليهم تماماً”(45). وكان بريدين، كما يتذكر كينغ-كلارك، مميزا في موقفه ” يتخذ بالا Bala موقفاً قاسياً مع الفلاحين الذين يعيشون قرب خطوط التابلاين -يمكنه أن يكون شخصاً قاسياً جداً، هذا ما يمكن أن يكون عليه بالا. والواقع أن بعض التدابير التي اتخذها لمنع التخريب كانت بعيدة عن التطرف. في إحدى المرات، على وجه الخصوص، عندما اتخذ حقاً إجراءات وحشية صارمة ضد قرية كانت تؤوي المتمردين، أصيب بالحزن بعض الشيء تقريباً -ولكن كانت نتائج أعماله ناجحة  من حيث منع أعمال التخريب لاحقاً، وساهم  منهج “قبضته الحديدية”  بتقدير من قبل السلطات العليا(46). ومع اقتراب الفرق من المستوطنين، أصبحوا متورطين. ” كان هذا ما أوضحه كينغ-كلارك” أخذتنا سياسة وينغيت الأعمق  إلى المعسكر اليهودي، إلى ما هو أكثر خروجاً عن القانون الذي أصبحنا فيه”(47).

قامت الشرطة الفلسطينية بإلقاء جثث الأشخاص الذين اغتالتهم فرق الليل في جنوب البلاد، مما يشير إلى وجود منطقة عمليات للفرقة تمتد إلى ما وراء الجليل، أو “حرب قذرة” أخرى في جنوب فلسطين. ورأى ضابط الشرطة ريتشارد كاتلينغ ما كان يعتقد أنه “بقايا” فرق الليل. وعندما سئل عما يعنيه هذا، قال: “لقد كنت في يافا في ذلك الوقت. وأنا متأكد إننا التقطنا، في مناسبتين على الأقل، جثث القتلى العرب الذين قتلوا على يد عناصر هذه الوحدة الخاصة.. في المناطق الريفية المحيطة بمدينة يافا”(48). تذكرنا مثل هذه الإجراءات بالطريقة التي كان يخلص بها الجيش الفرنسي من الجثث خلال حالات التمرد الجزائري في الخمسينات أو لاحقاً ما قامت جيوش دول أمريكا اللاتينية. وفي بعض الأحيان، كان العرب الميتون مجرد “فلاحين تصادف وجودهم في الطريق” تعرضوا لإطلاق نار عشوائي من قبل الفرق التي  تشتبه بهم في أنهم يأوون مقاتلين من المتمردين(49). وكان الإرهاب الذي تسببت به قوات الأمن القومي ذو أبعاد ومزايا كلاسيكية: فالطريقة المفضلة لدى الجنود البريطانيين واليهود كانت تلك التي استخدمتها الفيالق الرومانية -الهلاك، مع اختلافات في نسبة المقتولين، وتهدف إلى جمع المعلومات الاستخبارية، وتجميع البنادق أو ببساطة لغرس الخوف في نفوس الفلاحين سكان القرى. ففي قرية كفر مصر قام اليهود بإعدام ذكراً من بين كل ثمانية لإجبارهم على تسليم بنادقهم غير القانونية التي بحوزتهم (50). كما  قتل بريدين  رجلاً من كل خمسة عشر رجلاً أحصاهم في قرية فشلت في جمع البنادق، وبلغ العدد ثلاثة رجال، كما ذكر ذلك مقاتل يهودي يدعى جوناثان في الأربعينيات من القرن الماضي(51). كما قامت مجموعة أخرى من مجموعات بيردين بطلب سبع بنادق خلال خمسة عشر دقيقة، وإلا، كما أخبر بيردين الفلاحين، سوف يقتل رجلاً من بين كل عشرة رجال في القرية، إذا لم يحصلوا على  البنادق، وفي المرة القادمة سيقتل رجلاً من بين كل  ثمانية. واستدعت قيادة اللواء بيردين عقب هذا الحادث، بعد أن قال لجنوده البريطانيين واليهود، على حد سواء، ما ينبغي قوله في حال حدوث تحقيق رسمي(52).

كما قام وينغيت بتدمير القرى(53). وكتب قرويون فلسطينيون رسالة باللغة الإنجليزية، (عن طريق محامي يعتقد أنه يهودي) – اشتكوا فيها من أن ضباطا ساميين  يهوداً دخلوا قريتهم، وقاموا بصف الرجال وأطلقوا النار على كل رجل ثامن لعدم حصولهم على عدد من البنادق كانوا قد طلبوها منهم. ثم قال اليهود أنهم سيعودون ليقتلوا الجميع. ويبدو أن هذه الوحدة كانت وحدة فرق الليل، ولكن مزيج العنف الغامض في الجليل ومع وجود ضباط بريطانيين آخرين يقودون الوحدات اليهودية والمقاتلين اليهود يتصرفون من جانب واحد يجعل من الصعوبة بمكان تفكيك تسلسل الأحداث(54). .وشارك المستوطنون والجنود اليهود رسميا في أعمال العنف التي فرضتها فرق الليل، وقاموا بنشر نظام التدريب المصاحب لهم. قام وينغيت بصفع وجرح الجنود اليهود في الفرق، الذين اعتبروا ذلك جزءً ضرورياً من تدريبهم، وأطلقوا عليه نعت “المجنون”(55).لم يصفع وينغيت الجنود البريطانيين في فرق الليل قط، فمثل هذا العمل كان مخالفا للقانون العسكري البريطاني، لقد أخبره الضباط الذين يعملون معه بأنهم لن يسمحوا له بأن يمس أو يضرب جنودهم (56). التركيز في الأدبيات حول وينغيت الأكثر شهرة ينتقص من الدروس اليومية التي استفاد منها اليهود من جنود الفرقة البريطانية مثل بريدين، الذي تظهر فيه قصص مختلطة، ولكنها متسقة، عن عمليات الإعدام والوحشية(57). فبعد مجزرة بحق المدنيين اليهود العزل من قبل متمردين في طبرية في 2 تشرين الأول / أكتوبر 1938، “كان اليهود أيضاً في مزاج مناسب لقتل العرب” وبحضور جنود الخدمة بريطانيين أداروا  فوهات مدافعهم نحو أهالي دبورية، باتجاه أي شخص يدخل أو يغادر المكان وفي محيط القرية(58) .وقام رجال فرق الليل بإطلاق النار في محيط دبورية بعد مجزرة طبريا، على الفلسطينيين عشوائياً، كما حصل عندما أطلق “رجل إنجليزي” النار على عربي من قرية لوبية، ربما كان القروي على دراجته الهوائية -لكنه لم يتمكن من إصابته بمسدسه فأخذ بندقية من يهودي وأطلق النار على الرجل فقتله على الفور(59).

أغضبت  مجزرة طبريا بريدين، فنظم رجاله  هجوماً ثأرياً ضد خيام البدو قرب دبورية (أو ربما في وادي الأردن)، في حين قامت الطائرات بإطلاق النار على قطعان ماشيتهم. وخلال المعركة، وصل ضابط بريطاني من قوة الحدود عبر الأردن وبدأ في إشعال النار عشوائياً في خيام البدو(60).

قد لا يكون بريدين صهيونياً ملتزماً، لكنه كان مرتبطاً باليهود الذين خدمهم. التقى بريدين ورجاله، في الطريق إلى دبورية بعد مجزرة طبرية، برجل عربي على دراجته فأطلق بريدين عليه النار فقتله على الفور- وهذا ما ساعد قليلا في إحياء الجو العام. وعندما وصلنا إلى دبورية  أعطى بريدين الأوامر بالتصرف بلا رحمة وليس كسادة.. أتذكر كيف أحرقت عائلة يهودية، أم وأطفالها في النار في طبرية، انهالت الدموع على خدي بريدين وقال: “لو يسمح لي بالانتقام, لكنت محوت جميع العرب”(61). يهاجم وينغيت دبورية بعد مجزرة طبرية، ربما في نفس الهجوم المفصل أعلاه، في حين أن مخابرات الهاغانا حددت فيما بعد أن كفار حطين هي المسؤولة عن مذبحة طبريا مما أدى إلى غارة عقابية من قبل بريدين(62). كما أثار جنود الفرقة حوادث استفزازية، كما عندما رأى جندي يهودي في فرق الليل توجيه فوهات  المدافع الرشاشة نحو العرب الذين خرجوا لإخماد النار الناجم عن البنزين الذي أشعلت به فرق الليل النار، مما أسفر عن مقتل 20 شخصاً. ويتذكر أيضاً، عدد قادة العصابات الذين تم ضبطهم وإرسالهم لليهود للاستفادة منهم، بما في ذلك وجبة “صفعة المتابعة” في العفولة(63) .وأشار المقاتل اليهودي، شلومو، كيف ذهب خمسة جنود، اثنين من اليهود، وجنديين بريطانيين ومعهما ضابط بريطاني، إلى قرية دانا بعد الهجوم على خط أنابيب التابلاين ، ربما في 11  جزيران\يونيو 1938، في عملية سرية في ملابس مدنية في يوم ممطر، موحل، وتذكر أن الطقس العاصف ازعج الضابط. وفي القرية، أطلق الضابط النار على جميع الرجال الذين كانوا يركضون. ثم جمع القرويين الباقين على قيد الحياة وسأل شلومو عن عدد الجلدات التي يعتقد أن الرجل يستحقها. ورد شلومو بالرقم 25 الذي قال الضابط إنه سيجلد كل قروي 13 جلدة. ثم قام الضابط البريطاني بجلد جميع القرويين باستثناء المختار وطفل. كما قام الضابط “بتعذيب” أحد الفلسطينيين  بطريقة قاسية  للحصول على معلومات عن رجال العصابات.. لقد كان مشهدا فظيعا”(64). وعندما قام الضابط بجلد القرويين، توسلت إليه نساء القرية  وقبلن قدميه للتوقف . ويتذكر يهودي آخر محاصرة  قرية دانا من قبل وينغيت، الذي كان يتحدث بالعربية وهو يجلد الفلاحين وهم يتراكضون أمامه هرباً من سوطه(56). ولعل الضابط الغاضب في الطقس الموحل لم يكن سوى وينغيت نفسه، والذي يبدو غريبا في ضوء استعداده المعروف، للقيام بمسيرات والعل في ظروف الميدان الصعبة. وقد استهدفت هذه الفرق القرى بغارات متعددة، يراقب زفي برينر -وهو قائد عسكري إسرائيلي  مستقبلي آخر-  ما  أمر به وينغيت فلاحي قرية دانا بفتح أفواههم والطلب من الجنود الإنجليز إجبارهم على سف تراب الأرض المجبول  بالنفط المنسكب من أنابيب التابلاين ,وهنا أيضاً، تأكد وينغيت من أن أولئك الذين نفذوا هذا كانوا من الجنود الإنجليز -وليس من اليهود”(66). كما وجد شلومو والجنود البريطانيين جريحين عربيين يحتضران، فأجروا لهما محاكمة ميدانية هناك وقتلوهما”(67).

كانت العقوبات الجسدية غير العادية شائعة أيضاً. وهكذا، كان وينغيت يهين الفلاحين فيجعلهم يركضون نحو 10-15 كيلومتراً أمام سيارات الجيش البطيئة. ثم يأمرهم بالعودة سيراً على الأقدام بعد هذا “التمرين” المرهق.. وكان، في بعض الحالات، يأمر العرب بأن يصطفوا  أمام أنبوب النفط ليجبرهم على مسح وجوههم بطبقة النفط التي تشكلت على الأرض  بعد الانفجار. وكانت الطبقة تتكون من النفط المحترق المختلط بالحجارة والأوساخ، وعندما يتردد العرب في الامتثال لأوامره يكون الجنود الحاضرين دائماً لتنفيذ ما يروه أنها تعليمات وينغيت يجب القيام بها(68). كان هاوبروك حاضراً في تفجير التابلاين عندما لم يرغب العرب في الإبلاغ عن المتسبب بالتفجير, فيقول وينغيت: “حسناً، سنقوم بتدريس هذا بشكل جيد”. لذلك سنجمع جميع الرجال في القرية. أوه، إلى الخارج.. حيث  النفط المحترق، هناك حيث كمية كبيرة من النفط الأسود المحترق. ونحضر الرجال هنا بجانب تلك البركة. ثم نأخذ كل فرد من ذراعه وساقه وندفعه نحو المنتصف(69).. يظهر استخدام النفط كتعذيب للفلاحين  في السير الذاتية لوينغيت، أيضاً، مع إجبار الفلاحين على غرس أفواههم في التراب الملوث بالنفط حتى يتقيؤوا(70). التفت وينغيت  إلى أحد اليهود، وهو يشير إلى العربي الذي يسعل ويتنحنح ويقول “أطلق النار على هذا الرجل”. نظر اليهودي له بشكل بشك وتردد .فقال وينغيت، بصوت متوتر، “هل سمعت؟ أطلق النار عليه. “فأطلق اليهودي النار على العربي. والبعض الآخر يحدقون للحظة، بغباء، إلى  الجثة التي بين  أقدامهم. كان الأولاد من [كيبوتس] حنيتا ينظرون بصمت ” تكلموا الآن” يقول وينغيت، فيتكلم الرجال(71).

لقد كان العرب الذين يبدون “مشتبه بهم” معرضين لخطر الضرب والموت إذا ما قبض عليهم من قبل الفرقة، كما حصل عندما اعتقل جندي بريطاني من الفرقة  رجل في الليل بالقرب من قرية نين الذي بدأ متوسلاً  كما لو كان لديه سلاح: “قتل في الحال” وأرسلت الجثة إلى الشرطة(72). ومن الجدير ذكره أن الفرقة  كانت تمثل  التعاون الأكثر وضوحا بين الجيش والييشوف، في حين كانت وحدات الشرطة بمثل التعاون مع المستوطنين اليهود كما هو الحال عندما شاهد ضابط الشرطة البريطاني جاك بينسلي الجنود البريطانيين مع مفتش شرطة يهودي من مستوطنة زخرون يعقوب اليهودية بعد هجوم عربي. واطلع  بينسلي فيما بعد على ستة من العرب طعنوا بالحراب كانت جثثهم ملقاة على أرضية غرفة دراسة القمح في مخزن كبير للحبوب، لقد كان ثمة “جروح مروعة في صدورهم وبطونهم”. وكان المستوطنون قد أعدوا الطعام و الشراب للجنود، وذلك بعد أن  “هاجموا” قرية محلية على الرغم من عدم وجود دليل على أن أي هجوم قد جاء من هناك، فاختاروا ستة رجال عصابات محتملين و طعنوهم بالحراب”, ويقول بينسلي أن المفتش  كان هو القاتل الحقيقي، على الرغم من أنه استخدم مواطنينا للقيام بعمله القذر، مع العلم أن المسألة سوف يتم إخفائها  لتجنب أي فضيحة تتعلق بالقوات البريطانية”(73). لم يشهد للفرق أنها كانت تترك خلفها متمردين جرحى ليموتوا في أرض المعركة: “حسنا، دعهم. لقد كان خطأهم بأن أطلقت النار عليهم  “(74). وقد شجع الدعم البريطاني القوات اليهودية، وخاصة الشرطة الفائقة العدد، المسلحة والمدعومة من قبل البريطانيين، لمحاربة المتمردين عبر فلسطين وليس في الجليل فقط. وقد رأى أحد المسؤولين الاستعماريين البريطانيين “أ. ت. أو. ليس”  كيف تدخل الشرطة اليهودية في شاحنات  قرية صرفند الخراب بالقرب من يافا: وهناك التقوا بتلاميذ الصف الأول من الأولاد الصغار من مدرسة القرية الذين كانوا بغادرون المدرسة، للتو، في طريق عودتهم إلى بيوتهم. فألقى أحد أفراد الشرطة قنبلة عليهم فانفجرت وقتلت ثلاثة منهم، اثنان منهم يبلغان من العمر ست سنوات والثالث يبلغ من العمر سبعة أعوام. وواصل مجموعة الشرطة اليهودية مسيرها، وعند مرورهم بالقرب من المسجد أطلق أحدهم الرصاص من بندقيته على شخص كان يصلي فقتله في الحال. وأطلق آخر طلقة واحدة على امرأة تحمل حفيدها (لا يتجاوز العامين). مما أدى إلى مقتل الجدة على الفور، بينما  نقل الطفل إلى المشفى إثر إصابته(75). ويؤيد وصف “ليس” هذا ما يتذكره كاتلينغ عن الاغتيالات في جنوب فلسطين بالقرب من يافا. حيث هددت الشرطة اليهودية الأكثر عدداً  “ليس”  “ببندقية تومي” واعترضوا طريقه، وبعد ذلك سمع إطلاق النار: سمعت المزيد من رشقات إطلاق النار التي أعقبتها مباشرة صرخات ألم أنثوية حادة تنطلق من ناحية بيت عربي كبير. ولم يمض وقت طويل حتى خرجت ثلاث نساء انفجرن غضباً في وجوهنا، وشرحن باضطراب أن اليهود انقضوا عليهن وبدأوا يطلقون النار صوبهن وأطلقوا النار، أو كانوا يطلقون النار، على كل رجل يمكن أن يجدوه.. وأثناء ذلك سمعنا صوت شاحنة المغادرين(76)  فقام “ليس” بالاتصال بالشرطة التي وصلت وأخذت اثنين من الجرحى العرب؛ وقامت عناصر الشرطة اليهودية بإطلاق النار على رجال آخرين في شاحنتهم. وزار “ليس” اثنين من العرب في المستشفى بعد يومين، في 24 أكتوبر / تشرين الأول 1938، و لما رأى “المسؤول الطبي العربي، اهتماما مني بمحاولة الاغتيال الوحشية هذه أشار بأن مثل هذه الحالات المماثلة تحدث يوميا تقريبا(77).أحال “ليس” تقريره إلى الشرطة  والسلطات عن هذه الحادثة ولكن لم يحدث شيء يذكر.

 أعجب اليهود في الفرقة بالثقة والبراعة العسكرية البريطانية. شاهد حاييم ليفكوف أحد مقاتلي الفرقة اليهود، كيف قاد بريدين ساحة المعركة. “هنا وجدنا عربي مع بندقية فقتلناه، وهناك عثرنا على عربي آخر، فراودنا الشك نحوه بأنه يحمل سلاحا فقتلناه”. وبعد معركة  دبورية، وجد ليفكوف ووحدته عربياً نجا من المعركة، كان متخفيا بين القش، يستجدي أن نبقيه حياً. ضربه اليهودي حتى جاء جندي بريطاني  “فنزع  حربة بندقيته  وبدأ  كمن يصنع سلطة من العرب”. طلب وينغيت تفاصيل الحادث، وكانت تذمره الوحيد هو أن العربي قد مات قبل أن يتمكن من استجوابه(78). وقد أشار دان رام، وهو مقاتل آخر من مقاتلي الفرقة اليهود، إلى أن البريطانيين كانوا جنود رائعين قبل أن يقول “[ولكن] عندما يغضبوا, فلا  حد لغضبهم”، وعند  انتهائه من هذه الجملة، تنفس الصعداء وهو يردد كأنه يبرر ما فعلوه “مممممممم”(79). مرر وينغيت والبريطانيين في تعاونهم القصير مع اليهود طريقة عملهم في مكافحة التمرد. ويصف رام بريدين بأنه “رجل رائع”. فأثناء تنفيذ “غارة  عقابية” في إحدى القرى، طلب  بريدين  من اليهود البقاء خارجاً لأنهم سوف يضطرون للعيش مع هؤلاء الناس بعد ذلك، وهكذا ذهب بريدين مع القوات البريطانية وحدها(80). استغل بريدين ما اعترضته مخابرات الهاغانا اليهودية في تشرين أول\أكتوبر 1938، عندما ذهبت قوات الفرقة إلى قرية سيلة الضهر بعد الهجوم على خط أنابيب  النفط، حيث اختاروا ثلاثة قرويين، وهم لطفي اليوسف ومحمد اليوسف ورشيد إبراهيم القاسم، وأخرجوهم لمسافة حوالي 30 متراً من القرية وشدّ وثاقهم وأطلقوا  عليهم النار فماتوا من فورهم(81). ويتذكر كينغ-كلارك  هذا الحادث في مراسلات بعد سنوات عديدة مع أحد كتاب سيرة وينغيت: لقد ذكرت لي الحادث الذي وقع في فلسطين والذي أوقع “بالا بريدين” بمشاكل، والعمليات الانتقامية التي تعرض لها بعد ذلك، وهو الهجوم على خط الأنابيب. كنت أنظر إلى بعض ملاحظاتي  بخصوص أوراق وينغيت في فلسطين في أحد الأيام، وقرأت عن ثلاثة رجال قتلوا في قرية سيلة الضهر  في تشرين أول\ أكتوبر 1938.(82).رأى كينغ-كلارك أن بريدين وسلوكه “البري” ساعد على إنهاء الفرقة بعد رحيل وينغيت: قد يكون “بالا” قاسيا بشكل واضح للغاية. في الواقع، أظهر قسوة شديدة  في إحدى القرى القريبة من خطوط النفط حين وقع في مشكلة حقيقية. لكن قسوته هذه أنهت الهجمات على أنابيب النفط وهذا ما أنقذ رقبتهّ (سأخبرك عن ذلك في وقت ما) عندما غادر وينغيت (في أيلول\سبتمبر 1938) وتولى “بالا” المهام مكانه، أصبحت الفرق أكثر توحشاً وخارجة عن السيطرة، وأعتقد أن هذا كان واحداً من الأسباب التي أدت إلى إنهاء عملها(83).

حارب الجيش البريطاني “الإرهاب بالإرهاب”(84). وقد وضع وينغيت الفلاحين الفلسطينيين في حالة تجعلهم يخافون من الجنود أكثر من خوفهم من المتمردين .فإذا ما دخل المتمردون إلى قرية، يقوم رجال وينغيت بإحراق الحظائر واعتقال الفلاحين والاستيلاء على الماشية، وعندما يتساءل الفلاحون “ولكن يا سيدي القائد ماذا عسانا أن نفعل؟ يأتي لنا رجال العصابات مسلحين، ونحن لا سلاح لدينا لمجابهتهم  فلا يسعنا سوى الاستسلام لمطالبهم،  كان يجيبهم: “ثمة “خياران: إما أن تكونوا خائفين مني، وعندها يمكنكم محاربتهم. أنا لا أقبل الادعاء بأنكم فقراء ولا تستطيعون فعل أي شيء”(85) اعترف وينغيت بأنه لم يكن خطأ القرويين، ولكن المسألة ليس على هذه الشاكلة. فيقول “أريد الوصول إلى وضع لا يسمح فيه سكان القرية للغرباء بدخول قريتهم(86)“.

خططت فرق الليل للغارات باستخدام الاستخبارات، أو كانت تتصرف كردة فعل على الأحداث بعنف “وحشي”، كما حدث في مجزرة طبريا. وهكذا، عندما قتل لغم زرعه المتمردون حاييم شتورمان الزعيم اليهودي لمستوطنة عين حرود[شمال غرب بيسان]، في 14 أيلول\سبتمبر 1938، أطلق وينغيت “صرخة” كانت أكثر منها “أمر”، وأدت إلى القيام بـ “أشد الأعمال الانتقامية” من سكان الحي العربي في بيسان، حيث وقع الانفجار، كانت صرخة وينغيت مدويّة.. “الجميع إلى  السيارات!”.. فقبضنا على بنادقنا، وفي غضون بضع ثوان كان  الجميع في السيارات. وبدون أي خطة عمل أو إعداد،  دخلنا -وكان يقودنا وينغيت- الجزء العربي من بيسان التي كانت تغص برجال العصابات، وبدأنا على الفور بدعس وضرب أي شخص في طريقنا. وينغيت نفسه خرج عن السيطرة، فدخل المخازن وعاث فساداً وتدميراً  لكل ما فيها. وبعد ساعة عدنا إلى عين حرود(87) .وتطرق كتّاب السيرة المتعاطفون إلى أوامر وينغيت الداعية إلى “قتل كل عربي يتم كشفه في محيط الغارة” على بيسان، مشيرين إلى حالته العاطفية و “الأوامر الوحشية غير المتداولة التي اتخذت لحظة بلحظة” قبل مهاجمة بيسان وهكذا ” تم إطلاق النار على بعض الأبرياء المتسكعين من بين المتمردين الفارين الذين ردوا باطلاق النار. كانت غارة مفاجئة غير معد لها، وهو خطأ غير معهود وفقاً لتعاليم وينغيت نفسه،  ويقع جزء من اللوم عليه” (88). أطلق وينغيت وفرقته غارات العقاب المعد لها والمتجددة، كحالة مطلبية، وكان المزاج المتقلب لوينغيت يدفع باتجاه العنف المرتجل غير الرسمي نحو العرب كما حصل في بيسان أو عندما كان العمال اليهود يتحدثون مع فلسطيني عجوز مصاب بالتراخوما والعرج والذي كان يعمل معهم كجاسوس، بهدف استخدامه كمرشد للغارة على القرية. فأمر وينغيت “أحضروا لي هذا العربي”. “.. جلب له الجاسوس، فاقترب منه حتى كاد يلتصق به، ونظر نحو عينيه بثبات، وبدأ باستجوابه باللغة العربية. وفجأة، تراجع إلى الخلف، ووجه للعربي ضربات عنيفة على عنقه فارتمى الرجل أرضاً”(89).  كما أصاب كينغ- كلارك رجل محلي بقسوة خلال غارة على قرية تليل الواقعة على بحيرة الحولة مما أدى إلى  كسر يده(90). وحتى عندما يتم إعداد الغارات وفقاً لمعلومات استخباراتية، فيمكن  للعنف “الوحشي” غير المخطط له أن ينفجر. وهكذا، في أوائل أيلول \سبتمبر 1938، كان لدى وينغيت تقارير استخباراتية تدين مختار قرية الطنطورة، لذلك ذهب مع الفرقة للقرية وجمع الفلاحين للعثور على المذنب. وبعد ذلك، تحولت الغارة إلى حالة سيئة، كما يروي أحد كاتبي سيرته الذاتية، حيث أجبر أحد الجنود على إطلاق النار على فلاح هارب “فحين اقترب وينغيت من الصف لتفحص السجناء، اندفع أحدهم وولى هارباً فأطلق عليه النار على الفور من قبل أحد أفراد الفرقة”(91) . “إطلاق نار إثر محاولة الهرب” صيغة ملطّفة ومريحة للاغتيالات، يقول أحد  الجنود اليهود الحاضرين و يدعى ليفكوف أن وينغيت ذهب إلى الطنطورة، وأطلق النار على الشخص غير المقصود، وهو أحد العرب الأبرياء الذي  كان يعمل أيضا في نقابة العمال اليهودية (هستدروت). كما اتهم ليفكوف الضباط البريطانيين بأنهم كثيرا ما كانوا في حالة سكر أثناء عملهم، بعد أن ترك وينغيت الفرق(92)

نهاية فرق الليل الخاصة

لم يشعر الجيش النظامي بالخجل من استخدام العنف ضد المتمردين، وكان إنهاء مهام فرق الليل يعني الحكم الملائم لفلسطين والتنظيم الرسمي للقوة وتبريرها بقدر ما يتعلق بمعارضة استخدام القوة الزائدة. كان وينغيت يعمل خارج الشبكة الرسمية، وكان كل من الجيش والشرطة غير مرتاحين للوحدات الخاصة “المتداعية” التي كانت “حرة ومنفلتة” في موقفها من القوات النظامية، كما أشار كينج-كلارك في مذكراته: نظر إلينا الجيش تقليدياً بعين الشك باعتبارنا “قوة خاصة” بمسحة، بل وربما بحسد بكوننا “خارج القانون”، وباحترام النتائج التي نحققها.. وفيما يتعلق بشرطة فلسطين.. كنا منذ البداية في مأزق، وذلك بسبب الحريات التي أخذناها في دخول -وأحياناً البحث في- القرى العربية دون سابق إنذار ودون مرافقة الشرطة. في البداية -في حزيران\يونيو-ة كان رجال الشرطة يرافقوننا أحياناً في الدوريات، ولكن عندما أصبحنا متدربين لم يعودوا يفعلوا ذلك، وسرعان ما اختفوا من مشهد الفرقة . لكننا لم نلومهم حقاً، لأن عملهم كان الحفاظ النزيه غير المتحزب على القانون والنظام المدني منطلقين من مراكز الشرطة ومن مكاتبهم  في جميع أنحاء البلد. كنا، في نظرهم، على النقيض منهم، من ينبغي عليه أن يظهر  بمظهر المنظمة المتحيزة جداً والتي تعمل ليلاً(93) . وقد فوجئ مسؤولون يهود كبار بأن وينغيت كان مقتنعاً طوال وقت تواجده في فلسطين بأن الجميع كان ضده باستثناء ويفيل و “ريتشي”، ويفترض أن يكون هذا الأخير، آلان ريتشي، قائد المخابرات التابعة للقوات المسلحة الملكية في مقر الجيش(94). وكان دعم إيفيتس ضرورياً أيضا في وجه قادة الفصائل المحليين الآخرين في الجليل الذين كانوا غير راضين عما تقوم به فرق الليل(95). ويتفاخر  كينغ-كلارك وزملائه من أعضاء الفرقة البريطانية بنجاحهم ضد المتمردين مما أكسبهم بعض  الأصدقاء خارج الييشوف: لكي نكون منصفين للجيش والشرطة، فإن الكراهية التي يشعرون بها تجاه فرق الليل قد تفاقمت بشكل مبرر بسبب أن رؤوسنا لم تعد تحملنا بخصوص صلابتنا المتخيلة و”معدل قتلنا”. لم نجنِ سوى الفاجعة التي تسير بنا نحو النهاية، وكانت هناك حالة أو حالتين من أساليب  “الغرب المتوحش، وإطلاق النار” الغريبة عن سلوك الجيش البريطاني العادي – ولكنها كانت، مع ذلك، ممتعة- ( مقارنة مع أعمال  بالا بريدين). أعتقد أن  القيادة كانت من الحكمة بأن تقيل وينغيت وتنهي كل شيء عندما حصل ذلك، لعدة أسباب، بما فيها وجهة نظر “الجيش الخاص”(96). وبحلول أيلول / سبتمبر 1938، كان هاينينغ قد أعرب عن رأيه ليخبر إيفيتس بإنهاء عمل وحدات فرق الليل، إبان اتفاق ميونخ  حول تشيكوسلوفاكيا مما سمح بتحرير  كتلة من القوات البريطانية النظامية لنشرها في فلسطين. وبمجرد أن مرت أزمة ميونخ وانتفاء الحاجة إلى القوات البريطانية لحرب أوروبية، كانت هذه الفرقة فائضة عن الاحتياجات. فبدون اتفاق ميونيخ، كان من الممكن لفرق الليل أن تبقى وقتاً أطول، وقد كتب  اللواء ويليام إيرونسايد، قائد قوات الشرق الأوسط في العام 1939  إلى وينغيت  يشرح  له كيف لو أن  أزمة تشيكوسلوفاكيا “قد تطورت  فإن هذا سيجعلني أفكر بتسليح اليهود وسحب معظم قواتنا”(97). وكانت فرق الليل تتلقى على الدوام دعماً جزئياً، ولم يكن الجيش، ولا وزارة الخارجية يعتنقان قط فكرة إنشاء وحدات من اليهود فقط، لأن وحدات كهذه كانت ستكون كارثة دبلوماسية للعلاقات البريطانية مع العالم العربي الأوسع.

كتب مكتب الحرب في لندن إلى الجنرال جون ديل، القائد العام في فلسطين، وسلف ويفيل، في شباط\فبراير 1937، عقب مؤتمر حول فلسطين، يبلغه كيف أن ممثل وزارة الخارجية في المؤتمر أوضح  أنهم سوف ينظرون بأشد المخاوف إلى أي فكرة  تدعو إلى استخدام اليهود في العمليات الهجومية ضد العرب. وتوقعوا أن هذا قد يدفع جميع العرب معاً، ويؤدي إلى اندلاع  اضطرابات عامة  في العراق وأماكن أخرى. لن يكون هناك اعتراض على استخدام اليهود في دور دفاعي في مواقعهم الخاصة، ولكن ليس في التجمعات العربية(98) وقد استجاب ويفيل لهذه النصيحة عندما وافق على تشكيل قوات فرق الليل التي تقودها بريطانيا في أوائل العام 1938، ولكن بعض الفرق عملت، في بعض الأحيان، كوحدات يهودية فقط حين أصبح الجنود المستوطنين أكثر ثقة في مهاراتهم العسكرية. لم يحظ هاينينغ بوقت كافٍ للعمل مع وينغيت مثل رئيسه ويفل. وعلاوة على ذلك، ربما لم يفهم رؤساء وينغيت ما يجري تماماً في الجليل، على الأقل في الأشهر القليلة الأولى من عمليات فرق الليل عندما كانت فلسطين كلها في حالة اضطراب، فقد ركزت القيادة المركزية في القدس على أمور أخرى، ولم يكن هناك تقارير بعد عن عمليات الفرقة(99).ومن المؤكد أن القيادة العليا “عرفت جيداً بصورة تامة” أن جنودها كانوا يدربون اليهود ولكنها اختارت تجاهل ذلك، طالما أن الأمر مناسب لها، تاركةً بذلك نافذة صغيرة للفرق لممارسة أنشطتها، حيث قامت لاحقاً بإغلاق هذه النافذة وإنهاء عمل فرق الليل(100). بعد ذلك تصاعد الضغط ضد فرق الليل ضمن المؤسسة البريطانية في فلسطين، ليس من طرف  المسؤولون المدنيون والشرطة فقط، بل من طرف العديد من ضباط المخابرات البريطانية، الذين اعترضوا على سياسات وينغيت القاسية، مقتنعين بأنهم استعدوا العرب. واتفاق ضباط الاستخبارات البريطانية في شمال فلسطين في نهاية  كانون الثاني\يناير 1939 على عدم استخدام اليهود لأن ذلك أثار الفلسطينيين، الأمر الذي أزعج وينغيت، ولكن لا يمكن أن يفعل حيال ذلك سوى القليل، نظراً لأن فرقته كانت تمضي نحو نهايتها (101). كما اشتبهت السلطات البريطانية في أن وينغيت سرب معلومات استخباراتية إلى الييشوف، حيث قاموا بمراقبة هاتفه، وجعلوا حياته “لا تطاق”(102). وامتدت مراقبة المخابرات البريطانية لوينغيت لتشمل زوجته وأمّها، ربما نتيجة تحقيق الجيش في أمر “الإعدام” المعطى من وينغيت للجنود اليهود في قرية عربية(103). وأشاد هاينينغ  بوينغيت بعد أن غادر الأخير فلسطين، لكنه رأى انحيازه للقضية الصهيونية على أنه كبير جداً “ما جعل خدماته في فرع المخابرات حرجة ومحرجة. وكان إبعاده إلى مجال آخر من العمل مسألة وقت(104)“. هددت “وحشية” وينغيت بتدمير الحكم الملائم لفلسطين، كما يعترف المسؤولون المدنيون المحليون: “الشعب الذين كان يعذبهم بقسوة، أي عرب غرباء تصادف دخولهم للقرية, لیسوا بالضرورة هم الرجال الذين فجروا خطوط  النفط “(105). لم تکن الحكومة الاستعمارية البريطانية في فلسطين قویة مالياً أو عسکریاً، واعتمدت علی أشکال من التوافق المحلی الذي کان علی الموظفين الإداريين المحلیین إدارته بعد أن ذهب الجنود(106).

كانت فرق الليل ضحية لنجاحاتها الخاصة، فقد شكل عنفها المستشري الذي كان يهدد الفلسطينيين، في نهاية المطاف، إهانة لإدراك القيادة العسكرية العليا البريطانية، التي ابتعدت عن القوة غير النظامية المطلقة لصالح قوة نظامية معتدلة، فأنهت عمل الفرق وفصلت وينغيت. و”تخطي ذلك” بشكل حدسي، يتوقع المرء أن العديد من اليهود تعلموا من وينغيت على أساليبه، وأساليب الجيش البريطاني، وخبراء  الاستيطان الاستعماري. كان وينغيت شخص فرداني وعاطفي -ورأى بريدين  في وينغيت “حماسة متعصب”، في حين وصفه مسؤول بريطاني آخر عمل معه في السودان بأنه “مجنون خطير”-، ولكن نهجه الأساسي في مواجهة المتمردين هو ذاته نهج الجيش، كما هو حال ضباط آخرين مثل بريدين وكينغ- كلارك(107) .بمعنى دفع فرق الليل  البريطانية إلى أقصى حد غير مقيد، مما جعل أي شكل من أشكال العلاقات الطبيعية مع الفلسطينيين يبدو مستحيلاً، وقد لاحظ ذلك يتسحاق ساديه القائد المستقبلي  للبالماخ “قوة الهاغانا الضاربة”، حيث كتب في حزيران\يونيو 1938  كيف أن “الطريقة التي تعمل بها هذه الفرق (البحث في قرية بالتزامن مع الاعتداء و الضرب وما إلى ذلك)، وفقاً لرأي العديد من الناس من هذه المنطقة تقوم بتعقيد علاقاتنا غير المرحب بها مع الجيران “(108)

ما لا تناقشه هذه المقالة هو كيف اعتقد بعض اليهود أن وينغيت أكثر إزعاجاً مما كان يستحق(109). قام وينغيت بنقل مستويات من العنف غير المقيد إلى اليهود، وهو ما لم يكن مستخدماً من قبل البريطانيين العاديين بسهولة، والذي ظهر كأنه عمل روتيني لفرق الليل. لقد شكلت فرق الليل هذه القادة الوطنيون العسكريون المستقبليون -مثل موشيه دايان، الذي خدم مع وينغيت، وأعجب بـ “قساوته المطلقة” ورغبته في إطلاق النار على العرب على الفور- ليصبحوا مثالاً للآخرين والذين يكنون “مودة” لوينغيت ” لا حدود لها “. وقد وصفه رجال الهاغاناه ها يديد (الصديق) وأدركوا أن هناك الكثير مما ينبغي قوله لاقتناعه بأن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم”(110). يقول مفوض المنطقة جيمس بولوك بما هو أكثر صراحة:” لقد علّم وينغيت اليهود سفك الدماء دون أن يرف لهم جفن”(111). وكتب دايان، لاحقاً، كيف، زرع القادة العسكريين اليهود، مثل ساديه، في وقت مبكر، بين المقاتلين اليهود بأن يكونوا أكثر عدوانية، وأكثر تفكراً بعقلية الكوماندوز، وما أعجب به دايان حقاً هو: “مهنية” وينغيت واحترافيته التي  جاءت من خلال تدريبه في الجيش البريطاني. وكان وينغيت “واقعياً” ومفتقراً بشكل واضح للحلول التوفيقية, كانت شخصيته المهيمنة تمسنا جميعاً بتعصبه وإيمانه”(112). لقد كان هدف وينغيت خلق جيش يهودي، فكان يقول لرجال الهاغاناه “سوف تستمعون الآن بعناية فائقة إلى ما سأقوله لكم، وسوف لن تنسوا كلماتي قط. اليوم هو يوم لا ينسى لشعب إسرائيل، لأنه يمكنكم، اليوم، أن ترون بداية تشكيل الجيش اليهودي”. . لقد كانت كلمات لم يكن حتى رجال الهاغاناه لينطقوها جهاراً. ولكن هذا بالضبط ما كان في ذهن الكابتن أورد وينغيت(113). واستمر إرث وينغيت في الييشوف طويلاً بعد مغادرته فلسطين. وكتب هاري ليفين، المحاصر في القدس الغربية اليهودية في أيار / مايو 1948، في مذكراته عن وينغيت “الإنكليزي الغريب المحبوب”، الذي وضع الأسس لقوة البالماخ، التي كانت تقاتل بعد ذلك لرفع الحصار عن المدينة(114). لم يمرر وينغيت  التدريب التكتيكي عبر فرق الليل فحسب ، إنما بث فيها، وبأعلى المستويات، روحاً عدوانية فعالة، وكان لآرائه، باعتباره “ضابطاً محترفاً في الجيش البريطاني، وزناً كبيراً لدى القادة السياسيين المسؤولين عن الهاغاناه”(115). وتوحش الجنود اليهود، وتطبعهم مع العنف،  كما هو حال أي معسكر تجنيد لوحدات النخبة العسكرية(116)، إنما كان  نتاج نظام وينغيت الصارم في تدريب فرق الليل، بالسير الطويل بهم على الطرقات، حيث لا يتورع عن ضرب المجندين اليهود على وجوههم -“يبدو أنهم لعقوها” كما يتذكر بريدين-. كان الجنود البريطانيين، كأولئك الذين يخدمون في فرقة كينغ-كلارك، مثل العريف هاوبروك، ملتزمون عبر تدريب عسكري بريطاني مقيد، وخلال فترة خدمته مع فرق الليل، رأى  كيف يقوم رجل غريب الأطوار مثل وينغيت بمعاملة اليهود “تقريبا بقذارة.. كان يفعل ما يحلو له مع الجنود. يمكنه دفعهم، ويأمرهم بالقيام بأي شيء. وكانوا يركضون تقريباً مثل القطط، والجراء الصغيرة”(117).

تلقى اليهود تدريبات على يد البريطانيين حول استخدام السلاح الأبيض في العمل ضد المتمردين العرب، واستخدام الحراب أثناء القتال، والذهاب للقتال بالحربة، و الغاية القصوى للقتل الشخصي، كما هو الحال، مع فرقة كينغ-كلارك في أيلول\سبتمبر 1938 في خربة ليد (يشار لها غالبا باسم خربة بيت ليد) حيث يمكن للجنود أن يروا عربياً مختبئاً خلف جدار، فيدعو كينغ-كلارك  أقرب الجنود اليهود: أعتقد أنه كان ديفيد من دغانية [يفترض أنه كيبوتز بيت ديغانيا جنوب بحيرة طبريا]، وقدّمت حركات قتال بالحربة بذراعي. أتذكر أن عينيه اتسعتا عندما أشرت إلى حربته الثابتة, وأومأت بحيوية ونشاط، فانتزعها وشاهدته يركض نحو خمسين ياردة نحو الجدار، ثم يقفز ويطعن ببندقيته المثبتة عليها الحربة عدة مرات, وعاد بعد دقيقة إلى جانبي، يحمل في يده بندقية ماوزر قديمة في يده وحربته غارقة في الدم وعيناه واسعتان من هول ما كان قد فعله للتو(118).وقد انضمت وحدات من الهاغاناه في هذا الهجوم، أو هجوم آخر في وقت مختلف ضد القرية ذاتها وكان من بين عناصر الهاغاناه من سوف يكونوا قادة إسرائيل العسكريين المستقبليين مثل  ييغال ألون وشيمون أفيدان وموشى دايان، حيث كان من الواضح أن القوات البريطانية اضطرت إلى إيقاف المقاتلين اليهود العاملين في فرق الليل عن توجيه ضربات  للفلسطينيين ونهب منازلهم(119)

الخلاصة

تتطرق دراسة استخدام الجيش البريطاني للفرق الليلية الخاصة هنا إلى طريقة استغلال القوى الإمبريالية لمجتمع محلي استعماري موالٍ لها لإخماد التمردات. والتفاصيل التجريبية لوحشية هذه الفرق ملفتة للنظر، لكنها غير مستغربة، حيث تمكن الجيش البريطاني من حشد المستوطنين المحليين بقيمة معنوية وشعورية لمستقبل فلسطين، كما سيحدث في مستعمرات أخرى، مثل كينيا في الخمسينيات. كان الجيش البريطاني  جيشاً محافظا كمؤسسة، حيث ظهر عليه بعض التردد، عندما تعلق الأمر بالحرب غير النظامية على غرار الفرق الليلية، وبالتالي أوقف عملها بعد عملها الجزئي الوجيز، تلك الحياة القصيرة التي شابها  المخالفات الفظيعة التي أساءت لإدراك وحساسية القيادة العليا البريطانية والمسؤولين المدنيين المحليين، وغيرهم من ضباط الجيش. وقد تمكنت السيطرة العسكرية المركزية من السيطرة على العنف وتهدئته، وكان استخدام “القوات الخاصة” في عمليات مكافحة التمرد يتعارض على الدوام مع المحاذير العسكرية التراتبية للجنود الذين يعملون بشكل مستقل، مما يثير قلقاً مبرراً بشأن الاتهامات المتعلقة بفرق الموت الخارجة عن السيطرة و “الحروب القذرة”..

كان ويفل هو من وافق على تشكيل الفرق الليلية، ولكن مصدر إلهام هذه الفرق جاء على يد وينغيت، ومحلياً  على يد قادة مثل إيفيتس، متجاوزة  هياكل القيادة العسكرية المركزية باستثناء الاتفاق الأولي لخلق ما سيصبح قوة جديدة غير معروفة، مؤكدة على سلطة المبادرات المحلية عندما يتعلق الأمر بمكافحة التمرد. وكانت التكتيكات الأساسية لفرق الليل هي ذاتها تكتيكات الجيش البريطاني والمتمثلة في العقاب الجماعي للسكان المحليين المعادين الذين كانوا يدعمون المتمردين المسلحين، هذه التكتيكات التي باتت واضحة بشكل صارخ عندما تستخدم بفجاجة من قبل وحدات عسكرية غير تقليدية مثل فرق الليل بقيادة وينغيت الذي لم يقم بأي عمل يخفي فيه العنف المتأصل في مكافحة التمرد.

……………….

العنوان الأصلي  :Terror in Galilee: British-Jewish Collaboration and the Special Night Squads in Palestine during the Arab Revolt, 1938–39

المؤلف: Matthew Hughes

المصدر: The Journal of Imperial and Commonwealth History

رابط المقال: http://dx.doi.org/10.1080/03086534.2015.1083220

تاريخ النشر: 4 أيلول 2015

……

ملاحظات المؤلف:

سيلاحظ القارىء عدم الدقة في استخدام تعابير مثل  “يشوف”، “صهاينة”، “يهود”، “يهودي”، وسوف يلاحظ أنها كلها تشير إلى المجتمع اليهودي  في فلسطين قبل العام 1948؛ في بعض السياقات، تم استخدام “يهودي / يهود” بما يناسب ما كانت مستخدمه في حينه  آنذاك، ومن الواضح أنه استخدام غير دقيق. والأمر ذاته ينطبق على الاستخدام المختلط لـ “عرب” و “فلسطينيين”.

الهوامش

[1] For Cyprus, see French, Fighting EOKA, 118.

[2] Lefen, Ha’Shai, 273.

[3] Bala Bredin led irregular ‘X’ squads in Cyprus in the 1950s, also known as the ‘Toads’, with turned EOKA fighters. French, Fighting EOKA, 147–48.

[4] Royle, Orde Wingate, 119.

[5] Bierman and Smith, Fire in the Night, 71.

[6] Eyal, ‘The Arab Revolt, 1936–1939, 33.

2[7] nd Battalion The West Yorkshire Regiment, Battalion Intelligence Summaries, Nos 5–7,Ramallah, 17 Nov.–1 Dec. 1938, The Prince of Wales’s Own Regiment of Yorkshire Museum, York.

[8] Statement of Jewish Agency (hereafter JA), Views to Chief Secretary to the High Commissioner,25 Aug. 1938 (in English), given after interview with Chief Secretary on 24 Aug., The Riots: Negotiations with the Government, Feb. 1936–June 1936 (Aug. 1938), File 04/-165-B/622, Tel Aviv Municipal Archive, City Hall, Tel Aviv.

[9] For British practice and doctrine on counterinsurgency, see Callwell, Small Wars; Gwynn, Imperial Policing; Simson, British Rule and Rebellion.

[10] King-Clark, Free for a Blast, 146.

[11] For brutality, see Hughes, ‘The Banality of Brutality’, 313–54.

[12] Gelber, Sorshey ha-Havatzelet, 149–64.

[13] Danin, Tsiyoni be-kol Tnay, 135–36.

[14] Ibid., 135–36; Lefen, Ha’Shai, 44. The Air Force List records a Flying Officer N. O. Lash in November 1938, in Middle East command, presumably the same Lash, and someone who went on to command in Jordan’s Arab Legion in 1948.

[15] Air Force List, July–Sept, 1930, Sept. 1937, Dec. 1937–Jan. 1938.

[16] Friling, Arrows in the Dark, vol. 1, 279–80.

[17] Lefen, Ha’Shai, 44; Danin, Tsiyoni be-Kol Tnay, 135–36, 163.

[18] Gelber, Sorshey ha-Havatzelet, 164.

[19] R. King-Clark to Trevor Royle, 22 Feb. 1993, MR4/17/307/1/4, Tame side Local Studies and Archive Centre (hereafter TLSAC), Ashton-Under-Lyne.

[20] M. R. L. Grove, 4510/03, 23, Imperial War Museum Sound Archive (hereafter IWMSA).Wingate also dealt closely with Moshe Shertok (Sharett) of the JA’s Arab political department and Eliyahu Golomb of Haganah. Royle, Orde Wingate, 130.

[21] Danin, Te‘udot u-Dmuyot me-Ginzey ha-Knufiyot ha-Arviyot; Wingate Papers, M2313, British Library (hereafter BL), London; Gelber, Sorshey ha-Havatzelet, 164.

[22] Dekel, Shai, 202–03; and Slutsky, Sefer Toldot ha’Haganah, 919–20.

[23] Cohen, Tzva ha-Tzlalim [An Army of Shadows]; and Hughes, ‘Palestinian Collaboration with the British’.

[24] Danin, Tsiyoni be-Kol Tnay, 141.

[25] CID Intelligence Summary 92/38, Jerusalem, 31 Dec. 1938, S25/22732, Central Zionist Archive (hereafter CZA), Jerusalem.

[26] Cohen, Army of Shadows, passim; and Elyashar, Li-Hyot im Falastinim, 65–70.

[27] Lefen, Ha’Shai, 49ff. The Haganah archive in Tel Aviv stores many stolen English-language Palestine police files.

[28] Elkins, Britain’s Gulag, passim.

[29] Townshend, ‘In Aid of the Civil Power’, 32.

[30] Lt-Col. Tony Simonds, Memoir, ‘Pieces of War’, 163, Simonds papers, 08/46/1, Imperial War Museum Documents (hereafter IWMD).

[31] Interview with Lord Caradon (Hugh Foot), Lever Arch File 55,Wingate and SNS, 11, Thames TV Material, Imperial War Museum Film Archive (hereafter IWMFA).

[32] Morton, Just the Job, 85.

[33] Royle, Orde Wingate, 122.

[34] Letter, O’Connor to wife, 2–3 Nov. 1938, O’Connor papers, 3/1/8, Liddell Hart Centre for Military Archives (hereafter LHCMA).

[35] Bierman and Smith, Fire in the Night, 89–90.

[36] Keith-Roach, Pasha of Jerusalem, 194–95.

[37] Undated note, S25/8151-21, CZA.

[38] Joseph Finklestone, ‘Stalkers in the Night’, Jewish Chronicle, June 1988, in MR4/17/307/1/7,TLSAC.

[39] Lt-Col. R. King-Clark, Special Night Squad, Personal Diary with Training Notes by Wingate in Some Experiences in Palestine. Ex the Lorettonian, 22 June 1938, 11, King-Clark papers, 83/10/1, IWMD; King-Clark, Free for a Blast, 181–82.

[40] Slutsky, Sefer Toldot ha’Haganah, 919–20.

[41] Chaim Levkov, Testimonies of Special Night Squad fighters (in Hebrew), made c. 1941–44,S25/10685, CZA.

[42] Ibid.

[43] Eshkol, A Common Soldier, 173.

[44] Letter, Yigal Allon to Jewish Supernumerary police in Afule (details of Operations, 20 Oct.1938), 26 Oct. 1938, S25/8768, CZA.

[45] Fred Howbrook, 4619/03, 4, IWMSA.

[46] King-Clark, Free for a Blast, 187.

[47] Ibid., 177.

[48] Quotation from Sir Richard Catling, 10392/9/4, 16–17, IWMSA.

[49] King-Clark, Free for a Blast, 191.

[50] el-Nimr, ‘The Arab Revolt in Palestine’, 112.

[51] Jonathan, Testimonies of Special Night Squad fighters [in Hebrew], made c. 1941–44, S25/10685, CZA.

[52] Note from ‘A.A.’, 19–20 Nov. 1938, S25/8768, CZA.

[53] Ben-Eliezer, The Making of Israeli Militarism, 26–27.

[54] Note from ‘A.A.’, 19–20 Nov. 1938, S25/8768, CZA.

[55] Tzvi, Testimonies of Special Night Squad fighters [in Hebrew], made c. 1941–44, S25/10685,CZA.

[56] Maj-Gen. H. E. N. Bredin, 4550/05, 30, IWMSA.

[57] Arieh (Aryeh?), Testimonies of Special Night Squad fighters [in Hebrew], made c. 1941–44,S25/10685, CZA.

[58] Ibid.

[59] Ibid.

[60] Chaim Levkov, ibid.

[61] Untitled Reminiscence: Operations Tiberias and Tabor [by Levacov, presumably Levkov], 5–6, Alice Hay of Seaton Papers, John Rylands Library Manuscripts, Manchester (hereafter JRL).

[62] Eshkol, A Common Soldier, 169, 172

[63] Chaim Levkov, Testimonies of Special Night Squad fighters [in Hebrew], made c. 1941–44,S25/10685, CZA.

[64] Shlomo, ibid.

[65] Chaim Levkov, ibid.

[66] Eshkol, A Common Soldier, 174.

[67] Shlomo, Testimonies of Special Night Squad fighters [in Hebrew], made c. 1941–44, S25/10685, CZA.

[68] Meeting with Mr Tabori and Gershon Ritov, 27 March 1950, 8, Alice Hay of Seaton Papers,JRL.

[69] Howbrook, 4619/03, 36, IWMSA.

[70] Mosley, Gideon Goes to War, 44–45, 58. See also Eshkol, A Common Soldier, 174–76.

[71] Mosley, Gideon Goes to War, 44–45, 58. For more on oil being forced into villagers’ mouths, see also Chaim Levkov, Testimonies of Special Night Squad fighters [in Hebrew], made c.1941–44, S25/10685, CZA.

[72] Operations of Patrols of Englishmen and Jews, 13 June 1938, 26/6: Reports on Fosh Actions, Haganah Archive, Tel Aviv.

[73] Binsley, Palestine Police Service, 104–05.

[74] Howbrook, 4619/03, 35, IWMSA.

[75] Extract from a letter from an English Friend in Palestine, 11 Jan. 1939, Lees Papers, 5/9,LHCMA.

[76] Memoir by Lees entitled ‘Unbeaten Track: Some Vicissitudes in Two Years of a Public Servant’s Life by el-Asi’, Lees Papers, 5/13, 3–4, LHCMA. Lees used the nom de plume al-‘Asi, the Arabic name of the River Orontes, also meaning ‘a rebel’.

[77] Ibid.

[78] Chaim Levkov, Testimonies of Special Night Squad fighters [in Hebrew], made c. 1941–44,S25/10685, CZA.

[79] Dan Ram, 21699, IWMSA.

[80] Ibid.

[81] Quoted in Bierman and Smith, Fire in the Night, 114–15, 125. Compare this to the material in the Wingate papers, where a captured Arab document details how a British patrol came to the village of Silat al-Dahr and killed the three men listed: Youssef Abu Dura, Pamphlet of the Great Leader of the fighters on British Atrocities, 14 Oct. 1938, Wingate papers, 72,M2313, BL.

[82] Letter, Colin Smith to King-Clark, 7 Sept. 1997, MR4/307/1/9, TLSAC.

[83] Letter, King-Clark to Trevor Royle, 22 Feb. 1993, MR4/17/307/1/4, TLSAC.

[84] Strachan, Politics of the British Army, 169.

[85] Danin, Tsiyoni be-Kol Tnay, 140.

[86] Eshkol, A Common Soldier, 174–76.

[87] Bierman and Smith, Fire in the Night, 114–15; and Eshkol, A Common Soldier, 175.

[88] Ben-Eliezer, The Making of Israeli Militarism, 26–27; Sykes, Orde Wingate, 169.

[89] Mosley, Gideon Goes to War, 56.

[90] Lt-Col. R. King-Clark, Special Night Squad, Personal Diary with Training Notes by Wingate in Some Experiences in  Palestine. Ex the Lorettonian, 23 June 1938, 13, King-Clark papers, 83/10/1, IWMD.

[91] Sykes, OrdeWingate, 177. See also Bierman and Smith, Fire in the Night, 113, in which a Jewish soldier shot dead the mukhtar as he tried to run away.

[92] Chaim Levkov, Testimonies of Special Night Squad fighters in Hebrew], made c. 1941–44,S25/10685, CZA.

[93] King-Clark, Free for a Blast, 177–78.

[94] Meeting with Moshe Sharret and Reuven Shiloah, 17–18, Alice Hay of Seaton Papers, JRL.There was also a Colonel N. M. Ritchie in Palestine at the time, in command of the King’s Own Royal Regiment.

[95] Eshkol, A Common Soldier, 160.

[96] King-Clark, Free for a Blast, 178.

[97] Ironside (Gibraltar, Government House) to Wingate, 8 June [1939?], Wingate papers, appendix,M2313, BL.

[98] Letter, Deverell (War Office, London) to Dill (Palestine), 19 Feb. 1937, Dill papers, 2/9,LHCMA.

[99] Smith, ‘Two Revolts in Palestine’, 92–94; and Townshend, ‘In Aid of the Civil Power’, 31.

[100] Colonel F. Morgan in ‘Arab Rebellion’ section, Lever Arch File 55, Thames TV Material,IWMFA.

[101] Slutsky, Sefer Toldot ha’Haganah, 936.

[102] Rossetto, ‘Maj-Gen Orde Charles, 52; and Taslitt, Soldier of Israel, 66.

[103] Mosley, Gideon Goes to War, 56.

[104] Remarks of General Haining [written by W. C. Ritchie?] on Captain Wingate, 10 July 1939,originally dated 22 July 1938, extracted from Army Form B. 194, Wingate papers, appendix,M2313, BL.

[105] Charles Evans, Lever Arch File 55, Thames TV Material, IWMFA.

[106] David French, The British Way in Counter-Insurgency, passim for fragile nature of the colonial state.

[107] Maj-Gen. H. E. N. Bredin, 4550/05, 31, IWMSA; letter, A. E. Vicars-Miles to King-Clark, 28 Dec. 1988, MR4/17/307/1/12, TLSAC.

[108] Slutsky, Sefer Toldot ha’Haganah, 1237, note to 921.

[109] See, Anglim Orde Wingate and the British Army, 59.

[110] Slater, Warrior Statesman, 45.

[111] James Pollock in ‘Orde Wingate and SNS’ section, Lever Arch File 55, Thames TV Material,IWMFA.

[112] Dayan, Story of My Life, 29–30.

[113] Taslitt, Soldier of Israel, 61.

[114] Levin, Jerusalem Embattled, 132–35 (8–9 May 1948).

[115] Luttwak and Horowitz, The Israeli Army, 1948–1973, 16.

[116] Maj-Gen. H. E. N. Bredin, 4550/05, 30, IWMSA.

[117] Fred Howbrook, 4619/03, 23, IWMSA.

[118] King-Clark, Free for a Blast, 198.

[119] Eshkol, A Common Soldier, 165; letter, Lieberman to Jewish Agency, Foreign Affairs, 9 Sept.1938, S25/8768, CZA.

المصادر

Anglim, Simon. Orde Wingate and the British Army, 1922–44. London: Pickering & Chatto, 2010.

Ben-Eliezer, Uri. The Making of Israeli Militarism. Bloomington, IN: Indiana University Press, 1998.

Bierman, John and Colin Smith. Fire in the Night: Wingate of Burma, Ethiopia, and Zion. New York: Random House, 1999.

Binsley, Jack. Palestine Police Service. Montreux: Minerva, 1996.

Callwell, C. E. Small Wars: Their Principles and Practices. London: HMSO, 1906 [1896].

Cohen, Hillel. Tzva ha-Tzlalim [An Army of Shadows]. Jerusalem, ’Ivrit Publishing, 2004; Army of Shadows: Palestinian Collaboration with Zionism, 1917–1948, translated by Haim Watzman. Berkeley, CA: University of California Press, 2008.

Danin, Ezra. Te‘udot u-Dmuyot me-Ginzey ha-Knufiyot ha-Arviyot, 1936–39 [Documents and Portraits from the Arab Gangs Archives in the Arab Revolt in Palestine, 1936–39]. Jerusalem: Magnes, 1981 [1944].

Danin, Ezra. Tsiyoni be-kol Tnay [Zionist under any Condition]. Jerusalem: Kidum, 1987.

Dayan, Moshe. The Story of My Life. London: Weidenfeld & Nicolson, 1976.

Dekel, Efraim. Shai: The Exploits of Hagana Intelligence. New York: Yoseloff, 1959.

Elkins, Caroline. Britain’s Gulag: The Brutal End of Empire in Kenya. London: Cape, 2005.

el-Nimr, Sonia Fathi. ‘The Arab Revolt in Palestine: A Study Based on Oral Sources.’ PhD thesis, University of Exeter, 1990.

Elyashar, Eliyahu. Li-Hyot im Falastinim [To Live with Palestinians]. Jerusalem: Sephardic Community Committee, 1975.

Eshkol, Yosef. A Common Soldier: The Story of Zwi Brenner. Tel Aviv: MoD Books, 1993.

Eyal, Yigal. ‘The Arab Revolt, 1936–1939: A Turning Point in the Struggle over Palestine.’ In A Never-Ending Conflict: A Guide to Israeli Military History, edited by Mordechai Bar-Ond. Westport, CT, and London: Praeger, 2004.

French, David. The British Way in Counter-Insurgency, 1945–67. Oxford: Oxford University Press,2011.

French, David. Fighting EOKA: The British Counter-Insurgency on Cyprus, 1955–59. Oxford: Oxford University Press, 2015.

Friling, Tuvia. Arrows in the Dark: David Ben-Gurion, the Yishuv Leadership and Rescue Attempts during the Holocaust. 2 vols. Madison, WI: University of Wisconsin Press, 2005.

Gelber, Yoav. Sorshey ha-Havatzelet: ha-Modi‘in ba-Yishuv, 1918–1947 [Growing a Budding Fleurde-Lis: The Intelligence Forces of the Jewish Yishuv in Palestine, 1918–47]. Tel Aviv: Misrad ha-Bitahon, 1992.

Gwynn, Charles W. Imperial Policing. London: Macmillan, 1934.

Hughes, Matthew. ‘The Banality of Brutality: British Armed Forces and the Repression of the Arab Revolt in Palestine, 1936–39.’ English Historical Review 124, no. 507 (2009): 313–354

Hughes, Matthew. ‘Palestinian Collaboration with the British: The Peace Bands and the Arab Revolt in Palestine, 1936–39.’ Journal of Contemporary History (2015). doi:10.1177/0022009415572401.

Keith-Roach, Edward. Pasha of Jerusalem: Memoirs of a District Commissioner under the British Mandate, edited by Paul Eedle. London: Radcliffe, 1994.

King-Clark, R. Free for a Blast. London: Grenville, 1988.

Lefen, Asa. Ha’Shai: Shorasheha Shel Kehilat ha’Modi’in ha’Israelit [The Roots of the Israeli Intelligence Community]. Tel Aviv: Ministry of Defence, 1997.

Levin, Harry. Jerusalem Embattled: A Diary of the City under Siege. London: Cassell, 1997 [1950].

Luttwak, E. and D. Horowitz. The Israeli Army, 1948–1973. Cambridge, MA: Abt Books, 1983 [1975].

Morton, Geoffrey. Just the Job: Some Experiences of a Colonial Policeman. London: Hodder & Stoughton, 1957.

Mosley, Leonard. Gideon Goes to War. London: Barker, 1955.

Rossetto, L. ‘Maj-Gen Orde Charles Wingate and the Development of Long-Range Penetration.’ PhD thesis: Kansas State University, 1982.

Royle, Trevor. Orde Wingate. London: Weidenfeld & Nicolson, 1995.

Simson, H. J. British Rule and Rebellion. Edinburgh and London: Blackwood, 1937.

Slater, Robert. Warrior Statesman: The Life of Moshe Dayan. London: Robson, 1992.

Slutsky, Yehuda, ed. Sefer Toldot ha’Haganah [Book of the History of the Haganah], Vol. 2, Parts 2–3,Me’Haganah le’ma’avak [From Defence to Struggle]. Tel Aviv: Ma’arachot, 1963.

Smith, Charles. ‘Two Revolts in Palestine: An Examination of the British Response to Arab and Jewish Rebellion, 1936–1948.’ PhD thesis, University of Cambridge, 1989.

Strachan, Hew. The Politics of the British Army. Oxford: Clarendon Press, 1997.

Sykes, Christopher. Orde Wingate. London: Collins, 1959.

Taslitt, Israel. Soldier of Israel: The Story of General Moshe Dayan. New York: Funk & Wagnalls, 1969.

Townshend, Charles. ‘In Aid of the Civil Power: Britain, Ireland and Palestine, 1916–1948.’ In Counterinsurgency in Modern Warfare, edited by Daniel Marston and Carter Malkasian. Oxford: Osprey, 2008.

عن محمود الصباغ

كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

استراتيجية عمل الصهيونية المسيحية الداعمة لإسرائيل 6

ترجمة: محمود الصباغ الفصل السادس: محاربة نزع الشرعية الإسرائيلية في المجال العام “إسرائيل هي أيضاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *