الرئيسية > تاريخ > الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا:العثور على القدس مثالاً (8)
غلاف الكتاب

الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا:العثور على القدس مثالاً (8)

ترجمة محمود الصباغ

الفصل الثامن: كنيسة القيامة

أثناء تجاوزك الأزقة الضيقة للمارستان باتجاه الحي المسيحي في القدس القديمة، سوف تواجه في نهاية الطريق فناء كنيسة وساحة مغلقة ببوابة مزدوجة قبل أن تصل إلى مدخل كنيسة القيامة Holy Sepulchre، الذي يبدو للقادم من بعيد مدخلاً متجمعاً على بعضه البعض، إلى حد ما، وتطغى عليه في معظم الأوقات حركة الزوار التي لا تنقطع (انظر الشكل 31). ويمتلئ المكان، في الغالب، بصخب الآلاف من رجال الدين والحجاج، بخلاف الهدوء النسبي الذي يسود مجمع السطح الذي يشغله الرهبان الإثيوبيون، مما يخلق واحدة من أكثر المشاهد حيوية في البلدة القديمة(1). وتمثل كنيسة القيامة أحد أقدس الأماكن في العالم المسيحي، حيث يبجلّه المسيحيون باعتباره مكان صلب بمسيح ودفنه وقيامته. بنيت الكنيسة، في الأصل، في عهد قسطنطين الكبير في القرن الرابع الميلادي، ومعظم الأجزاء المعمارية للكنيسة تؤكد على عمليات الترميم وإعادة الإعمار في القرنين الميلاديين الحادي عشر والثاني عشر. ويبدو أن التركيب والتعقيد المكاني للمجمع ناتج عن حملات التدمير وإعادة البناء المتعددة التي دمجت، على مر القرون، الميزات المعمارية البادية للعيان الآن من خلال الإضافات الجديدة وتصاميم المباني الشاملة. وتضم الكنيسة العديد من المصليات والمنافذ والمذابح التي تتقاسمها وتديرها ست طوائف، وتتمتع الكنيسة بجو روحاني مختلط بفوضى منضبطة على العموم، على الرغم من تخللها في أحيان عديدة بعض النزاعات بين الجاليات الدينية المختلفة.

الشكل رقم 31: منظر جوي لكنيسة القيامة باتجاه الشمال الغربي. تصوير حنان إسخار.

كانت المحاولة الأولى لتنظيم هذه الاحتكاكات المتكررة عبارة عن فرمان صادر عن الباب العالي في العام 1767، أدى إلى تقسيم الكنيسة بين المطالبين بها، فأعيد تأكيد التقسيم الجغرافي، بالإضافة إلى تقسيم حقوق وامتيازات الجاليات المعنية، من خلال مبدأ الوضع الراهن Status Quo للأماكن المقدسة المسيحية في العام 1852. والتذكير البصري لهذا التقسيم هو السلم الثابت (انظر الشكل 32)، المتكئ على حافة نافذة في واجهة الكنيسة، حيث ظل هذا السلم في موقعه، باستثناء مناسبتين، منذ القرن الثامن عشر، بسبب وجهة النظر السائدة بعدم أحقية أفراد أي طائفة نقل الممتلكات أو إعادة ترتيبها أو تغييرها دون موافقة جميع الطوائف الست(2). عاشت كنيسة القيامة كجزيرة عبادة منعزلة تحت السيطرة الإسلامية، باستثناء الفترة القصيرة نسبياً في العصر البيزنطي، عندما عكست الكنيسة توجه الإمبراطورية البيزنطية في جعل الكنيسة نقطة جذب للحجاج المسيحيينً، وهي الآن تقع في نطاق السيطرة اليهودية. والتذكير بالحكم الإسلامي الطويل للقدس تؤكده حقيقة أن مسؤولية فتح وإغلاق باب كنيسة القيامة مازال يقع على عاتق المسلمين، حيث تحتفظ عائلتا جوده ونسيبة بمفاتيح الباب الرئيسي للكنيسة، ويُزعم أن صلاح الدين قد عهد إليهما بصفتهما الوصيّين على فتح أبوابها في العصر الأيوبي(3). وعلى الرغم من التوتر المستمر بين الطوائف المسيحية المختلفة التي لها نصيب في البناء، فقد خلقت الضغوط الدينية والسياسية الخارجية نوعاً من الوحدة بينهم، وهو وضع معقد انعكس أيضاً في الاستكشاف المعماري والأثري للموقع، وكذلك في برنامج حفظ الموقع وصيانته.

شكل 32. السلم الثابت لكنيسة القيامة. تصوير كاثرينا غالور.

الاستكشاف واللقى

بدأ الاهتمام العلمي بكنيسة القيامة في القرن التاسع عشر بدراسات أولية أجراها جورج ويليامز وملكيور دي فوغه وتشارلز ويلسون، تلتها، في مطلع القرن العشرين، تحقيقات أكثر شمولاً على يد لويس هيوج فينسنت وفيليكس -ماري أبيل عن تاريخ الموقع وآثاره(4). وأدت ملاحظة الخراب الشديد للكنيسة، نتيجة قرون من الإهمال، بالإضافة إلى الأضرار التي سببها زلزال العام 1927 وحرائق 1934 و1949، إلى قرار القيام بمشاريع الترميم الكبرى. كما أتاحت هذه المبادرات الفرصة للحفريات التي بدأت في مجمع الكنيسة في العام 1960.  وقام الراهب الفرنسيسكاني فيرجيليو كوربو بين عامي 1960 و 1969، بتمويل من الرهبنة الفرنسيسكانية باستكشاف، مناطق مختلفة داخل قبة القبر المقدس Anastasis (أي القيامة باليونانية)، وكنيسة ظهور العذراء، ودير الفرنسيسكان، والرواق فوق أعمدة القديسة مريم، وأخيراً،  كنيسة العثور على الصليب المقدس [مصلى القديسة هيلانة](5 ). كما نفذت أعمال إضافية بواسطة بطريركية الروم الأرثوذكس. وأشرف أناستاسيوس إيكونوموبولوس، في العام 1970، على أعمال التنقيب في الكاثوليكون [المكان المقدس الرئيسي للأرثوذكس ويعرف أيضاً باسم “كنيسة نصف الدنيا” ويقع في الرواق الأوسط من كنيسة القيامة التي تتكون من ثلاثة أروقة- المترجم]، وفي العام 1977 قاد كريستوس كاتسيمبينيس الأعمال في صخرة الجلجلة(6). وبدأت في العام 1975، بطريركية الأرمن الأرثوذكس عمليات التنقيب في كنيسة القديس فارتان عن طريق رجال دين غير مدربين تابعين للرهبانية الأرثوذكسية الأرمنية واستمرت الأعمال في الكنيسة فيما يعد على يد عالم الآثار الإسرائيلي ماجن بروشي الذي قام أيضاً بتوثيق عمله(7). ودعا مطران القدس والشرق الأدنى للكنيسة القبطية، في العام 1997، عالمي الآثار الإسرائيليين جدعون أفني وجون سيليجمان للعمل في قسمهم بالكنيسة، بالتركيز على المساحات الجوفية الواقعة بين الكنيسة ومسجد الخانقاه الصلاحية وشارع الخانقاه(8). أثبتت الحفريات التي أجريت تحت أرضيات كنيسة القيامة وغيرها من المباني المجاورة لها أن الموقع كان يستخدم، في معظم فترات العصر الحديدي، كمقلع حجارة. ثم هجر الموقع مع نهاية العصر الحديدي، واستبدل ببناء محلي متقطع(9). عاودت المنطقة للظهور في الفترة الهلنستية الرومانية المتأخرة، ويشير قطع في جدران المحجر السابق، بما في ذلك قبر يوسف الرامي، إلى أن الموقع مازال يقع خارج أسوار المدينة، على الأقل خلال الفترة المرتبطة بوقت إعدام يسوع(10). ويفسر معظم الباحثين هذا الدليل على أنه دعم للوصف الوارد في روايات الإنجيل، والتي تتفق على أن يسوع قد دُفن في مكان منحوت جديد، عبارة عن قبر محفور في الصخر (كما في أناجيل يوحنا 19: 38-41 ؛ ولوقا 23: 50-53 ؛ ومتّى 27: 51-61)(11).

وفقاً ليوسابيوس (Vita Constantini 3.26)، بنى هادريان في موقع دفن يسوع، معبداً مخصصاً لأفروديت، كجزء من الميدان المصمم حديثاً. ومن الواضح أن المنصة المرتفعة للمعبد كانت مصممة لإخفاء القبر، الأمر الذي ترك القبر على حاله إلى حين الكشف عنه مرة أخرى في عهد قسطنطين. لا يزال البناء الروماني المتأخر مكشوفاً أسفل أراضي الكنيسة وقد ارتبط بالمعبد والكنيسة المدنية لميدان المدينة(12). وعندما قرر قسطنطين الكبير إقامة كنيسة تذكارية في موقع دفن يسوع، كان أول عمل قام به هدم معبد هادريان. وبمجرد الكشف عن القبر، حفرت الكتلة الصخرية المحيطة بهدف عزل القبر داخل ساحة دائرية التي استخدمت، بعد ذلك، كنقطة انطلاق لتطوير مجمع أكبر عُرف باسم كنيسة القيامة (القبر المقدس)، والتي تضمنت في الأصل أربعة مكونات رئيسية (من الشرق إلى الغرب): الفناء أو فناء المدخل، حيث تم حفظ الآثار المقدسة؛ صحن الكنيسة Martyrium والممرات الجانبية؛ الفناء المفتوح الذي يضم الجلجلة وهي المكان المذكور في الأناجيل كموقع للصلب (إنجيل متى 27:33؛ إنجيل مرقس 15:22، إنجيل يوحنا 19:17)؛ وأخيرًا مبنى الكنيسة المستديرة “الضريح المقدس Rotunda ” المعروف أيضاً باسم Anastasis  الذي يضم مكان القبر المقدس (انظر الشكل 33)(13).

الشكل 33. مخطط كنيسة القبر المقدس في عهد قسطنطين .إعادة رسم بواسطة فرانزيسكا ليمان، المصدر: Corbo, Il Santo Sepolcro, pl. 3..

تعرضت الكنيسة لأضرار خلال الغزو الفارسي في العام 614 ميلادي، وأجريت بعض التجديدات بعد أن استعاد الإمبراطور هرقل المدينة في العام 629 م. وأمر الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بهدم الكنيسة الكبيرة في العام 1009، ومنذ ذلك الحين، أصبح القبر والجلجلة المحور الرئيسي لمشاريع الترميم، حيث بدأ أول مشروع رئيسي في العام 1030، في عهد الإمبراطور قسطنطين التاسع مونوماخوس، واكتمل المشروع الثاني في الذكرى الخمسين للغزو الصليبي في العام 1149(14). حوّل التصميم المعمول به في ترميم القرن الحادي تصميم التجديد في مكان الضريح المقدس” الروتوندا” إلى كنيسة دائرية ذات حنية في الشرق والمدخل الرئيسي في الجنوب. في هذه المرحلة، تم تسهيل الوصول إلى الكنيسة من خلال الساحة الأمامية Parvis، التي لا تزال تستخدم حتى يومنا هذا باعتبارها المدخل الرئيسي للكنيسة. أزال الصليبيون الحنية وأغلقوا صخرة الجلجلة، وبذلك قاموا بدمجها مع القبر المقدس في هيكل واحد متماسك لأول مرة، والذي تم بناؤه على الطراز الرومانسي النموذجي(15). في ذات الوقت تأسس الرهبانية الأوغسطينية في الموقع الذي بنى عليه الإمبراطور قسطنطين الكنيسة. إن كنيسة القيامة الحالية هي في الأساس نتيجة لعمليات الترميم التي حدثت في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، والتي تضمنت آثاراً طفيفة لمراحل البناء السابقة بالإضافة إلى بعض الإضافات والتعديلات الأخيرة التي تم إجراؤها داخل المجمع وخارجه(16).

قامت الطوائف المختلفة المسؤولة عن الأقسام الفرعية للكنيسة بتنفيذ العديد من مبادرات الترميم غير المتماسكة، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. ويبدو أن بعض هذه التغييرات تعكس الأصول الإثنية لهذه الطوائف. فتعكس، على سبيل المثال، المناطق التي أعاد الفرنسيسكان تشكيلها، المبادئ المعمارية والفنية للكنائس الغربية، في حين أن الأقسام الخاضعة لسيطرة للطائفة الأرثوذكسية اليونانية تكرر أسلوب الكنائس الأرثوذكسية(17). تعكس كنيسة القيامة التعقيدات اللاهوتية والثقافية لتطور الكنائس التاريخية في القدس، ودورها في العالم المسيحي الأكبر، وأخيراً علاقاتها بالحكم المحلي والسياسة(18).

بين الإيمان والعلم

تحددت معظم عمليات البحث العلمي لكنيسة القيامة، في نهاية المطاف، من خلال الرغبة في إثبات صحة موقع صلب يسوع ودفنه والتأكيد بأن  الكنيسة التي أمر ببنائها الإمبراطور قسطنطين، بعد ثلاثة قرون تعود للموقع الأصيل للأحداث الموصوفة في روايات الإنجيل. كانت البحوث الناتجة عبارة عن محاولة، إلى حد كبير، لفهم البقايا المادية في ضوء التقاليد النصية، سواء في رواية العهد الجديد أو المصادر غير القانونية. تم استكشاف الكثير من التطور المادي للموقع من قبل أعضاء الطوائف الكنسية الخاصة، ولكن كانت هناك أيضاً عدة محاولات مؤخراً لتعيين مهنيين خارجيين وغير متحيزين للإشراف على مبادرات الحفظ والترميم وإجراء وتقويم الحفريات الأثرية. كانت إحدى هذه المبادرات مؤتمراً دولياً للمهندسين المعماريين في العام 1955 وإنشاء مجموعة تسمى المكتب الفني المشترك في العام 1959، تجمع بين المهندسين المعماريين الأرمينيين واليونانيين والفرنسيين للإشراف على المسوحات ومشاريع التنقيب والترميم(19). غير أن هذه المشاركات المهنية والعلمية مع المجمع الكنسي لم تلق كثير الاهتمام في الأوساط البروتستانتية أو الإنجيلية. اقترح، في أواخر القرن التاسع عشر، موقع آخر كمكان لصلب ودفن يسوع. وهو المعروف باسم قبر البستان (انظر الشكل 34)، ويقع خارج حدود المدينة القديمة، شمال باب العامود (باب دمشق). اكتشف في العام 1867، وتم توثيقه لأول مرة من قبل كونراد شيك وغيره من طلاب القدس الأوائل(20). حدد الجنرال تشارلز جورج غوردون البطل العسكري البريطاني، أثناء زيارته للقدس في العام 1883، المنحدر الصخري المجاور للمقبرة على أنه تل الجلجلة. وبعد فترة وجيزة من زيارة غوردون، اكتسب تفسيره شهرة، وظهر جدل حول الموقع الذي كان مكان دفن يسوع الشرعي. وكان موقع كنيسة القيامة كمكان مفترض لقبر يسوع  يؤيده الكاثوليك، في الغالب، في حين دعم البروتستانت، بشكل رئيسي، موقع قبر البستان(21). سرعان ما أدت الرغبة في توفير بديل للموقع التقليدي إلى المزيد من الاهتمام، من قبل الغربيين، بزيارة الأراضي المقدسة، وبشكل أكثر تحديداً، افتقارهم إلى حصة ملكية في كنيسة القيامة، فضلاً عن نفورهم من مساحاتها القاتمة والقذرة في كثير من الأحيان، المزدحمة بشكل أساسي بالكهنة والرهبان والحجاج من البلدان الشرقية(22). ومع كل هذا، استندت معظم المؤلفات التي نُشرت منذ ذلك الحين، والتي تدافع عن قبر البستان باعتباره الموقع الأصلي لدفن يسوع، إلى المعتقدات اللاهوتية وليس على الحجج العلمية(23). أثبت تحقيق أثري متجدد للقبر بدأ في العام 1974 أنه حفر واستخدم لأول مرة خلال العصر الحديدي الثاني (القرنين الثامن إلى السابع ق.م). هجر الموقع خلال الفترة الرومانية -وهذا يعني أن الموقع لم يكن مستخدماً في وقت صلب ودفن يسوع- ولم يستخدم من جديد مرة أخرى لأغراض الدفن حتى العصر البيزنطي(24).

الشكل 34، قبر البستان، تصوير كاترينا غالور

وبخلاف قبر البستان، تم التنقيب عن العديد من هياكل الدفن الإضافية التي تعود للعصر الحديدي وتوثيقها في المنطقة الواقعة شمال باب العامود، مما يدعم صورة متماسكة للمنطقة التي يقع فيها الموقع البروتستانتي المنافس لموقع دفن يسوع التقليدي في كنيسة القيامة، من وجهة نظر وظيفية وتحقيبية(25). الميزة الوحيدة التي تتمتع بها قبر البستان عن  موقع  كنيسة القيامة أنه وقوعه خارج أسوار المدينة القديمة؛ كان من الممكن، في العصور القديمة، أن تحدث عمليات صلب ودفن خارج حدود المدينة. ومع ذلك، فإن هذه الميزة لا تنطبق على زمن صلب يسوع، عندما كان موقع القبر المقدس يقع خارج موقع السور الثاني للمدينة. وبني السور الثالث، الذي أوصل الموقع إلى حدود المدينة المحمية، بعد فترة وجيزة من إعدام يسوع، في وقت ما بين العام 41 م. والعام 44 م. في عهد هيرود أغريبا الأول، حفيد هيرود الكبير(26). استخدمت محاولة هادريان للقضاء على ذكرى قبر يسوع في بداية القرن الثاني من خلال إقامة معبد وثني عليه، حيث لم يعد الموقع خارج أسوار المدينة، كحجة قوية لدعم الحفاظ على الموقع الأصلي لدفنه. نظراً لاكتشاف العديد من الهياكل الجنائزية التي تعود إلى الفترة الزمنية العامة لدعوة يسوع وموته، سواء تحت كنيسة القيامة أو في المناطق المجاورة، والاستنتاج المنطقي بأن الموقع كان يقع خارج حدود المدينة في وقت الصلب، والادعاء بصحة موقع الكنيسة كموقع دفن حقيقي ليسوع لا يمكن دحضهما على أسس أثرية. وهكذا، على الرغم من عدم وجود دليل مادي نهائي، يتمتع القبر المقدس، مع ذلك بميزة على موقع قبر البستان الذي تثبت الأدلة الأثرية، بشكل لا لبس فيه، أنه لم يستخدم كمقبرة في وقت وفاة المسيح.

كان تاريخ الموضع الذي يعتقد أنه مكان دفن يسوع الفعلي Aedicule في كنيسة القيامة، الواقع في قلب الضريح المقدسRotunda، أقل إثارة للجدل بكثير. حافظت دراسة مارتن بيدل الأخيرة للأضرحة المتتالية التي شُيدت فوق موقع القبر المزعوم، من وقت قسطنطين حتى الوقت الحاضر، على مكانتها باعتبارها الصوت الأكثر تفصيلاً حول هذا الموضوع(27). بني موضع الدفن الحالي Aedicule في العام 1810 من قبل الطائفة الأرثوذكسية اليونانية وحافظ على الكسوة الرخامية الداخلية التي تعود للقرن السادس عشر(28). وبعيداً عن الجدل حول مكان دفن يسوع، فقد تمت مناقشة بضع نقاط فقط فيما يتعلق بالتاريخ المعماري لكنيسة القيامة بين العلماء. من بين هذه الأشياء، رسم لسفينة عليها نقش موجود على جدار كنيسة القديس كريكور. ووفقاً لماجن بروشي، تم تنفيذ الرسم أثناء تشييد مباني كنيسة الإمبراطور قسطنطين، ويمثل، هذا الرسم، أقدم توثيق للحج المسيحي إلى الأرض المقدسة. ولكن هذا الرأي لا يقبل به سيمون جيبسون وجوان تايلور، ويجادلان، بتأريخه للقرن الثاني الميلادي(29). علاوة على ذلك، طرحت تفسيرات مختلفة تستند إلى وصف يوسابيوس لمكان الضريح المقدس Rotunda. ووفقاً لكوربو، بنيت قبة القبر المقدس Anastasis كمبنى مسقوف في وقت قسطنطين. ويرى تشارلز كواسنون، أن ثمة مرحلتين للبناء تعودان كلتاهما إلى القرن الرابع؛ وكان القبر، خلال المرحلة الأولى، ضريحاً بسيطاً ينتصب في فناء مفتوح، وتحيط به أعمدة؛ ثم بعد ذلك، خلال المرحلة الثانية، تم تغطية المبنى، وإحاطة القبر(30). وتملأ التناقضات الأخرى المختلفة المتعلقة بالتاريخ الإنشائي والمعماري للمجمع الكنسي صفحات العديد من المنشورات العلمية. علماً أن جميع الفرضيات، لم يؤثر في الصراعات المستمرة حتى يومنا هذا.

الطوائف المسيحية: التعاون والاصطدام

تتعايش عدة طوائف حالياً في كنيسة القيامة. ومن بين هؤلاء المساهمين الرئيسيين الثلاثة: الروم الأرثوذكس واللاتين (الروم الكاثوليك) والأرمن. بالإضافة إلى الطوائف الثلاث الصغيرة الأخرى: الأقباط والسريان اليعاقبة والإثيوبيون. يعكس تطور الحقوق والتخصيصات الدينية في الكنيسة تاريخ المسيحية في المدينة حيث تطورت على مدار حوالي سبعمائة عام. حدث أول انقسام كبير بين الطوائف الأرثوذكسية ودعاة الطبيعة الواحدة “المونوفيزية” Monophysite  (الأرمن والأقباط والسريان اليعاقبة والإثيوبيون) في العام 451، عندما أعلن مجمع خلقيدونية أن للمسيح طبيعتان، إحداهما إلهية والأخرى بشرية. سرعان ما ظهرت هذه الاختلافات اللاهوتية في المجالات التي تحدد الممارسة الدينية، والفرص الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن التفضيلات الثقافية والفكرية. وعلى الرغم من عدم وجود وثائق ملموسة عن التعايش المنظم بين مختلف الطوائف المتعبدة في كنيسة القيامة خلال الفترات البيزنطية والإسلامية المبكرة، فمن المفترض عموماً سريان بعض الاتفاقات المعلوماتية فيما يتعلق بإجراء خدمات مختلفة حتى من البداية(32).و يبدو أن الاعتراف الرسمي بفروع المسيحية لم يحدث قبل العام 1054، عندما رفض ميخائيل كيرولاريوس، بطريرك القسطنطينية، قبول السلطة العليا لبابا روما، حين بدأ الانقسام بين الكنيسة الشرقية (التي عرف أتباعها  فيما بعد بالأرثوذكس اليونان) والكنيسة الغربية ( التي عرف أتباعها فيما بعد بالروم الكاثوليك أو اللاتين)(33). ومع الغزو الصليبي للمدينة، في العام 1099، وتأسيس البطريركية اللاتينية في القدس، تكرس الصدع بين الطائفتين اللاتينية واليونانية الأرثوذكسية في سياق السيطرة على كنيسة القيامة(34).

وبداية من احتلال صلاح الدين للقدس في العام 1187، استغلت الانقسامات بين الطوائف المختلفة من خلال فرض ضرائب على حقوق التملك داخل الكنيسة. وتمثلت الوسيلة الأخرى لتأسيس الاستقطاب بين السلطة الدينية الجديدة والمكانة المتدنية للمجتمعات المسيحية المتسامحة التي تعيش داخل المدينة وتشترك في الكنيسة في تسليم مفاتيح القبر المقدس لعائلتين مسلمتين، وهو تقليد مازال قائماً حتى الآن الحاضر(35). نشأ التوزيع المكاني الحالي في الكنيسة في القرن الثالث عشر، مع إدخال تغييرات طفيفة بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر (انظر الشكل 35).

الشكل 35. مخطط يوضح التوزيع الطائفي للمساحة في كنيسة القيامة. رسم فرانسيسكا ليمان

أجريت تعديلات إضافية بعد الفتح العثماني في العام 1516 عندما زاد الأرثوذكس واللاتين والأرمن ممتلكاتهم، على حساب الجاليات الأصغر، نظراً لعدم قدرة الأشخاص منفردين تحمل الضرائب المتزايدة التي فرضها الحكام الجدد(36). تم تحويل أهم المناطق داخل الكنيسة، ابتداء من منتصف القرن التاسع عشر، إلى ملكية مشتركة، بما في ذلك مكان الدفن Aedicule، والضريح المقدس Rotunda، وحجر الطيب Stone of Unction، والجناح الجنوبي South Transept، والساحة الأمامية Parvis، ومدخل الكنيسة. بقيت المساحات المتبقية، والتي يستخدم الكثير منها كمصليات، مقسمة بين الطوائف المختلفة وتشمل ما يلي: الكاثوليكون، اثنتان من الكنائس الثلاثة حول الحنية، والجزء الشمالي من الجلجلة، وسجن المسيح، ومعظم الغرف المحيطة بالضريح المقدس “الروتوندا”، والعديد من المباني المتاخمة للساحة الأمامية، ودير مار إبراهيم وبرج الجرس الذي يعود للطائفة الأرثوذكسية اليونانية؛ الجزء الجنوبي من الجلجلة، ومصلى الظهور، ومصلى سيدة الأوجاع [كنيسة الإفرنج]، ومصلى اختراع الصليب الذي يعود للروم الكاثوليك؛ فيما تعود ملكية مصلى القديسة هيلانة إلى الطائفة الأرمنية، وكنيسة اقتسام الثياب، ومصلى القديس يوحنا، ومحطة النساء المقدّسات، وإحدى الغرف الموجودة في القاعة المستديرة؛ تقع كنيسة نيقوديموس وضريح يوسف الرامي المجاور اللذان تعود ملكيتهما للسريان؛ الكنيسة الصغيرة الواقعة إلى الغرب من مكان الدفن Aedicule والغرفتين جنوب كنيسة نيقوديموس بالإضافة إلى مبنى غربي المدخل الرئيسي للأقباط؛ وأخيراً، تنتمي كنيسة القديس ميخائيل وكنيسة الوحوش الأربعة إلى الشرق من الساحة الأمامية، فضلاً عن ساحة دير السلطان، للرهبان الأثيوبيين (37).  كانت عملية الملكية معقدة جداً عبر تاريخ الكنيسة بحيث لا يمكن مراجعتها هنا. ومن المؤشرات على تقلب الملكية هو موقع الجلجلة، التي  انتقلت ملكيتها خمس مرات، بالتناوب، بين الأرمن والجورجيين خلال ثلاثين عاماً فقط في القرن الرابع عشر(38).

صدر أول إعلان رسمي بتجميد حقوق العبادة وحيازة الطوائف الدينية داخل الكنيسة في العام 1852 من قبل السلطان عبد المجيد، في مرسوم يُعرف باسم الوضع الراهن(39) وفي العام التالي، نقل السلطان سلطة الاختصاص. على القبر المقدس وأماكن العبادة المقدسة الأخرى من فلسطين إلى الباب العالي. وفي العام 1878 ، أدرجت المادة 62 (LXII) من معاهدة برلين المراسيم في القانون الدولي. يمثل الوضع الراهن Status Quo, كثيراً ولكن ما يُشار إليه، غالباً، بشكل غير مناسب حتى اليوم، مجموعة معتادة من الممارسات التي تحدد الممتلكات والاستخدام والطقوس الدينية (الليتورجيا) داخل الكنيسة، مما يمكّن الطوائف المختلفة من العيش والعبادة جنباً إلى جنب. وبدلاً من أن يكون قانون تعريف، فهو يتكون من عدد من التفاهمات المتداخلة للاتفاقيات، حيث يتمسك كل مجتمع بتجميع القواعد الخاصة به. وهذه المرونة -أو بالأحرى التناقض بين النسخ المختلفة- هي التي حافظت على التوتر والصراعات بين رهبان الكنيسة المختلفة(40). تم حل النزاعات الأكثر خطورة في المحاكم الدينية الإسلامية خلال النصف الأول من الحكم العثماني. ونُظر، بعد فرمان العام 1852، إلى معظم الخلافات من قبل الحاكم. كما بُذلت، أثناء إدارة الانتداب البريطاني، جهود للحفاظ على وتحديث النظام العثماني للفصل في النزاعات الداخلية للكنيسة، وهي طريقة أثبتت أنها إشكالية بحد ذاتها(41). إذ كان من المستحيل الحكم على المنازعات بشكل عادل وموثوق. وفي محاولة للتغلب على هذه الصعوبات، زادت التعقيدات الإدارية بمرور الوقت، وتم استشارة السلطات من مختلف الرتب، بما في ذلك مفوض المنطقة، والمفوض السامي، والسكرتير الأول، وأحيانًا وزير الخارجية الاستعماري(42). وتم الحفاظ، بطرق معينة، على الوضع الراهن للعام 1852 بشكل أكبر خلال فترة الانتداب أكثر مما كان عليه خلال الفترة العثمانية. واتبعت السياسة الإسرائيلية الشكلية بشأن مسألة الأماكن المقدسة القواعد التي حددها البريطانيون والتي تخص كنيسة القيامة بعد استيلاء إسرائيل على القدس الشرقية في العام 1967. على الرغم من اعتراف إسرائيل “بمسؤوليتها الدولية عن الارتباط الروحي العميق للشعوب الأخرى بالمدينة المقدسة”، لم تفرض الحكومة أي التزام قانوني يتعلق باحترام أي من حقوق الوضع الراهن(43). ونتيجة لذلك، فإن أي نزاعات داخلية بين الطوائف الدينية المختلفة في كنيسة القيامة التي تم عرضها أمام المحكمة الإسرائيلية العليا، تم إحالتها إلى الحكومة، التي امتنعت مراراً وتكراراً -نظراً للتعقيد الديني والسياسي- عن اتخاذ قرارات(44). وهكذا كان الاتجاه في ظل الحكم الإسرائيلي هو إرجاء المسؤولية وتشجيع المجتمعات على حل النزاعات داخلياً.

أثرت الخلافات بين الطوائف الدينية المختلفة داخل كنيسة القيامة والمتمثلة في تعقيد شؤونهم الداخلية بالإضافة إلى تبعياتهم الضعيفة للسياسات القانونية والحكومية المتغيرة باستمرار، على التطوير البنيوي وصيانة مجمع المبنى. على الرغم من التحسينات التي أدخلت على نظام الوضع الراهن فيما يتعلق بأنظمة الاستخدام المكاني والعبادة، فإن إحدى عيوبه الرئيسية تتعلق بعدم وجود أحكام لتنفيذ أعمال الإصلاح. فقد كان الوضع، وفقاً لقانون الملكية العثماني، يشير أن الدفع المالي مقابل إصلاح العقار يعني حيازة العقار. ونتيجة لذلك، كلما كانت إحدى الطوائف مستعدة لتغطية تكاليف التجديد أو البناء -والتي من شأنها أن تمنحها الملكية- فسوف تقوم الطوائف الأخرى ببذل قصارى جهدهم لمنع هذه المبادرة. وقد وفرّت العديد من التجديدات الناجحة فرصاً لوضع نزاعم الملكية لأقسام معينة وتعزيز حقوق الملكية حينها كمثل تلك التجديدات التي أجريت على مكان الدفن Aedicule في العام 1555 و تجديدات القبة في العالم 1719، وأكثر من ذلك على مستوى حريق العام 1808. ومع ذلك، تم حظر العديد من الإصلاحات الضرورية، التي ظهرت على مر الزمن مما ساهم في حالة الخراب المعماري الكبير لكنيسة القيامة.

أبلغ المهندس المعماري البريطاني ويليام هارفي، في العام 1933، عن خطر الانهيار الوشيك للكنيسة وجادل بأنه يجب إقامة سقالات الطوارئ، نتيجة لقرون من الإهمال، والتي عززها زلزال كبير ضرب القدس في العام 1927. ولعبت أحداث عديدة مرت على المدينة في تأخير العمل الفوري، مثل الأحداث السياسية على مدى السنوات العشرين التالية للعام 1933، بما في ذلك الثورة العربية، الحرب العالمية الثانية، والصراع العربي الإسرائيلي عام 1948. ومن بين أكثر الاقتراحات عبثية كان الاقتراح الذي جاءت به ممثلية الرومان الكاثوليك في العام 1949 والذي يقضي بالاستبدال الكامل لمجمع الكنيسة بأكمله ونصف الحي المسيحي، وتقضي الخطة البديلة بناء كنيسة صغيرة للاستخدام الإنجيلي. ولحسن الحظ، رفضت الطوائف الأرثوذكسية اليونانية والأرمنية هذا الاقتراح بالإجماع(45). استمر الوضع على حاله حتى العام 1954 حين وضع المهندسون المعماريون -الذين تم تعيينهم من قبل طوائف الروم الأرثوذكس واللاتين والأرمن- تقريراً مشتركاً يوثق الحالة الهيكلية السابقة لمجمع المبنى وقدموا توصيات لحلول مجدية. أجريت ترميمات رئيسية بين عامي 1961 و 1980، بما في ذلك أعمال الترميم على الأساسات، والصهاريج، والجدران، والسقوف، والقباب، والأقبية، والأعمدة، وتفاصيل معمارية مختلفة. وبعد وفاة بطريرك القدس للروم الأرثوذكس بنديكت المقدسي في العام 1980، توقفت أعمال ترميم الكنيسة مؤقتاً، وتوقف  عن العمل كذلك، المكتب الفني المشترك، الذي تأسس في الأصل في العام 1952،  وتوقف العمل في استكمال التجديد في مكان الدفن Aedicule، والرصف في جميع أنحاء الكنيسة، وتركت أنظمة الكهرباء والصرف الصحي في حالة سيئة. لكن اتفاقية العام 1997 التي وقعتها الطوائف الدينية الثلاث التي تدير الكنيسة في العام 1994  أتاحت العمل على ترميم القبة، وإزالة السقالات التي كانت تغطي القبة منذ العام 1970. وأشار البطريرك الأرمني مانوجيان إلى الاتفاقية على أنها “نقطة تحول لكل العالم المسيحي” تقدم “دليلًا على الروح الجديدة للتقارب المسكوني” في العالمين المسيحيين الغربي والشرقي(46). وأتى تجديد المرافق الصحية “المراحيض”، التي تم الاتفاق علي في الأصل في العام 2007، جزئياً كنتيجة لتحسين العلاقات بين المجتمعات اللاتينية واليونانية، غر أنه لم يتم تنفيذه بعد، ويرجع التأخير إلى الخلاف بشأن خط الصرف الصحي، الذي يمتد تحت الأراضي المتنازع عليها والتي تتبع البطريركية القبطية. يؤثر النزاع الذي لم يتم حله على بروتوكولات الروم الأرثوذكس والأرمن لمعجزة النار المقدسة، وهو احتفال فصح  رئيسي لدى الطائفتين(47). التنافس المذهبي الذي يلوث الأجواء داخل القبر المقدس(48). ولا تزال الإيماءات والاضطرابات الطفيفة الأخرى للإجراءات المعمول بها تؤثر سلباً على التعايش اليومي بين الطوائف، مما يدل على التنافس الطائفي الذي يلوث الأجواء داخل كنيسة القيامة(48).

بين التنافس الديني والوحدة السياسية

بالنسبة لمعظم تاريخ كنيسة القيامة، وحتى خلال القرون الثلاثة التي سبقت تشييدها، كان المسيحيون يمثلون أقلية في المدينة، ويتمتعون بسلطات اجتماعية وسياسية محدودة(49). صمدت الكنيسة كجزيرة للعقيدة المسيحية، خلال قرون من الحكم الإسلامي، والحكم اليهودي الحالي، حيث تنافست طوائف مختلفة على دور في حراسة الموقع للمؤمنين من جميع أنحاء العالم. ويعكس تاريخ بناء كنيسة القيامة التطور المضطرب للوجود المسيحي في القدس وعلاقته بالقوى الحاكمة في المنطقة، والتي كان لها دور متفاوت التعاطف مع قضية الكنيسة. يتم عرض هذا التاريخ في العلامات المادية لبرامج التدمير وإعادة الإعمار المتعددة(50). وعلى الرغم من الصراعات والانقسامات الداخلية بين طوائف الكنيسة والتأثير السلبي لهذه النزاعات والانقسامات على التدابير المتخذة لأعمال الحفظ والصيانة الضرورية للكنيسة، فقد تقدمت الدراسة المعمارية والأثرية للموقع في اتجاه متماسك نسبياً. وكان أحد الأهداف الأساسية لجميع رجال الدين والمهنيين والباحثين المعنيين هو تتبع دور الكنيسة في الحفاظ على ذكرى موقع دفن يسوع وصلبه وكيف تم تعديل مجمع المبنى وفقاً للسياق السياسي والثقافي المتغير باستمرار. وبخلاف الاعتراضات التي أعربت عنها المجتمعات الأنغليكانية والبروتستانتية فيما يتعلق بأصالة الموقع، والتي كانت تستند إلى أسس لاهوتية وسياسية وليست علمية، لم يتم تنفيذ أي من الأعمال المعمارية أو الأثرية في كنيسة القيامة وبالقرب منها بما يهدد الصلاحية الدينية والتاريخية للصرح في نظر الكنيسة الجامعة. ومما يدل على هذه الثقة الشاملة قيام رجال الدين المسيحيين، منذ الثمانينيات، بدعوة علماء الآثار الإسرائيليين  للمساهمة في عمليات الاستكشاف العلمي للكنيسة، والعمل بطريقة ما كهيئة مهنية غير منحازة، قادرة على تقديم تأكيد خارجي للتقليد الراسخ.

وعلى النقيض من اعتماد الكنيسة على الدعم المهني لعلماء الآثار الإسرائيليين، أدى المناخ السياسي العام إلى عدم الثقة في الحكومة الإسرائيلية ومعارضتها. وأصبح رجال الدين في كنيسة القيامة، منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في العام 1967، وبشكل أعم، الكنائس التاريخية في المدينة -الذين هم غير فلسطينيين في الغالب، على عكس العلمانيين المسيحيين المحليين- أكثر انخراطاً في السياسة. وما قام به رئيس البلدية تيدي كوليك من إنشاء علاقات جيدة مع المجتمعات المسيحية في السنوات الأولى بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية بدأ في الانهيار في أواخر الثمانينيات. لم يكن للجهود المختلفة التي بذلتها الحكومة الإسرائيلية، منذ ذلك الحين، تأثيرا واضحاً لجهة تثبيط إنشاء جبهة مسيحية موحدة ضد السياسات الإسرائيلية في القدس ومنع أي احتمال لوجود تحالف ديني إسلامي -مسيحي من شأنه أن يقوي القيادة الوطنية الفلسطينية ويحميها. وساهم دعم إسرائيل السري لاختراق المستوطنين إلى الأحياء المسيحية في البلدة القديمة، في الواقع، إلى درجة غير مسبوقة من التنسيق بين طوائف الكنيسة المختلفة. وكان احتلال نزل سانت جون في نيسان\ أبريل 1990 من قبل حركة المستوطنين حدثاً حاسماً ومؤشراً على العلاقة الأحدث بين الحكومة الإسرائيلية والطوائف المسيحية القائمة في القدس. كانت الاستجابة الفورية لكنيسة القيامة هي إغلاق أبوابها أمام الزوار لمدة أربع وعشرين ساعة، وهي المرة الأولى التي تقوم فيها الكنيسة بهذا العمل منذ ثمانمائة عام(51). غير أن الرد الذي حمل طابعاً أكثر استدامة والذي يشير إلى الخلاف المتزايد بين الكنائس والحكومة الإسرائيلية، تمثل في نشر “تصريحات رؤساء الجماعات المسيحية في القدس” بين عامي 1988 و 1992(52). ضمنت الوثيقة أن القيادة الدينية المسيحية سيكون لها على الأرجح تأثير أكبر في دولة فلسطينية ثنائية الطائفة أكثر من تأثيرها في دولة اقتصارية صهيونية يُطلق فيها العنان للمستوطنين. ويشار، في هذا الصدد، إلى مذكرة العام 1994 (إعلان آخر كتبه رؤساء الجماعات المسيحية في القدس)، باعتبارها وثيقة حيوية حول أهمية القدس بالنسبة للمسيحيين، وباعتبارها المرجع النهائي لأي مناقشة حول الدور المسيحي في المدينة(53). وتؤكد من جديد على أهمية ترتيبات الوضع الراهن في شكلها الحالي(54). على الرغم من الأضرار والدمار العديدة التي عانت منها كنيسة القيامة، فقد حافظت على بقائها حية لأكثر من 1600 عام.  واجهت الطوائف المسؤولة عن صيانتها وحفظها العديد من النزاعات الداخلية، والتي تفاقمت من النضالات التي واجهتها المسيحية على مستوى العالم. يبدو أن هناك عاملين سمحا للطوائف، ونتيجة لذلك، للمبنى بالبقاء: أولاً، الحاجة إلى التغلب على الخلافات والنزاعات الداخلية لمواجهة تهديد القوى السياسية والدينية الخارجية كقوة موحدة وثانياً، استمرارية التقليد، الذي يكرس الموقع ومجمع البناء المرتبط به كمكان دفن أصيل ليسوع. وقد وفرت المسوحات المعمارية والأعمال الأثرية التي أجريت في وبالقرب من كنيسة القيامة، على عكس العديد من المواقع المقدسة المسيحية الأخرى، أو حتى معظمها، تأكيداً إضافياً لقناعة دينية عمرها قرون فيما يتعلق بموقع دفن يسوع.

هوامش الفصل الثامن

1-في الواقع ، الجو السلمي على السطح خادع ، لأنه أحد أكثر المناطق المتنازع عليها في الكنيسة ، والتي تطالب بها المجتمعات القبطية والإثيوبية على حد سواء. انظر، F. Emmett, “The Status Quo Solution for Jerusalem,” Journal of Palestine Studies 26, no. 2 (1997): 22.

2-يُظهر نقش مؤرخ من قبل الحراسة الفرنسيسكانية للأراضي المقدسة إلى عام 1728 ، السلم في هذا الموقع المحدد. تُظهر العديد من المطبوعات الحجرية من ثلاثينيات القرن التاسع عشر وصورًا من خمسينيات القرن التاسع عشر السلم أسفل النافذة. انظر، Simmermacher, The Holy Land Trek: A Pilgrim’s Guide (Cape Town: Southern Cross Books, 2012), 194–95.

3-انظر، Biddle et al., The Church of the Holy Sepulchre (New York: Rizzoli, 2000), 118 and 123.

4-انظر، Williams, The Holy City: Historical, Topographical, and Antiquarian Notices of Jerusalem, 2 vols. (Cambridge: J. W. Parker, 1849); M. de Vogüé, Les églises de Terre Sainte: fragments d’un voyage en Orient (Paris: Lib. De V. Didron, 1860); and C. W. Wilson, Golgotha, and the Holy Sepulchre (London: Palestine Exploration Fund, 1906). For a more detailed survey of the history of research, see G. Avni and J. Seligman, “Between the Temple Mount / Haram el-Sharif and the Holy Sepulchre: Archaeological Involvement in Jerusalem’s Holy Places,” Journal of Mediterranean Archaeology 19 (2006): 271–72.

5-انظر، C. Corbo, Il Santo Sepolcro di Gerusalemme, vols. 1–3, Studium Biblicum Franciscanum, colletio maior 29 (Jerusalem: Franciscan Publishing Press, 1982).

6-انظر، Ekonomopoulos, “Il ritrovamento dell’abside del ‘Martyrium’ ” La Terra Santa 47 (1971): 107–11; and C. Katsimbinis, “The Uncovering of the Eastern Side of the Hill of Calvary and Its Base,” Liber Annus 27 (1977): 197–208.

7-انظر، Broshi, “Evidence of Earliest Christian Pilgrimage to the Holy Land Comes to Light in Holy Sepulchre Church,” Biblical Archaeology Review 3, no. 4 (1977): 42–44; M. Broshi and G. Barkay, “Excavations in the Chapel of St. Vartan in the Holy Sepulchre,” Israel Exploration Journal 35 (1985): 108–28.

8-انظر، Avni and Seligman, “Between the Temple Mount”; J. Seligman and G. Avni, “Jerusalem, Church of the Holy Sepulchre,” Hadashot Arkheologiyot 111 (2000): 69*–70*; and J. Seligman and G. Avni, “New Excavations at the Church of the Holy Sepulchre Com-pound,” in One Land—Many Cultures: Archaeological Studies in Honour of Stanislao Loffreda OFM, ed. G. C., Bottini, L. Di Segni, and L. D. Chrupcala, 153–62 (Jerusalem: Franciscan Printing Press, 2003).

9-انظر، Gibson and J. Taylor, Beneath the Church of the Holy Sepulchre, Jerusalem: The Archaeology and Early History of Traditional Golgotha (London: Palestine Exploration Fund, 1994), 51.

10-انظر، Patrich, “The Church of the Holy Sepulchre in the Light of Excavations and Resto-ration,” in Ancient Churches Revealed, ed. Y. Tsafrir (Jerusalem: Israel Exploration Society, 1993), 102.

11-انظر على سبيل المثال، Corbo, Il Santo Sepolcro, 30–31; Gibson and Taylor, Beneath the Church of the Holy Sepulchre, 61; and D. Bahat, “Does the Holy Sepulchre Church Mark the Burial of Jesus?” Biblical Archaeology Review 12, no. 3 (1986): 26–45.

12-تم اقتراح عدد من عمليات إعادة البناء الافتراضية لتخطيط الجزء الشمالي من ميدان هادريان. انظر، Coüasnon, The Church of the Holy Sepulchre, Jerusalem, The Schweich Lectures, 1972 (London: Oxford University Press, 1974), 12–13; Tsafrir, Eretz Israel, 60, 92; H. Geva, “The Camp of the Tenth Legion in Jerusalem: An Archaeological Reconsideration,” Israel Exploration Journal 34 (1984): 250; Bahat, “Does the Holy Sepulchre Church Mark the Burial of Jesus?” 40; Bahat, The Illustrated Atlas of Jerusalem, 66.

13-للحصول على وصف مفصل عن المجمع الذي بناه الإمبراطور قسطنطين، انظر، Corbo, Il Santo Sepolcro, 81–137; and Coüasnon, Church of the Holy Sepulchre, 38–53. ومن أجل ملخص للحصول يتضمن تفسيرات مختلفة فيما يتعلق بالبقايا الأثرية والمعمارية، انظر، Gibson and Taylor, Beneath the Church of the Holy Sepulchre, 73–85.

14-انظر، Corbo, Il Santo Sepolcro, 139–209; and Coüasnon, Church of the Holy Sepulchre, 54–57.

15-غالباً ما كان يُنظر إلى موقع الجلجلة، خلال العصور الوسطى، على أنها مركز العالم وتظهر على هذا النحو على الخرائط، على سبيل المثال، في كاتدرائية مابا موندي  Mappa Mundi of Hereford Cathedral. انظر، Prior, “Holy Places, Unholy Domination: The Scramble for Jerusalem,” Islamic Studies 40 (2001): 512–13; and M. Eliade, Patterns in Comparative Religions (London and New York: Sheed and Ward, 1958), 375.

16-انظر، Corbo, Il Santo Sepolcro, 233–35; and Coüasnon, Church of the Holy Sepulchre, 54–62.

17-انظر، Avni and Seligman, “Between the Temple Mount,” 281.

18-استخدام مصطلح الكنائس التاريخية يتبع هنا تعريف دومبر (in “Chris-tian Churches of Jerusalem in the Post-Oslo Period,” Journal of Palestine Studies 31, no. 2 (2002): 51).، وهو يميز بين الكنائس التي كانت موجودة قبل العام 1967 (ما يسمى بالكنائس التاريخية) والوافدين الإنجيليين الأحدث المرتبطين بالسفارة المسيحية الدولية أو المورمون أو المسيحيين العبريين أو “المسيحيين اليهود” الروس.

19-انظر، H. Reith, “A Dome in Jerusalem,” Structural Engineer 60A (1982): 23–28; I. H. Reith, “Discussion: A Dome in Jerusalem,” Structural Engineer 61A (1983): 126–27; and R. Cohen, Saving the Holy Sepulchre: How Rival Christians Came Together to Rescue Their Holiest Shrine (New York and Oxford: Oxford University Press, 2009), 109–10, 112–16, 152.

20-يقدم تشيك قائمة بالمقالات حول هذا الموضوع، انظر Schick (“Gordon’s Tomb” Palestine Exploration Fund Quarterly 24 (1892), 120–24). وانظر أيضاً، S. Goldhill, “Jerusalem,” in Cities of God. The Bible and Archaeology in Nineteenth-Century Britain, ed. D. Gange and M. Ledger-Lomas (Cambridge: Cambridge University Press, 2013), 75, n. 22.

21-تخلى الأنغليكان، في نفس الوقت تقريباً، عن مطالباتهم بكنيسة القيامة بالإضافة إلى الأماكن المقدسة التقليدية الأخرى، نظراً لاهتمامهم بمقبرة البستان. انظر، R. Wright, “An Historical and Ecumenical Survey of the Church of the Holy Sepulchre, with Notes on Its Significance for Anglicans,” Anglican and Episcopal History 64 (1995): 482.

22-حول قيام الأوروبيين بتطوير أماكن مقدسة جديدة في فلسطين وعملية شراء “جلجلة البستان” في العام 1894 من قبل جمعية ضريح البستان، انظر، Kark and S. J. Frantzman, “The Protestant Garden Tomb in Jerusalem, Englishwomen, and a Land Transaction in Late Ottoman Palestine,” Palestine Exploration Quarterly 142 (2010): 199–216. See also G. Barkay, “The Garden Tomb: Was Jesus Buried Here?” Biblical Archaeology Review 12, no. 2 (1986): 40–57

23-دعماً لموقع مقبرة البستان كمكان محتمل قابل للتطبيق لدفن يسوع, انظر Hanauer, “Model of a Columbarium. An Alleged Model of a Sanctuary from the Garden Tomb Grounds,” Palestine Exploration Quarterly 56 (1924): 143–45، وتوصّل ماكبيرني، مؤخراً، إلى استنتاج مماثل The Search for the Authentic Tomb of Jesus (Montrose: Acclaimed Books, 1975). وتم نشر تم نشر الرأي المعارض لأول مرة من قبل عالم دومينيكي من المدرسة التوراتية الفرنسية في القدس، انظر، H. Vincent, “Garden Tomb: histoire d’un mythe,” Revue Biblique 34 (1925): 401–31.

24-انظر، Barkay, “Garden Tomb.”

25-انظر على سبيل المثال، Mazar, “Iron Age Burial Caves North of Damascus Gate Jerusalem,” Israel Exploration Journal 26 (1976): 1–8; and G. Barkay and A. Kloner, “Jerusalem Tombs from the Days of the First Temple,” Biblical Archaeology Review 12, no. 2 (1986): 22–39.

26-لمناقشة الجدارين الثاني والثالث والآثار المترتبة على موقع كنيسة القيامة. انظر، Galor and Bloedhorn, Archaeology of Jerusalem, 71–74.

27-انظر، Biddle, The Tomb of Christ (Stroud, England: Sutton, 1999).

28-يخضع مكان الدفن Aedicule حالياً لعملية ترميم. انظر، Romey, “Exclusive: Christ’s Burial Place Exposed for the First Time in Centuries,” National Geographic, October 26, 2016.

29-انظر، Broshi, “Evidence of Earliest Christian Pilgrimage”; Broshi, “Excavations in the Chapel of St. Vartan,” 121–22; and Gibson and Taylor, Church of the Holy Sepulchre, 47–48

30-انظر، Corbo, Il Santo Sepolcro, 68–79, pl. 1; and Coüasnon, Church of the Holy Sepulchre, 21–36.

31-لخص باتريش بعض التناقضات العلمية الرئيسية في “Church of the Holy Sepulchre.”

32-انظر، Biddle et al., The Church of the Holy Sepulchre, 86.

33-انظر، Chadwick, East and West: The Making of a Rift in the Church: The Making of a Rift in the Church, from Apostolic Times until the Council of Florence (Oxford: Oxford University Press, 2003), 200–218.

34-انظر، Boas, Jerusalem in the Time of the Crusades, 37–38.

35-انظر، Wright, “Historical and Ecumenical Survey,” 488.

36-انظر، Biddle et al., The Church of the Holy Sepulchre, 87.

37-من أجل وصف تفصيلي للتوزيع المكاني للكنيسة، انظر، Wright, “Historical and Ecumenical Survey,” 490–503.

38-من أجل ملخص عن تطور المناطق المتنازع عليها داخل الكنيسة، انظر، Emmett, “Status Quo Solution,” 19–22.

39-تم تطبيق الوضع الراهن في البداية على خمسة مواقع مقدسة: كنيسة القيامة، وسطح دير السلطان، ومصلى الصعود على جبل الزيتون، وقبر السيدة العذراء في الجسمانية، وكنيسة المهد في بيت لحم.

40-هناك مؤلفات مكثفة حول الاحتكاك بين الطوائف المختلفة. انظر على سبيل المثال، S. P. Freeman-Grenville, “The Basilica of the Holy Sepulchre, Jerusalem: History and Future,” Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland (1987): 188.

41-فشلت محاولة المفوض البريطاني في القدس، الضابط ليونيل ج. أ. كوست لتقنين الممارسات الحالية في ذلك الوقت. انظر، Eordegian, “British and Israeli Maintenance of the Status Quo in the Holy Places of Christendom,” International Journal of Middle East Studies 35 (2003): 310–11.

42-انظر، Eordegian, “British and Israeli Maintenance,” 311.

43-انظر، Eordegian, “British and Israeli Maintenance,” 320

44-انظر، Eordegian, “British and Israeli Maintenance,”

45-انظر، Wright, “Historical and Ecumenical Survey,” 489.

46-انظر، Emmett, “Status Quo Solution,” 22 and no. 6.

47-انظر، Butcher, “Feuding Monks in Bad Odour over Sewage,” The Telegraph, April 7, 2007.

48-قام راهب قبطي، في العام 2002، بنقل كرسيه إلى حيث تقع ملكية الرهبان الإثيوبيين، الأمر الذي اعتبره هؤلاء خطوة عدائية، وأدى العنف الناتج إلى نقل أحد عشر شخصاً إلى المستشفى. انظر Armstrong, “Divvying Up the Most Sacred Place,” Christianity Today, July 1, 2002.، وبخصوص الصراع بين الرهبان الأقباط والإثيوبيين، انظر، Emmett, “Status Quo Solution,” 22. واندلع في العام 2004 عراك بالأيدي بين الرهبان الأرثوذكس والرهبان الفرنسيسكان، رداً على ترك أحد الأبواب الذي يؤدي إلى الكنيسة الفرنسيسكانية مفتوحاً خلال الاحتفالات الأرثوذكسية بتمجيد الصليب المقدس. انظر، A. Fisher- Ilan, “Punch-Up at Tomb of Jesus,” The Guardian, September 28, 2004.

49-يمثل السكان المسيحيون في القدس، اليوم، حوالي 2٪ من إجمالي سكان المدينة. حول الاتجاهات الديموغرافية الحديثة والمتوقعة، انظر، Dellapergola, “Jerusalem’s Population.” بخصوص السكان المسيحيين في القدس عبر العصور، انظر، Abu Jaber, “Arab Christians in Jerusalem,” Islamic Studies

50-ينتمي حوالي 50٪ من المسيحيين الفلسطينيين إلى الكنيسة الأرثوذكسية في القدس. هناك أيضا الموارنة، الملكيين الشرقيين الكاثوليك، اليعاقبة، الكلدان، الروم الكاثوليك، السريان الكاثوليك، الأقباط الأرثوذكس، الأقباط الكاثوليك، الأرمن الأرثوذكس، الأرمن الكاثوليك، الكويكرز، الميثوديون، المشيخية، الأنغليكان، اللوثريون، الإنجيليون، الخمسينية، الناصريون، جمعيات الرب والمعمدانيين والبروتستانت الآخرين.

51-انظر، Dumper, “Christian Churches of Jerusalem,” 53–54; and Dumper, The Politics of Sacred Space, 124–27.

52-انظر، Lindén, Church Leadership in a Political Crisis: Joint Statements from the Jerusalem Heads of Churches, 1988–1992 (Uppsala: Swedish Institute of Missionary Research, 1994); and Dumper, “Christian Churches of Jerusalem,” 56.

53-اجتمع رؤساء الطوائف المسيحية في 14 تشرين الثاني 1994 لمناقشة وضع المدينة المقدسة وسكانها المسيحيين. انظر بيان المذكرة: al-bushra.org/hedchrch/memorandum.htm.

54-انظر، Dumper, “Christian Churches of Jerusalem,” 58.

عن محمود الصباغ

محمود الصباغ
كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

“إسرائيل” تنجح والفلسطينيون ينتصرون / بديهيات لا تذكر ولا تنسى (رقم 2)

يختار كل منا ما يريد من الأفكار والقيم والتوجهات التي يحولها بقدراته الذاتية الى إيمانات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *