الرئيسية > تاريخ > الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا: العثور على أورشليم مثالاً (4)
غلاف الكتاب

الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا: العثور على أورشليم مثالاً (4)

ترجمة: محمود الصباغ

الفصل الرابع

العرض والاستعراض

التقى، في أواخر العام 1947، مجموعة من كبار علماء الآثار اليهود لمناقشة مستقبل متحف الآثار الفلسطيني Palestine Archaeological Museum (PAM). كان من بين جدول أعمال الاجتماع، الرغبة في الحفاظ على هذا “المركز الفريد للمعرفة” كي لا يتقوض الاستحقاق الثقافي والعام لمقتنياته ومنع اختلال اكتماله العلمي. ومما جاء في اللقاء:.. مهما يكن مستقبل أرض إسرائيل، فلا شك أن ماضيها واحد ومتحد ويجب تعلّمه كوحدة واحدة، ويمكن تحقيق هذا، من الناحية الأثرية فقط، في متحف مركزي للبلد بأكملها.. فتقسيم المتحف لن يخدم  المصالح اليهودية، لأن دراسة ماضي البلد له أهمية في الحفاظ على المعيش وتنظيم العلاقات بين الشعب وأرضه. ويمثل ارتباط الشعب بأرضه، أحد الوسائل المؤكدة لإثارة الضمير الصهيوني في قلوب الناس.. نحن بحاجة إلى التصرف بأفضل ما يمكن لتسهيل تلك الدراسة، وعدم تحميلها عبئاً إضافياً. علاوة على أنه علينا السعي جاهدين للحفاظ على مواقعنا الثقافية في القدس وتطويرها.. فعشرات الآلاف من السياح والمهاجرين سوف يزورون القدس في المستقبل. وسوف نحتفظ بوسائل قيّمة للدعاية والتأثير والنفوذ، من خلال الحفاظ على اهتمامنا بالمتحف، الذي سيؤمّه آلاف الأجانب(1).

قد يبدو تعريف المتحف بأنه “وسيلة للدعاية والتأثير” تعريفاً جذرياً، رغم عدم تفرده واقتصاره على مدينة القدس أو على حقبة معينة. كان لمفهوم نابوليون عن المتحف كعامل للحماسة القومية، تأثير واضح ومديد في أنحاء أوروبا، وفي العديد من المتاحف الفنية حول العالم. حتى “المجموعات الموسوعية” اليوم، والتي ولدت في عصر التنوير، والتي تزعم أنه تتبنى تفهماً أكبراً للإنسانية، يتم تحرّيها للاشتباه بعدم حيادها السياسي ودعمها الضمني للإمبريالية، في الماضي والحاضر(2).وبالتالي سوف تكتسب أيّة قطعة أثرية أو نصب تذكاري قديم، مأخوذ من سياقه الأصلي ويعرض في متحف، معنى جديداً تماماً. قد يسعى القيمون الفنيون إلى تمثيل القطعة الأثرية في سياق ثقافي معين، ولكن غالباً ما يتم اختزالها إلى أكثر بقليل من كونها مجرد شيء يثير البهجة من الناحية الجمالية. وثمة خيارات مماثلة تحدد سياسات الحفاظ على المواقع الأثرية، حيث  تعرض، مسبقاً، طبقات أو هياكل محددة على حساب طبقات أو هياكل أخرى، كما لو كانت تمثل منطقة أو ثقافة بأكملها -وهو ادعاء يصعب الحفاظ عليه كأطلال هي بالتعريف طبقة أو بنية جزئية.

خلافاً للنوايا التي أعرب عنها المجتمعون في ذلك اليوم من العام 1974  بشأن متحف  الآثار الفلسطيني، لم تحظ المجموعة، قط، بالكثير من الاهتمام العام، حتى بعد سيطرة الإسرائيليين على مباني المتحف في العام 1967، حيث أعيد تسميته، رسمياً، باسم متحف روكفلر، وضم المكاتب الرئيسية من دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية IDAM (والتي صارت هيئة الآثار الإسرائيليةIAA اعتباراً من العام 1990)، وصارت مباني المتحف ميداناً للعديد من الاجتماعات التي اتخذت فيها القرارات الرئيسية المتعلقة بإدارة وتنفيذ النشاط الأثري، وكذلك سياسات التراث الثقافي للقدس، ومع كل هذا، لم يقم سوى عدد قليل من الزوار، وبالكاد أي إسرائيلي -نتيجة لموقعه في الوسط العربي بالمدينة- باستكشاف المتحف والتعرف على العروض التي أقامها، خاصة بعد الانتفاضتين الأولى والثانية (1987-1991 و2000-2005). والأهم من ذلك -وعلى النقيض، أيضاً، من النوايا التي عبّر عنها اجتماع العام 1947 -تعرض اكتمال المجموعات المعروضة لبعض المخاطر، بسبب نقل عدد من القطع الأثرية الهامة إلى متاحف أخرى كان الوصول إليها أسهل للزوار الإسرائيليين واليهود. وأتاحت العديد من المتاحف والمرافق المفتوحة الأخرى، في شرق وغرب القدس، عرض الآثار المحلية. وبالإضافة إلى متحف الآثار الفلسطيني، كانت تضم المدينة متحفين آخرين قبل العام 1947: المتحف الإسلامي للحرم ومتحف الآثار اليهودية على جبل سكوبس [جبل المشارف]. وخلال الحكم الأردني [على القدس الشرقية]، شيدت السلطات الإسرائيلية، في القسم الغربي من المدينة، متحف إسرائيل لتمكين السكان اليهود، الذين لم يُسمح لهم بزيارة البلدة القديمة، في مشاهدة بعض مجموعات الآثار الرئيسية في البلاد. وأنشأت إسرائيل عند احتلالها القدس الشرقية في العام 1967، العديد من الحدائق والمعالم الأثرية والمتاحف الإضافية في البلدة القديمة، وحولها، وكذلك في القدس الغربية لعرض التراث التاريخي والأثري للمدينة عل الجمهور. كان عرض واستعراض الاكتشافات الأثرية في القدس، بما في ذلك القطع الأثرية والآثار والمواقع، موضع ثناء وانتقاد لاذع في ذات الوقت. ويمكن قياس الإنجازات والإخفاقات، في هذا السياق، وتقديرها على أفضل وجه في ضوء التوصيات التي قدمها المجلس الدولي للآثار والمواقع (ICOMOS) International Council on Monuments and Sites، التي تمت الموافقة عليها في العام 1990. وتؤكد المادة 7 من ميثاق المجلس على أهمية تقديم لقى أثرية ونشر معلومات تشير إلى أن “عرض التراث الأثري على الجمهور هو طريقة أساسية لتعزيز فهم نشأة وتطور المجتمعات الحديثة. وفي الوقت نفسه، أهم وسيلة لتعزيز فهم الحاجة إلى حمايتها. وينبغي أن يُنظر إلى العرض والاستعراض ونشر المعلومات بأنه تفسير شائع لحالة المعرفة الحالية، وينبغي، بالتالي، مراجعتها بشكل متكرر. كما يجب أن تأخذ في الاعتبار المقاربات متعددة الأوجه لفهم الماضي(3). استثمر الكثير من الجهد والوقت والتمويل لتعزيز الأصول اليهودية لإسرائيل عبر منظار تراثها الأثري. وحشدت المصنوعات والمعالم الأثرية ومواقع داخل المدينة القديمة وخارجها لاطلاع الجمهور العريض: في الشوارع والمتنزهات والمتاحف. وتشكل أساليب وطرق عرض وتفسير آثار المدينة متعددة الأوجه بالفعل من جهة والمتحدة من جهة أخرى، الرسالة الترويجية لهذه المناهج.

الحدائق الوطنية

تعتبر القدس واحدة من أسرع المدن نمواً في المنطقة، غير أن مقارنتها مع العديد من المراكز الحضرية الأخرى، تظهر اتساع ووفرة المساحات الخضراء العامة والمناطق المفتوحة فيها. وأنشأت الحكومة الإسرائيلية العديد من المتنزهات الوطنية (انظر الشكل 15)  بما يعزز الانطباع عنها كمدينة قليلة البناء ومخططة بعناية. وتوفر هذه المتنزهات بيئة طبيعية وجذابة، لاسيما للاكتشافات الأثرية، سواء احتضنت التراث المعماري للمدينة أو ظهرت متناقضة معه. وتتكلف هيئة الطبيعة والحدائق، كوكالة حكومية، بحماية المساحات الخضراء والمشاهد الطبيعية والتراث، والتي تشمل مدينة القدس القديمة كموقع للتراث العالمي (WHS) والمتنزهات الوطنية في المدينة. ولكن خلافاً للاعتقاد السائد، فالبلدة القديمة نفسها ليست حديقة وطنية(4).  رغم أن الحدائق الوطنية، التي أُنشئت بعد احتلال إسرائيل للمدينة القديمة والقدس الشرقية، تشكّل منطقة شبه مستمرة وقليلة البناء بين المدينة المحاطة بالأسوار والمدينة حتى حدود البلدية الشرقية -باستثناء حي سلوان المكتظ بالسكان(5). ويلعب التراث الطبيعي والأثري دوراً ثانوياً في قرار توسيع أراضي هذه المتنزهات تدريجياً.

الشكل 15. خريطة توضح المتنزهات الوطنية. رسم فرانزيسكا ليمان، الأصل: Bimkom: From Public to National. National Parks in East Jerusalem, Map 1..

وأعلنت السلطات المحليّة أن أسوار القدس تعتبر بمثابة متنزه وطني (ويعرف أيضاً باسم حديقة مدينة داوود الوطنية) وكذلك منتزه وادي تسوريم الوطني*. ومنتزه سفوح جبل سكوبس [المشارف] الوطني ومنتزه حديقة وادي الملك الوطني كلاهما في مرحلة متقدمة من التخطيط(6). ومن المهم ملاحظة أن جميع قرارات هيئة الطبيعة والحدائق INPA المتعلقة بالحفاظ على البقايا الأثرية داخل حدود تلك الحدائق والطريقة التي يتم بها عرض الآثار للجمهور يتم اتخاذها بالتشاور مع هيئة الآثار الإسرائيلية.

أُنشئت حديقة أسوار القدس الوطنية في العام 1974، وتغطي ما مجموعه حوالي 1100 دونم (260 فداناً)(7). وتمثل الحديقة الوطنية الأهم في المدينة، وواحدة من أهم المنتزهات في البلاد. تنتشر هذه الحديقة إلى ما هو أبعد من المنطقة المعروفة باسم مدينة داوود، والتي تحولت مؤخراً إلى منطقة جذب سياحي رئيسية وتشمل سور المدينة العثمانية بأكمله، بما في ذلك البوابات التي تتيح الوصول إلى البلدة القديمة بالإضافة إلى حديقة أوفيل (المعروفة أيضاً باسم الحديقة الأثرية في القدس). صممت هذه المنطقة في الأصل على يد البريطانيين لتشكيل حلقة حول المدينة القديمة، تفصل بين نواة العصور الوسطى والمنشآت الجديدة خارج الجدران. إن الجمع بين استخدام أفكار التصميم الحديث والحفاظ على “المدينة التوراتية” يعدّ مفهوماً آخراً ورثته إسرائيل عن البريطانيين، ويبدو أن بصمته واضحة في حالات أوسع بكثير من الثقافة البصرية الاستعمارية، ورؤى مشهد المدينة والمشاهد الطبيعية الحديثة(8). حدّت الحديقة التي أُنشئت تحت الحكم الإسرائيلي، بالإضافة إلى الفضاء الطبيعي للمدينة، من البناء الجديد بالقرب من الواجهة الخارجية للجدران، وكانت، الحديقة، بمثابة رابط جغرافي بين المناطق المنفصلة التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، والتي تشمل الآن حديقة أسوار القدس الوطنية ومنتزه وادي تسوريم الوطني. واستثمرت جهوداً وأموالاً كبيرة للحفاظ على اللقى الأثرية، وعرضها على الجمهور، وفي التطوير الشامل للمنطقة لتوسيع صناعة السياحة في المدينة. وأجريت الحفريات والمسوحات داخل حدود منتزه أسوار القدس الوطني أثناء الحكم العثماني والبريطاني والأردني، وتوسعت وتكثفت بشكل كبير بدءً من العام 1967. وتشمل المواقع الأثرية والمعالم الأثرية بما فيها سلوان وحول الزاوية الجنوبية الغربية من جبل الهيكل/الحرم، بالإضافة إلى العديد من المباني التاريخية التي انتشرت إلى الشرق والجنوب والغرب من البلدة القديمة، ومن أهمها  كنيسة القديس بطرس، Gallicantu  [ كنيسة غاليكانتو أو كنيسة صياح الديك] على المنحدر الشرقي لجبل صهيون، وقبور أبشالوم ويهوشافاط وبني حزير [קבר בני חזיר‎ وكان يعرف سابقاً بقبر القديس يعقوب “البار”] وزكريا في وادي قدرون. وقبر الأنبياء، ومغارة الجثمانية، وكنيسة الدموع Dominus Flevit ، وكنيسة القديسة مريم المجدلية، وكنيسة قبر ستنا مريم Church of the Assumption، وكاتدرائية الكرب Basilica of the Agony [كنيسة كل الأمم] وجميعها منتشرة على المنحدر الغربي لجبل الزيتون؛ وأخيراً، قبر كتف هنوم  כֵּתֵף הִינוֹם‎  وحقل الدم [חקל דמא] وكنيسة القديس أندرو ودير القديس أونوفريوس [ ويعرف أيضاً باسم دير حقل الدم] في وادي هنوم(9).

وقامت معظم جهود الحفاظ على المواقع الأثرية والتنمية الرئيسية التي بدأت في العام 1994 على يد وزارة السياحة وبلدية القدس وهيئة الآثار الإسرائيلية وشركة تطوير القدس الشرقية، مع زيادة الاستثمار في جهود التنقيب والعرض للجمهور، بعد العام 2002. وتوجت هذه الجهود، إلى حد كبير، في أعمال الحفر الواسعة في موقعي سلوان (حفريات مدينة داود) وحديقة أوفيل حول الزاوية الجنوبية الغربية للحرم (الحفريات الجنوبية لجبل الهيكل)، مما حوّل هذه المنطقة العامة إلى واحدة من أكثر الحدائق الوطنية زيارةً في البلاد. وتعود معظم اللقى التي عُثر عليها إلى الفترة الممتدة بين العصر النحاسي والعصر المملوكي(10). وتركز جهود الترميم والفترات التي تم إبرازها للعرض العام بشكل حصري، تقريباً، على الهياكل والطبقات التي تعود لفترتي الهيكل الأول والثاني(11).

أعلن عن إنشاء حديقة وطنية تحاكي “المشهد التوراتي” في العام 2000، وتقع حديقة وادي تسوريم الوطنية شمال شرق المدينة القديمة، على سفوح جبلي المشارف والزيتون، وتمتد باتجاه وادي قدرون وتزيد مساحتها عن 165 دونم (حوالي 40 فدان). وتضم مدرجات ومصاطب زراعية ويحيط بها بساتين زيتون. ويقام على أرضها، منذ العام 2004(12)، ما يسمى مشروع غربلة جبل الهيكل -المعروف بعملية إنقاذ آثار جبل الهيكل- لفحص  حطام البناء في مجمع الحرم، على الرغم من عدم العثور على بقايا أثرية ذات أهمية داخل حدود المتنزه. أمّا حديقة سفوح جبل سكوبس الوطنية فتقع بين البلدة القديمة ومستوطنة معاليه أدوميم الواقعة في الضفة الغربية. وتبلغ مساحة المنطقة المخصصة للحديقة حوالي 730 دونم (حوالي 180 فدان). تعد اللقى الأثرية في الموقع ذات أهمية نسبية، ومحفوظة بطريقة سيئة، وتشمل مقابر الفترة الرومانية والبيزنطية والمنشآت الزراعية والمحاجر والمنشآت الصناعية لإنتاج الأواني الحجرية والكنيسة البيزنطية التي تم تحويلها إلى خان، في الفترة الإسلامية المبكرة(13). وهناك متنزه آخر في حالة تخطيط متقدمة هو منتزه وادي الملك الوطني. ولم تحقق الحفريات التي قامت بها جامعة تل أبيب منذ العام 2013 أي نتائج جديرة بالملاحظة(14). ومساحة الحديقة حوالي 50 دونم (حوالي 12 فدان) في حي البستان\سلوان، ومن المقرر أن تكون جزءً وثيق الصلة بحوض المدينة القديمة التاريخي(15).

القدس هي المدينة الأولى التي خططت فيها الحكومة الإسرائيلية وأعلنت فيها عن البيئات المبنية كمتنزهات وطنية. ويرتبط إنشاء هذه الحدائق بشكل واضح بالجهود المعروفة الأخرى للحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس لمنع تطوير الأحياء الفلسطينية، نظراً لمحدودية الطبيعة والقيمة التراثية لمعظم المساحة المغلقة داخل المناطق المخصصة أو المخطط لها كمنتزهات وطنية، ويتبقى جيوب صغيرة فقط من البقايا الأثرية(16). وترتبط هذه الجهود بالهدف الأكبر المتمثل في تعزيز الاستمرارية الجغرافية اليهودية حول البلدة القديمة والقدس الشرقية، ومنع أي احتمال لتقسيم المدينة، والتحايل الواضح  على الموقف الأمريكي والدولي المعارض للاستيطان(17).

الحي اليهودي [حارة اليهود]

توجد مواقع أثرية إضافية مدمجة في النسيج العمراني للقدس في الحي اليهودي [حارة اليهود]، الذي يقع في القطاع الجنوبي الشرقي من المدينة القديمة، ويمثل أحد الأحياء الأربعة التقليدية. وتمتد منطقته من بوابة صهيون [باب حارة اليهود، أو باب النبي داود] في الجنوب، ويحده من الغرب الحي الأرمني، ويمتد، الحي، بموازاة شارع السلسلة في الشمال، ليصل إلى السور الغربي ويندمج فيه ويكوّن حده الشرقي. أنشأت الحكومة الإسرائيلية بعد حرب 1967 شركة تطوير الحي اليهودي (JQDC) بهدف تنميته “كموقع وطني وديني وتاريخي وثقافي، مع التأكيد على أسلوب الحي وطابعه الفريد”(18). وكان القصد من هذا القطاع التاريخي من المدينة القديمة، الذي تم الانتهاء من تخطيطه وإعادة بنائه في العام 1975، أن يكون أحد أهم مناطق الجذب السياحي التراثي الرئيسي في إسرائيل(19).

كان الحي يعاني من وضع سيء، قبل جهود التجديد هذه، نتيجة لتدمير وإهمال المباني التاريخية خلال الحكم الأردني، وتفاقمت الحالة سوءً بسبب الأضرار التي لحقت به خلال حرب العام 1967. وبعد الاكتشافات الأثرية الأولى في العام 1969، كان لا بد من اتخاذ قرار بخصوص عمليات التنقيب والتطوير. فكانت السلطات أمام خيارين: الحفاظ على الحي باعتباره “متحفًا حياً” يسكنه أناس حقيقيون، أو تحويله إلى حديقة أثرية(20). فمالت الكفة، في النهاية، لجهة هدم معظم الأبنية المتهالكة بشكل منهجي(21). وهذا ما أتاح فرصاً لعلماء الآثار والمطورين، الذين عملوا معاً ضمن جهود المهندسين المعماريين والمخططين وعلماء الآثار برعاية شركة تطوير الحي اليهودي JQDC ودائرة الآثار والمتاحف IDAM، لم يكن في تلك الفترة قد أقرّ بعد قانون الآثار (ظهر لاحقاً في العام 1978)، الذي يحظر ما سوف تعتبره إسرائيل لاحقاً على أنه تدمير وبناء غير قانوني، وهذا ما سمح بهدم عدد لا يحصى من المباني التاريخية. ونصّت الاتفاقية الوحيدة التي ورثتها إسرائيل عن البريطانيين، في وقت مشروع الترميم، على أنه ينبغي البدء بإجراءات حفر أوليّة، قبل البدء بعملية بناء جديدة في الحي اليهودي المدمر(22).

أجرى نحمان أفيغاد حفريات حارة اليهود بين عامي 1969 و1982(23)، وغطت حفرياته مساحة تقدر بنحو 20 دونم (5 أفدنة) أي ما يعادل حوالي 20% من مساحة الحي، وهي من أكبر عمليات الحفر في دولة إسرائيل في ذلك الحين، حفر أفيغاد 25 خندقاً، وشملت الاكتشافات على تحصينات ومبانٍ من العصور الحديدي والهلنستي والروماني المبكر، بالإضافة إلى مجمع الكنائس البيزنطي “كاردو Cardo ” و “نيا Nea “. تخلصت بعثة أفيغاد من اللقى الأثرية والمعمارية الإسلامية المبكرة والمتأخرة بالكامل تقريباً، ولم يتم تسجيل سوى عدد قليل منها، واحتفظت البعثة بمجموعة مختارة من المواقع والآثار التي تعرض فترتي الهيكل الأول والثاني، وتعكس السردية اليهودية للمدينة، ودمجت في النسيج العمراني للحي اليهودي، ومن بين هذه المعالم الأثرية التي تمثل فترة الهيكل الأول هي: برج إسرائيل والجدار العريض. أما التي تمثل فترة الهيكل الثاني فهي متحف فوهل Wohl  الأثري و[متحف] البيت المحترق. كما احتفظ بما يعرف باسم البرج الإسرائيلي (تحصينات تعود للعصر الحديدي)، ويقع في الطابق السفلي من مبنى حديث في ضواحي الحي، ويُعرض للزائر على أنه “أحد أكثر الشهادات إثارة للإعجاب لقوة وقدرة “أورشليم” خلال فترة الهيكل الأول”(24). وغير معروف ارتفاع البرج الكامل، لكن ما بقي صامد منه فوق الأرض يعادل  8.2 متر، كما يتضمن العرض الطبقات السفلية لبرج مجاور من أواخر الفترة الهلنستية (الحشمونية)(25). وما تبقى من تحصينات العصر الحديدي في المدينة يعرف باسم بالجدار العريض (انظر الشكل 16)؛ بقي منه خمسة وستون متراً، وهو محفوظ في أماكن يصل ارتفاعها إلى 3.3 متر. يدحض هذا الاكتشاف الرأي القائل بأن القدس كانت مستوطنة صغيرة نسبياً محصورة من جهة التلة الشرقية في القرن الثامن ق.م؛ ويُظهر وجوده أن المدينة توسعت، في تلك الفترة، نحو التلة الغربية، وكانت عاصمة مهمة لمملكة يهوذا الجنوبية، ومجهزة جيداً لصد هجوم العدو الآشوري(26). وكما يظهر جزء من الجدار معروضاً في الهواء الطلق على مستوى الشارع (ينظر إلى أسفل حوالي مترين) ويرافقه ملصقات توضيحية ولوحة ضخمة توضح موقع الجدار في سياق “أورشليم” في فترة الهيكل الثاني -العقود التي سبقت تدمير معبد هيرودس والمدينة في العام 70 م.

شكل 16. الجدار العريض في الحي اليهودي ، باتجاه الجنوب. تصوير كاثرينا غالور.

أما متحف فوهل الأثري، فيقع ماأما في الطابق السفلي من مبنى يشيفا هاكوتيل Yeshivat HaKotel الحديث [ישיבת הכותל – بمعنى مدرسة “يشيفا” حائط المبكى] -ثلاثة إلى سبعة أمتار تحت مستوى الشارع- ويضم العديد من المباني التي تعود لأواخر فترة الهيكل الثاني، وتمثل اللقى “حي الطبقة العليا”، حيث كانت تعيش العائلات النبيلة في أورشليم، وعلى رأسهم رئيس الكهنة”(27)، وتشمل هذه المباني المعروفة بالبيت الغربي، والمجمع الأوسط، والقصر الفخري. وتعرض الشاشة طوابق السرداب مع منشآت التخزين والمياه، والتي استخدم العديد منها كأحواض طقسية (miqva’ot [מקווה’אות]). وتعرض الطوابق السفلية والعلوية من المنازل مظاهر زينة واضحة، يشير بعضها إلى طابق ثانٍ فوق الأرض، واستخدم الجص، كمادة للزنية، واللوحات الجدارية متعددة الألوان، والأرضيات الفسيفسائية (انظر الشكل 17)(28)، فضلاً عن الأثاث والأشياء الحجرية والأواني الزجاجية والسيراميك، مما يستحضر نمط الحياة الفاخر لسكان “المدينة العليا”. تركت بعض الأدلة في مكانها وهي التي تشير إلى الأضرار بسبب الحرائق، للتذكير بالدمار الذي تسبب فيه الرومان في العام 70م.

الشكل 17. أرضية من الفسيفساء، وطاولات حجرية، متحف Wohl الأثري. تصوير كاثرينا غالور.

وتكمّل الملصقات والصور المجسمة “الهولوغرام”  العرض وتسهل وتعزز زيارة هذا المتحف الموجود تحت الأرض.  ويتم تشجيع زوار متحف فوهل الأثري لاستكشاف البيت المحترق المحفوظ أيضاً في الطابق السفلي من مبنى حديث آخر، يقع على بعد خمس دقائق سيراً على الأقدام. وبناءً على اللقى، بما في ذلك حجر منقوش عليه “ابن كاتروس”، تم تحديد البيت المحروق على أنه ينتمي إلى عائلة ثرية من كبار الكهنة، ورد ذكرهم بالاسم في التلمود البابلي، المكتوب بين القرنين الثالث والخامس ميلادي. يعيد هذا الاكتشاف إلى الحياة الصلة المباشرة بين المناطق السكنية المكشوفة في الحي اليهودي ومعبد هيرود على الجانب الآخر من الوادي الأوسط. وبالإضافة إلى البقايا المعمارية، يمكن رؤية العديد من قطع الأثاث والأشياء الأخرى التي عثر عليها أثناء التنقيب. ويعيد عرض الصوت والضوء بشكل كبير إحياء سقوط القدس على يد الرومان ويعرض الاكتشاف الأثري كجزء من برنامج ترميم الحي اليهودي(29).

تشمل بقايا الفترة البيزنطية كنيسة نيا وكاردو (الطريق الرئيسي في العصرين الروماني والبيزنطي). وعلى الرغم من أن كنيسة نيا تُعرف بأنها واحدة من أهم الكنائس التي بناها الإمبراطور يوستنيان وأكبر كنيسة في كل فلسطين القديمة، إلا أن معظم بقاياها تقع في مبنى مغلق يقع في زاوية مهملة يصعب الوصول إليها في حارة اليهود، مع عدم وجود علامات تشير إلى موقعها أو أهميتها(30). ومع هذا تم دمج كاردو كأحد المعالم الرئيسية للحي (31). بني الامتداد الأصلي لطريق كاردو (ويقع اليوم في الحي المسيحي والحي الإسلامي) في أواخر العصر الروماني باعتباره الطريق الرئيسي الذي يقسم المدينة من الشمال إلى الجنوب، في حين بني امتداده الجنوبي (الذي تم ترميمه جزئياً في الحي اليهودي) في عهد الإمبراطور يوستنيان في القرن السادس الميلادي، ربما لتسهيل تنقل الحجاج بين كنيسة القيامة (التي أقيمت في عهد الإمبراطور قسطنطين في القرن الرابع) وكنيسة نيا (التي بناها يوستنيان نفسه). كشف أفيغاد، أثناء التنقيب، عن أجزاء من هذا الامتداد الجنوبي من القسم البيزنطي من كاردو وهو القسم المنفتح على الهواء الطلق، ويمكن للزوار المتابعة نحو الشمال على طول بقية القسم الأحدث من كاردو، الذي بني في الفترة الصليبية، والذي أعيد تصميمه وتغطيته وتحويله إلى منطقة تسوق راقية تضم هدايا تذكارية ويهودية (معظم هذه الهدايا، في هذا السياق، من القطع الأثرية الدينية اليهودية والعناصر الطقسية)(32). وهكذا تمت إعادة تصميم السياق المسيحي الأصلي لهذا الطريق الرئيسي في القدس على نحو فعال دون تشويه الرواية اليهودية عن آثار الحي المكشوفة والمميزة. كان الهدف الأصلي لمشروع ترميم الحي اليهودي هو دمجه وظيفياً ومعمارياً في بقية المدينة. وكان القصد من هذه المبادرة أن تكون الخطوة الأولى في عملية ترميم واسعة النطاق للمدينة القديمة برمتها(33).  وتمثل هذه الخطوة انحرافاً عن سياسة الانتداب البريطاني، التي استثنت المدينة القديمة من عملية التحديث والحفاظ على الحوض التاريخي كمحمية دينية وتاريخية ومعمارية، وفقاً لخطة المدينة التي اقترحها ويليام ماكلين في العام 1918(34).

على الرغم من الإجماع العام بأن مشروع شركة تطوير الحي اليهودي JQDC أهمل العديد من جوانب الحفاظ على التراث وعرضه للجمهور، على النحو المبين في ميثاق البندقية لليونسكو (1964) وقانون الحفاظ على التاريخ الوطني للولايات المتحدة (1966)، فقد نوقش ما إذا كان هذا التحدي للوائح الرسمية يعتبر حالة خاصة بالنسبة لإسرائيل أو عكس المعايير الدولية في ذلك الوقت(35). هناك خلافات أخرى تتعلق بالسلطات والمهنيين المشاركين في تخطيط وتنفيذ المشروع وما إذا كانت الدول الأخرى ستعين أيضاً فريقاً وطنياً حصرياُ (دون إشراك خبراء دوليين) لتنسيق وتنفيذ مشروع ترميم كبير(36). وأحد أوجه القصور الواضحة في المشروع تكمن في عدم إجراء مسح أثري ومعماري شامل للمباني التاريخية في الحي قبل تدميرها. وبالكاد حصل توثيق ودراسة تاريخ المجموعات الإثنية المختلفة التي تعيش في الحي أو مرت عبره خلال فترات العصور الوسطى والعثمانية والانتداب البريطاني، وكذلك الحكم الأردني وأثناء حربي 1948 و1967.  وثمة ملاحظة أخرى تظهر عدم تمثيل المواقع والآثار التي تمثل الجماعات الدينية أو العرقية غير اليهودية إلا بصورة ضئيلة في المنشآت العامة(37). وتبرز مواقع الآثار التي حفرت ونقبت فترات زمنية تعود بالأهمية للسردية اليهودية، ولم يراع الحفاظ إلا على القليل من اللقى ذات الأهمية للتقاليد المسيحية والإسلامية.

ولكن من المدهش أن البقايا اليهودية المحفوظة تعود في المقام الأول إلى فترتي الهيكل الأول والهيكل الثاني؛ حيث تتمثل الفترات اللاحقة بشكل ضعيف. ورغم أن قانون حماية الأماكن المقدسة للعام 1967 ينص على تجديد  الكنس المدنسة، إلا أن معظمها ترك في حالة خراب ولم تحصل استعادة وترميم سوى عدد قليل من المعابد والمدارس الدينية المنتقاة من العهد العثماني(38). يمكن ربط الفشل في تنفيذ التجديدات الموصى بها، جزئياً على الأقل، بنقص التمويل. لكن ثمة سبباً آخراً للفشل يعود للموقف السائد بين العديد من الإسرائيليين في ذلك الوقت بأن المعابد اليهودية الحديثة المبكرة وتلك التي تعود إلى العصور الوسطى لم تكن ذات أهمية كبيرة للتطلعات العلمانية للدولة الصهيونية الجديدة، وهو موقف لم يؤثر لسبب ما على اهتمامهم باليهودية(39). وتعكس سياسات التنقيب والحفظ والعرض الشاملة، كما صممتها ونفذتها شركة تطوير الحي اليهودي JQDC، طيف الأهداف الإيديولوجية الأوسع لدولة إسرائيل الذي كان سائداً خلال العقود الأولى من وجودها، والتي لم تأخذ، أي الأهداف، في الاعتبار سوى منظور ضيق للغاية فيما يتعلق بالتراث الثقافي والديني للمدينة. ويشير مشروع إعادة الإعمار الطموح الأخير (2000-2010)  لكنيس  هورفا في الحي اليهودي الذي يعود للقرن التاسع عشر إلى أن أولويات التراث اليهودي قد تغيرت منذ ذلك الحين.

نطاق آثاري جديد

الشكل 18. حفريات ساحة الحائط الغربي. تصوير كاثرينا غالور.

قامت هيئة الآثار الإسرائيلية، منذ منتصف التسعينيات،- بالتعاون مع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة الأخرى، بما في ذلك سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية INPA، وشركة تنمية القدس الشرقية (PAMI)، ومؤسسة تراث حائط المبكى، وإلعاد – بإطلاق عدد  كبير من أعمال الحفريات في القدس الشرقية. وسوف تتحول هذه الأعمال إلى مواقع التراث الثقافي للجمهور. ويرتبط اثنان من مشاريع التنقيب هذه، وهما حفريات ساحة الحائط الغربي (انظر الشكل 18) وحفريات موقف جفعاتي (انظر الشكل 19)، بالتشييد المخطط لمجمعين بناءين يخدمان إدارة وعرض المواقع الأثرية والاكتشافات. ودمجت بعض الاكتشافات الجديدة، مع اللقى المكتشفة سابقاً، في نطاق أثري يربط عدداً من المواقع المفككة التي تم فصلها حتى العام 2012 (انظر الشكل 20).

شكل 19. حفريات موقف جفعاتي باتجاه الشمال. تصوير كاثرينا غالور.

بدأت أعمال التنقيب في ساحة الحائط الغربي The Western Wall Plaza  في العام 2005 وانتهت في العام 2009 ، استعداداً لبناء مبنى بيت هاليبا، وهو مكتب ومجمع مؤتمرات تابع لمؤسسة تراث الحائط الغربي، التي ستشرف على الصلاة والسياحة في الساحة وفي أنفاق حائط المبكى(40). صمم المبنى المخطط له في الأصل ليكون مطابقاً لارتفاع الحائط الغربي مما سوف يغير المشهد الحالي تماماً، بما يتعارض مع قواعد اليونسكو(41)، وتوصيات علماء الآثار، فتقرر تقليص حجم المبنى(42). أما المجمع الثاني، المعروف باسم مركز كيدم، الذي سيبنى في موقع الحفريات الحالية في موقف جفعاتي – والتي بدأت في العام 2003 واستؤنفت في العام 2007 – سيضم مكاتب لمركز زوار مدينة داوود ومعهد ميغاليم التعليمي التابع له، بالإضافة إلى متحف الكتاب المقدس الذي يعرض القطع الأثرية من حفريات مدينة داوود ومواقع أخرى في المدينة(43). وكما هو الحال مع مبنى بيت هاليبا، سيكون لمركز كيدم المكون من سبعة طوابق تأثير كبير على المناظر الطبيعية المحيطة، والتي كانت حتى وقت إنشاء مركز زوار مدينة داود، تحدد إلى حد كبير من خلال المباني السكنية والمباني العامة التي تخدم المجتمع المحلي(44). ومنذ مطلع القرن العشرين، كانت بعض منشآت المياه وأنظمة التحصين والمجمعات المنزلية التي تعود للعصرين البرونزي والحديدي في متناول الزوار، مع أنه كانت تستعرض بصورة متواضعة، مع مسارات مترابطة وملصقات توضيحية بسيطة والعديد من علب العرض التي تعرض القطع الأثرية التي عثر عليها محلياً، إلا أن البنية التحتية الجديدة لمركز زوار مدينة داوود، والتي تضم اكتشافات أحدث من العصر البرونزي والعصر الحديدي، قد غيرت شكل الموقع بالكامل وحولته إلى أكثر المعالم الأثرية شهرة في المدينة.

الشكل 20. خريطة توضح حفر الحائط الغربي وباب المغاربة وموقف جفعاتي للسيارات
ونفق وشارع هيرودس وبركة سلوام ومركز دافيدسون وكهف صدقيا. رسم فرانسيسكا ليمان.

استبدل العرض التقديمي الأصلي المتواضع بمجمع سياحي على أحدث طراز، مما حوّل، بشكل جذري، الطابع السكني للمنطقة، إلى نقطة جذب لصناعة السياحة الآخذة في التوسع. ويقدم مركز مدينة داود الآن، إلى جانب الملصقات القياسية التي توضح القطع الأثرية والبقايا، مجموعة متنوعة من وسائط الدعم التعليمية والترفيهية، وقاعة عرض مؤثرات صوتية وضوئية ثلاثية الأبعاد، وكافيتريات، ومحلات بيع التذكارات، وكذلك -الممرات المرصوفة ومناطق الراحة وأقسام العرض الموجودة فوق الأرض وتحتها. وتوفر هذه البنية التحتية، التي تم إنشاؤها حديثاً، لقى أثرية متناثرة متداخلة مع إطار معماري حديث موحد محاط بالزهور وأشجار الزيتون التي تستحضر المشهد التوراتي. وتسلط حديقة مدينة داوود الأثرية الضوء، كما كان هدف العرض والاستعراض الأصلي، على الرواية التوراتية للملك داود ومدينته التي بنيت مكان المستوطنة اليبوسية السابقة.

افتتح في وجه السياح ،في آب\أغسطس 2011، ما يسمى بشارع ونفق هيرود -عن طريق ربط العديد من أجزاء الشوارع الرومانية بقناة الصرف الصحي على امتداد 550 متراً-(45). وروجت هيئة الآثار الإسرائيلية IAA  للنفق كمسار مستخدم في فترة الهيكل الثاني من قبل الحجاج الذين يصعدون نحو المعبد(46). وينقل، النفق، الزوار من بركة سلوام في سلوان إلى ساحة الحائط الغربي. وتقود أنفاق حائط المبكى، التي يمكن الوصول إليها من شمال الساحة، الزوار على طول الجدار الغربي لمنصة الحرم، في الحي الإسلامي. كما تعود المعالم التي أبرزت في الجولة تحت الأرض إلى المراحل الهلنستية المتأخرة (الحشمونية) والرومانية المبكرة (الهيرودية) لبناء واستخدام جبل الهيكل اليهودي.

أما مركز دافيدسون الموجود في حديقة أوفيل، فيعدّ وجهة رئيسية أخرى يمكن الوصول إليها من ساحة الحائط الغربي. وثمة اكتشافات مهمة في المنطقة المفتوحة تشمل درج ومداخل جبل الهيكل الجنوبي، والبيوت البيزنطية، والقصور الأموية. تسهل التغييرات التي نفذت مؤخراً مساراً جديداً على طول جادة الحمامات الطقسية”Ritual Baths Lane”، والذي تمت مطابقتها مع التقليد اليهودي للغطس في أحواض طقسية متدرجة (miqva’ot [מקווה’אות]) قبل الزيارة في معبد هيرود، بالإضافة إلى زيارة  موقع “أسوار أوفيل”، الذي يضم أجزاء عديدة من جدار أواخر العصر الحديدي، عصر مملكة يهودا. ويقع مركز دافيدسون داخل أحد قصور الفترة الأموية التي كشف عنها خلال الحفريات في جبل الهيكل. يؤكد التصميم المعماري للمركز على التناقض بين المواد الحديثة المستخدمة، مثل الخشب والزجاج والصلب، وضخامة الجدران الحجرية للقصر الأصلي. ويعرض فيلم وثائقي قصير قصة الحفريات التي أجريت بالقرب من جبل الهيكل ويقدم للزائر لمحة تاريخية موجزة. ويضم المبنى معرضاً لقطع أثرية تعود لأربع فترات رئيسية: المعبد الثاني والعصر الروماني والبيزنطي والإسلامي. تشمل النقاط البارزة محاكاة رقمية ثلاثية الأبعاد لمعبد هيرود بالإضافة إلى فيديو رقمي عالي الدقة يصف الحج اليهودي إلى القدس خلال فترة الهيكل الثاني.

وضعت خطط لتوسيع الدائرة الأثرية للاتصال بمواقع سياحية أخرى داخل الحي الإسلامي في المدينة القديمة(48). وسوف تسمح البنية التحتية المحسنة في شارع الواد للزوار بالوصول بسهولة أكبر إلى كهف صدقيا، المعروف أيضاً باسم محاجر سليمان. يمتد هذا المحجر القديم على طول خمس مباني في المدينة تحت الحي الإسلامي. ويُعتقد أنه كان بمثابة المحجر الرئيسي للحجر الجيري المستخدم في بناء جبل الهيكل الهيرودي ولأسوار المدينة القديمة التي بناها سليمان القانوني في القرن السادس عشر. يقع كهف صدقيا بين باب العامود وبوابة هيرود في الحي الإسلامي. وجرت أعمال التنقيب في كلا البوابتين. ويمكن رؤية بوابة رومانية قديمة، تم فتحها للسياح في أواخر الثمانينيات، تحت بوابة العامود المستخدمة حالياً، والتي بنيت في وقت بناء سليمان لسور المدينة.

منذ العام 1967 – وخاصة بعد الانتفاضتين الأولى والثانية – كانت الوجهة الرئيسية للزوار اليهود والإسرائيليين في القدس الشرقية هي الحي اليهودي. المبادرات الأخيرة لربط المواقع المختلفة في سلوان بالأحياء اليهودية والمسيحية والمسلمة تحقق الهدف المتمثل في إنشاء أرض مجاورة يسهل الوصول إليها للزوار المحليين والأجانب على حد سواء. وتمثل جميع أعمال التنقيب والترميم السابقة والحديثة في البلدة القديمة وسلوان مجتمعة، الجهود المبذولة بوضوح “لتحصين السيطرة الإسرائيلية على المدينة القديمة نفسها” وتوفير “غطاء لتقدم مخططات البناء الضخمة”(49). ومنذ منتصف التسعينيات، حدث تصعيد ملحوظ -من إجراء حفريات في مناطق عامة مفتوحة ويسهل الوصول إليها في أعقاب احتلال إسرائيل للقدس الشرقية مباشرة إلى التعدي على مناطق سكنية كثيفة البناء، فوق الأرض وتحتها. ويبدو أن الجانب الوحيد المتسق للتمييز العام للاكتشافات الأثرية هو التركيز المستمر على فترتي الهيكل الأول والهيكل الثاني، اللتين تُعلمان وتذكران الزائرين بالأصل اليهودي للقدس.

المتاحف

يفصل أكثر من نصف قرن بين أقدم الحفريات في القدس وإنشاء المتاحف الأولى. في الأصل، تم شحن العديد من القطع الأثرية المهمة إلى القسطنطينية، وفقاً للمعيار الذي وضعه قانون الآثار العثماني (الذي أقر في الأصل في العام 1874 وعدل في العام 1884) والذي ينص على أن المكتشفات المكتشفة في الأراضي العثمانية تعود ملكيتها للمتحف الإمبراطوري. ساهمت عوامل مختلفة في قرار إنشاء مرافق لتخزين وعرض آثار المنطقة محلياً. من بينها الرغبة في المطالبة بتراث القدس ومنع تصدير الآثار، مما يعكس وعياً جديداً للإرث الثقافي السائد خلال فترة الانتداب. وعلى ذات القدر من الأهمية كان الهدف المتمثل في تثقيف الجمهور من خلال التعرف على الثقافة المادية المحلية والإقليمية، وهي أيضاً نتيجة ثانوية لجهود التوعية الأخرى. وعلى الرغم من التركيز على الثقافات المحلية، فقد شملت المجموعات والعروض  وعلى نحو متزايد قطع أثرية من ثقافات العالم الأخرى أيضاً(50).

تأسس المتحف الإسلامي للحرم في العام 1922، وكان أول متحف يفتتح في القدس، بالأحرى، في فلسطين ككل(51). يقع المتحف، في الأصل، في رباط المنصوري من القرن الثالث عشر، غرب الحرم. بالقرب من باب النذير، ونقل إلى موقعه الحالي في العام 1929، داخل إضافات البناء الصليبي المرمم إلى الغرب من المسجد الأقصى. وهكذا دمج المتحف في مجمع معماري يضم أحد أكثر المزارات الإسلامية تبجيلًا. ويتكون من ثلاث قاعات كبيرة تستوعب المعروضات والمخازن والمكاتب، كانت تستخدم جميعها سابقاً  كأماكن عبادة، مثل: جامع المغاربة من القرن الثاني عشر، وجامع النساء من العصر المملوكي والعثماني والمدرسة الفخرية من القرن الرابع عشر، والتي تحولت لاحقاً إلى زاوية، تم الحفاظ على مسجدها وتقع فيه حالياً مكاتب إدارة المتحف. أغلق المتحف بين عامي 1974 و1981، عندما أجريت التجديدات وإعادة تنظيمه بإشراف ورعاية وزارة الخارجية الفرنسية. كما  أغلق مرة أخرى، بسبب المخاوف الأمنية، 1999 ومازال مغلقاً منذ ذلك الحين. تعمل اليونسكو، بالتعاون مع إدارات الأوقاف في الأردن وفرعها في القدس، على تسهيل مشروع حماية وتجديد وتنشيط يهدف إلى ترميم الجزء الداخلي للمتحف، لحفظ المجموعات وجردها وتخزينها، وكذلك لبناء القدرات بين الموظفين(52). ومع ذلك، من المرجح أن تعتمد إعادة الافتتاح بدرجة أكبر على المناخ السياسي وليس على حالة المتحف والمنشآت والعاملين فيه.

تضم مقتنيات المتحف قطعاً أثرية تمتد على مدى عشرة قرون، وتشمل العديد من مناطق العالم الإسلامي: شمال إفريقيا، وآسيا العربية، وتركيا، وإيران، وجزء من شرق آسيا(53). ومجموعة واسعة من مخطوطات القرآن وأشياء أخرى تمثل أوقاف المسجد الأقصى وقبة الصخرة والمؤسسات الدينية الأخرى في القدس بالإضافة إلى العديد من المدن الفلسطينية المهمة المقدمة من الحكام المسلمين والسلاطين والأمراء وغيرهم من المتبرعين. تشير هذه الهدايا إلى الدور المهم الذي لعبه المسجد الأقصى والقدس (المدينة المقدسة) للمسلمين منذ بداية العصر الإسلامي وما بعده. تتضمن المجموعة أيضاً تفاصيل معمارية وقطع أثرية متنوعة تم استردادها خلال حملات الترميم التي أجريت في مجمع الحرم. من أبرز الأشياء من المسجد الأقصى الألواح الخشبية المنحوتة والتفاصيل المعمارية المرسومة من البناء الأصلي للقرن الثامن، وأجزاء من منبر نور الدين الأيوبي بالإضافة إلى الزجاج الملون والنوافذ الجصية من العصر العثماني. ومن بين المواد التي تم جمعها من قبة الصخرة، الألواح الرخامية المنحوتة، والمذهبة التي تعود للبناء الأصلي للقرن الثامن، والبلاط المزجج الناتج من عملية ترميم الواجهة الخارجية في العهد العثماني، ومن القطع الأثرية الثمينة الإضافية الموجودة في المجموعة: المباخر، ومصابيح المساجد، والشمعدانات، والمراجل، والدروع، والأسلحة، والعملات المعدنية، والمنسوجات، خاصة من العصرين المملوكي والعثماني.

ونظراً لكونه أكثر المواقع المتنازع عليها في المدينة، والأكثر حساسية من الناحية السياسية والدينية، فقد عانى الحرم والمتحف، الذي يشكل جزءً من المجمع، بشكل كبير. وعلى الرغم من أنه تحت الإدارة الرسمية للوقف، فإن المتحف، مثل جميع المؤسسات الإسلامية الأخرى في منطقة الحرم، يعاني بسبب الصراع على السلطة بين الإداريين المحليين والأردنيين والحكومة الإسرائيلية. ودفعت لاشتباكات العنيفة في الحرم وبالقرب منه، بوصفه  نقطة توتر محورية بين المسلمين واليهود والفلسطينيين والإسرائيليين، مسؤولي المتحف إلى اتخاذ تدابير متطرفة فيما يتعلق بعرض الخيارات. منذ الانتفاضة الأولى، عُرضت ملابس الفلسطينيين الممزقة والملطخة بالدماء في معرض بالقرب من مدخل المتحف، لكنها أزيلت هذا قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية، عندما أصبح الوصول إلى قبة الصخرة والمسجد الأقصى مقصوراً على الزوار المسلمين فقط. ونظراً لقلة التنسيق والدعم الكافي، لا يستغل المتحف أقصى إمكاناته وميزاته -على الرغم من موقعه المتميز، والأهمية التاريخية للإعداد المعماري، والطبيعة التي لا تقدر بثمن لمجموعته -. ومعايير الحفظ والعرض أقل بكثير من مستوى المتاحف الإسرائيلية في المدينة، وهناك الكثير مما يجب عمله، والكثير من الأموال التي ستكون ضرورية للحفاظ على الآثار الفريدة للمتحف وعرضها بطريقة رائدة على مستوى العالم كمؤسسة تراث إسلامي، دون أن ننكر، في هذا الصدد، المبادرات الأخيرة لليونسكو.

كان إنشاء متحف الآثار الفلسطيني علامة بارزة في تاريخ علم الآثار في فلسطين. ومما جدير ذكره أن السلطات العثمانية كانت تخطط، في العام 1917، لنقل حوالي ستة آلاف قطعة أثرية من القدس إلى القسطنطينيةـ غير أن الخطة فشلت في اللحظة الأخيرة، بسبب تراجع ثروات العثمانيين في الحرب العالمية الأولى.

استولى البريطانيون على القدس، في خريف العام 1917، في الوقت الذي كانت محتويات المتحف موضوعة في صناديق وجاهزة للنقل إلى القسطنطينية، فبقيت الصناديق في مكانها ولم تغادر المدينة، وقررت السلطات البريطانية، في وقت لاحق، عرض القطع الأثرية، التي أصبحت نواة لمتحف فلسطين(54). كان جيمس هنري بريستد، من المعهد الشرقي في شيكاغو هو الذي بدأ، في العام 1925، في تشييد أول مبنى مناسب لإيواء وعرض مقتنيات المتحف، بتمويل من جون ديفيد روكفلر جونيور(55). كان القصد من المجموعة تمثيل تاريخ المنطقة منذ الظهور الأول للبشرية وحتى بداية القرن الثامن عشر، كما يتجلى في الاكتشافات الأثرية(56). وافتح المتحف للزوار في 13 كانون الثاني\يناير 1938،وعُرف منذ ذلك الحين باسم متحف روكفلر – بالإضافة إلى اسمه الرسمي، متحف الآثار الفلسطيني- وروعي في بنائه استخدام مواد عالية الجودة وكانت عمارته على نمط قوطي جديد، باستخدام مزيج من التقاليد المعمارية الشرقية والغربية ونقل ما وصفه عالم الآثار جيمس هنري برستد بأنه “التقديس الذي شعرت به الحضارة الغربية لماضي فلسطين، ماض يعني أمم الغرب أكثر من أي دولة أخرى”(57). وبعد عقود، وجد هذا الموقف الاستعماري معنى جديداً في الأهداف القومية، التي روجت لها سلطة الآثار الإسرائيلية على نطاق أوسع، من خلال عرض المجموعات الأثرية في سياقات أكبر بكثير.

وضع حجر الأساس لمتحف الآثار الفلسطيني في العام 1930. لكن اكتشاف مقبرة قديمة في الموقع أخر البناء لمدة ثلاث سنوات. كشفت الحفريات التي أجريت على الأرض عن مقابر تعود إلى الفترة الهلنستية خلال الفترة البيزنطية، من بينها تابوت حجري مزخرف بالنقوش ولوحات جنائزية تحمل نقوشاً يونانية، بالإضافة إلى العديد من هدايا الدفن مثل الأواني الخزفية والزجاجية والمصابيح الزيتية. والمجوهرات والعملات المعدنية، كما تضم المجموعة أيضاً آثاراً -تتراوح من عصور ما قبل التاريخ حتى الفترة العثمانية- من الحفريات التي أجريت خلال فترة الانتداب البريطاني في جميع أنحاء المنطقة(58). وأفاريز من المسجد الأقصى الأصلي تعود للقرن الثامن، وسواكف الباب المزدوج لكنيسة القيامة من القرن الثاني عشر. ويعكس العرض الحالي للمجموعة بشكل كامل، تقريباً، شكل المعرض الأصلي، بما في ذلك التنظيم المكاني وحالات العرض(59). ووفقاً للسياسة الرسمية التي اعتمدتها إسرائيل عند الاستيلاء على المتحف في العام 1967، كان من المقرر الحفاظ على المجموعة في المتحف في الحالة التي كانت عليها(60). وخلافًا لهذا الشرط، تم نقل العديد من القطع الأثرية إلى متاحف أخرى، معظمها على سبيل الإعارة طويلة الأجل(61). ومنذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية، أصبح متحف روكفلر تحت إدارة متحف إسرائيل ويضم المكتب الرئيسي لهيئة الآثار الإسرائيلية.

احتفل معهد الآثار بالجامعة العبرية مؤخراً بالذكرى السبعين لمتحف الآثار اليهودية، الذي أنشئ في العام 1941 في حرم جبل المشارف(62). وبينما كان المتحف يستعد لفتح أبوابه للجمهور، اندلعت حرب العام 1948، فنقلت المقتنيات من الحرم الجامعي، إلى أن أعيدت في العام 1967، عندما استعادت الجامعة مبانيها على جبل سكوبس [جبل المشارف]. أنشئ المبنى الأصلي لمتحف الآثار اليهودية على الطراز الدولي المميز لعمارة القدس في ذلك الوقت. واستخدم في بنائه حجارة جلبت من أعمال التنقيب في الجدار الثالث في القدس، وهو أول مشروع أثري قامت به الجامعة العبرية، في الواجهة الواقعة شمال الفناء. وكان الهدف من إنشاء المتحف أن يعكس “تطلعات مجتمع الييشوف اليهودي في ثلاثينيات القرن الماضي لإنشاء مؤسسات ثقافية وتعزيز الصلة بين الأمة وماضيها”. وكان الهدف الإضافي هو دراسة الثقافات الأخرى في الدولة ومحيطها، بما في ذلك شرق الأردن ومصر وسوريا ولبنان والأناضول وبلاد ما بين النهرين وقبرص واليونان. المجموعة الأساسية من مقتنيات المتحف قامت على قطع أثرية من المجموعات الخاصة لأساتذة علم الآثار الجامعة العبرية إليعازر سوكنيك وبنيامين مزار. واستكملت المجموعة الأصلية من العديد من الموضوعات عبر عمليات استحواذ وتبرعات، بما في ذلك مجموعة البارون إدموند روتشيلد وجمعية فلسطين اليهودية للاستكشاف. كما اقتنى المتحف آلاف القطع الإضافية التي حصل عليها من أعمال التنقيب التي قام بها المعهد في البلاد. وتتألف المجموعة اليوم من حوالي ثلاثين ألف قطعة، وتشمل الأواني الفخارية والأدوات الحجرية والأواني الزجاجية والأسلحة القديمة وعشرات الألواح الطينية المسمارية والأواني المصرية والأختام العبرية والمجوهرات والعملات المعدنية القديمة (مع التركيز على العملات اليهودية)، ومجموعة إثنوغرافية عريضة. ومن بين العناصر الأكثر أهمية في منطقة القدس، عظام وهدايا الدفن من قبور تعود لزمن الهيكل الثاني، من بينها ما اكشف في أراضي الحرم الجامعي لجبل سكوبس. وتضم مقتنيات المتحف، بالإضافة إلى القطع الأصلية، نسخ طبق الأصل من الاكتشافات المهمة التي ترجع إلى تاريخ الشعب اليهودي. بخلاف عدد قليل من الأشياء المعروضة حالياً وعدد قليل من القطع الأثرية المختارة المعارة (معظمها للمتاحف المحلية)، تخدم المجموعة في المقام الأول أغراض الدراسة والبحث. على الرغم من كونه من أقدم المتاحف في المدينة، إلا أن الوصول إلى المجموعة يظل مقيداً نسبياً.

وعلى نطاق مختلف تماماً من حيث الحجم والتواصل والتأثير العام، يوجد متحف إسرائيل، الذي تأسس في العام 1965 ويقع في جفعات رام، غرب القدس(64). وظهرت فكرة المتحف من خلال تصور لخطة متحف في القدس لمعت في ذهن تيدي كوليك، المدير العام لمكتب رئيس الوزراء آنذاك، بعد عامين بقليل من قيام دولة إسرائيل. وكان تصور كوليك يهدف إلى أن يتخذ المتحف النمط الموسوعي بطريقة تجعله ينضم إلى صفوف المتاحف الوطنية الكبرى في العواصم الثقافية في العالم(65). صممت المباني الأصلية للمتحف لتكون واجهة عرض تتناغم مع الحداثة العالمية، وجرت عمليات توسيع وتجديد حديثة بهدف إنشاء مساحة معرض موحدة ذات سعة عرض محسّنة. أعيد تصميم أجنحة علم الآثار والفنون الجميلة والفن والحياة اليهودية بالكامل، لربط المباني الأصلية بممر مدخل جديد(66). كان الهدف من المشروع تعزيز “الروح الأصلية للمتحف، سواء الأيديولوجية أو الجسدية، من خلال تعزز قوة تراثها الحداثي الدولي وتستمد القوة من القدرة المتساوية لمنظرها الطبيعي القديم”(67). تتبع الإضافات الجديدة نفس هندسة الشبكة المعيارية للمجمع المعماري الأصلي، غير أن الأجنحة الجديدة صنعت من سواتر زجاجية على هيئة حوائط، بدلاً من المكعبات المعيارية غير الشفافة المكسوة بتشطيبات حجر القدس من الخارج وتشطيبات خرسانية من  الداخل.

استوعب المبنى الأرضي من المتحف، إلى جانب قاعات العرض الخاصة به، مكاتب دائرة الآثار والمتاحف IDAM، بحيث صار من المتاح الآن عرض مقتنياتها لأول مرة بدلاً من الاحتفاظ بها في المخازن(68). كان أحد الأهداف الأصلية للمتحف هو استكمال التنقيبات الأثرية والأبحاث من خلال توجيه اللقى للجمهور مباشرة، مما يمكن الزائر من “اكتساب فهم لحياة الناس في العصور القديمة وتطور الثقافة المادية والروحية من جميع جوانبها خلال تاريخهم الطويل في الداخل. وفي محاولة لمواجهة النزعة القومية لعلم الآثار الإسرائيلي في الخمسينيات من القرن الماضي، اقترح مدير دائرة الآثار والمتاحف IDAM أن “يتضمن المتحف الوطني معارض لآثار من ثقافات أخرى من شأنها أن تتضمن “تأثير لا يقدر بثمن ليس فقط على توسيع الأفق العقلي للجمهور الإسرائيلي، ولكن أيضاً العمل على دفعه بعيداً عن شبق الإقليمية القومية والثقافية(70).

تمثل المجموعة المقتنيات الأكثر شمولاً لعلم الآثار التوراتي في العالم، وتشمل ما يقرب من نصف مليون قطعة. يتكون قسم علم الآثار من جناح  صموئيل وسعدية برونفمان الذي تم تجديده وتوسيعه مؤخراً من سبع وحدات(71). تم تنظيم التركيبات ترتيباً زمنياً من عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترة العثمانية، حيث نسجت الأحداث التاريخية المهمة والإنجازات الثقافية والتقدم التكنولوجي معاً، على دمج جوانب الحياة اليومية لشعوب المنطقة. وتشمل المجموعة قطع أثرية من ثقافات الشرق الأدنى واليونانية والرومانية والإسلامية، إلى جانب الثقافة المادية المحلية. وبالإضافة إلى المجموعة الدائمة، يقيم المتحف معارض مؤقتة لمواضيع مختلفة أخرى وكذلك عرض الاكتشافات الجديدة. وتشمل المكتشفات التي أعلن عنها في مواقع مختلفة في القدس عدة نقوش، مثل لوحة إهداء يونانية من القرن الأول ق.م، وكنيس ثيودوتوس، ولوحة يونانية من القرن الأول نقش عليها عبارة تنص على منع غير اليهود من دخول المعبد(72). وتشمل القطع الأثرية الإضافية من القرن الأول العديد من الحجارة الجيرية المنحوتة، وعظم كعب مطمور فيه  مسمار حديدي من النوع الذي يستخدم للصلب، ولقى فخارية فاخرة وأواني حجرية منزلية(73). وتشمل الاكتشافات البيزنطية توابيت من الرصاص مزينة بالصلبان، والمقابر، وقوارير الحج(74). وتشمل أبرز مقتنيات المجموعة الإسلامية المحلية محراباً مطعم بالفسيفساء من القرن التاسع إلى العاشر من الرملة، ومخزن مجوهرات من العصر الفاطمي عثر عليه في قيسارية، وكنزاً برونزياً من طبريا يعود إلى نفس الفترة(75). يتم عرض عدد قليل نسبياً من القطع الأثرية من القدس، وجميعها أشياء فنية صغيرة، وتشمل مجموعتين من المجوهرات الفضية والذهبية من العصر الفاطمي ومرشات زجاجية وأوعية من العصر المملوكي(76). معظم القطع الأثرية الإسلامية المعروضة في صالات العرض تأتي من مناطق خارج إسرائيل. قد تكون هذه المجموعة المحدودة من الاكتشافات المحلية نتيجة للميول السابقة لتجاهل الاكتشافات والطبقات من الثقافات الإسلامية المبكرة والمتأخرة. وقد يعكس إدراج القطع الأثرية من دول أخرى في المنطقة الرغبة في تعويض هذا القصور في إعادة تثبيت الجناح الأثري مؤخراً.

تقع المعارض الشعبية الدائمة الأخرى للفن القديم في متحف إسرائيل في مبنى منفصل. وتشمل مخطوطات البحر الميت، ومخطوطة حلب، ومخطوطات توراتية نادرة أخرى موجودة في مزار الكتاب Shrine of the Book. علاوة على ذلك، يمكن الآن زيارة نموذج مصغر للقدس في فترة الهيكل الثاني  بمقياس 1:50، كان قد وضع في الأصل على أرض فندق الأرض المقدسة في القدس، وبقي هناك حتى العام 2006، ويعرض الآن في قسم الحديقة الخارجية لمتحف إسرائيل، وينسخ هذا النموذج  طبوغرافيا المدينة وخصائصها المعمارية كما كانت قبل تدمير الرومان لها في العام 70 ق.م. كما يضم المتحف أيضاً معروضات مؤقتة، حيث افتتح في شباط \فبراير 2013 عرضاً استمر تسعة أشهر حول هيرود الكبير، الملك اليهودي الذي حكم “أورشاليم” في القرن الأول ق.م، وكان يمثل أكبر وأغلى مشروع أثري في المتحف حتى الآن. تعرض المتحف لانتقادات شديدة بسبب إدراجه العديد من القطع الأثرية المهمة التي نقلت بشكل غير قانوني من مواقع مختلفة في الضفة الغربية.

وينتصب متحف أرض الكتاب المقدس  Bible Lands Museum  بالقرب من متحف إسرائيل، الذي فتح أبوابه للجمهور في العام1992(78).  حصل متحف أرض الكتاب المقدس على مجموعته الأثرية بتبرع من باتيا وإيلي بوروفسكي، جامعي الفن القديم المشهورين اللذان قاما بجمع مجموعتهما على مدى أكثر من نصف قرن، والتي اعتبرت مؤخراً نوعاً من تجارة الآثار غير المشروعة(79). وتشمل المقتنيات الدائمة مجموعة واسعة من القطع القديمة، مما يكشف عن الثقافات العديدة للشرق الأدنى القديم من “فجر الحضارة إلى جذور التوحيد. والمسيحية المبكرة”(80)، كما يعزز المعرض مقتنياته بنماذج مقياسية للمواقع القديمة في القدس، وزقورة من بلاد ما بين النهرين، وأهرامات من مصر. يخضع ترتيب صالات المعرض للتحقيب الزمني بهدف إظهار التغيرات التكنولوجية والثقافية التي حدثت في الأراضي المذكورة في الكتاب المقدس: من مصر شرقاً عبر الهلال الخصيب إلى أفغانستان، ومن النوبة شمالاً إلى جبال القوقاز. “تهدف الاقتباسات الكتابية في جميع صالات العرض إلى وضع نص الكتاب المقدس في سياقه التاريخي، وبالتالي إضافة بُعد آخر لفهمنا لعالم الكتاب المقدس”(81). تتجاوز بعض الموضوعات المعروضة في المعارض المؤقتة العالم الكتابي وتضم موضوعات وأشياء من الشرق الأقصى بالإضافة إلى اليونان الكلاسيكية وروما. ويلاحظ بعض الغموض في ترجمات اسم المتحف، وجميعها واردة بشكل بارز على واجهة المدخل: متحف أراضي الكتاب المقدس باللغة الإنكليزية، و”موسيون ها ميكره” بالعبرية ، و”موسيون هكتوب” بالعربية**. يعكس الاسم الإنكليزي فقط مجموعة الأشياء المعروضة في صالات العرض، والتي تتناول النطاق الواسع للتراث اليهودي المسيحي. يشير كل من السمين العبري والعربي إلى احتواء المتحف على قطع أثرية تتعلق بالكتب المقدسة القديمة[؟]. يمكن فهم الاسم بالعبرية Museon ha Mikrah على أنه يركز على الكتاب المقدس العبري وحده؛ بينما متحف هكتوب[؟] العربي يعني الحديث عن مواضيع تتعلق بأهل الكتب، أي الديانات التوحيدية الثلاث. رغم أن المتحف لم يعرض أي أشياء تتعلق بالإسلام، باستثناء معرض موضوعي صغير يسمى “الوجوه الثلاثة للتوحيد”(82).

أما متحف يرج داود فيعتبر أحدث مؤسسة هامة مكرسة لتاريخ المدينة. ويعرف برج داود أيضاً باسم قلعة القدس، ويقع بالقرب من بوابة يافا، عند نقطة التقاء البلدة القديمة والمدينة الجديدة. وهو المعرض الدائم الثاني الذي يقع في مبنى تاريخي (الأول هو المتحف الإسلامي في الحرم) وبالتالي فهو يمثل مكاناً مثالياً كمتحف للتاريخ. وكان المجمع بمثابة قلعة طوال معظم تاريخها، بدءً من العصر الأيوبي، مع التغييرات والإضافات التي تمت خلال العصور الصليبية والمملوكية والعثمانية. ومن بين السمات الأكثر لفتاً للنظر الخندق الصليبي المحيط بالقلعة والمئذنة العثمانية، والتي يمكن رؤيتها من بعيد وتضفي على المبنى شكلاً مميزاً يبرز مع اقتراب الزائرين من المدينة القديمة من الشرق والجنوب (انظر الشكل 2).

الشكل 2. مقطع من سور المدينة العثمانية جنوب القلعة. صورة كاثرينا غالور.

استخدمت القلعة مركزاً ثقافياً، بعد التجديدات الأولية خلال فترة الانتداب البريطاني ثم، من أواخر الثلاثينيات حتى العام 1948، تحولت إلى متحف الفلكلور الفلسطيني Palestine Folk Museum . لم يتم فتح متحف برج داود للجمهور حتى العام 1989(83).  ولم يضع في أولوياته قط إبراز القطع الأثرية الأصلية، بعكس المجموعات الأثرية المعروضة علناً في المدينة، ولكنه استخدم نصباً تاريخياً من العصور الوسطى والعصر الإسلامي المتأخر -المبنى الذي يقع فيه- كإطار لتوضيح ماضي القدس بترتيب زمني. ويحتوي التحف على ثماني قاعات عرض حول حديقة أثرية تقع في فناء قلعة القرون الوسطى، كل منها مخصصة لفترة مختلفة، (انظر الشكل 21). تُستخدم النسخ المتماثلة والنماذج وإعادة البناء والصورة المجسمة والصور الفوتوغرافية والرسومات وتسجيلات الصوت والفيديو لإعادة سرد الرواية.

شكل 21. فناء برج متحف داود. تصوير كاثرينا غالور.

يعد المبنى الذي يضم المتحف توثيقاُ مهماً للوجود الإسلامي للمدينة عبر العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية، وهي فترة زمنية تغطي حوالي سبعمائة عام، بالإضافة إلى ما يقرب من مائة وخمسين عاماً من الحكم المسيحي أثناء الفترة الصليبية. لكن التطور الهيكلي والتاريخي للمبنى بالكاد موثق في المتحف، إذ لا تبرز أي من السمات المعمارية الأصلية والتفاصيل والتحف بشكل كافٍ، باستثناء نموذج صغير الحجم على قمة السطح، يمثل طرساً للقدس، في حين أن سمات المبنى المميزة تظهر على هيئة تيجان العصر الصليبي في قاعة المدخل، ونقوش من العصر الأيوبي والمملوكي، بالإضافة إلى محراب الفترة الأيوبية ومنبر العصر العثماني. وتحتفظ الملصقات الموجودة في الفناء، والتي تضم بقايا أثرية من العصر الحديدي حتى الفترة العثمانية، بالحد الأدنى من تدوين البيانات، وتفشل في توثيق التطور التاريخي للمدينة على أرض المتحف. وتمثل قاعات العرض، التي تسلط الضوء صراحةً على التراث اليهودي والإسرائيلي للمدينة، قراراً تنظيمياً آخر جلب لها الكثير من النقد. مدينة. حيث أطلقت أسماء خاصة على بعض الفترات تتوافق مع مصادر نصية يهودية (مثل المعبد الأول، والمعبد الثاني، وفترات الحشمونيين)، بدلاً من المصطلحات التقليدية المحايدة. أما القاعة الأخيرة في المتحف فهي مكرسة بالكامل لاستيلاء إسرائيل على القدس الشرقية، احتفالاً بتحقيق “القدس الموحدة” تحت الحكم الإسرائيلي، دون أي محاولة لتقديم المنظور الفلسطيني والدولي لمدينة محتلة. ويوجه التنظيم المكاني والخيارات التنسيقية لشاشة المعرض انتباه الزائر إلى تاريخ مصور بدلاً من المبنى الفعلي، والذي يعمل فقط كخلفية جمالية وجوية. على حد تعبير أمين المتحف: “من المهم أن ندرك أنه لا يوجد شيء اسمه عرض موضوعي. تستند جميع العروض التقديمية إلى اختيارات تفسيرية، وتتحد هذه الاختيارات لتخبر قصة. الأمر متروك لاختصاصي العرض، بالتشاور مع متخصصين آخرين، لاختيار القصة المعينة التي سيتم سردها”(86). ويبدو أن القصص التي يتم سردها، تعكس باستمرار الاهتمام الأساسي بالسردية اليهودية، ليس فقط في متحف برج داود، ولكن في معظم المتاحف في جميع أنحاء مدينة القدس، ربما باستثناء المتحف الإسلامي للحرم الشريف، ومع ذلك، فإن الكتلة السردية هذه متطورة ومتعددة الأوجه ومقنعة بشكل متزايد.

المدينة- متحف حي

لطالما ارتبطت الرغبة في الحفاظ على التراث الأثري للقدس وعرضه بالتطلعات الاستعمارية والقومية لتعزيز الروابط الثقافية والدينية المحددة مع المدينة ومنطقتها الأكبر، فظهر اتساق الالتزام القانوني والإداري بتعزيز البيئة الطبيعية والمبنية والمصممة من خلال عرض قصة معينة، وأصبح هذا الالتزام فعالاً ومهنياً بدرجة عالية، بدءً من البريطانيين وصولاً إلى اكتساب مستويات جديدة من التميز في ظل الحكم الإسرائيلي. اتخذت الخطوات الأولى لزيادة الوعي بالتراث الثقافي خلال فترة الانتداب البريطاني، وركزت على الحوض التاريخي المليء بالآثار التي تشير إلى التقاليد التوحيدية للمدينة. وتعززت هذه المبادرات المبكرة بعرض القطع الأثرية المنقولة في المتاحف الأولى في القدس. وبعد فترة ركود معينة في ظل الحكم الأردني، حظي الحفاظ على التراث المرئي والمادي للمدينة وعرضه باهتمام متزايد في ظل الحكم الإسرائيلي. وحدث التغيير الجذري أولاً عند احتلال إسرائيل للقدس الشرقية، عبر إنشاء حدائق أثرية ووطنية في معظم المدينة، لا سيما في القطاعات المحتلة من القدس الشرقية، وعرض القطع الأثرية في العديد من المتاحف الجديدة في جميع قطاعات المدينة. ورسخ هذا التغيير نفسه بقوة، منذ منتصف التسعينيات، حيث شوهد تحسّن في معايير السياسات الإسرائيلية، وفي إعادة تعريف القواعد والأعراف الخاصة بالحفاظ على الثقافة في القدس ووحدات العرض. وحققت طرق الحفظ وميزات العرض تقدماً كبيراً في كل من سياق العروض في الهواء الطلق وتحت الأرض للمواقع الأثرية والمعالم الأثرية، وكذلك في إعدادات المتاحف. ويمكن مقارنة مستوى إنجازات تنظيم المعارض، في السنوات الأخيرة، بأوضاع الحفظ والعرض المستخدمة في العواصم الغربية الكبرى، بما في ذلك روما ولندن وباريس. ومع ذلك، تستمر من الناحية الموضوعية ومنذ بداية الحكم الإسرائيلي، العروض التقديمية في تسليط الضوء على السرد اليهودي والإسرائيلي للقدس، والتي تميل إلى أن تكون جزءً لا يتجزأ من بيئة متعددة الثقافات على ما يبدو، تتميز بفترات ذات صلة أيضاً بأشخاص من ديانات وجنسيات أخرى. وهكذا، كان العرض العام للآثار على مدى العقدين الماضيين ملتزماً بالتطلعات الصهيونية ولكن يتم تعبئته بشكل تدريجي بطريقة أكثر تعقيداً.

ومن الواضح أن إظهار وعرض وجمع الآثار التي تؤكد على الإرث اليهودي في القدس خدم الحكومة الإسرائيلية كوسيلة فعالة لتعزيز علاقاتها التاريخية مع المدينة، وكذلك لتطوير القدس الشرقية والقدس الغربية والحفاظ عليها كوحدة واحدة. كان هذا التركيز على السرد اليهودي على حساب التراث المسيحي والإسلامي. كانت الجهود الفلسطينية في الحفظ التراث وعرضه متواضعة، عند مقارنتها بما تقوم به إسرائيل في هذا السياق، على الرغم من الدعم المالي من اليونسكو والعديد من الدول العربية. ولا يُنظر إلى تقديم التراث الأثري للمدينة على أنه أولوية بين الفلسطينيين، بعكس أولوية النضال الوجودي من أجل البقاء والدعاية القومية. وثمة القليل جداً مما استثمر في الحفاظ على المواقع والآثار والتحف المسيحية والإسلامية وعرضها، باستثناء بعض مشاريع الترميم المحدودة للمباني الأيوبية والمملوكية والعثمانية في الأحياء المسيحية والإسلامية في البلدة القديمة -والتي تهدف إلى تحسين ظروف السكن والمعيشة لسكانها الفلسطينيين بدلاً من تثقيف وجذب الزوار أو تقديم بيان صريح عن التراث الثقافي والقومية-.

عندما اجتمع علماء الآثار اليهود في العام 1947 لمناقشة مجموعة متحف الآثار الفلسطيني، كان هدفهم الحفاظ على وحدة مقتنياته واستخدام محتوياته من أجل المصالح اليهودية. لم يكن هدفهم مستقبل المتحف نفسه كما هو مخطط له. لقد تم التعبير عن رؤية علماء الآثار هؤلاء في مشروع أكثر طموحاً بكثير، فتوحدت المدينة برمتها، وليس المتحف فقط، وتحولت إلى معرض حي ومزدهر للآثار اليهودية، يتوسع باستمرار أفقياً وعمودياً، تحت وفوق السطح.

هوامش المترجم

*وادي تسوريم[עמק צורים بمعنى وادي الصوان، لكثرة حجارة الصوان في تلك المنطقة، ويقع شمال شرق البلدة القديمة وتبلغ ماحته 170 دونم، على قناة وادي قدرون عند سفح جبل المشارف “سكوبس”

** لست أدري عن أي عربية تتحدث المؤلفة، فكلامها غير دقيق وغير “عربي” علماً أن اسم المتحف باللغة العربية يظهر على يسار الاسم العبري، بالشكل التالي “متحف بلدان الكتاب أورشليم القدس”.

واجهة المتحف ويظهر اسمه باللغات الثلاث

هوامش الفصل الرابع

1- تم تلخيص التقرير (9GL44868 / 7) من قبل شخص تم تحديده  باسم ماير في 1 آب\ أغسطس 1948. من غير الواضح من هم علماء الآثار وأين التقوا. انظر، Kletter, Just Past? 175.

2- “المجموعات الموسوعية” أو “المتاحف العالمية” هي مؤسسات كبيرة، معظمها وطنية، تقدم للزائرين عدداً كبيراً من المواد من جميع أنحاء العالم وجميع فترات الثقافة والتاريخ البشري. يتناول النقد الأخير للمجموعات الموسوعية إزالة القطع الأثرية والآثار من محيطها الثقافي الأصلي.

3- انظر، تم إعداد ميثاق المجلس الدولي للآثار والمواقع  ICOMOS لحماية وإدارة التراث الأثري من قبل اللجنة الدولية لإدارة التراث الأثري (ICAHM) ووافقت عليه الجمعية العامة التاسعة في لوزان.

4- يمكن العثور على معلومات حول الحديقة الوطنية لمدينة داوود (أسوار القدس) باللغة الإنجليزية على الموقع الإلكتروني الهيئة الإسرائيلية للطبيعة والحدائقINPA . ثمة قائمة كاملة بالمتنزهات الوطنية المعلنة تظهر باللغة العبرية فقط. تمت مناقشة التداعيات السياسية لإنشاء حدائق وطنية في القدس بالتفصيل على موقع عمق شبه (http://alt-arch.org/en). وكذلك في عدة كتيبات نشرتها المنظمة. انظر، Y. Mizrachi, Archaeology in the Shadow of the Conflict: The Mound of Ancient Jerusalem (City of David) in Silwan (Jerusalem: Emek Shaveh, 2010); Mizrachi, Between Holiness and Propaganda; and R. Greenberg and Y. Mizrachi, From Shi­loah to Silwan: Visitor’s Guide to Ancient Jerusalem (City of David) and the Village of Silwan (Jerusalem: Emek Shaveh, 2011).

5- تقع هذه المنطقة ، المعروفة باسم E1 – أو מבשרת דומים “ميفاسيريت أدوميم” بالعبرية – داخل الحدود البلدية لمدينة معاليه أدوميم الإسرائيلية المتاخمة للقدس. نظراً للضغط الدولي، تم تجميد الخطط الإسرائيلية للبناء مؤقتاً في العام 2009.  لكن إسرائيل أعلنت أنها ستستأنف أعمال التخطيط وتقسيم المناطق في القطاع E1 بعد موافقة الأمم المتحدة على طلب فلسطيني للحصول على وضع “دولة مراقبة غير عضو” في كانون الأول\ديسمبر من عام 2012.

6- هناك ثلاث حدائق وطنية أخرى في المراحل الأولى من عملية التخطيط: منتزه جبل الزيتون الوطني، وحديقة الشيخ جراح (شمعن الصالح) الوطنية، ومنتزه باب الصحراء الوطني. انظر، T. Kulka, E. Cohen-Bar, and S. Kronish, Bimkom: From Public to National Parks in East Jerusalem (Jerusalem: New National Fund, 2012), 14.

7- الدونم هي مقياس لمساحة الأرض المستخدمة في أجزاء من الإمبراطورية العثمانية السابقة، بما في ذلك إسرائيل

8- انظر، W. Pullan et al. The Struggle for Jerusalem’s Holy Places (New York: Routledge, 2013) 48–75.

9- للحصول على قائمة كاملة بالمواقع والمعالم ووصفها التفصيلي. انظر، R. Reich, G. Avni and T. Winter, The Jerusalem Archaeological Park (Jerusalem: Israel Antiquities Authority, 1999).

10- انظر, R. Reich, Excavating the City of David: Where Jerusalem’s History Began (Jerusalem: Israel Exploration Society and Biblical Archaeology Society, 2011), 280, 318, 351–52.

11- للحصول على وصف لمتنزهات مدينة داوود الوطنية والطبيعة الأيديولوجية والسياسية لدور إلعاد. انظر، Kulka, Cohen-Bar, and Kronish, Bimkom, 14–18.

12- يوجد موقعان رسميان: www.mountofolives.co.il/eng/article.aspx?id = 941 and http://templemount.wordpress.com.

13- انظر، A. Eirikh-Rose, “Jerusalem, the Slopes of Mount Scopus, Survey,” Hadashot Arkhe­ologiyot 122 (2010); D. Amit, J. Seligman, and I. Zilberbod, “Jerusalem, Mount Scopus (East),” Hadashot Arkheologiyot 111 (2000); and D. Amit, J. Seligman, and I. Zilberbod, “The ‘Monastery of Theodorus and Cyriacus’ on the Eastern Slope of Mount Scopus,” in One Land—Many Cultures: Archaeological Studies in Honour of Stanislao Loffreda OFM, ed. G. C., Bottini, L. Di Segni, and L. D. Chrupcala, 139–48 (Jerusalem: Amitai Press, 2006).

14- تعرض المشروع لانتقادات لاستخدامه التمويل من إلعاد ولعدم وجود هدف علمي واضح. انظر، N. Hasson, “Petition Slams Tel Aviv University’s Involvement in East Jerusalem’s Dig,” Ha’aretz, December 25, 2012.

15- انظر, Kulka, Cohen-Bar, and Kronish, Bimkom, 26–27.

16- تقع حديقة جبل المشارف الوطنية على أرض زراعية يستخدمها سكان أحياء العيسوية والطور الفلسطينيين. هُدمت منازل في حي البستان في سلوان، ضمن المنطقة المخططة كمنتزه وادي الملك الوطني. تمت صياغة الخطط الأصلية لهدم المنازل في العام 2002..

17- انظر، Kulka, Cohen-Bar, and Kronish, Bimkom, 4, 31–32. من الواضح أن الموقف الأمريكي الرسمي تجاه المستوطنات الإسرائيلية قد تغير منذ بداية رئاسة دونالد ترامب. في غضون أيام بعد التنصيب، وافقت لجنة التخطيط والبناء المحلية في القدس على بناء 566 وحدة سكنية في أحياء بسغات زئيف وراموت ورمات شلومو. انظر، N. Hasson, “After Trump’s Swearing-In, Jerusalem Approves 566 Homes beyond Green Line,” Ha’aretz, January 22, 2017.

18- انظر، بيان الشركة على موقعها الرسمي: www.jewish-quarter.org.il/ chevra.asp وتعمل شركة تطوير الحي اليهودي JQDC كمقاول ومالك للأرض.

19- انظر، Slae, Kark, and Shoval, “Post-War Reconstruction and Conservation,” 369.

20- انظر, E. Netzer, “Reconstruction of the Jewish Quarter in the Old City,” in Yadin, Jerusa­lem Revealed, 118.

21- صمم المهندس المعماري وعالم الآثار إيهود نيتزر مخططاً رئيسياً، حظي بالقبول في العام 1967، والذي نص على أن حوالي مائة (ثلث) المباني القديمة فقط تعتبر مناسبة للترميم. انظر، Slae, Kark, and Shoval, “Post-War Reconstruction and Conservation,” 377.

22- انظر، Slae, Kark, and Shoval, “Post-War Reconstruction and Conservation,” 380.

23- من أجل سرد أولي للتنقيب، انظر، N. Avigad, Discovering Jerusalem (Nashville, Camden, and New York: Thomas Nelson Publishers, 1983) . من اجل التقارير النهائية، انظر، H. Geva, Jewish Quarter Excavations in the Old City of Jerusalem: Conducted by Nahman Avigad, 1969–1982, vols. 1–4 (Jerusalem: Israel Exploration Society, 2000–10); and Gutfeld, Jewish Quarter Excavations in the Old City of Jerusalem: Conducted by Nahman Avigad, 1969–1982, vol. 5 (Jerusalem: Israel Exploration Society, 2012).

24- انظر، انظر الوصف الموجود على الموقع الإلكتروني لشركة إعادة إعمار وتطوير الحي اليهودي في البلدة القديمة في القدس: www.jewish-quarter.org. il/meida-migd.asp

25- من أجل وصف التحصينات الدفاعية للعصر الحديدي، انظر, Avigad, Discovering Jerusalem, 49–54.

26- انظر، Avigad, Discovering Jerusalem, 54–60.

27- انظر، Avigad, Discovering Jerusalem, 83.

28- للحصول على وصف تفصيلي للبقايا والتحف المعمارية التي تعود لفترة هيرودوس،  انظر، Avigad, Discovering Jerusalem, 83–202.

29- انظر، Avigad, Discovering Jerusalem, 120–39.

30- عن أهميتها، انظر, Y. Tsafrir, “Procopius and the Nea Church in Jerusalem,” in Antiquité Tardive 8 (2001): 149–64.

31- عن إهمال كنيسة نيا، انظر، Mizrachi, Between Holiness and Propaganda, 9.

32- للحصول على ملخص عن اللقى البيزنطية انظر، Mizrachi, Between Holiness and Propaganda, 208–46.

33- انظر، Slae, Kark, and Shoval, “Post-War Reconstruction and Conservation,” 375.

34- انظر، 34. Kark and Oren-Nordheim, Jerusalem and Its Environs, 82–87.

35- يقارن ريكا ترميم الحي اليهودي بمبادرات الحفظ في صفد ويافا وعكا والخليل وبيت لحم ، مما يمكّنه من إبراز الدور الذي لا مفر منه للأيديولوجيا في جميع المخططات الحضرية. انظر، Ricca, Reinventing Jerusalem: Israel’s Reconstruction of the Jewish Quarter After 1967, 156–95 . وفقاً لسلاي وكارك وشوفال (““Post-War Reconstruction and Conservation,” 372) ، كانت جهود الحفظ الإسرائيلية تتماشى مع النهج السائد في أوروبا وأمريكا.

36- يناقش ريكا الآثار المترتبة على استبعاد الخبراء الدوليين في وقت لم يكن لإسرائيل فيه خبرة سابقة في الحفظ والصيانة، انظر ريكا ، Ricca, Reinventing Jerusalem, 56 and 73–80. ويشير سلاي وكارك وشوفال (“Post-War Reconstruction and Conservation,” 372) بدلاً من ذلك بأن معظم فرق الحفظ كانت وطنية، حتى خارج إسرائيل.

37- انظر، Slae, Kark, and Shoval, “Post-War Reconstruction and Conservation,” 386.

38- كانت المعابد اليهودية التي تم ترميمها قبل العام 1975  هي: كنيس متيفتا تيفريت، عور حاييم، حاباد، والمدارس الدينية التالية: ييشيفا يروشالايم ، ييشيفا حي عولام، إتز حاييم، توراي حاييم، بيت إيل، وجميلوت حساديم. انظر، Slae, Kark, and Shoval, “Post-War Reconstruction and Conservation,” 382.

39- انظر، Slae, Kark, and Shoval, “Post-War Reconstruction and Conservation,” 382.

40- عن تقارير التنقيب العلمية، انظر, Weksler-Bdolah et al., “Jerusalem, The Western Wall Plaza Excavations”; and Y. Baruch and D. Weiss, “Jerusalem, the Western Wall Plaza. Final Report,” Hadashot Arkheologiyot 121 (2009).

41- بالنسبة للبناء المخطط له، انظر مخطط 11053 لمركز تراث الحائط الغربي، وكوتيل بلازا Kotel Plaza في البلدة القديمة، منشور مؤقتاً على موقع وزارة الداخلية (www. moin.gov.il) تحت عنوان “لجنة المنطقة للبناء والتخطيط” (في اللغة العبرية). انظر أيضاً، Mizrachi, From Silwan to the Temple Mount: Archaeological Excavations as a Means of Control in the Village of Silwan and in Jerusalem’s Old City—Developments in 2012 (Jerusalem: Emek Shaveh, 2012), 9, 14–16.

42- انظر، N. Hasson, “Western Wall Plaza Facilities Cut to Size,” Ha’aretz, June 13, 2014.

43- بروتوكول الاجتماع الحكومي رقم 151 ، 20 مايو 2012 ، تطوير مدينة القدس ، ملحق 812 ، نسخة منقحة منشورة مؤقتًا على الموقع الإلكتروني لمكتب رئيس الوزراء (www.pmo.gov.il) تحت عنوان “قرارات حكومية” ( في العبرية). انظر أيضاً، Mizrachi, From Silwan to the Temple Mount, 24–25; and Y. Mizrachi, Archaeological Activities in Politically Sensitive Areas in Jerusalem’s Historic Basin (Jerusalem: Emek Shaveh, 2015), 12–13.

44- على الرغم من الانتقادات القاسية التي تم توجيهها دولياً، من المتوقع أن تصادق لجنة التخطيط والبناء في منطقة القدس على المخططات. انظر، Y. Yifa, “Visitors’ Center Planned for East Jerusalem Draws Criticism,” The Times of Israel, January 3, 2014.

45- انظر, See Mizrachi, From Silwan to the Temple Mount, 6–7, 29–30.

46- انظر، “Herodian Road from Shiloah Pool to the Western Wall,” YouTube video, 3:18, posted by “City of David,” published on April 5, 2012, www.youtube.com/watch?v=Z5OaFxK14yc. See also K. Galor, “King Herod in Jerusalem: The Politics of Cultural Heritage,” Jerusalem Quarterly 62 (2015), 71–72.

47- انظر، Mizrachi, From Silwan to the Temple Mount, 17–18.

48- تم تقديم خطط هذا العمل من قبل سلطة تطوير القدس (JDA) في عام 2011 ، وهو مشروع سيتم تنفيذه تحت رعاية شركة تطوير القدس الشرقية PAMI.، انظر، Mizrachi, From Silwan to the Temple Mount, 10–13.

49- انظر، Mizrachi, From Silwan to the Temple Mount, 9.

50- يناقش الجزء المتبقي من هذا القسم العديد من المجموعات الأثرية والمتاحف في القدس. وهي ليست قائمة شاملة، تم استبعادها من القائمة لهامشيتها في النقاش حول الآثار المقدسية التي أثبتت جدواها وتأثيرها على العلماء والطلاب والجمهور العام، مثل متحف دار الطفل العربي ومتحف ل. إي ماير للفنون الإسلامية، وكذلك كمجموعات من المدرسة التوراتية، والآباء البيض للقديسة آن، والمعهد البروتستانتي الألماني، و المدرسة الكتابية الفرنسيسكانية.

51- حول تاريخ المتحف. انظر، M. F. Abu Khalaf, Islamic Art through the Ages (Jerusalem: Emerezian Graphic and Printing Est., 1998), 3–6; and K. Salameh, The Qur’an Manuscripts in the al-Haram al-Sharif Islamic Museum (Reading, England: Garnet; Paris: UNESCO, 2001), vi–ix, 2–3. عُرضت الآثار الموثقة في كتالوج كتبه بليس لأول مرة في جناح بمبنى مدرسة جديد أنشئ عام 1891 شمال بوابة هيرودس (الرشيدية). تم نقل هذه المجموعة إلى القلعة في عام 1920.

52- للمزيد حول هذا المشروع، انظر، www.unesco.org/new/en/culture/themes/museums/ museum-projects/safeguarding-refurbishment-and-revitalization-of-the-islamic-museum-of-the-haram-al-sharif-and-its-collections.

53- حول هذه المجموعة، انظر، Abu Khalaf, Islamic Art, 5–89; and Salameh, Qur’an Manuscripts, 5–19.

54- انظر، W. J. Phytian-Adams, Guidebook to the Palestine Museum of Antiquities (Jerusa­lem: The Department of Antiquities, 1924); and Kletter, Just Past? 174.

55- في ذلك الوقت، قدم قسم الآثار عرضاً متواضعاً للقطع الأثرية القديمة. لم يتضمن سوى عدد قليل من اللقى المكتشفة حديثاً.

56- انظر، F. Ibrahim, West Meets East: The Story of the Rockefeller Museum (Jerusalem: Israel Museum, 2006), 6.

57- انظر، See A. R. Fuchs, “Austen St. Barbe Harrison: A British Architect in the Holy Land” (PhD diss., Haifa, Technion, Israel Institute of Technology, 1992), 113; and Ibrahim, West Meets East, 10–11.

58- فقط عدد قليل من القطع الأثرية بعد العام 1967، مثل، لوحة صليبية تم الحصول عليها مؤخراُ. ما يقرب من نصف المجموعة في المخزن؛ النصف الآخر معروض. جميع الموضوعات مسجلة لدى هيئة الآثار الإسرائيلية، وبالتالي فإن أي كائن مطلوب للحصول على قرض يجب أن يوافق عليه الهيئة.

59- إبراهيم، الشرق يلتقي بالغرب 6، أول دليل لمتحف الآثار الفلسطيني، كتبه أمين المتحف انظر، Phytian-Adams, Guide Book. يجري حالياً تصميم علامات جديدة

60- للحصول على وصف مفصل لتاريخ حزب الأصالة والمعاصرة بين عامي 1947 و 1967 ، انظر Kletter، Just Past؟ انظر, Kletter, Just Past? 174–92 خلال الفترة القصيرة من الحكم الأردني، خدم مجلس أمناء دولي مصالح إسرائيل. بعد فترة وجيزة من احتلال إسرائيل للضفة الغربية، تم حل مجلس الأمناء وتولت إسرائيل إدارة متحف الآثار الفلسطيني . بكلمات كلتر: “تم استبدال جو السلام والبحوث بالنشاط الدؤوب لإدارة هيئة الآثار الإسرائيلية، التي تشغل الآن معظم المبنى” (Just Past؟ 191).

61- تم عرض العديد من القطع الأثرية لفترة طويلة في متحف إسرائيل في القدس ومتحف هيخت Hecht في حيفا. تم نقل بعض القطع الثمينة في العام 2010 إلى الجناح الأثري الجديد لمتحف إسرائيل. في أيار (مايو) 2016 ، استأنف عيق شبه أمام المحكمة العليا لإلغاء قرار سلطة الآثار الإسرائيلية بنقل مكتبة متحف روكفلر بالإضافة إلى مجموعة من العملات المعدنية إلى القدس الغربية. رفضت المحكمة العليا الاستئناف، مشيرة إلى أن القانون الإسرائيلي في القدس الشرقية يبطل القانون الدولي.

62- يمكن العثور على معلومات حل المجموعة على موقع معهد الآثار انظر، http://archaeology.huji.ac.il/exhibitions/exhibitions.asp  وفيما يتعلق بالمعرض، انظر، Shapira, “Ruins from Ancient Syrian Synagogue Put on Display in Israel after 63-Year Delay,” Ha’aretz, July 17, 2011.

63- انظر، the Hebrew University Institute of Archaeology website: http://archaeology.huji. ac.il/exhibitions/exhibitions.asp.

64- حول أصول متحف إسرائيل وعلاقاته المبكرة مع دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية، انظر، Kletter, Just Past? 193–213.

65- انظر, J. S. Snyder, Renewed: The Israel Museum, Jerusalem Campus Renewal Project (Jeru­salem: The Israel Museum, 2011), 17.

66- استكمل التجديد في تموز\ يوليو 2010.

67- انظر، Snyder, Renewed, 20.

68- يجري حالياً بناء مجمع جديد ومستقل لمكاتب هيئة الآثار الإسرائيلية، والذي سيشمل جميع المكاتب الإدارية المركزية في مبنى واحد، بين متحف إسرائيل ومتحف أراضي الكتاب المقدس. سوف يطلق عليه حرم جاي وجيني شوتينشتاين الوطني للآثار في إسرائيل؛ أقيم حفل وضع حجر الأساس في العام 2006. فيما يتعلق بإدراج مجموعة آثار دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيليةIDAM ، انظر  Snyder, Renewed, 199

69- كان هذا ييفين ، مدير دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية IDAM  ما بين 1948 و1959 هو من عبّر عن هذه الأفكار، انظر، Kletter, Just Past? 200

70- انظر, Kletter, Just Past? 201

71 تم نشر كتالوج يضم العديد من القطع الأثرية الرئيسية المعروضة في جناح الآثار الجديد في عام 2010. انظر، M. Dayagi-Mendels and S. Rozenberg, eds., Chronicle of the Land: Archaeology in the Israel Museum Jerusalem, Israel Museum Catalogue 557 (Jerusalem: The Israel Museum, 2010).

72- انظر، Dayagi-Mendels and Rozenberg, Chronicle of the Land, 112 and 114.

73- انظر، Dayagi-Mendels and Rozenberg, Chronicle of the Land, 110, 116–19, 121, and 123.

74- انظر، Dayagi-Mendels and Rozenberg, Chronicle of the Land, 151, 169, and 117. For a sixth-century stone ambo from the Church of St. Theodore at Khirbet Beit Sila, north of Jerusa­lem, see Israeli and Mevorah, Cradle of Christianity, 55.

75- Israeli and Mevorah, Cradle of Christianity, 196 and 211. بالنسبة لمخزن المجوهرات الذهبية ، انظر Mazar, Temple Mount Excavations, 112.

76- انظر, Mazar, Temple Mount Excavations, 187, 197–99 بالنسبة للمجوهرات الإسلامية، انظر، M. Spaer, Ancient Glass in the Israel Museum: Beads and Other Small Objects (Jerusalem: Israel Museum, 2001), 196–212; and R. Gonen, Jewelry through the Ages at the Israel Museum (Jerusalem: Israel Museum, 1997), 34–39.

77- في نيسان\ أبريل 2013 ، تم الكشف عن نموذج لمقبرة هيرودس، وهو محور عرض المعرض، في موقعه الأصلي، هيروديوم. وكان الوزراء وأعضاء الكنيست وقادة المستوطنين حاضرين في الحدث. تحدث عضوا الكنيست زئيف إلكين (الليكود) وأتونئيل شنيلر (كاديما) صراحة عن العلاقة بين الموقع والبناء اليهودي المحلي. انظر، Y. Bronner and Y. Mizrachi, “King Herod, Long Reviled, Finds New Love Among Jewish Settlers,” in Forward, March 19, 2013: http://forward.com/articles/173101/king-herod-long-reviled-finds-new-love-among-jewis.

78- للحصول على تاريخ موجز للمجموعة وملخص للأشياء المعروضة في اثنين من صالات العرض بالمتحف، انظر، L. Taylor-Guthartz, A Guide to the Collection 3rd rev. ed. (Jerusalem: Bible Lands Museum Jerusalem, 2002)

79- انظر، J. Felch, Chasing Aphrodite: The Hunt for Looted Antiquities at the World’s Richest Museum (Boston: Houghton Mifflin Harcourt, 2011), 339.

80- انظر موقع المتحف، www.blmj.org/en/template/default.aspx?PageId=12.

81- انظر، B. Borowski, Introduction to Guide to the Collection, ed. L. Taylor-Guthartz, 3d. rev. ed. (Jerusalem: Bible Lands Museum Jerusalem, 2002), 7.

82- على الرغم من التخطيط كمعرض مؤقت افتتح في عام 2007 ، لا تزال غرفة في الطابق الثاني من المتحف تعرض مجموعة صغيرة من القطع الأثرية. انظر، J. Goodnick Westenholz, ed., Three Faces of Monotheism (Jerusalem: Bible Lands Museum Jerusalem, 2007).

83- حول تاريخ المتحف ومفاهيمه التنظيمية. انظر،R. Sivan, “Le Musée d’Histoire, Jerusalem 5000 Years of History,” Les dossiers d’archéologie 165 (1991), 132–37.

84- يعكس الحد الأدنى من استخدام الملصقات التي تحدد مختلف المعالم الأثرية والمعمارية فلسفة أمين المتحف، رينيه سيفان. “يجب أن تحافظ العروض التقديمية على التدخل على الموقع إلى الحد الأدنى ، مع إبقاء البقايا” الفاعلين “الرئيسيين بدلاً من استخدامها ببساطة كتصميم مرحلة. يمكن لبعض تقنيات العرض الحالية أن تطغى على البقايا الأثرية “.انظر، R. Sivan, “Presentation of Archaeological Sites,” in The Conservation of Archaeological Sites in the Mediterranean Region. An International Conference Organized by the Getty Conservation Institute and the J. Paul Getty Museum, 6–12 May 1995, ed. M. de la Torre (Los Angeles: The Getty Conservation Institute, 1997), 53. وانتقدت أبو الحاج غياب العلامات المناسبة على القطع الأثرية الإسلامية، انظر، N. Abu al-Hadj, Facts on the Ground: Archaeological Practice and Territorial Self-Fashioning in Israeli Society (Chicago: University of Chicago Press, 2001), 173–74. See also M. K. Hawari, “ ‘Capturing the Castle’ ”: Archaeology, Architecture and Political Bias at the Citadel of Jerusalem,” Jerusalem Quarterly 55 (2013): 46–67.

85- انظر، Benvenisti, City of Stone, 8–9; and Hawari, “Capturing the Castle.”

86- انظر، Sivan, “Presentation of Archaeological Sites,” 52. التركيز على المواضيع اليهودية لم يحددها سيفان. بدلا من ذلك، تتبع توصية مجلس المتحف.

عن محمود الصباغ

محمود الصباغ
كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

علم الآثار السياسي والنزعة القومية المقدسة (1)

المعارك الأثرية على الكتاب المقدس و الأرض في إسرائيل و فلسطين من 1967-2000 – ترجمة: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *