الرئيسية > تاريخ > الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا: العثور على أورشليم مثالاً(6)
غلاف الكتاب

الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا: العثور على أورشليم مثالاً(6)

ترجمة محمود الصباغ

الفصل السادس: الأخلاق الآثارية

حين يُذكر، موشيه ديان، الذي يحتفل به العديد من الإسرائيليين كواحد من أعظم الأبطال العسكريين والقادة السياسيين في البلاد، يُذكر معه شغفه الكبير بالآثار. ويظهر، في سيرة ذاتية حديثة، كمستكشف متعلم للمواقع الأثرية وكشخص أنقذ الآثار من الدمار(1). وتصف ابنته يائيل اهتمام والدها بعلم الآثار والمجموعة المعروضة في منزله وحديقته بقولها: استأنف أبي اهتمامه الشديد بالآثار، فكان يمضي وقته في الحفر والتنقيب أو يجلس، كلما حانت له الفرصة، في حديقته لتجميع القطع الأثرية. لقد نمت مجموعته، واكتسبت الحديقة ما يشبه السحر الخاص عندما وضع بين الشجيرات والزهور أعمدة كورنثية وأحجار الرحى القديمة. كانت  تبدو عليه ملامح البهجة التي تنعكس عليه بسبب اكتشافاته طفولية وجذابة، وخالية تماماً من الاعتبارات المادية”(2).

وعلى النقيض من هذا التصوير الرومانسي لعلاقة دايان بالآثار القديمة، فإن معظم التقويمات لاهتمامه المعروف علناً بالآثار القديمة قاسية إلى حد ما، حيث تتهمه بسرقة الآثار والاتجار بها؛ وإساءة استغلال مكانته، من خلال استخدام أفراد الجيش والمعدات العسكرية، لإشباع جشعه وملذاته الخاصة؛ وإنكاره المتكرر لانتهاكاته الأخلاقية والقانونية(3). ويعتبر اليوم معظم نشاط ديان الجماعي والنهب – وعدم وجود عقوبة قانونية- أمر لا يمكن تصوره(4). ولم يعد تنظيم أعمال الحفر، والتجارة، والتعامل مع المدافن القديمة كما هو. ومع ذلك، تركت بعض عادات دايان القهرية بصماتها على مشهد الآثار الحالي في القدس، وبالتالي يدعونا هذا إلى تحليل نقدي للمعايير الأخلاقية أثناء تطورها على مدى العقود الأربعة الماضية. ومن الواضح أن بعض العادات والأحكام قد تغيرت أو تطورت؛ في حين استمرت سمات أخرى دون تغيير.

ما هي أفضل طريقة لصياغة قاعدة انطلاق لإرساء المبادئ الأخلاقية في مجال علم الآثار؟

أنشأت العديد من القواعد والمعايير الأخلاقية من قبل مؤسسات مختلفة في جميع أنحاء العالم. ونادراً ما تتعلق الاختلافات في هذه القواعد بطبيعة المبادئ المعلنة، بل تتعلق، بالأحرى، بالتركيز على قيم معينة تعتمد على شيئين: أولاً، الخبرات والظروف والاهتمامات المحددة للجماعات التي تخدمها المنظمة، وثانياً، الثقافة والإطار السياسي الذي يجري فيه العمل الأثري. وعلى الرغم من حقيقة أن معظم المعايير الأخلاقية في المهنة لها قيمة عالمية، إلا أن بعض اللوائح تتعلق فقط بسياقات جغرافية وقومية محددة. فيمكن أن تكون بعض التوصيات أو القواعد، التي يحترمها المتخصصون في مناطق أخرى على نطاق واسع، ذات أهمية محدودة، أو لا علاقة لها على الإطلاق بحالة القدس. ثمة ميزة أخرى في المدينة تتمثل في أن الممارسة الأثرية -على الرغم من وجود اليونسكو كممثل للمجتمع الدولي – تعتمد بشكل شبه حصري على التشريع الإسرائيلي، الذي يتجاهل في الغالب الأحكام الدولية ويتجاوزها.

من المفيد التفكير في كيفية ظهور الاهتمام بالمسائل الأخلاقية في الميدان وتطوره في مكان آخر، من أجل تقدير تطور المعايير الأثرية في القدس بشكل أفضل. لقد بدأ الاهتمام الأكاديمي بالأخلاقيات الأثرية في ترسيخ نفسه لأول مرة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مما أدى إلى صياغة العديد من القواعد الأخلاقية(5). الحركة التي بدأت في أواخر خمسينيات القرن الماضي، عندما بدأ الباحثون في تحويل انتباههم بعيداً عن دراسة القطع الأثرية واتجهوا إلى دراسة السلوك البشري(6). كان ثمة عامل آخر يتمثل في إنشاء علم الآثار العام (المعروف أيضاً باسم علم الآثار المجتمعي، بمعنى نشر الأبحاث الأكاديمية بين عامة الجمهور) في الولايات المتحدة، وفقاً للتشريعات الفيدرالية(7). وأتى الحافز المباشر لصياغة وتنفيذ المعايير الأخلاقية في العام 1970، من خلال تصديق اليونسكو على اتفاقية حماية الثقافة العالمية(8).

تأسست في إسرائيل، نقابة علماء الآثار في العام 1984، باعتبارها أول لجنة أخلاقية محلية، غير أن مبادراتهم كانت قصيرة المدى نسبياً وذات تأثير طفيف على المجتمع الأثري(9). نشرت النقابة مدونة بين عامي 1990 و1992 تضمنت تسعة مبادئ توجيهية تركّز بشكل أساسي على معايير العمل الميداني والنشر، وعلى العلاقات المهنية(10). بعض القضايا التي تناولها القانون صيغت بالفعل في قانون الآثار للعام 1978 الأكثر موثوقية، والذي يتضمن قواعد التنقيب والنشر. على الرغم من أن القصد من لجنة الأخلاقيات هو إعطاء “إرشادات عملية وأخلاقية” لجميع علماء الآثار في إسرائيل، إلا أن جهودهم لم تحظ باهتمام كبير(11)، ولعل أحد الأسباب يكمن في تداخل مبادرات نقابة علماء الآثار في إسرائيل مع الإنشاء والتوسع السريع لهيئة الآثار الإسرائيلية التي تولت، بعد إنشائها في العام 1990 مباشرة، دوراً قيادياً في المهنة وألقت بظلالها على الأنشطة والملف الأكاديمي لنقابة علماء الآثار الإسرائيليين(12). بالإضافة إلى ذلك، لم يتم تناول بعض القضايا المهمة في مدونة لجنة الأخلاقيات، مثل حقوق المجتمعات المحلية على المواقع والاكتشافات وإعادة دفن الرفات البشرية. وهكذا، أهمل القانون العديد من الأبعاد الاجتماعية والدينية والسياسية التي تؤثر على الانقسامات بين اليهود الإسرائيليين، وكذلك الخلافات بين اليهود والفلسطينيين(13).

تشمل أخلاقيات علم الآثار، في الواقع، طيف واسع للغاية من القضايا المتعلقة بكيفية ممارسة المهنة، ودور المواقع والتحف، وكذلك الأشخاص الذين يتم التحقيق في تراثهم. هناك العديد من الأسئلة المتداولة على نطاق واسع في هذا المجال سريع النمو، مثل: من يملك الماضي؟ تراث من يستحق البحث والتحقيق؟. ما هي البقايا التي يجب توثيقها وحفظها وتقديمها للجمهور؟ كيف يرتبط الماضي بالحاضر؟ وكيف تتفاعل الأجندات السياسية وتشكيل الهوية مع الممارسة الأثرية؟ كل هذه الأسئلة تتعلق بمناقشة الأخلاق الأثرية في القدس. وسوف يتم التطرق لبعضها بصورة مضمرة أو معلنة في فصول أخرى من هذه الدراسة. يركز هذا الفصل على ثلاثة موضوعات مختارة لها أهمية خاصة، وتوضح تعرض المعايير الأخلاقية لمخاطر كبيرة في العقدين الماضيين. الأول يتعلق بالمعايير المهنية؛ والثاني سياسات الاقتناء والتحصيل والعرض؛ والثالث الحفر وتدنيس القبور.

المعايير المهنية

خضعت إجراءات التنقيب والتوثيق والتفسير لتغييرات مهمة منذ بداية الحفريات الأثرية في القدس، وكذلك الحال إقليمياً وعالمياً. وما كان يعتبر ممارسة مقبولة في القرن التاسع عشر أو منتصف القرن العشرين بات يختلف عما يتوافق مع المعايير الأخلاقية في القرن الحادي والعشرين. ويبدو أن المجتمع الأثري في القدس، على العموم، يظهر ملتزماً، إلى حد ما، بأعلى المعايير المهنية. كانت الحفريات التي أجريت في القدس متوافقة مع الممارسات الدولية القياسية، حتى قبل ظهور الخطاب الأكاديمي حول الضرورة الأخلاقية لتوظيف أكثر الأساليب العلمية تقدماً في هذا المجال. ولكن منذ العام 1967 -وبطرق أكثر تشدداً منذ منتصف التسعينيات- أضعف السعي الإيديولوجي لتأسيس وجود يهودي مستمر في القدس الشرقية هذا الاتجاه الإيجابي.

ظهرت صياغة المعايير المهنية وتنظيمها، بل وحتى إقرارها من خلال عدد من القواعد والقوانين الصريحة منذ بداية الحكم الإسرائيلي، أولاً في ظل إدارة الآثار والمتاحف الإسرائيلية. ثم، وبصرامة متزايدة بموجب هيئة الآثار الإسرائيلية. وأكد هؤلاء على أن جميع من يقوم بالحفريات هم علماء آثار محترفين، حاصلين، في الغالب، على درجة أكاديمية في علم الآثار وخبرة ميدانية واسعة. ولا يمكن تنفيذ العمل الميداني إلا من خلال تراخيص المسح والتنقيب المناسبة. كما ينبغي اتباع إجراءات التسجيل والتوثيق الأكثر دقة، ونشر تقارير التنقيب الأولية والنهائية بطريقة منتظمة وفي الوقت المناسب، وعلى الفرق المتخصصة أن تبدي تعاوناً يشمل السبل الأكثر فعالية. وتضمن الدورات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات المنتظمة نشر المعرفة وطرق استخدام أساليب الحفر ومناهج البحث والنشر الحديثة، كما تعمل هذه الدورات على تسهل مبادرات التعليم المستمر، ويعتبر الحفاظ على المكتشفات وعرضها على الجمهور ونشرها بين عامة الناس من الأولويات العليا. جميع هذه القواعد كانت ولا تزال تخضع وتنفذ بصرامة من قبل هيئة الآثار الإسرائيلية.

وبرغم هذه المعايير المهنية العالية، إلا أن أحد أوجه القصور الواضحة في علم الآثار الإسرائيلي، والذي تمت مناقشته أيضاً في أجزاء أخرى من هذه الدراسة، هو المعاملة التفضيلية للقى التي تعود لفترتي الهيكل الأول والثاني عن طريق إبراز الاكتشافات ذات الصلة بالسردية اليهودية للمدينة بهدف إهمال الثقافات والفترات الأخرى. تعرض هذا الانحراف الواضح عن المعايير الأخلاقية إلى انتقادات كثيرة، وظهر في معظم العروض العامة للحفريات التي أجريت منذ العام 1967. بيد أن الشيء الوحيد الذي تغير منذ منتصف التسعينيات هو التوقف عن تجريف طبقات العصور الوسطى والإسلامية.. إذ بدأت هيئة الآثار الإسرائيلية تقوم بعملية تسجيل لمعظم أعمال التنقيب الخاصة بها بدقة وتوثق بدقة اللقى الآثارية التي تمتد عبر الطيف الكامل لفترات ما قبل العام 1700، على النحو المنصوص عليه في قانون الآثار. حتى أن بعض المشاريع المنتقاة توثق وتسجيل طبقات أحدث، بما في ذلك الفترة العثمانية المتأخرة، والانتداب البريطاني، وفي بعض الحالات، طبقات التدمير المرتبطة بحربي 1948 و1967. ويظهر أن هيئة الآثار تتبع، على الأقل في هذا الصدد، البروتوكول المعياري لحفريات الإنقاذ(14). واليوم، ما زال العرض العام للجمهور، ونشر المعلومات مستمراً في التركيز على الرواية اليهودية. وهكذا، فإن الممارسات الأثرية المهنية – التي تزداد قيمها الوجدانية بطرق أخرى -لا تقف في الواقع في طريق الالتزام المستمر بالإيديولوجية الصهيونية، التي تؤكد على استمرارية الوجود اليهودي منذ العصور القديمة، وعلى حق العودة إلى الوطن اليهودي.

وكانت العلاقة المهنية بين الزملاء وكذلك بين المرشدين والطلاب، إحدى القضايا التي ناقشتها مدونات قواعد السلوك الخاصة نقابة علماء الآثار الإسرائيليين ولكن لم يتم تناولها بشكل شائع في المدونات من البلدان أو القارات الأخرى. ومن المتوقع، في إسرائيل، قيام طلاب علم الآثار  في الجامعات بمساعدة معلميهم ومستشاريهم في مشاريع البحث والعمل الميداني -غالباً  يستمر هذا التعاون لسنوات وحتى لعقود- دون الحصول على التقدير المناسب. ويبدو أن هذا تقليد سيكون من الصعب تجاوزه. ومن المحتمل، على سبيل المثال، أن يكون توظيف الطلاب المدربين داخلياً في معهد الجامعة العبرية لعلم الآثار مرتبطاً بهذا الاتجاه وهو بلا شك مشكلة بحد ذاته(15). فضلاً عن هيمنة علماء الآثار اليهود على الفلسطينيين الإسرائيليين في تقلد المناصب العليا، ليس فقط في الأوساط الأكاديمية، ولكن أيضاً في معظم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة(16).

بالإضافة إلى هذا الاستغلال والتمييز المهني والأكاديمي، هناك تجاوزات أخلاقية في ميدان العمل الآثاري في القدس تؤثر بشكل كبير على شرائح أكبر من السكان، بما تحمله من داعيات مباشرة على الواقع السياسي للاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية. وتوسعت، كثيراً، منذ منتصف التسعينيات العديد من الاستكشافات الجوفية -التي بدأت بشكل متواضع نسبياً مع أنفاق الحائط الغربي مباشرة بعد العام 1967، بما في ذلك في الأعمال الميدانية في المنطقة الواقعة أسفل التل الجنوبي الشرقي (مدينة داوود / سلوان)، وهي تعتبر وثيقة الصلة بموضوع بحثنا هنا. نفذت مشاريع أنفاق الحائط الغربي وأعمال التل الجنوبي الشرقي برعاية هيئة الآثار الإسرائيلية، الأولى بالتعاون مع مؤسسة تراث الحائط الغربي، والثانية بالتعاون مع إلعاد(17)، مما سوف يؤدي إلى الخلل في استقرار المساكن القائمة والمنشآت العامة، وبالتالي تستلزم استخدام أنظمة دعم معقدة عن طريق الحديد الصلب والخرسانة، حيث  تشكل الأعمدة والسقالات الفولاذية مشكلة لأنها باهظة التكلفة وتضر بمظهر المشهد الأثري. ويعتري هذه الأعمال عيب آخر يتمثل في استهداف الحفريات لطبقات وخصائص مختارة من السجل الأثري، مما يجعل من الصعب، أو المستحيل، إجراء تقويم هادف للتطورات الزمنية والمتعددة الثقافات. استخدمت تقنيات حفريات الأنفاق أو الفتحات والدهاليز بصورة عامة في الحفريات التي أجريت قبل فترة الانتداب البريطاني(18). وأدخلت، مع في نهاية القرن التاسع عشر، الطريقة الستراتيغرافية للحفر في مصر وفلسطين من قبل فليندرز بيتري واستبدلت تدريجياً طريقة حفريات الأنفاق(20). ومن ثم اعتبرت الدريقة الستراتيغرافية كقاعدة عمل في عمليات الحفر، تكشف الحفريات الستراتيغرافية عن طبقات متراكمة لرواسب الثقافة المادية ورواسب طبيعية متوضعة طبقة تلو طبقة من أعلى إلى أسفل، مما يتيح لعلماء الآثار تحديد مراحل مختلفة من توطنات المكان، وهذه التقنية تحد، بالأحرى، تمنع علماء الآثار من تقديم سمات أو فترات معينة على سمات أو فترات أخرى بعينها، كما تؤسس طريقة الحفر الستراتيغرافية لإعادة بناء متعددة الطبقات للثقافات السابقة في ذات الموقع. وبالتالي يمثل عودة هيئة الآثار الإسرائيلية إلى استخدام حفر الأنفاق والحفر تحت الأرض نكوصاً وعدم توافق مع أساليب العلمية الحالية من خلال الاعتماد على تقنيات أصبحت قديمة.

علاوة على ذلك، تتعرض الممارسة الآثارية الحالية التي تهدف إلى كشف جميع الجوانب الثقافية لمكان معين على مدار قرون عديدة لأفدح الضرر، حين يتم، من خلال الكشف المستهدف للقى معينة، تسليط الضوء على السردية اليهودية والذي تم تمثيله بشكل أفضل في بعض الحفريات التي أجريت في جنوب شرق التل. وبالتالي، تمثل هذه الطريقة محاولة لإضفاء الشرعية على الوجود اليهودي في سلوان والتعتيم على روابط سكان الحي الحاليين بالمكان. تمت مقارنة هذا النهج بالمساعي الأثرية المبكرة في القدس، والتي تشكلت من خلال “طموحات إمبريالية عميقة”(21) تمثلت في محاولة استرجاع بقايا مادية من الماضي التوراتي، الذي يُفهم على أنه أسس الحضارة الغربية، مما عمل على تقويض التراث الإسلامي وكذلك الوجود الإسلامي في المدينة. ويمكن القول أن ما كان يُفهم، ضمن إطار العالم الكتابي، في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، على أنه واقع أسمى، قد أسيء فهمه وتجاهل السكان المحليون الأصليون والمتخلفون(22). وتوجد أوجه تشابه ملحوظة بين هذا النهج الاستعماري المبكر للتراث الثقافي للمدينة ومقاربة نقابة علماء الآثار الإسرائيليين والمشاريع الأثرية الأخيرة التي لها تطلعات قومية واضحة، مدفوعة بالرغبة في تبرير الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية تاريخياً وأثرياً. ووفقاً للمعايير الأخلاقية الآثارية الحالية، حسب ما نادت به المنظمات المهنية وكذلك الباحثين الأفراد الذين ينشرون حول القضايا ذات الصلة، يوصى بشدة إدراج المجتمعات المحلية في سياق العمل الميداني -لا سيما عند إجراء الحفريات في مناطق سكنية. فالسكان المحليون في سلوان هم في الغالب فلسطينيون -بخلاف مجتمع المستوطنين المتنامي- ويجب أن يشاركوا في عملية التنقيب والتفسير، جزئياً على الأقل، كتعويض عن تعطيل روتينهم اليومي وظروفهم المعيشية، ولكن الأهم من ذلك، تأسيس علاقات تربطهم بالتراث الثقافي للمنطقة، والذي يجب الاعتراف به في المقام الأول على أنه تراثهم(23). ويمكن أن تكون المحاولات العديدة المنعزلة للتنقيب المجتمعي التي أجريت في أجزاء أخرى من المدينة بمثابة نموذج لدمج سكان القدس الفلسطينيين والإسرائيليين في عملية كشف وفهم الطبقات متعددة الثقافات. لكن تأثيرها كان ضئيلاً(24).

ثمة مسعىً آخر جرى تحت رعاية إلعاد، والذي فشل أيضاً في تلبية المعايير الأخلاقية والمهنية الآثارية الحالية، يتمثل في مشروع غربلة جبل الهيكل. بعد أعمال الترميم في المصلى المرواني داخل “إسطبلات سليمان” بين عامي 1996 و 1999، تم إلقاء مواد الحطام في أبو ديس، على المنحدر الغربي لوادي قدرون، وفي مواقع أخرى مختلفة خارج البلدة القديمة. ثم نقلت، في العام 2005،  إلى حديقة وادي تسوريم الوطنية، ومنذ ذلك الحين تم غربلتها بشكل منهجي (انظر الشكلين 15 و 23)(25). افتقرت إجراءات ترميم المسجد إلى القيمة العلمية. ولا تساهم الملاحظات التسلسلية والنمطية في تعزيز معرفتنا الحالية بالثقافة المادية للمدينة، والأهم من ذلك، لا يمكن استخلاص استنتاجات طبقية أو سياقية(26). لقد كان القاسم المشترك بين هذه المساعي الأثرية الأخيرة التي أقرتها الحكومة، بخلاف انتهاك المعايير الأخلاقية والمهنية، هو التلاعب بالمواقع الأثرية والاكتشافات والتبرير الناتج عن احتلال إسرائيل للقدس الشرقية.

الشكل 23. مشروع غربلة جبل الهيكل داخل الخيمة. تصوير كاثرينا غالور.

سياسات الاقتناء والجمع والعرض

يعود تاريخ أول اهتمام موثق في التنقيب عن القطع الأثرية في القدس ومدن أخرى في الأرض المقدسة وتداولها محلياً وإقليمياً إلى القرن الرابع. بعد زيارة الإمبراطورة هيلانة، والدة قسطنطين، للأراضي المقدسة في العام 326، بدأ الحجاج في التدفق على المنطقة واقتنوا آثاراً مشبعة بالمعاني التوراتية، بما في ذلك العظام والأكفان وثياب القديسين وشخصيات العهد الجديد، مما ساهم ذلك في دعم اقتصاديات المؤسسات الدينية المحلية(27). واقترن الطلب المستمر على الآثار والرموز الدينية، في القرن الثامن عشر، مع الاهتمام الناشئ حديثاً بالحصول على القطع الأثرية للأغراض العلمية(28). وظهر قانون العاديات العثماني في العام 1874، والذي تم تنقيحه وتحسينه في العام 1884، وكان المحاولة الأولى لتنظيم التجارة في الآثار المحلية(29). وإن لم يتم تطبيق هذا القانون إلى حد كبير، فقد نص على أن جميع القطع الأثرية التي اكتشفت في الأراضي العثمانية هي ملكاً للمتحف الإمبراطوري في القسطنطينية. ورغم ظهور هذا القانون، فقد نشطت، في المقابل في تلك الفترة، شبكة تهريب معقدة تشمل منطقة فلسطين وسوريا، ارتبطت بهذه المحاولة العثمانية للسيطرة على وصول الأوروبيين إلى التراث الثقافي المحلي(30). وقدّم مرسوم العلاقات الآثارية الذي وضعه جون غارستناغ مدير دائرة الآثار في فلسطين الانتدابية، وأقرّه المفوض السامي في العام 1929، نظاماً قانونياً أكثر مهنية وبيروقراطية لحماية التراث الثقافي، يُدار محلياً لأول مرة(31). أصدرت الدائرة تراخيص للتجارة في مجال الآثار، مما يمكّن التجار من الانخراط رسمياً في تجارة بيع وشراء الآثار بغرض التجارة. ولايزال يشكل قانون الآثار للعام 1929، حتى يومنا هذا، الأساس لجميع التشريعات المحلية المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في إسرائيل وفلسطين(32). لم يتم سن قانون الآثار الإسرائيلي الرسمي حتى العام 1978. ورغم ملائمته للقضايا المتعلقة بتنظيم التنقيب ومتطلبات النشر العلمي الكامل، فتتسم مبادئه القانونية لتجارة الآثار، من نواح كثيرة، بالرجعية، لا سيما لدى مقارنتها مع دول البحر الأبيض المتوسط الأخرى الغنية باللقى الأثرية، مثل إيطاليا واليونان وتركيا ومصر. فعمليات بيع وشراء القطع الأثرية، سواء للمخزون أو المجاميع والتي تعود لما قبل العام 1978، تعتبر شرعية ووفقاً لقانون الآثار الإسرائيلي. علماً أن العديد من الثغرات في هذا القانون تتيح استمرار توريد القطع الأثرية المنهوبة بشكل غير قانوني، والتي يتم بيعها من قبل تجار معتمدين قانوناً (إسرائيليين وفلسطينيين على حد سواء)، وجميعهم تقريباّ موجودون في القدس(33) .

ومن المعروف أن سلسلة غسيل الأموال بدأت مع المشرفين والوسطاء -البدو والإسرائيليين والفلسطينيين- الذين غالباً ما يمولون عمليات النهب ثم ينقلون القطع الأثرية إلى التجار المعتمدين قانوناً. في القدس، ومعظمهم في البلدة القديمة والقدس الشرقية، ويمكن لتجار سلطة الآثار الإسرائيلية، في القدس الغربية، المرخص لهم بيع المواد باستخدام أرقام تسجيل لعناصر جرد مماثلة تم بيعها سابقاً، وبالتالي تحويل الأشياء إلى سلع قابلة للشراء بشكل قانوني (انظر الشكل 24). معظم المشترين هم من السياح وبعض جامعي التحف الراقية والمؤسسات التعليمية والمتاحف(34). وتنقسم الآراء المتعلقة بالتجارة القانونية وتأثيرها على النهب بين أولئك الذين يعتقدون أن التجارة المشروعة تزيد من طلب السوق، مما يؤدي إلى مزيد من النهب. وأولئك الذين يعتقدون أنه إذا تم حظر بيع الآثار، فإن سوق التجارة سيعمل في الخفاء، كما حدث في العديد من البلدان الأخرى الغنية من الناحية الأثرية(35). اقترح أنصار السوق القانونية مؤخراً بيع المكتشفات من منشآت التخزين التابعة لهيئة الآثار الإسرائيلية. ورغم أن هذا الاقتراح سوف يوفر دخلاً إضافياً مؤقتاً، إلا أن مرافق التخزين ستنضب في أقل من عام، ووفقاً للبعض، سوف يحفز هذا الأمر السوق أكثر، بدلاً من منع نهب المواقع والمبيعات غير القانونية اللاحقة(36).

الشكل 24: أحد تجار الآثار العديدين المرخص لهم في الحي المسيحي في القدس. تصوير كاثرينا غالور.

تنبع المخاوف العلمية والأخلاقية المتعلقة بتسويق القطع الأثرية غير المؤكدة من الاعتقاد بأن إزالة موضوع أثري من مكان العثور عليه دون إشراف مهني يؤدي إلى خسارة لا يمكن تعويضها لتوثيق السياق والمعرفة -وبالتالي سيؤدي إلى إزاحة وتدمير التراث الثقافي المحلي(37). ونظراً لأنه من المسلم به على نطاق واسع أن طلب السوق يغذي الحافز للنهب، فإن كل فرد ومؤسسة تشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في تجارة القطع الأثرية لها نصيب في الانتهاك الأخلاقي. على الرغم من أنه ليس كل شخص مشارك في السلسلة – اللصوص، والتجار، والمشترين، والسماسرة المخمنون، الذين هم غالباً متخصصون في المتاحف أو علماء آثار أكاديميون -يتحملون مسؤولية متساوية في الانتهاك القانوني، فإن جميع الخطوات تساهم بطريقة أو بأخرى في التجارة وبالتالي نهب القطع الأثرية القديمة(38). ولا يمكن، من وجهة نظر أخلاقية أثرية، لأي مبلغ من المال يتم الحصول عليه من بيع قطعة أثرية غير مثبتة أن يبرر الخسارة غير القابلة للاسترداد للمعرفة الثقافية والتاريخية. على الرغم من أنه من المتفق عليه عموماً أن الحافز الاقتصادي هو الدافع وراء معظم نهب المواقع الأثرية الواقعة إلى حد كبير في الضفة الغربية، إلا أن هناك أسباباً أخرى. فالنهب هو نشاط ترفيهي بالنسبة للبعض، يتم إجراؤه في الأمسيات وفي عطلات نهاية الأسبوع، وبالنسبة للآخرين، يعتبر النهب نشاطاً تقليدياً، بناءً على الخبرة التي اكتسبها اللصوص كعمال في الحفريات الأثرية(39). ومع ذلك، يمكن أيضاً فهم النهب على أنه شكل من أشكال المقاومة السياسية للاحتلال الإسرائيلي وإخضاع الشعب الفلسطيني. بخلاف إدراك أن هناك مكسباً أكبر يمكن تحقيقه من القطع الأثرية ذات الصلة اليهودية أو الإسرائيلية، غالباً ما يعتقد الفلسطينيون أنه  يمكن محو أو التخلص ارتباط المزاعم اليهودية بالأرض  من خلال نهب المواقع الأثرية التي يُعتقد أنها تدعم هذه المزاعم (40). وينظر هؤلاء إلى التراث الثقافي للقطع الأثرية على أنه إسرائيلي وليس فلسطيني، وهو نتيجة للصورة العامة السائدة التي أظهرها كل من علماء الآثار الأجانب والمحليين والمؤسسات الحكومية الإسرائيلية ووسائل الإعلام(41). أنشأت هيئة الآثار الإسرائيلية، في العام 1985، وحدة منع السرقة، رداً على تزايد الجدل العام حول الآثار المنهوبة، بهدف الحد من سرقة المواقع الأثرية والإشراف على بيع الآثار(42). ويعتبر القبض على السارقين ومعاقبتهم طفيفاً نسبياً مقارنة بالعديد من الأعمال الإجرامية الأخرى، وتكون المكاسب المالية المحتملة أعلى(43).

تشير دراسة استقصائية للسوق إلى أن معظم الأشياء المتداولة مرتبطة بالتراث اليهودي المسيحي. تحظى بشعبية خاصة بين السياح، والسلع الأساسية في متاجر الآثار في القدس هي مصابيح الزيت الهيرودية وعملات باركوخبا(44) , وظهر في السنوات الأخيرة فقط، اهتمام بالأشياء المتعلقة بالتراث الإسلامي للمنطقة؛ ولايزال هذا السوق، رغم ذلك، متخلفاً(45)، كما أن الاهتمام الكبير بالآثار اليهودية والمسيحية يحدد طبيعة السوق المتنامي للمنتجات المقلدة والمزيفة. فيتم بيع العديد من العملات المعدنية والمصابيح الزيتية والأواني الزجاجية والفخارية على أنها قطع أثرية أصلية -سواء من قبل التجار في القدس أو في المتاجر حول العالم، وكذلك عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك العديد من القطع الأثرية المثيرة التي قيل إنها تنتمي لفترتي الهيكل الأول والثاني والتي نالت اهتماماً من وسائل الإعلام العالمية والاهتمام الأكاديمي، جزئياً، نتيجة لقدرتها على توثيق الروايات التوراتية وإلى حد ما لأن اصالتها موضع شك.

هناك، على سبيل المثال، رمانة عاجية يُعتقد في الأصل أنها تزين صولجان رئيس الكهنة المستخدم في معبد سليمان(46). ونقش يهوآش على الحجر الرملي الذي يصف الإصلاحات التي أدخلت على المعبد(47)، وأخيراً، هناك الناووس ذائع الصيت الذي يضم عظام يعقوب [البار] والذي يتضمن نقشاً آرامياً يقول “يعقوب، ابن يوسف، شقيق يسوع”، ويقال إن هذا الناووس يحتوي عظام شقيق يسوع؛ واعتبر إلى فترة طويلة كأقدم ذكر أثري معروف ليسوع(48). غير أن علماء الآثار اتفقوا، في نهاية المطاف، على أن هذه الأشياء مزيفة حديثاً -القطع الأثرية ذاتها قديمة بالفعل، ولكن النقش حديث وأضيف مؤخراً. ظلت الطبيعة غير المؤكدة لهذه القطع الأثرية متجاهلة إلى حد كبير، سواء في اهتمام وسائل الإعلام الهائل أو في الخطاب الأكاديمي ذي الصلة(49). وبعبارة أخرى، هناك القليل جداً من الوعي، حتى بين علماء الآثار، بأن تقويم المصنوعات القديمة وتوثيقها دون مصدر يساهم -حتى ولو بشكل ضئيل- في ازدهار سوق القدس وفي النهب وصناعة التزييف والتزوير.

لعالم المتاحف تأثير مماثل على التصور العام لقيمة الآثار -النقدية وغيرها، وتم تجاوز حدود أخلاقية مختلفة في العديد من مجموعات المتاحف الرائدة في القدس. ومع ذلك، ما زالت هذه العيوب تطغى عليها الجودة الفنية العالية للاكتشافات المعروضة، وشعبية الموضوعات المختارة ، والنهج المتحفي العام.

يرجع تاريخ أقدم منشور معروف يتعلق بأخلاقيات المتاحف إلى العام 1898(50). بخلاف مدونة أخلاقيات المجلس الدولي للمتاحف، تم اعتماد عدد من القوانين الوطنية في السبعينيات، من بينها القانون الإسرائيلي في العام 1979، بالإضافة إلى العديد من قوانين المتاحف الفردية. وإلى جانب تدوين أخلاقيات المتاحف، يظهر نقد متزايد باطراد لسياسات المجموعات والمعايير الأخلاقية للمتاحف العالمية، -مثل متحف اللوفر ومتحف بيرغامون والمتحف البريطاني من بين العديد من المتاحف- في وسائل الإعلام والأدب الأكاديمي. وساهمت متابعة فضائح القطع الأثرية المنهوبة وإعادتها إلى الوطن على مدى العقد الماضي، بما في ذلك العديد من المتاحف الشهيرة -بما في ذلك متحف جيه بول جيتي ومتحف متروبوليتان للفنون ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن- في تغيير الصورة السائدة عن اقتناء وعرض القطع الأثرية المنهوبة أو غير المؤكدة في المتاحف بشكل كبير(51)

لا تندرج المعايير الأخلاقية، في بعض ملامحها، لمعظم مجموعات المتاحف في القدس خلف مبادئ المتاحف الدولية، والتي لا تزال تكافح للتكيف مع فلسفات الاقتناء والتجميع الجديدة. ومع ذلك، تمثل القدس، في معظم النواحي، حالة فريدة من نوعها، لأن السياسات الداخلية والصراعات الإقليمية تؤثر على المعايير المهنية. على عكس معظم المجموعات الأوروبية والأمريكية، التي يتم انتقادها لاحتوائها على القطع الأثرية المنهوبة في سياق الرحلات والفتوحات الإمبريالية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تعرض المتاحف الإسرائيلية في الغالب القطع الأثرية المكتسبة أو التي تم التنقيب عنها مؤخراً، والتي عثر على غالبيتها بعد العام 1948. ولا تعتبر نسبة الاكتشافات غير المؤكدة في مجموعات القدس عالية بشكل خاص بالمقارنة مع مقتنيات المتاحف الدولية الأخرى. وتشمل هذه مجموعات أساتذة علم الآثار نحمان أفيغاد ويغال يادين، التي استوعبها متحف الآثار اليهودية في الجامعة العبرية، بالإضافة إلى مجموعات تيدي كوليك وموشيه ديان، والتي بيعت أو تم التبرع بها لمتحف إسرائيل(52). ومع ذلك، فإن  التفرد والتمايز، هما في المكانة العالية والوضوح الأكاديمي والمكانة السياسية المرتبطة بشكل عام بهؤلاء الجامعين داخل المجتمع الإسرائيلي. وأدى حفل استقبال متحف إسرائيل لمجموعة ديان في العام 1986 إلى احتجاج منظم من قبل علماء الآثار المحليين، ولكن في النهاية، لم يكن لذلك تأثير على قرار استيعاب القطع الأثرية المنهوبة في المجموعة الدائمة(53). غير أن التناقض مع معايير المتحف الأخلاقية  يتمثل في مقتنيات متحف أرض الكتاب المقدس، والتي تتكون بالكامل تقريباً من مجموعة إيلي بوروفسكي الخاصة، والتي هي عبارة عن مجموعة من القطع الأثرية المنهوبة المتحصل عليها من عملية غسيل موثقة جيداً، حيث تنتقل القطع الأثرية من أيدي لصوص القبور المحترفين إلى وسطاء ثم إلى تجار الآثار ودور المزادات. تم إثبات تورط بوروفسكي في هذه الشبكة غير القانونية مؤخراً في وثيقة اكتشفها وحدة خاصة من الشرطة الإيطالية مسؤولة عن حماية التراث الثقافي(54) Comando Carabinieri Tutela Patrimonio Culturale.

كما ينُظر إلى الاستيلاء على القطع الأثرية من الأراضي الفلسطينية وعرضها موضع جدال على الصعيد الأخلاقي، فضلاً عن حساسية الموضوع من الناحية السياسية، على الرغم من الاتفاقات الرسمية التي تم التوصل إليها بعد استيلاء السلطات الإسرائيلية في العام 1967، اتبع متحف روكفلر توجيهات هيئة الآثار الإسرائيلية وأعار المتاحف الأخرى بعض القطع الأثرية في مجموعته الأصلية، والتي كان من المفترض أن تبقى على الأرض(55). ظلت هذه الحقيقة قائمة. إلى حد كبير دون أن يلاحظها أحد من قبل الجمهور العام. كما تتعلق التحفظات الأخلاقية نفسها بالمتاحف الإسرائيلية الأخرى التي تعرض القطع الأثرية التي عُثر عليها في الحفريات التي أجريت في القدس الشرقية المحتلة. لقد حدثت تجاوزات مماثلة في معرض هيرود الأخير في متحف إسرائيل، حيث انتقدت شخصيات إعلامية ونشطاء وباحثين عرض اللقى التي تم الكشف عنها في الضفة الغربية وأزالتها إسرائيل من الأراضي المحتلة دون موافقة دائرة الآثار الفلسطينية، مما يعني ضمناً إزالة التراث الثقافي والاستيلاء عليه بشكل غير أخلاقي.

على الرغم من أن المعايير الأخلاقية المتعلقة بمجموعات المتاحف قد تغيرت بشكل كبير خلال العقود الأربعة الماضية، سواء على المستوى الدولي أو في إسرائيل، فإن الوضع السياسي في القدس سيهدد دائماً الضمير المهني والتقدم. صحيح أن أساتذة الجامعات اليوم لم يعد بإمكانهم الجمع، كما فعل أفيغاد ويادين في الماضي، ولا يستطيع السياسيون اليوم الاعتماد على المصادقة العامة على المجموعات الخاصة للآثار المنهوبة، كما فعل تيدي كوليك أو موشيه ديان في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.. ومع ذلك، لا تزال التجارة قانونية، وعرض القطع الأثرية المنهوبة وغير المؤكدة هو المعيار المقبول، ونقل الأشياء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وعرضها في المتحف الوطني للمدينة هو إنجاز غير قابل للإخفاء.

إلى جانب الإعجاب بآثار القدس المكشوفة ومشاهدة القطع الأثرية في المتاحف العامة، يمكن لهواة الجمع والسياح والحجاج شراء الآثار بشكل قانوني وأخذها إلى منازلهم. ويشير التركيز على القطع الأثرية اليهودية والمسيحية التي تحدد طبيعة أسواق ومجموعات القدس العديدة إلى الاهتمام السائد والمستمر بالقطع الأثرية التوراتية، وإلى حد ما الذوق المتداخل والالتقاء الأيديولوجي للمجموعات الاستهلاكية الصهيونية والإنجيلية المسيحية. إن انتشار هذا الطيف الزمني الضيق نسبياً من الآثار وإمكانية الوصول إليها في السنوات الأخيرة يجسد الطريقة التي تتشابك فيها التجارة والمعتقدات الدينية والتصورات الأيديولوجية والأجندات السياسية وتغذي بعضها البعض.

حفر وإتلاف المقابر

إن معرفتنا بالنشاط البشري المبكر مستمدة إلى حد كبير من البقايا المادية للدفن. لعب استكشاف المقابر دائماً دوراً مهماً في دراسة الحضارات القديمة، حيث قدم رؤى قيمة حول العادات الجنائزية والإيمان بالحياة الآخرة، وكذلك حول التطورات الثقافية والتغيرات والانتماءات بشكل عام. علاوة على ذلك، يمكن للدراسات الأنثروبولوجية للدفن أن تقدم الكثير من المعلومات المفيدة عن الجنس والعرق والحمض النووي والاضطرابات الوراثية والأمراض والتغذية. وقد يكون من المفاجئ أن العلماء وكذلك المجتمعات الأثرية والأنثروبولوجية لم يشرعوا إلا مؤخراً في وضع قواعد رسمية للأخلاق تعالج تعقيد حفر ودراسة رفات الموتى. ويدعو اتفاق القرم بشأن بقايا البشر، الذي تم تبنيه في العام 1989 في المؤتمر الأثري العالمي، إلى احترام الرفات البشرية “بغض النظر عن الأصل والعرق والدين والجنسية والعادات والتقاليد”. وينص كذلك على ضرورة إثبات قيمة البحث العلمي عن رفات الهياكل العظمية والمحنطة وغيرها من الرفات البشرية وعدم اعتبارها أمراً مفروغاً منه.

في القدس، وفي إسرائيل على نطاق أوسع، حظيت الخلافات الرئيسية بشأن التنقيب عن المدافن القديمة ودراستها باهتمام عام واسع. واندلعت مناقشات محتدمة وصراعات فعلية حول الروابط الثقافية والعرقية والدينية المتصورة بين المجتمعات السابقة والحالية، ولا سيما الروابط الحساسة في سياق المقابر والمقابر اليهودية والإسلامية. غير أنه من المثير للدهشة أن مدونة الأخلاقيات التي أقرتها هيئة الآثار الإسرائيلية لم تتناول مسألة حفر المدافن، ولم يتم وضع السياسات التقييدية الرسمية فيما يتعلق بالتنقيب والدراسة العلمية للمقابر القديمة حتى العام 1994.

كانت الحفريات الأولى التي أجريت في القدس، في 1850-1851 ، مخصصة لاستكشاف مجمّع دفن قديم. حصل دو سولسي على فرمان رسمي من السلطات العثمانية لاستكشاف ما يسمى قبر الملوك. وتسبب هذا المسعى في حدوث اضطراب في صفوف الجالية اليهودية المحلية، الذين أوضحوا أن قبور أسلافهم قد تم تدنيسها(57). مما أجبر دو سولسي على الهرب، غي أن التنقيب في المقابر القديمة في القدس استمر بطريقة غير منقطعة نسبياً لمدة قرن تقريباً.

ومنذ العام 1967، ونتيجة للانتشار الهائل لمشاريع التنمية الحضرية في القدس وما حولها، أدى عدد من الحوادث المثيرة للجدل بشكل خاص إلى مناقشات ساخنة بين علماء الآثار والعلماء الآخرين وعامة الناس، والتي تم عرض بعضها أمام الكنيست والمحكمة العليا الإسرائيلية. لفتت العديد من القضايا انتباه وسائل الإعلام المحلية والدولية. ومن بين القضايا الأكثر إثارة للجدل في القدس مشاريع التنقيب التي أوقفتها الاحتجاجات التي قادتها أترا قاديشا Atra Kadisha (باللغة الآرامية المكان المقدس أو الموقع المقدس)، وهي مجموعة هامشية أرثوذكسية متشددة تعمل على حماية المقابر اليهودية القديمة(58)، وهدفهم منع تدنيس مقابر اليهود، وفي معظم الحالات، ترتبط معارضتهم للتنقيب عن الحفريات الأثرية بمشاريع تنموية كبرى. من وجهة نظرهم، فإن فتح واختراق المقابر القديمة يمثل انتهاكًا للقانون اليهودي من حيث أنه يتعلق باحترام الموتى(59). وعلى الرغم من أن هذه الجماعة معنية حصرياً بالمدافن اليهودية، فإن مقاومتها تؤثر أيضاً على المدافن المتربطة بالثقافات والأديان الأخرى(60).

تأسست أترا قاديشا بين عامي 1957 و 1959، كرد فعل على الحفريات التي أجريت في بيت شعاريم [الشيخ بريك]، وهي بلدة ومقبرة يهودية من الفترتين الرومانية والبيزنطية وتقع في جنوب غرب الجليل. وبات يحدث تدخلهم في الحفريات الأثرية في القدس، والذي غالباً ما يستتبع سلوكاً عنيفاً وهداماً، آثار مهنية وقانونية كبيرة في التسعينيات، بعد الاحتجاجات والمظاهرات في التلة الفرنسية وماميلا [مأمن الله] بالقرب من بوابة يافا(61). على عكس الحفريات الإنقاذية التي أجريت في التلة الفرنسية، التي كشفت المقابر اليهودية بشكل أساسي من فترة الهيكل الثاني، كشفت الحفريات التي أجريت في ماميلا عن مقبرة جماعية مسيحية تعود لفترة الاحتلال الفارسي على القدس في العام 614 م(62).

عرضت هذه القضايا، وغيرها، أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مما أدى إلى توجيه أصدره المدعي العام مايكل بن يائير في 22  تموز\ يوليو 1994 ، والذي نص على أنه يجب على علماء الآثار إظهار “الاحترام المناسب”.. في التعامل مع عظام الجثث، “وأن العظام البشرية يجب” إحالتها بعد فحصها إلى وزارة الشؤون الدينية لدفنها”(63). ومع ذلك، استمرت الاحتجاجات التي قادتها أترا قاديشا بغض النظر عن اللوائح الجديدة، وعلى الرغم من حقيقة أن سلطة الآثار قد حدّت من تعرض المقابر والمقابر -ليس فقط اليهودية، ولكن أيضاً الوثنية والمسيحية والإسلامية وحتى ما قبل التاريخ إلى الحد الأدنى. في العام 1998، في محاولة لتهدئة الوضع، عينت الحكومة الإسرائيلية خمسة حاخامات أرثوذكس في المجلس الأثري، وهو هيئة تتألف من ثمانية وثلاثين من علماء الآثار وغيرهم من الخبراء الذين يقدمون المشورة لسلطة الآثار الإسرائيلية بشأن منح تصاريح التنقيب، ويتفق الحاخامات الأرثوذكس في الغالب على أنه يمكن إزالة العظام حتى يمكن المضي في الحفر، بعكس ما تقوله أترا قاديشا من أن الحفر وإزالة العظام تتعارض مع القانون اليهودي، (64). ومع ذلك، تصر وزارة الشؤون الدينية التي تمثل المجتمع الأرثوذكسي أنه يجب إعادة دفن العظام دون دراستها من قبل علماء الأنثروبولوجيا، وهو الإجراء الذي اتبعته إسرائيل قبل الاشتباكات في التسعينيات. الهيكل الأكثر حداثة الذي تم تقديمه في العام 1998 تم تأجيله من قبل معارضة أترا قاديشا المستمرة للتنقيب عن المدافن، والتي لا تتجاهل فقط توجيهات المحكمة العليا ولكن أيضاً سلطة وزارة الشؤون الدينية. على الرغم من حقيقة أنه ليس كل الأفراد والمجتمعات الأرثوذكسية والمتشددة يتفقون مع موقف أترا قاديشا من التنقيب عن المدافن، فإن كتلتهم لها تأثير غير مباشر على الجماعات والأحزاب الدينية النشطة داخل الحكومة والكنيست(65).

حالة أخرى مثيرة للجدل هي البناء العثماني المتأخر (والأحدث) على قمة أكبر مقبرة إسلامية في القدس في ماميلا، الواقعة إلى الغرب من البلدة القديمة وداخل حدود الحوض التاريخي(66). تتمحور المدافن حولها خزان مياه ضحل مستطيل الشكل يعرف باسم بركة ماميلا. وتضم المقبرة، وفقاً للتقاليد الشعبية، رفات العديد من صحابة النبي محمد. ومن المعروف أيضاً  أن العديد من القادة الدينيين والسياسيين والعسكريين، والعلماء البارزين قد دُفنوا هناك على مدار الألفية الماضية(67).. ومن بين الأماكن القليلة المتبقية العديد من اللوحات والآثار المملوكية والعثمانية، وأبرزها ضريح القبة الكبكية لحاكم صفد في عهد الدولة المملوكية علاء الدين إيدغدي  [ بن عبد الله] الكوبكي (انظر الشكل 25)، الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، وقبر الشيخ الدجاني من القرن السادس عشر(68).

الشكل 25. القبة الكبكية. تصوير كاثرينا غالور.

تم إنشاء حدود المقبرة خلال الحكم العثماني في ستينيات القرن التاسع عشر(69). وأعلنت المقبرة موقعاً أثرياً في العام 1944 من قبل سلطات الانتداب البريطاني، وهو وضع أعيد تأكيده مرتين في ظل الحكم الإسرائيلي، أولاً في العام 1964 ثم مرة أخرى من قبل سلطة الآثار في العام 2002(70) أدت الحفريات الأخيرة التي أجريت في مناطق متفرقة إلى إنشاء أربع طبقات أثرية ومئات المدافن التي تعود إلى الفترة من القرن الحادي عشر إلى بداية القرن العشرين(71). ومنذ توسع المدينة إلى ما وراء الأسوار العثمانية في ستينيات القرن التاسع عشر، بدأت الطرق والمباني الحديثة تتعدى ببطء على المقبرة. ومع ذلك، لم يتم تخصيص مساحات كبيرة من المدافن حتى الخمسينيات من القرن الماضي لبناء المساحات والمباني السكنية والتجارية أو غيرها من المباني والمباني العامة في العام 1986 ، وهو ما أدى إلى تقديم الفلسطينيين التماساً إلى اليونسكو. كانت الحالة الأكثر إثارة للجدل هي مخطط البناء الأخير لما يسمى بمركز الكرامة الإنسانية -متحف التسامح، الذي بدأ في العام 2004. تم إنشاء أول متحف للتسامح في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، في العام 1993، وتم تصميمه ليكون الذراع التعليمية لمركز سيمون وايزنتال لحقوق الإنسان. وكان متحف القدس، مثل نظيره الأمريكي، يهدف إلى التحري فن الفحوى العنصري والتحيز في جميع أنحاء العالم، مع التركيز على الهولوكوست. بعد الإجراءات المعيارية للمشروع الجديد، تم إجراء حفريات الإنقاذ التي حددت كثافة المدافن البشرية. أثارت أعمال التنقيب والبناء نقاشات محتدمة وأسفرت عن العديد من الدعاوى القضائية بالإضافة إلى المحاكمات العامة في كل من إسرائيل وحول العالم. تم تقديم عدة التماسات تحث إسرائيل على وقف بناء متحف التسامح وتكريم “الأهمية الثقافية والأثرية للمقبرة في تاريخ مدينة القدس المقدسة”(72). غير أن المحكمة العليا الإسرائيلية منحت الإذن بالمضي قدماً في أعمال البناء في العام 2011، بناءً على تقرير قدمته هيئة الآثار، وعلى الرغم من الطعن في محتويات التقرير بسبب عدم دقته، حتى من قبل عالم آثار تم تعيينه في الأصل لهذا الغرض من توجيه الحفريات(73). وجرف أعمال المشروع أعداد كبيرة من القبور، تقدر بالمئات على الأقل. كما تمت الموافقة، في تموز \ يوليو 2015 من قبل لجنة القدس للتخطيط والبناء، على بناء إضافي فوق المقبرة الإسلامية وبجوار موقع متحف التسامح، يتألف من 192 وحدة سكنية، وفندقاً من 480 غرفة، ومساحات تجارية، ومواقف سيارات(74). وأقل ما يقال عن هذا التعدي التدريجي على مقبرة ماميلا وعدم الاحترام تجاه الرفات البشرية المدفونة في هذه المنطقة إنه سلوك مثير للدهشة، لاسيما عند مقارنته في التعامل مع مقبرة تاريخية أخرى في القدس لم تقع ضحية التطور والتحديث، أي المقبرة اليهودية على جبل الزيتون، والتي، وفقاً للتقاليد، تعود إلى زمن الملك داود وتضم قبوراً ترجع إلى مئات السنين.

عظام ودفائن المحتوى

تعكس الخلافات والمواجهات، من نواحٍ عديدة، حول التنقيب عن الرفات البشرية ودراستها في القدس التوترات بين القطاعات اليهودية العلمانية والدينية في المجتمع الإسرائيلي، فضلاً عن الصراع بين المجتمعات اليهودية والإسلامية والمؤسسات الحكومية الإسرائيلية والكيانات الوطنية الفلسطينية. وتنبع معارضة التنقيب عن القبور والمقابر القديمة وتدنيسها، في الغالب، من الرغبة في حماية المجتمعات الدينية -حماية معتقداتهم وممارساتهم- وليس الحماية الفردية. على عكس الفعل الفعلي المتمثل في حفر القبور، تم التعبير عن مخاوف أخلاقية قليلة جداً تتعلق باستخدام سلع الدفن كمواد ثقافية أو تعليمية أو تجارية، بمجرد تركها الأرض.

ويعكس عرضان في متحف إسرائيل التعقيد والتطور في إدراك الأخلاقيات الأثرية لأنها تؤثر على المعايير المهنية المتغيرة، وسياسات الاستحواذ والعرض السابقة والحالية، وأخيراً استكشاف المدافن القديمة. وترتبط الاهتمامات الأخلاقية في هذه القضايا، وفي معظم الحالات الأخرى التي تتناول الرفات الجنائزية، ارتباطاً وثيقاً بالمناخ الاجتماعي والسياسي الحساس والمتفجر دائماً في القدس.

تظهر التوابيت الكنعانية، المأخوذة من موقع دير البلح، كأنها ترحب بزوار جناح الآثار الذي تم تجديده حديثاً في متحف إسرائيل (انظر الشكل 26)، ومن المعروف، لدى أغلب الناس، أن [ موشيه] ديان هو من نهب هذه التوابيت عندما  كان قطاع غزة  يخضع للإدارة العسكرية الإسرائيلية(75). قام ديان بالحفر ونقل هذه التوابيت إلى منزله في وقت ما في سبعينيات القرن الماضي، باستخدام معدات عسكرية، ثم قامت أرملته ببيعها إلى المتحف في العام 1982. وهذا يعني، بالتالي، إن اكتشاف القطع الأثرية، وكذلك الحصول عليها وعرضها، هي موضع شك كبير فيما يتعلق بالمعايير المهنية، كما أعلن رسمياً علماء الآثار الإسرائيليون والمتخصصون في المتاحف.

الشكل 26. توابيت كنعانية من دير البلح عند مدخل الجناح الأثري لمتحف إسرائيل. تصوير كاثرينا غالور.

ربما كان واضحاً بذات القدر ما قام به متحف إسرائيل، في اختياره المنسق سياسياً وأخلاقياً، بالتركيز في معرض هيرود في المتحف على التابوت الحجري المزعوم والنصب التذكاري الجنائزي بما فيه من تحدٍ للقانون الدولي -وكذلك اتفاقية لاهاي- من خلال دمج اكتشافات من الأراضي المحتلة(78). هذا الرجل[ هيرود] الذي كان يخافه ويكرهه معاصروه اليهود، ارتقى ليصبح أكثر ملوك إسرائيل شهرة. يبدو أن الإرث الذي تركه وراءه هو أكثر وضوحاً من إرث الملوك شاول وداود وسليمان، الذين تتكون آثارهم الوحيدة من السرد الكتابي. زار المعرض مئات الآلاف من الزوار المتحمسين، ومعظمهم من اليهود، وقاموا بالطواف حول قبره في أروقة المتحف، مذكرين بحركة الملايين من الحجاج المسيحيين الذين كانوا يحيون قبر المسيح في كنيسة القيامة. سوف يشعر هيرود، على الأرجح، بارتياح كبير حين يعلم أن قبره حظي بالكثير من الشرف والاهتمام، وليس من أي شعب، بل من الشعب اليهودي نفسه. كان هذا، في النهاية، هدفه عندما خطط لإنشاء نصبه الجنائزي في  الصرح المكرس له Herodium. ومع ذلك، فإن السؤال هو ما إذا كان إزاحة الآثار الجنائزية والاستيلاء عليها عن طريق تغيير وظائفها الأصلية بالكامل يمس الحقوق الأخلاقية للمتوفى، وربما بطريقة لا تقل شدتها عن المساس بنبش عظام الشخص. لا يبدو أن تجاوزات المعايير الأخلاقية في المجالات المهنية والتعليمية والتجارية للممارسة الأثرية في القدس بعد العام 1967، مع تأثير أكبر بشكل ملحوظ بعد منتصف التسعينيات، قد أثرت بشكل كبير على الصورة العامة لعلم الآثار. كان التصور العام، بين معظم الإسرائيليين والسياح، مستمراً بأن الانخراط في علم الآثار هو مسعى فاضل بشكل عام.

ومع ذلك، آمل أنه من خلال الكشف عن بعض المفاهيم الخاطئة الحالية والمستمرة حول الممارسة الأثرية ودورها في المجال العام، ومن خلال خلق الوعي بما هو قابل للحياة مهنياً وقابل للدفاع عنه أخلاقياً، يمكننا الحصول على فهم أفضل لكيفية إظهار قضايا التراث الثقافي نفسها في دراسات الحالة التالية. كيف ساهم العمل الميداني والبحث الأثري في معرفتنا ببعض المواقع والمعالم الأثرية في القدس؟ من وما الذي أثر في المستكشفين والاستكشافات المحددة؟ وكيف شكلا معاً المعلومات والرأي العام؟ هل يمكننا فك تشابك العناصر التي تساهم في التقاء العلم والدين والأيديولوجيا؟

هوامش الفصل السادس

1- انظر، E. Ben-Ezer, Courage: The Story of Moshe Dayan (Jerusalem: Ministry of Defense Publications, 1997), 121, 218–19.

2- انظر، Y. Dayan, My Father, His Daughter (New York: Farrar, Straus, and Giroux, 1985), 260.

3- كان دان بن أموتز من أوائل منتقديه. انظر،D. Ben-Amotz, Reflections in Time (Tel Aviv: Bitan, 1974), 29–34 للحصول على تقويم أحدث لانتهاكات دايان الأخلاقية والقانونية، انظر،R. Kletter, “A Very General Archaeologist—Moshe Dayan and Israeli Archaeology,” The Journal of Hebrew Scriptures 4 (2002–03), Article 5. وأيضاً N. A. Silberman, Between Past and Present: Archaeology, Ideology, and Nationalism in the Modern Middle East (New York: Holt, 1989), 123–36.

4- انظر، Kletter, “Very General Archaeologist,” 35.

5- انظر، R. Baker, “Codes of Ethics; Some History,” Perspectives on the Professions 19, no. 1 (1999): 3–5.

6- انظر، R. Kletter and G. Solimani, “Archaeology and Professional Ethical Codes in Israel in the Mid-80s: The Case of the Association of the Archaeologists in Israel and Its Code of Ethics,” The Journal of Hebrew Scriptures 10 (2010): Article 4, 21.

7- انظر، T. F. King, “Professional Responsibility in Public Archaeology,” Annual Review of Anthropology 12 (1983), 144; and P. Pels, ed., Embedding Ethics: Shifting Boundaries of the Anthropological Profession (Oxford: Berg Publishers, 2005), 1–3.

8- انظر، K. Vitelli and C. Colwell-Chanthaphon, Archaeological Ethics, 2nd ed. (Walnut Creek, CA: Altamira, 2006), 5–6.

9- ذكرت لجنة الأخلاقيات للمرة الأخيرة في الأرشيف في العام 1994. انظر، Kletter and Solimani, “Archaeology and Professional Ethical Codes,” 13.

10- من أجل وصف أكثر. انظر، AAI statues, Appendix 1: Document 2. See also Kletter and Solimani, “Archaeology and Professional Ethical Codes,” 12.

11- انظرA. Kempinski, editorial in Archaeologya. Bulletin of the Israel Association of Archaeologists 3 (1992) 5.

12- انظر، 12. Kempinski, editorial, 20.

13- كان أرباب العمل دائماً مؤسسات حكومية انظر، Kempinski, editorial, 22.

14- انظر على سبيل المثال، Kedar, Weksler-Bdolah, and Da’adli, “Madrasa Afdaliyya.”. وتوثق تقارير حديثة أخرى نُشرت في موقع Hadashot Arkheologiyot أدلة على عمليات التدمير الأخيرة، بما في ذلك المواجهات العسكرية.

15- تمت الإشارة إلى هذا القصور في المراجعة الخارجية التي أجريت تحت إشراف مجلس التعليم العالي: http://che.org.il/wp-content/uploads/2012/04/ Archaeology-HUJI.pdf.

16- توفيق دعدلي هو عالم الآثار الفلسطيني الوحيد الذي يعمل حالياً كعضو هيئة تدريس في مؤسسة أكاديمية إسرائيلية. تم تعيينه محاضراً في أقسام الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية وتاريخ الفن في الجامعة العبرية في القدس عام 2015.

17- انظر،Greenberg and Mizrachi, From Shiloah to Silwan, 39; Mizrachi, Archaeology in the Shadow of the Conflict, 27; Mizrachi, Between Holiness and Propaganda, 30–34.

18- انظر، R. Reich, Excavating the City of David, Where Jerusalem’s History Began (Jerusalem: Israel Exploration Society and Biblical Archaeology Society, 2011), 17–25, 46, 63.

19- انظر، Silberman, God and Country, 90–94, 183.

20- كان تل الحسي أول موقع في فلسطين أجرى فلندرز بيتري تنقيباً طبقياً. انظر، Silberman, God and Country, 148–49. عاد بليس إلى طريقة حفر النفق والعمود. Silberman, God, and Country, 156

21- انظر، Mizrachi, Between Holiness and Propaganda, 30.

22- انظر، Mizrachi, Between Holiness and Propaganda, 30.

23- تراوحت تقديرات السكان الفلسطينيين في سلوان بين 20000 و 50000 في العام 2014، وللمقيمين اليهود ما بين 600 إلى 700. انظر،Hasson, “East Jerusalem Remains ‘Arab’ Despite Jewish Settlers, Experts Say,” Ha’aretz, October 2, 2014; Mizrachi, Between Holiness and Propaganda, 39; and Greenberg, “Extreme Exposure,” 278; and Mizrachi, Archaeology in the Shadow of the Conflict, 17–19.

24- نظّمت مؤسسة “عمق شبه” بالتعاون مع مجموعة بيئية تسمى أصدقاء الأرض ، نظمت العديد من الحفريات المجتمعية الناجحة. انظر، Hasson, “Archaeology without Conquest,” Ha’aretz, May 30, 2012.

25- انظر، Avni and Seligman, Temple Mount, 34–39; Mizrachi, Between Holiness and Propaganda, 20–21.

26- انظر، Mizrachi, Between Holiness and Propaganda, 21–22. يجادل بعض يجادل بعض علماء الآثار بأنه يمكن اكتساب المعرفة من القطع الأثرية المنهوبة ، والتي ، على عكس مقالب وادي قدرون ، تفتقر إلى المصدر. للمناقشات المتعلقة بالقيمة العلمية للقطع الأثرية المنهوبة . انظر، C. Rollston, “Non-Provenanced Epigraphs I: Pillaged Antiquities, Northwest Semitic Forgeries, and Protocols for Laboratory Tests,” Maarav 10 (2003), 135–93”; and C. Rollston, “Non-Provenanced Epigraphs II: The Status of Non-Provenanced Epigraphs within the Broader Corpus of Northwest Semitic,” Maarav 11 (2004), 57–79”; and M. M. Kersel, “The Value of a Looted Object. Stakeholder Perceptions,” in The Oxford Handbook of Public Archaeology, ed. R. Skeates, C. McDavid, and J. Carman (Oxford: Oxford University Press, 2012), 257.

27- انظر، Silberman, “Power, Politics, and the Past,” 11; and Kersel, “Trade in Palestinian Antiquities,” 22–23.

28- انظر، Kersel, “Trade in Palestinian Antiquities,” 23.

29- تم سن القانون بعد فترة وجيزة من مصادرة مذبح بيرغامون. انظر، S. Marchand, Down from Olympus: Archaeology and Philhellenism in Germany, 1750–1970 (Princeton: Princeton University Press, 1996).

30- انظر، Kersel, “Trade in Palestinian Antiquities,” 24.

31- انظر، Garstang, “Eighteen Months Work of the Department of Antiquities for Palestine,” Palestine Exploration Quarterly 54 (1922): 57–62.

32- انظر، Kersel, “Trade in Palestinian Antiquities,” 26; and J. Oyediran, Plunder, Destruction and Despoliation: An Analysis of Israel’s Violations of the International Law of Cultural Property in the Occupied West Bank and Gaza Strip (Ramallah: Al-Haq, 1997).

33- وفقاً لكيرسيل (“Trade in Palestinian Antiquities,” 33) كان هناك في الأعوام 2003 و2004 حوالي ثمانون تاجراً مرخصاً من قبل هيئة الآثار الإسرائيلية، معظمهم (خمسة وسبعون) كانوا يقيمون في البلدة القديمة في القدس.

34- يصف كيرسيل سلسلة السوق في عدة مقالات. “Transcending Borders: Objects on the Move,” Archaeologies: Journal of the World Archaeological Congress 3 (2007), 86–87; “From the Ground to the Buyer: A Market Analysis of the Illegal Trade in Antiquities,” in Archaeology, Cultural Heritage and the Antiquities Trade, ed. N. Brodie, M. Kersel, C. Luke, and W. Tubb (Gainesville: University Press of Florida, 2006), 189, 195; and “When Communities Collide: Competing Claims for Archaeological Objects in the Market Place,” Archaeologies: Journal of the World Archaeological Congress 7 (2011).

35- أولئك الذين يدعمون التجارة القانونية في الآثار هم في المقام الأول هواة جمع الآثار والتجار ودول السوق. أولئك الذين يعارضونها هم في الغالب دول أثرية غنية وعلماء آثار وحكومات. انظر، M. Kersel and R. Kletter, “Heritage for Sale? A Case Study from Israel,” Journal of Field Archaeology 31 (2006): 318. وحول العلاقة بين التجارة القانونية والنهب. انظر، G. Biseh; “One Damn Illicit Excavation after Another: The Destruction of the Archaeological Heritage of Jordan,” in Brodie, Doole, and Renfrew, Trade in Illicit Antiquities, 115–18; Merryman; “A Licit International Trade in Cultural Objects,” International Journal of Cultural Property 4, no. 1 (1995): 13–60”; and N. Brodie, “Export Deregulation and the Illicit Trade in Archaeological Material,” in Richman and Forsyth, Legal Perspectives on Cultural Resources, 85–99.

36- انظر, O. Blum, “The Illicit Antiquities Trade: An Analysis of Current Antiquities Looting in Israel,” Culture without Context 11 (2002): 20–23; D. Ilan, U. Dahari, and G. Avni (“Plundered! The Rampant Rape of Israel’s Archaeological Sites,” Biblical Archaeology Review 15, no. 2 (1989): 38–42) وتناقش المقالات المذكورة أن بيع الآثار سيفرغ مخازن هيئة الآثار في أقل من عام. للاطلاع على الطبيعة المثيرة للجدل أخلاقياً لبيع الآثار التي تديرها الدولة، انظر، Kersel and Kletter, “Heritage for Sale?” 325 وحول كليفية قيام منافس إضافي بتحفيز السوق، انظر،Kirzner, “Competition, Regulating, and the Market Process: An ‘Austrian’ Perspective,” Cato Policy Analysis No. 18 (Washington: Cato Institute, 1982).

37- تعني كلمة “غير مثبتة Unprovenanced ” أن القطعة الأثرية قد نُهبت بدلاً من تحصيلها وتوثيقها علمياً، وبالتالي فقدت مكان العثور عليها الأصلي ومعناها التاريخي.

38- لا يوافق القانون الصادر عن نقابة علماء الآثار الإسرائيليين في العام 1992 على المشاركة العلمية المباشرة وغير المباشرة في تجارة الآثار ودعمها. فضلاً عن إدانته لعملية السرقة. انظر. Kletter and Solimani, “Archaeology and Professional Ethical Codes,” 13. وفيما يتعلق بالنسخة المنشورة على المدونة. انظر، Kletter and Solimani, “Archaeology and Professional Ethical Codes,” 17.

39- انظر، Kersel, “Transcending Borders,” 85–91.

40- انظر، Kersel, “Transcending Borders,” 91–93; and Abu El-Haj, Facts on the Ground, 255.

41- حول العلاقة المعقدة بين علم الآثار والإعلام. انظر، E. Meyers and C. Meyers, Archaeology, Bible, Politics, and the Media (Winona Lake, IN: Eisenbrauns, 2012).

42- انظر، Blum, “Illicit Antiquities Trade.”

43- حول عدم فعالية المراقبة الأمنية لأنشطة النهب في إسرائيل، انظر الفيلم الوثائقي” البحث عن الكنز في إسرائيل Schatzsuche in Israel” من العام 2003 ، إخراج بيتر دودجيك Peter Dudzik.

44- حول رواج وشعبية القطع الأثرية الهيرودية بين الجمهور اليهودي والمسيحي. انظر، Galor, “King Herod in Jerusalem: The Politics of Cultural Heritage,” Jerusalem Quarterly 62 (2015): 65–80.

45- انظر، Kersel, “Trade in Palestinian Antiquities,” 32–35.

46- جادل لومير، في عدة مقالات بأن النقش على الرمانة أصلي. انظر ، “Une inscription paléohébrqaïque sur grenade en ivoire,” Revue Biblique 88 (1981): 236–39; “Probable Head of Priestly Scepter from Solomon’s Temple Surfaces in Jerusalem,” Biblical Archaeology Review 10, no. 1 (1984): 24–29; and “A Re-examination of the Inscribed Pomegranate: A Rejoinder,” Israel Exploration Journal 56 (2006): 167–77. رغم أن  العديد من الباحثين رؤوا أن النقش مزور. انظر، . Goren et al., “A Re-Examination of the Inscribed Pomegranate from the Israel Museum,” Israel Exploration Journal 55 (2005): 3–20; and S. Ahituv et al., “The Inscribed Pomegranate from the Israel Museum Examined Again.” Israel Exploration Journal 57 (2007): 87–95.

47- جادل العديد من الباحثين أن النقش أصلي. انظر، See S. Ilani et al., “Archaeometric Analysis of the ‘Jehoash Inscription’ Tablet,” Journal of Archaeological Science 35 (2008): 2966–72; and H. Shanks, “Assessing the Jehoash Inscription,” Biblical Archaeology Review 22, no. 5 (1996): 48–53. وعن الحجج التي تدعم التزوير. انظر على سبيل المثال: E. A. Knauf, “Jehoash’s Improbably Inscription,” Biblische Notizen 117 (2003): 22–26; and Y. Goren et al., “Authenticity Examination of the Jehoash Inscription,” Tel Aviv 31 (2004): 3–16.

48- فيما يتعلق في السجال حول ضريح يعقوب “البار” انظر، R. Byrne and B. McNary-Zak, Resurrecting the Brother of Jesus: The James Ossuary Controversy and the Quest for Religious Relics (Chapel Hill: University of North Carolina Press, 2009); and A. Ayalon, M. Bar-Matthews, and Y. Goren. “Authenticity Examination of the Inscription on the Ossuary Attributed to James, Brother of Jesus,” Journal of Archaeological Science 31 (2004): 1185–89; and H. Shanks, “ ‘Brother of Jesus’ Inscription Is Authentic!” Biblical Archaeology Review 38, no. 4 (2012): 26–33, 62–65.

49- يعد إي. إم. كوك. أحد العلماء القلائل المهتمين بالطبيعة غير المؤكدة للقطع الأثرية المذكورة أعلاه. انظر, Cook, “The Forgery Indictments and BAR: Learning from Hindsight,” Near Eastern Archaeology 68 (2005): 73–75. ويناقش بوردي كيرسيل على وجه التحديد الاهتمامات الأخلاقية للتركيز على المناقشة ما إذا كانت القطع الأثرية ذاتية أو مزورة دون الالتفات إلى نقص المصدر، انظر، N. Brodie and M. Kersel, “The Social and Political Consequences of Devotion to Biblical Artifacts,” in All The Kings Horses: Looting, Antiquities Trafficking, and the Integrity of the Archaeological Record, ed. P. K. Lazrus and A. W. Barker (Washington, DC: Society for American Archaeology, 2012), 109–10.

50- انظر، P. Boylan, “The Ethics of Acquisition: The Leicestershire Code,” The Museums Journal 75 (1976): 165–70.

51- حول سياسات وأخلاقيات اقتناء المتاحف ونتائج الفضائح المختلفة التي حدثت خلال التسعينيات وعواقبها، انظر، P. Watson and C. Todeschini, The Medici Conspiracy: The Illicit Journey of Looted Antiquities from Italy’s Tomb Raiders to the World’s Greatest Museums (New York: Public Affairs, 2007); S. Waxman, Loot: The Battle over the Stolen Treasures of the Ancient World (New York: New York Times Books, 2008); and Felch and Frammolino, Chasing Aphrodite.

52- بالنسبة لبعض القطع الأثرية المنهوبة من قبل ديان، فإن أماكن العثور الأصلية غير معروفة، ولكن نظراً لأنه تم استرداد الأشياء بدون توثيق أثري مناسب، فقد تم فقد معظم السياق، وبالتالي فإن القيمة العلمية للاكتشافات معرضة للخطر بشكل كبير.

53- كان علماء الآثار مهتمين في الغالب بحقيقة أن القطع الأثرية تم بيعها أكثر مما تم التبرع بها. ولم يكن اعتراضهم مرتبطاً بكونها تعرضت للنهب. انظر، Silberman, Between Past and Present, 123–36.

54- انظر، See Watson and Todeschini, The Medici Conspiracy, 17–18, 74.

55- تمت إزالة العديد من القطع الأثرية من مباني متحف روكفلر وهي في حالة “إعارة طويلة الأجل” في متاحف أخرى. كان الأكثر أهمية والأكثر إثارة للجدل هو إعادة تحريك مخطوطات البحر الميت، والتي من أجلها بنى متحف إسرائيل مزار الكتاب. من أجل أمثلة إضافية عن القطع الأثرية التي تمت إزالتها، انظر، O. Ilan, D. Tal, and M. Haramati, Image and Artifact: Treasures of the Rockefeller Museum (Jerusalem: The Israel Museum, 2000), 30, 42, 51, 62, 65–66.

56- انظر على سبيل المثال مقالات J. Greenberg, “Museum Exhibit Becomes Front in Israeli-Palestinian Struggle,” Washington Post, February 13, 2013; J. Rudoren, “Anger That a Herod Show Uses West Bank Objects,” New York Times, February 13, 2013; B. Ziffer, “Herodium Turns into a Cultural Settlement, ” Ha’aretz, February 22, 2013; Y. Bronner and Y. Mizrachi, “King Herod, Long Reviled, Finds New Love among Jewish Settlers,” Forward, March 20, 2013; and Y. Mizrachi, “Exhibition on Loan: How Israel’s Cultural Institutions Contribute to Occupation,” 972 Magazine, May 4, 2013.

57- انظر، Silberman, God and Country, 72.

58- وفقًا لبريتوفيتز، لا يقتصر الاهتمام بالمدافن اليهودية القديمة على المجتمع الأرثوذكسي المتطرف، بل يتم الاحتجاج عليه داخل الأوساط الدينية والأكاديمية اليهودية على نطاق أوسع. انظر، Y. Breitowitz, “The Desecration of Graves in Eretz Yisrael: The Struggle to Honor the Dead and Preserve Our Historical Legacy.” القانون اليهودي www.jlaw.com/Articles/ heritage.html.

59- انظر، Breitowitz, “Desecration of Graves”; and T. Einhorn, “Israeli Law, Jewish Law and the Archaeological Excavation of Tombs,” International Journal of Cultural Property 6 (1997): 47–79.

60- الحجة هي أنه داخل إسرائيل، هناك دائماً احتمال أن تحتوي المقابر على مدافن يهود، حتى في الفترات التي كان فيها اليهود أقلية. انظر، Einhorn, “Israeli Law.”

61- كان أمير دروري نشطًا بشكل خاص في إدانة ومحاربة أترا قاديشا. انظر، Shanks, “Death Knell” حالتان مثيرتان للجدل بشكل خاص في السنوات الأخيرة تتعلقان بالحفريات بالقرب من مجمع شقق أندروميدا في يافا وعسقلان.، انظر، S. Fogelman, “Are the Ultra-Orthodox Digging Their Own Grave?” Ha’aretz. July 25, 2010; and Y. Yagna, “Haredi Group Fights Ashkelon Construction to Save Graves,” Ha’aretz, December 25, 2012.

62- حول التنقيب في مأمن الله. انظر، R. Reich, “God Knows Their Names: Mass Christian Grave Revealed in Jerusalem,” Biblical Archaeology Review 22 no. 2 (1996): 26–33, 60.

63- يستند التوجيه إلى قانون الآثار للعام 1978 (ما يسمى بقانون العظام الجافة)، والذي لا يشمل الرفات البشرية ضمن فئة الآثار. في الواقع، يُشار صراحةً إلى أنه من غير القانوني حفر مواقع الدفن المعروفة، اليهودية أو غير اليهودية.

64- انظر، M. Balter, “Archaeologists and Rabbis Clash over Human Remains,” Science, January 7, 2000, 34–35; and Einhorn, “Israeli Law.”

65- حول دور الطوائف الأرثوذكسية المتشددة في المجتمع الإسرائيلي. انظر،Friedman, The Haredi (Ultra-Orthodox) Society—Sources, Trends and Processes (Jerusalem: The Jerusalem Institute for Israel Studies, 1991). وحول تأثيرها على الكنيست وسياسات الحكومة. انظر، G. Rahat and R. Y. Hazan, “Candidate Selection Methods: An Analytical Framework,” Party Politics 7 (2001): 297–322”; and G. Rahat, “Determinants of Party Cohesion: Evidence from the Case of the Israeli Parliament,” Parliamentary Affairs 60 (2007): 279–96.”

66- للتعرف على وجهة نظر نقدية تدين بناء متحف التسامح، انظر، S. Makdisi, “The Architecture of Erasure,” Critical Inquiry 36 (2009/10): 519–59 وفي الرد على مقدسي، انظر، R. Israeli et al., “Critical Response II: ‘The Architecture of Erasure’—Fantasy or Reality?” Critical Inquiry 36 (2009/10), 563–94.

67- انظر، Y. Mizrachi, The Mamilla Cemetery in West Jerusalem: A Heritage Site at the Crossroads of Politics and Real Estate (Jerusalem: Emek Shaveh, 2012), 1; and M. Dumper and C. Larkin, “Political Islam and Contested Jerusalem: The Emerging Role of Islamists from within Israel,” Divided Cities Contested States, Working Paper No. 12 (Exeter: School of Politics, University of Exeter, 2009), 17–18.

68- انظر، Mizrachi, Mamilla Cemetery, 2; and T. Daadli, “Mamluk Epitaphs from Mamilla Cemetery,” Levant 43 (2011): 78–97. On the Kebekiyeh dia A-Din Aidughdi, see also F. Ollendorf, “Two Mamluk Tomb-Chambers in Western Jerusalem,” Israel Exploration Journal 32 (1982): 245–50.

69- أعلن المجلس الإسلامي الأعلى المقبرة موقعاً تاريخياً في عام 1927. ومع ذلك، لم يعد يُسمح للسلطات الإسلامية بصيانة المقبرة، بعد أن أصبحت المقبرة تحت السيطرة الإسرائيلية واستولى عليها الوصي على أملاك الغائبين ،.

70- انظر، Makdisi, “Architecture of Erasure,” 521.

71- انظر، Mizrachi, Mamilla Cemetery, 1.

72- انظر، “Campaign to Preserve Mamilla Jerusalem Cemetery, Petition for Urgent Action on the Desecration of Mamilla Cemetery, Jerusalem, 10 February 2010 (Excerpts),” Journal of Palestine Studies 39, no. 3 (2010): 188–92.

73- انظر، Mizrachi, Mamilla Cemetery, 1. انظر أيضاً  التغطية الصحفية  التي كتبها ن. حسون: “Museum of Tolerance Special Report / Introduction,” Ha’aretz, May 18, 2012); and “What to Do with the Graves?” Ha’aretz, May 20, 2010. Also see N. Dvir, “Grave Concerns,” Ha’aretz, October 25, 2011.

74- انظر، N. Hasson, “Jerusalem Proceeding with Plan to Build on Old Muslim Cemetery,” Ha’aretz, July 13, 2015.

75-  بخصوص التوابيت. انظر، T. Dothan, “Anthropoid Clay Coffins from a Late Bronze Age Cemetery near Deir el-Balah,” Israel Exploration Journal 23 (1973): 129–48,” and T. Ornan, A Man and His Land: Highlights from the Moshe Dayan Collection, Israel Museum Catalogue 270 (Jerusalem: Israel Museum, 1986).

76- انظر، Silberman, Between Past and Present, 123–36.

77- انظر،  Dayagi-Mendels and Rozenberg, Chronicle of the Land.

78- انظر، Greenberg, “Museum Exhibit Becomes Front”; and J. Cook, “Herod Exhibit Digs Up Controversy,” Aljazeera, March 1, 2013.

عن محمود الصباغ

محمود الصباغ
كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

“إسرائيل” تنجح والفلسطينيون ينتصرون / بديهيات لا تذكر ولا تنسى (رقم 2)

يختار كل منا ما يريد من الأفكار والقيم والتوجهات التي يحولها بقدراته الذاتية الى إيمانات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *