الرئيسية > تاريخ > الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا: العثور على أورشليم مثالاً (2)
غلاف الكتاب

الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا: العثور على أورشليم مثالاً (2)

ترجمة : محمود الصباغ

الفصل الثاني

إضفاء الطابع المؤسسي

تركز تواريخ الاستكشافات عادةً على المستكشفين أو مدير بعثة التنقيب، بالإضافة إلى القطع الأثرية أو المواقع التي يكتشفونها. ونادراً ما يؤكدون على الإعداد المؤسسي الذي سرعان ما يظهر كعامل ضروري لمعظم المساعي الأثرية. وسوف ننظر هنا في التفاعل المتبادل بين علماء الآثار والاكتشافات والمؤسسات، وكيف تطور هذا التفاعل مع مرور الوقت، والأهم من ذلك، كيف أنتج  هؤلاء المختصون في سياق مهامهم الإدارية ما أدعوه التفاعل غير المنفصل للعلم والمعرفة والأيديولوجيا معاً .

البعثات الاستكشافية المبكرة

كان المناخ السياسي في الشرق الأدنى، في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، مناخاً يشوبه التنافس الكبير والمواجهة بين مختلف الدول الأوروبية. في فلسطين، وكان جزء كبير من هذا الصراع التنافسي قائماً على خلفيات دينية تقليدية. فزادت، خلال هذه الفترة، زيارة المقاطعات الفلسطينية التابعة للإمبراطورية العثمانية، شهدت “تدفق غير مسبوق للتجار والمستكشفين والمبشرين والمغامرين والعسكريين الغربيين”(1). وعملت، في غضون ذلك، خمس مدارس أجنبية للآثار في القدس، قبل الحرب العالمية الأولى, وهي: الفرنسية والأمريكية والألمانية والبريطانية والإيطالية، ولم يمنع هذا من أن تكون السيطرة، من بين هذه المدارس، للبريطانيين، في فلسطين عموماً، والقدس خصوصاً(2). فتأسس، في العام 1865، صندوق استكشاف فلسطين Palestine Exploration Fund (PEF) في لندن، وتبعته في العام 1870 جمعية استكشاف فلسطين الأمريكية American Palestine Exploration Society ، ثم الجمعية الألمانية لاستكشاف فلسطين Deutscher Palästina-Verein في العام 1878، والمدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية American Schools of Oriental Research (ASOR) في العام 1900(3). لم يرحب السكان المحليون دائماً بالوجود الأجنبي وأنشطتهم الأثرية. ومنعت الجالية اليهودية، في العام 1863، من إتمام عملية الحفر الأولى (التي بدأت في 1850-1851) في مقبرة قديمة شمال المدينة القديمة. وأظهر المسلون مقاومة مماثلة لأعمال التنقيب في الحرم وحوله، وحتى بالقرب منه. واستمر الأمر على هذه الحال حتى بداية القرن العشرين، عندما أبدى بعض السكان المحليين اهتماماً بالمشاركة في المساعي الأثرية(4).

لم تبد الحكومة العثمانية اهتماماً لهذه الأعمال في بادئ الأمر، وكان تدخلها، واعتمد النشاط الأثري، في الكثير من الحالات، على العلاقات الدبلوماسية بين الحكام المحليين والدبلوماسيين الأجانب والسلطات الدينية في كل من القدس والقسطنطينية. ومع ازدياد النشاط الآثاري، لم تتأخر الحكومة العثمانية في تعيين مفوضاً رسمياً للإشراف على الحفريات، أواخر القرن التاسع عشر فقط، وأصدرت مرسوماً يقضي باعتبار جميع اللقى التي تم الكشف من ممتلكات الدولة(5). وطُلب من البعثات الحصول على فرمان من السلطان في القسطنطينية(6). ورغم التدابير والإجراءات العثمانية، لم يتم تعريف هذه الوثائق والمبادئ القانونية بشكل جيد، كما مُنحت سلطات محدودة، وتجاهلها البعض في كثير من الأحيان، وكان من السهل التلاعب بمسؤولي الحكومة المحلية بالرشاوي(7).

بين الأنشطة الإرسالية والعلمية

عُرض على إدوارد روبنسون، في العام 1837، وهو أحد المراجع الكتابية الرائدة في أمريكا، منصب أستاذ الأدب الكتابي في مدرسة الاتحاد اللاهوتية الجديدة في مدينة نيويورك Union Theological Seminary in New York City (8). وأطلق عليه البعض لقب ” أب علم الآثار الكتابي” و “مؤسس علم الدراسات الفلسطينية الحديث” نظراً لخبرته في هذا المجال (9). سافر روبنسون إلى فلسطين في العام 1838 رفقة القس إيلي سميث، واضعاً نصب عينيه التفريق بين الحقيقة والخيال وفصل القديم عن الحديث، فدرس أسوار القدس وبواباتها وإمدادات المياه والتضاريس. أمّا بخصوص منطقة الحرم، فقد اضطر إلى حصر تحقيقاته في السمات الخارجية له، مع أنه كان لديه القدرة على إبداء ملاحظة مهمة حوله. ومن جملة ملاحظاته، تسجيله لقوس [حجري واسع] بارز بالقرب من الطرف الجنوبي للجدار الغربي للحرم، والذي لا يزال يعرف حتى اليوم بـ “قوس روبنسون”. كما سمحت معرفته بكتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس (من القرن الأول) بربط القوس بمجمع جبل الهيكل الذي أعاد بناءه الملك هيرودوس الكبير. وكانت هذه، في الواقع، واحدة من العديد من الملاحظات التي أدت إلى استنتاج روبنسون بأن جدار للحرم ككل بُني في الأصل في القرن الأول ق.م. أمّا على صعيد إنجازاته العلمية، فقد كان روبنسون أول أمريكي يحصل على الميدالية الذهبية للجمعية الجغرافية الملكية Royal Geographical Society في لندن في العام 1842. وأشاد بإنجازاته العديد من العلماء والجغرافيون وعلماء الكتاب المقدس ورجال الدين، وتجاوز عمله بمراحل كثيرة “الأهداف التبشيرية ومعركة نيو إنجلاند لإثبات صحة الكتاب المقدس”. وأسس عمله في البحث عن الماضي “مشروعاً علمياً ودينياً وسياسياً جديداً، بالكامل، في الأرض المقدسة”(10). فوُلدَ، للتو، مجال علم الآثار الكتابي.

أول عملية تنقيب في القدس

تعود أصول فيليكس دو سولسي إلى عائلة فلمنكية نبيلة من مدينة ليل الفرنسية(11). عُيّنَ، بعد عمله في الجيش، أميناً لمتحف الفنون Musée d’artilleries في باريس. كان، دو سولسي، مستشرقًا وخبير نقود وعالم آثار، ونشر العديد من الرسائل العلمية. وأجرى أول تنقيب أثري في القدس -في الواقع، في كل الأراضي المقدسة، في الأعوام 1850-1851. وسافر مرتين إلى القدس للتنقيب عن مبنى عرَّفه خطأً بأنه موقع دفن ملوك يهوذا العبريين؛ ولا يزال الموضع يُعرف حتى اليوم باسم قبر الملوك. اكتشف في البداية تابوتاً يعتقد أنه كان للملك داود. وزعم، خلال زيارته الثانية في العام 1863، أنه اكتشف تابوتاً عليه نقش عبراني يتضمن كلمة ملكة، والتي حددها على أنها تخص زوجة الملك صدقيا. ومنذ ذلك الحين، تم الاعتراف بالمقبرة على أنها تنتمي إلى ملكة بلاد ما بين النهرين هيلينا من حدياب، التي تحولت إلى اليهودية وعاشت في القرن الأول الميلادي(12). اضطر دو سولسي إلى تعليق أعمال الحفر والهرب من البلاد عندما اشتبهت الجالية اليهودية في القدس بقيامه بتدنيس مدافنهم. تم إرسال التابوت الحجري والتحف الأخرى إلى فرنسا وعرضها في متحف اللوفر. لم يتم تقويم حفريات دو سولسي والتوثيق المرتبط بها  بدرجة عالية من حيث قيمتها العلمية، بعكس عمله القوي كخبير نقود.

جهود الإغاثة المائية

كانت حملة مسح الذخائر في القدس Ordnance Survey of Jerusalem أول رحلة رسمية إلى القدس، وكانت بتمويل من أنجيلا جورجينا -البارونة بورديت- كوتس فيما بعد، التي كان لها هدف خيري يتمثل في تزويد سكان القدس بنظام جديد للمياه. ويبدو أن البارونة بورديت -كوتس اهتمت شخصياً بتاريخ المدينة، فأمرت بإجراء مسح كامل ودقيق للمدينة القديمة، وقام بهذه المهمة دين  ستانلي من وستمنستر، الذي قدّم التماساً  لكل من اللورد دي جراي واللورد ريبون، وزير الدولة البريطاني لشؤون الحرب. وهكذا، ومن أجل الوصول إلى حل مشاكل الملاريا المتكررة، والدوسنتاريا، والكوليرا، أشركت جمعية الإغاثة المائية  Water Relief Society في القدس  دائرة المهندسين الملكيين Royal Engineers لمسح الخصائص الطبوغرافية للمدينة وأنظمة المياه الموجودة، باستخدام أحدث المعدات وأكثرها كفاءة(13). وعينت دائرة المهندسين الملكيين، في العام 1864، النقيب “السير” تشارلز ويليام ويلسون للمهمة(14)، فكان، بذلك، أول مستكشف غربي في الأرض المقدسة لم يأت بدافع واهتمام شخصي بالماضي الكتابي، بل جاء في مهمّة محدّدة واضحة الملامح تمثّل حكومته. وتظهر خريطته التفصيلية للقدس (مقياس 1: 2500) جميع الشوارع والمباني الهامة. وظهرت العلامات في زوايا أسوار المدينة وبواباتها ومختلف المباني العامة. وتضمنت خريطة أصغر (بمقياس 1: 10000) لمحيط المدينة ميزات طبوغرافية ومبانٍ موجودة خارج المدينة القديمة (انظر الشكل 10). أنتج ويلسون أيضاً مخططات لمجمع القلعة وكنيسة القيامة.

الشكل10 تفاصيل من مسح ويلسون للقدس 1864-1865
تظهر المدينة القديمة والمناطق المحيطة بها، وكذلك صهاريج المياه
باللون الأزرق( PEF-M-OSJ 1864-5 PLAN1)
المصدر: صندوق استكشاف فلسطين

والأهم من ذلك، أنه كان أول من قام بالتحقيق بعناية وتوثيق المعالم الخفية للحرم تحت الأرض، بما في ذلك العديد من الصهاريج والقنوات المائية. واكتشف فوق الأرض، على الجدار الغربي للحرم، امتداداً محفوظاً جيداً لقوس ضخم، يشبه في الحجم قوس روبنسون ويماثله. لا يزال يُعرف اليوم باسم قوس ويلسون، وتم تحديد هذا العنصر كمدخل آخر يؤدي إلى جبل الهيكل الهيرودي. انضم ويلسون إلى صندوق استكشاف فلسطين في العام 1867 وشغل منصب رئيس مجلس الإدارة من العام 1901 حتى وفاته في العام 1905 (15). ومن المفارقات، أن عمل هيئة مسح الذخائر وجمعية الإغاثة المائية لم يخفف من مشكلة إمدادات المساه في القدس، على الرغم من أنهما زودتا العالم الغربي بأول خريطة دقيقة للقدس، بما في ذلك خطط بعض أكثر المدن آثار تاريخية مهمة(16).

التحقيقات المبكرة

كان صدى نجاح العمل التاريخي المهم الذي قامت به حملة مسح الذخائر في القدس هو الدافع الذي أدى إلى تأسيس صندوق استكشاف فلسطين في العام 1865. وذكرت النشرة الأصلية للصندوق، أن القدس كانت هدفاً رئيسياً لعمليات الحفر “ما هو فوق سطح الأرض والذي سوف يُعرف بدقة [فقط] عند اكتمال مسح [الذخيرة] الحالي؛ ولكن لم يتم اكتشاف أي شيء تقريباً تحت السطح.. ليس من قبيل المبالغة أن نتوقع أن كل قدم في عمق (الستين قدماً [تقريباً ثمانية عشر مترا] من القمامة) التي تقف عليها المدينة، سوف تقدم مواد شيقة وهامة لعالم الآثار أو المسكوكات.”(17)

تابع الملازم تشارلز وارن عمل ويلسون في القدس بين عامي 1867 و 1870، بصفته المسؤول التالي لمسح الذخائر(18). وساعده الرقيب هنري بيرتلز والعديد من خبراء المتفجرات من فرق الخيّالة، بالإضافة إلى المصور العريف هنري فيليبس (انظر الشكل 11). ودعم مساعيه الدكتور توماس شابلن، والقس الدكتور جوزيف باركلي، وقنصل القدس، نويل مور(19).

الشكل11 فريق مسح القدس في العام 1867، ويضم الملازم تشارلز وارن
، القس د. جوزيف باركلي، العريف هنري فيليبس (جالساً من اليسار إلى اليمين)،
السيد. فريدريك دبليو إيتون (مستلق)، وجيريوس دراغومان من القنصلية البريطانية (واقفاً).
تصوير إتش فيليبس. بإذن من صندوق استكشاف فلسطين.

قام وران، بإذن من الجنرال العثماني عزت باشا للتنقيب في المنطقة المحيطة بالجدران الاستنادية للحرم، فعمل، في البداية، جولة تفتيشية للمنطقة المقابلة للجدار الجنوبي. غير أن هذا النشاط عطّل الصلاة اليومية في المسجد الأقصى، فاضطر الباشا إلى وقف العمل لإخماد الاضطرابات. ثم بدأ وارن في غرس المجسات في الحي المسيحي، بهدف تحديد ما إذا كان موقع كنيسة القيامة يقع داخل أو خارج أسوار المدينة في زمن يسوع. وتوقف عمله، من جديد، وهذه المرة من قبل جنود الحامية العثمانية. وكان عمل وارين جنوب شرق التل، خارج حدود المدينة القديمة، يهدف إلى إنشاء الامتداد الجنوبي للقدس في العصور التوراتية. فقام بالتحري عن قناة قديمة تحت الأرض مرتبطة بالعمود الذي سمي لاحقاً باسمه. تم تحديد هذه الميزة الرأسية، لأكثر من قرن، على أنها المسار الذي اختاره الملك داود لغزو المدينة من اليبوسيين.

عملت جهود ويلسون ووارن على زيادة الاهتمام العام ودعم عمل المؤسسة بشكل عام، باعتبارها أولى الحملات الاستكشافية الرئيسية لصندوق استكشاف فلسطين، بالإضافة إلى المعلومات المحددة التي قدمتها حول القدس، ونتيجة لذلك، تمكن الصندوق من بدء وتمويل عملية مسح أكثر طموحاً، وهو المسح الكبير لفلسطين الغربية(20). كان عدد قليل من الأفراد المرتبطين بالعقود الأولى من التنقيب عن الآثار في القدس يحملون جنسية غير بريطانيّة. ومن هؤلاء تشارلز كليرمون غانو، وكونراد شيك، وهيرمان غوث. وأجرى كليرمون غانو، أثناء عمله كسكرتير في القنصلية الفرنسية في القدس بين عامي 1865 و 1872، تحقيقات أثرية مكثفة في القدس والمناطق المحيطة بها(21). وعمل، في العام 1873، في مهمة رسمية لصالح صندوق استكشاف فلسطين. وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من الحصول على تصريح حفر، إلا أنه تمكن من القيام بعمله. ونشر توثيقه بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً(22).

 استقر شيك، وهو مبشر بروتستانتي من ألمانيا ومهندس معماري وعالم آثار هاوٍ، في القدس في منتصف القرن التاسع عشر. أجرى شيك دراسات مكثفة عن القدس القديمة وبنى نماذج عديدة للمدينة ونشر خلال إقامته في القدس، وحتى وفاته في العام 1901، أكثر من مائة تقرير في صفحات النشرة الفصلية لصندوق استكشاف فلسطين وكذلك في صحيفة الجمعية الألمانية لاستكشاف فلسطين (23). ونشط في القدس عالم ألماني آخر هو هيرمان غوث، في الوقت عينه تقريباً، حيث قام بأعمال التنقيب بتكليف من الجمعية الألمانية لاستكشاف فلسطين، التي تأسست عام 1877 وفقاً للنموذج البريطاني(24).

قام فريدريك جونز بليس وأرشيبالد كامبل ديكي بآخر إجراء المساعي الرسمية الأثرية الحصرية في القدس لصندوق استكشاف فلسطين في فترة الحكم العثماني(25). وانخرط فريدريك جونز بليس، بعد التدريب تحت قيادة فلندرز بتري في مصر، في صندوق استكشاف فلسطين، حيث قاد حملة استكشافية في القدس خلال السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر، لاستكشاف المنطقة الواقعة جنوب البلدة القديمة، بما في ذلك جبل صهيون من جهة الغرب ومدينة داود من جهة الشرق. قام بذلك بفرده في بادىء الأمر، ثم استكمل العمل بمساعدة المهندس المعماري أرشيبالد ديكي، وتم الكشف عن العديد من أجزاء الجدران والأبراج والبوابات. ونشرت نتائج أعمالهما دونما إبطاء(26).

المشاريع العثمانية الأخيرة

شهدت السنوات الأخيرة من الحكم العثماني الحلقة المؤسفة من البحث عن الكنز الذي حظي بدعاية كبيرة وانتقادات شديدة في وسائل الإعلام المحلية والدولية. ففي العام 1909، بدأ  الرحلة الشهيرة لـ مونتاغو براونسلو باركر، ابن إيرل مورلي البالغ من العمر ثلاثين عاماً والذي جاء من خلفية عسكرية، بعد الحصول على تعاون السلطات العثمانية في القسطنطينية، وكان هدفه البحث عن كنوز هيكل الملك سليمان(27). ونصحه فالتر. إتش. جوفيليوس (الذي أرسل له برقيات من أوروبا تحتوي على تعليمات من عراف أيرلندي). وبعد محاولة باركر الفاشلة للكشف عن ممر سري على منحدر أوفيل، عاد في العام التالي للتنقيب تحت الركن الجنوبي الشرقي لمنصة الحرم. ودفعت الشكوك التي أثيرت بين الباحثين في المؤسسات الأثرية الأمريكية والأوروبية في القدس باركر إلى دعوة لويس هيوغ فينسنت من المدرسة التوراتية والأرشيف الفرنسي لتوثيق النتائج خلال رحلته(28). ولكن المشروع توقف إثر احتجاجات أهل المدينة، وأجبرته الجالية اليهودية وتهديدات سكانها المسلمين، في نهاية المطاف، على وقف مشروعه الذي أثار حوله الكثير من اللغط وهرب من البلاد ناجياً بنفسه من مخاطر قد بتعرض لها لو بقي هناك. ولحسن الحظ، كان مشروع التنقيب الأخير في العهد العثماني أقل فضيحة، وأُطلق برعاية البارون إدموند دي روتشيلد، بدافع رغبته في الكشف عن قبر ملوك يهوذا. وبدأ ريموند ويل الحفر في جنوب شرق التل في العام 1913 (انظر الشكل 12)(29). كان الاكتشاف الأكثر أهمية لويل هو نقش ثيودوتوس الشهير، مما يشير إلى وجود كنيس يهودي قديم كان مستخدماً في زمن المعبد الهيرودي(30).

الشكل12 حفريات ويل في سيلوان 1913-1914. المصدر: المدرسة التوراتية École biblique

مبادرات الانتداب البريطاني

خضع النشاط الأثري لتغيير جذري بعد الغزو البريطاني لفلسطين خلال الحرب العالمية الأولى. في البداية، لتجنب إلحاق الضرر بالأماكن المقدسة والآثار، تأخر الاستيلاء على القدس إلى حد ما(31). وأدى هذا الوعي بالإرث المادي للمدينة إلى إنشاء جمعية دعم للقدس Pro-Jerusalem Soci­ety وميثاقها الذي ينص على “حماية وحفظ آثار منطقة القدس، بموافقة الحكومة”(32). وهكذا تحولت القدس، لا سيما مع إنشاء دائرة الآثار في فلسطين الانتدابية Department of Antiquities of Mandatory Palestine (DAP)، إلى واحدة من أكثر مراكز التنقيب والبحث الأثري ديناميكية في العالم. وتم وضع أسس الكثير من التحقيقات الأثرية العلمية الحديثة في المدينة خلال فترة الانتداب البريطاني. وتمكن مدير دائرة الآثار في فلسطين (التي تم إنشاؤها حديثاً) من فرض معايير مهنية وتنظيم النشاط المنطقي القديم من خلال إصدار تعاليم أكثر صرامة(33) باتباع نموذج المؤسسات المماثلة في المستعمرات البريطانية الأخرى وإنشاء قانون الآثار في العام 1928. واحتلت المدرسة البريطانية للآثار ودائرة آثار فلسطين، حتى العام 1930، ذات المبنى، على الرغم من أنهما كانتا مديريات منفصلة عن بعضهما البعض في العام 1926. وتم تعيين مدير لدائرة آثار فلسطين ومجلسها الاستشاري من قبل المفوض السامي من مدارس الآثار البريطانية والفرنسية والأمريكية والإيطالية في القدس. بالإضافة إلى ذلك، تم تعيين فلسطينيين واثنين من اليهود لتمثيل الجاليتين المسلمة واليهودية(34). كان للقسم خمس وحدات فرعية: المفتشون، ومكتب تسجيلات ومكتبة، ومختبر ترميم، واستوديو للتصوير، ومتحف فلسطين للآثار. وهذا الأخير، الذي تم تمويله بمنحة بقيمة 2 مليون دولار، تم تحويله إلى متحف اختصاصي في العام 1938(35). وكان الغرض الرئيسي منه جمع وعرض آثار البلاد لصالح مواطنيها، ويعدّ هذا تغييراً عما سبق من ممارسات تمثلت في نقل أهم القطع الأثرية في المنطقة إلى دول أخرى(36).

ارتدى جون غارستانغ قبعتين خلال إقامته في القدس: الأولى كمدير لدائرة آثار فلسطين (1920-1926) والأخرى كرئيس للمدرسة البريطانية للآثار (1919-1926). واكتسب أداءه أهمية في صياغة قانون الآثار، وعلى الرغم من أنه لم يقم بالتنقيب في القدس، لكنه عمل على حثّ المؤسسة على استئناف العمل الأثري في المدينة والتعاون مع علماء من دول أخرى (انظر الشكل 13)(37).

الشكل13 جون غارستانغ، مدير المدرسة البريطانية للآثار في القدس، يظهر وهو يصور لقى أثرية
تم الكشف عنها (PEF-GAR-JER-PN21-2). المصدر: صندوق استكشاف فلسطين.

غالباً ما يُشار إلى الفترة بين الحربين العالميتين (1918-1939) بالعصر الذهبي للتنقيب عن الآثار في الأرض المقدسة(38). حيث تم إجراء ما مجموعه 140 عملية حفر في القدس وحدها، ستة وسبعين منها من قبل موظفي دائرة آثار فلسطين، بما في ذلك علماء آثار بريطانيين ومحليين(39). وكانت العديد من الحفريات عبارة عن عمليات إنقاذ، أجريت بعد اكتشافات تمت عن طريق الصدفة للآثار أثناء عمليات التطوير(40).

ونفذ ألكسندر ستيوارت ماكاليستر وجون غارو دنكان، بين عامي 1923 و 1925، أولى البعثات الرسمية للانتداب البريطاني على التل الجنوبي الشرقي بإشراف صندوق استكشاف فلسطين(41). وتم الكشف عن العديد من المباني بالإضافة إلى جدار دعم ضخم، عُرف فيما بعد باسم هيكل الحجر المدرج. ويبدو أن أعمال التنقيب التي قاما بها تثبت، بشكل عام، أن هذه المنطقة تتجاوب مع الوصف التوراتي لصهيون وأنها محاطة بجدار. وبعد ذلك بعامين، في العام 1927، واصل جون دبليو كراوفوت وجيرالد إم فيتزجيرالد العمل في نفس الموقع واكتشفا بوابة ضخمة(42).

تحول تركيز الحملة الاستكشافية الرئيسية التالية إلى القلعة، بالقرب من بوابة يافا الحديثة. وابتداءً من العام 1934، كان على رأس الحملة سيدريك. إن. جونز بإشراف دائرة آثار فلسطين, وعلى الرغم من التخطيط للمشروع كعملية إنقاذ، فقد كشفت عمليات سبر الزاوية الشمالية الغربية عن نظام تحصينات قديم (يُفترض أنه مرتبط بقصر الملك هيرود)، واستمر العمل لمدة خمس سنوات أخرى(43). ثم أجريت حفريات هامة أخرى بإشراف دائرة آثار فلسطين بواسطة جون إيليف من جمعية الشبان المسيحية، وديمتري برامكي بالقرب مما يسمى بالجدار الثالث، وروبرت هاملتون عند باب العامود وعلى طول الجدار الشمالي للمدينة القديمة(44).

شاركت دائرة آثار فلسطين أيضاً في إدارة الأماكن المقدسة في المدينة. وأقيمت علاقات عمل وثيقة مع مسؤولي الأوقاف الإسلامية والجاليات المسيحية. تمكن المفتشون من الوصول إلى الحرم وكان لهم الحق في قياس وتوثيق جميع معالمه الرئيسية. كان أبرزها مسح إرنست تايثام ريتشموند لقبة الصخرة والمسح الأثري وحفر المسجد الأقصى لروبرت هاملتون(45). وأجريت ترميمات في كنيسة القيامة، والأهم من ذلك استبدال قبة كنيسة القيامة “الكاثوليكون” وإزالة عتبات المدخل الصليبي، وأجرى ويليام هارفي دراسات معمارية تفصيلية وإصلاحات هيكلية للمجمع بأكمله(46).

قامت مجموعة من المثقفين اليهود المحليين، في العام 1914، بتأسيس جمعية مستقلة باسم جمعية استصلاح  العاديات Society for the Reclamation of Antiquities ، والتي أعيد تسميتها بـ الجمعية اليهودية لاستكشاف فلسطين Jewish Palestine Explora­tion Society (JPES) في العام 1920(47). وكان الغرض منها تطوير البحوث التاريخية والجغرافية والأثرية المتعلقة بأرض إسرائيل(48). وكانت مسؤولة، خلال الانتداب، عن أول حفريات أثرية تقوم بها منظمة يهودية محلية، بما في ذلك قبر أبشالوم والجدار الثالث في القدس. وأنشأت الجامعة العبرية في القدس في العام 1935 قسماً للآثار بهدف دعم التدريب المهني لعلماء الآثار اليهود(49). وتأسست الجمعية الشرقية الفلسطينية Palestine Oriental Society (POS) في العام 1920 من أجل توفير بيئة مناسبة لعدد قليل من العلماء المسيحيين والمسلمين المهتمين بالفولكلور والعادات في البلاد. ومع ذلك، لم يشمل اهتمامهم العمل الميداني الأثري(50).

قسمين من الآثار

طرأ تعديل على الإطار الرسمي للنشاط الأثري مع الواقع الجديد، بعد الحرب العربية الإسرائيلية في العام 1948، حيث سيطرت إسرائيل على القدس الغربية في حين سيطرت المملكة الهاشمية في شرق الأردن على القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة. واستمرت دائرة الآثار في الأردن، حتى العام 1956، برئاسة عالم الآثار البريطاني جيرالد لانكستر هاردينغ، الذي كان مقره في عمان. وكان ممثّله في القدس الشرقية (التي خضعت للحكم الأردني منذ العام 1948)، يوسف سعد الذي كان أيضاً محافظاً على متحف آثار فلسطين، المعروف أيضاً باسم متحف روكفلر. حل سعيد الدّرة  محل لانكستر هاردينغ، في إدارة دائرة الآثار الأردنية بين عامي 1956 و 1959، وتبعه عوني الدجاني بين عامي 1956 و 1968(51). وحتى العام 1948، حُفظت جميع الوثائق المتعلقة بعلم الآثار في المنطقة، بما في ذلك القطع الأثرية والملفات والخرائط والخطط محفوظة في متحف روكفلر في القدس. ووفقاً لقرارات الأمم المتحدة التي اتخذت قبل حرب العام 1948، كان من المقرر وضع إدارة المتحف ومقتنياته تحت إشراف لجنة دولية، غير أن هذه الخطة واجهت صعوبات جمّة في تنفيذها، وبحلول العام 1966 تم حلّ اللجنة رسمياً بتأميم مجموعة المتاحف من قبل الأردن(52). بقي أن نشير إلى طبيعة العمل الضعيفة التي سيطرت، في تلك الفترة، على العلاقة بين دائرة الآثار في الأردن والوقف الإسلامي(53).

قادت عالمة الآثار البريطانية كاثلين كينون المشروع الأثري الرئيسي في المدينة القديمة خلال فترة الحكم الأردني التي استمرت ثمانية عشر عاماً. وعملت كينون، بعد الانتهاء من أعمال التنقيب الأولى في فلسطين في أريحا في العام 1957، في القدس بين عامي 1961 و 1967(54). وشقت الخنادق في المناطق القريبة من البلدة القديمة  الخالية من العمران، بما في ذلك التلة الجنوبية الشرقية والمنطقة الواقعة شمال سور المدينة العثمانية، وكذلك داخل البلدة القديمة، في الحي الأرمني وفي المرستان بالقرب من كنيسة القيامة. وكان الهدف الأساسي لكينيون إنشاء تسلسلات طبقية واضحة، كانت النتائج محدودة وثانوية فيما يتعلق بالكشف عن مجمعات معمارية(55).

خضعت آثار القدس الغربية لبعض التغييرات الشكلية، باعتبارها جزء من الأراضي المعترف بها رسمياً الآن لدولة إسرائيل، فتم إنشاء دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية الجديدة Israel Department of Antiquities and Museums (IDAM) في 26 تموز\يوليو 1948. وتبعت هذه الدائرة المتواضعة إدارة الأشغال العامة التابعة لوزارة العمل والبناء. وفي آب\ أغسطس 1955، انتقلت المسؤولية إلى وزارة التربية والتعليم والثقافة. وعٌيّن شموئيل ييفين أول مدير لها، ثم تلاه أبراهام بيران في العام 1961. استندت جميع الأنشطة إلى قوانين الانتداب البريطاني لإدارة الآثار. وكانت الدائرة تسيطر على جميع الآثار ومسؤولة عن إدارة المتاحف الصغيرة. وعملت على تسهيل عمليات تخزين وترتيب مجموعة الآثار الحكومية واحتفظت بمكتبة أثرية وأرشيف أبحاث إلى جانب عملها في التفتيش على المواقع الأثرية وتسجيلها وإجراء الحفريات والمسوحات. وعُيِّن علماء الآثار عمانوئيل بن دور وبنيامين ميسلر (مزار) على الفور ضباط آثار مسؤولين عن منطقة القدس (باستثناء القدس الشرقية طبعاً). وانضم إليهما في العام 1950، ضابط ثالث هو شموئيل ييفين(56). وخلال هذه الفترة تطور مفهوم البحث الأثري، مما أدى إلى إنشاء إطار يتحكم بكفاءة في المستوى العلمي واحترافية العمل الميداني الأثري. كان مايكل آفي يونا أول من شغل منصب السكرتير العلمي ومفتش الآثار في القدس. وحلّت روث أميران محلّه في العام 1951 (57). وأجرين في الفترة ما بين عامي 1949 و 1967 ثمانية وثمانين عملية حفر، معظمها لمجمعات دفن، في القدس الغربية، الغالبية العظمى منها حفريات إنقاذ مرتبطة بمشاريع التنمية الحضرية الضخمة لبناء الطرق والمساكن، علماً أنه لم يتم استثمار سوى القليل جداً في الحفظ والصيانة نظراً لقيود الميزانية، ودُمّرت العديد من الآثار مع استمرار مشاريع البناء(58).

السيطرة الحقوقية الإسرائيلية على القدس

أعلنت إسرائيل، في الثلاثين من آب\أغسطس 1967، بعد سيطرتها القدس الشرقية، أن البلدة القديمة ومحيطها مواقع أثرية محمية وفقاً لأحكام قانون الآثار(59). ووسعت دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية سيطرتها على النشاط الأثري والإشراف على المناطق المحتلة حديثاً. وعلى الرغم من أن اتفاقية لاهاي، التي وقعت عليها إسرائيل، حظرت صراحة إزالة الممتلكات الثقافية من المناطق المحتلة عسكرياً، إلا أنه تم الشروع، عقب السيطرة على المدينة مباشرة، في العديد من الحفريات(60). وفي الحادي والثلاثين من كانون الثاني\يناير 1978، أقرّ الكنيست قانون الآثار، الذي حلّ رسمياً محل مراسيم الانتداب. استبدل أبراهام إيتان، الذي عٌيّن مديراً لدائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية في العام 1974، في العام 1988 بجنرال من الجيش هو أمير دروري، الذي شرع في تحويل الدائرة إلى سلطة حكومية مستقلة، وتم الانتهاء من إقرار قانون جديد، عرف باسم قانون العاديات القديمة Antiquities Au­thority Law ،وظهرت إلى النور هيئة الآثار الإسرائيلية Israel Antiquities Authority في الفاتح من أيلول\سبتمبر 1989 وعُيّن أمير دروري أول مدير لها، وأشرفت على العديد من التغييرات الهامة في إدارة وقيادة جميع أعمال التنقيب والبحث الأثرية، مما أثّر بشكل أولي على إجراءات التفتيش والتنقيب الأثريين، والحفاظ على الموقع واللقى الأثرية. علاوة على ذلك، تم وضع السلطة النهائية لإدارة الآثار بأيدي أفراد إداريين لديهم خبرة محدودة في مجال علم الآثار. استبدل دروري، في العام 2000، بجنرال آخر من الجيش، هو شوكا دورفمان، الذي شغل منصب المدير حتى العام 2014(61). ومنذ ذلك الحين، أدار هيئة الآثار الإسرائيلية نائب مدير الشاباك السابق (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) وعضو الكنيست يسرائيل حسون، وكان حسون يملك قدرات محدودة في مجال مهنته في ذات الوقت الذي عبّر فيه عن انهماكه في مجال علم الآثار(62). وكُلف عالم الآثار جدعون آفني،  كرئيس للحفريات والمسوحات بين عامي 2000 و 2011 ، بمهمة الإشراف على تطوير دائرة القدس الجديدة، بما في ذلك الإشراف على حوالي ثمانية وعشرين موظفاً تحت إمرته (63). ووُزعت جهود هذه الوحدة إقليمياً بين القدس الغربية والقدس الشرقية والبلدة القديمة وتلال يهودا الواقعة داخل الخط الأخضر (يشار إليها أيضاً باسم “حدود ما قبل عام 1967”)(64).

كان للنمو الحضري الكبير والبناء بعد حرب 1967، والتوسع في المناطق التي لم تكن مأهولة في السابق، تأثير لا يمكن إغفاله على المشهد الأثري. ولدرء مخاطر الدمار الوشيك الناجم عن هذا التطور، أجرت سلطة الآثار الإسرائيلية مسحاً شاملاً لنحو أربعين مكاناً في المدينة القديمة ومحيطها، ووثقت حوالي تسعمائة موقع(65). واستكملت هذه المبادرة غير التدخلية بالعديد من الحفريات المتواضعة الحجم وحفريات أخرى عديدة واسعة النطاق، وصنفت إدارة الآثار الإسرائيلية معظم الأنشطة الأثرية في المدينة على أنها عمليات إنقاذ، نظراً لأن العديد من هذه الأنشطة كانت في الأصل استجابة للتطور الحديث وقليل منها فقط مرتبط بمشاريع الحفاظ أو الحفاظ على الهياكل القائمة.

أجريت الحفريات بعد انتهاء حرب 1967 مباشرة، وقبل الشروع بعمليات التطوير الحضري في الأحياء المنشأة حديثاً في جفعات هاميفتار والتلة الفرنسية وجبل المشارف[سكوبس] وراموت وتالبيوت الشرقية وهار نوف وجيلوه، وبعد ذلك في أحياء عميق رفائيم ومالحة وبسغات زئيف. وتشمل المواقع الموجودة بالقرب من المدينة القديمة حقل الدم والجسمانية ومأمن الله وبوابة مندلباوم، ومن بين تلك الواقعة داخل البلدة القديمة والمجاورة لها القلعة والحديقة الأرمنية وباب العامود وباب الساهرة [باب هيرود] ودرج العين في [كنيس] أوهيل يتسحاق وكنيسة القيامة. أما من حيث الحجم، فقد نُفذت أكثر المشاريع طموحاً في الحي اليهودي، بالقرب من الحرم القدسي/الحرم الشريف، وأخيراً في مدينة داوود / سلوان(65).

وأجريت منذ العام 1967، أعداد محدودة من الحفريات والمسوحات بإشراف مؤسسات أجنبية. ومن أبرزها، عمل المدرسة التوراتية  École biblique في كنيسة القديس يوحنا ونشاط المعهد الإنجيلي الألماني للدراسات الكلاسيكية Deutsches Evangelisches Institut für Altertumswissenschaft داخل كنيسة الفادي اللوثرية Lutheran Church of the Redeemer (67). وحفريات جامعة نورث كارولينا في شارلوت University of North Carolina at Charlotte وجامعة الأرض المقدسة University of the Holy Land في جبل صهيون، وتمثل المشروع الأثري الوحيد الذي لم يقم على قاعدة تداعيات مشاريع الحفاظ أو التطوير(68).

أُجري مسحين هامين للآثار المملوكية والعثمانية بإشراف المدرسة البريطانية للآثار -ولم تكن مبادرات من طبيعة تدخلية وبالتالي لم تتطلب (أو اختارت عدم طلب) موافقة أو تراخيص من السلطات الإسرائيلية -. قام الباحث البريطاني مايكل هاميلتون بورغوين بإدارة مسح العمارة المملوكية في القدس ابتداءً من العام 1968(69). كما أجرى علماء آثار فلسطينيون مسحين آخرين في البلدة القديمة، فقاد محمود الهواري دراسة جميع الآثار الأيوبية، وقام يوسف النتشة، بدراسة أحد المعالم الأثرية العثمانية(70).

قبل حل دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية وإنشاء هيئة آثار إسرائيل في العام 1990، تم حفر وتوثيق حوالي 245 موقعاً. ومنذ ذلك الحين، أجري  210 أعمال حفر إضافية(71). وبذلك يصل العدد الإجمالي للحفريات المسجلة رسمياً، والموثقة، منذ بداية التنقيب الأثري في منتصف القرن التاسع عشر إلى ما يقرب من 1200 (72). بالإضافة إلى نحو 500 عملية حفر غير قانونية أو غير موثقة قام بها هواة أو لصوص يمولون سوق الآثار.

ازدهرت الاستكشافات الأثرية مع تحرك القدس عبر الحقائق السياسية المتغيرة، وتطورت هذه الاستكشافات، من حيث السرعة والحجم، عبر العديد من المساعي ذات الدوافع الفردية إلى عدد لا يحصى من التعهدات المؤسسية والحكومية. وأنجز الكثير في ظل الحكم الاستعماري. وقامت السلطات العثمانية بالخطوات الأولية المتواضعة نحو تنظيم العمل الميداني والاكتشافات، ويّنظر إلى جهد البريطانيين من نواحي المعايير الإدارية المهنية كأحد أكثر المساهمات إثارة للإعجاب وديمومة، من خلال فرضهم بروتوكول منظم يزداد تنظيماً مع الوقت وكذلك فرضهم إطار علمي على العدد المتزايد من البعثات الاستكشافية. قد يكون التقدم والنجاح الملحوظين لعلم الآثار الكتابي في ظل الحكم البريطاني يرجع في جزء كبير منه إلى حقيقة اندماج التطلعات الثقافية والدينية للمستكشفين والمؤسسات الغربية، للمرة الأولى، التي يغلب عليها الطابع الغربي والتوقعات الأيديولوجية للحكومة.

شكّلت القواعد الأردنية والإسرائيلية حقبة من التطلعات القومية المختلفة، في ظل الواقع الجديد للمدينة المقسمة بين عامي 1948 و 1967. على الرغم من احتكام إطار العمل الميداني البنيوي والعلمي لنموذج الاستكشاف البريطاني. فنفذت الابتكارات المنهجية بنجاح، وزادت معدلات العمل الاحترافي، واستمر الاهتمام الكتابي، إلى حد كبير من منظور مسيحي في الجانب الأردني ومن منظور يهودي على الجانب الإسرائيلي.

حدثت المشاريع الميدانية الأكثر شمولاً واتساعاً في القدس منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في عام 1967، إلى حد بعيد. وارتبط بعضها بجهود التنمية الجديدة، ولكن معظمها كان مدفوعاً بالرغبة في الاستكشاف والفهم بشكل أفضل، وكذلك لعرض الجذور القومية والدينية لآثار المدينة.  استطاعت الحكومة الإسرائيلية أن تتحايل على القانون الدولي، من خلال تعريف جميع الحفريات في القطاع المحتل من المدينة بأنها أعمال إنقاذ، حيث تعتبر جميع الحفريات في القدس الشرقية غير قانونية. ولهذا السبب، وأكثر من أي سياق سياسي سابق للاستعمار، يتم إدارة النشاط الأثري في المدينة الواقعة تحت الاحتلال والتحكم به – باستثناء بعض الحالات- من قبل دولة واحدة هي: دولة إسرائيل اليهودية، وهذا تصعيد لا يعكس بأي حال من الأحوال الإطار الدستوري الراديكالي، الذي يتم فيه دمج الدولة والدين. وبصرف النظر عن الآثار القانونية، أخذ علم الآثار الإسرائيلي هذا المجال إلى  مطارح جديدة من الإتقان والإدارة والتميز العلمي، استناداً إلى التقدم المهني الذي تم إحرازه في العقود السابقة. وهكذا يمكن للمرء أن يجادل بأن قصة نجاح الاستكشاف الأثري في القدس هي قصة زيادة الاحتراف، في أفضل حالاتها عندما تتلاقى حماسة المستكشفين مع إيديولوجية الدولة.

هوامش الفصل الثاني

ا- انظر، N. A. Silberman, “Power, Politics, and the Past: The Social Construction of Antiquity in the Holy Land,” in The Archaeology of Society in the Holy Land, ed. by T. E. Levy (London and Washington: Leicester University Press, 1990), 12; N. A. Silberman, Digging for God and Country: Exploration, Archeology and the Secret Struggle for the Holy Land, 1799–1917 (New York: Knopf, 1982), 10–27.

2- انظر، A. Glock, “Archaeology as Cultural Survival: The Future of the Palestinian Past,” Jour­nal of Palestine Studies 23, no. 3 (1994): 73.

3- انظر، Silberman, “Power, Politics, and the Past,” 12.

4- انظر، Silberman, “Power, Politics, and the Past,” 17.

5- تم شحن قطعتين أثريتين هامتين عثر عليهما في القدس خلال الفترة العثمانية إلى القسطنطينية، وهما “فسيفساء أورفيوس” و “نقش سلوام” ويعدّان الآن من القطع الأثرية الثمينة في متحف إسطنبول الأثري.

6- انظر، Glock, “Archaeology as Cultural Survival,” 73.

7- عندما تلقى وارن فرماناً من القسطنطينية، قرر عدم نشر مضمونه واستمر في التنقيب في المدينة لعله يتمكن من استكمال البحث عن الكنز (Silberman, God and Country, 92)، عرض باركر على عضوين رفيعي المستوى في حكومة تركيا الفتاة 50% من أي كنز قد يجده مقابل ثقتهما الرسمية ودعمهم (182) كما دفع 25 ألف دولار للمسؤول المحلي عزمي باشا الذي رتب رشوة الشيخ خليل الوصي الوراثي على قبة الصخرة من أجل التنقيب داخل الحرم (186).

8- معظم معرفتنا عن حياة روبنسون وإنجازاته المهنية نعثر عليها فيما كتبه روزويل. دي. هيتشكوك، رئيس معهد اللاهوت الاتحادي، فكتابه Edward Robinson، نشر بعد وقت قصير من وفاة روبنسون. من أجل ملخص وتعليق على مساهمات روبنسون في مجال علم الآثار التوراتي، انظر، Silberman, God and Country,37-47.

9- انظر، J. B. Pritchard, Archaeology and Old Testament (Princeton: Princeton University Press, 1958), 57–58.

10- انظر، Silberman, God and Country, 47.

11- عن رحلات دو سولسي، انظر كتابه Voyage autour de la mer Morte ، وكذلك Voyage en Terre Sainte ، للحصول على ملخص عن حياته واستكشافاته في فلسطين، انظر، Silberman, God and Country, 63–72; and V. Lemire, La soif de Jérusalem: Essai d’hydrohistoire (1840–1948) (Paris: Publications de la Sorbonne, 2011), 31, 38–45.

12- انظر، L. Y. Rahmani, “Ancient Jerusalem’s Funerary Customs and Tombs: Part Four,” The Biblical Archaeologist 45 (1982): 112.

13- انظر، S. Gibson, “British Archaeological Work in Jerusalem between 1865 and 1967: An Assessment.” In Galor and Avni, Unearthing Jerusalem, 26–29.

14- انظر، Silberman, God and Country, 79–88.

15- فيما يتعلق بعمله في القدس، ساعد ويلسون فريق من خبراء المتفجرات وعمال المناجم، بالإضافة إل المصوّر جيمس ماكدونالد. آر. إي. الذي عمل تسجيلاً مصوراً بالغ الأهمية لمباني المدينة. Gibson, “British Archaeological Work,” 26.

16- تم نشر تقريراً كاملاً عن عمله في Ordnance Survey of Jerusalem.

17- انظر، Gibson, “British Archaeological Work,” 37.

18- عن وارن وعمله في القدس، انظر، see Silberman, God and Country, 89–99.

19- انظر، Gibson, “British Archaeological Work,” 40–41.

20-  قام أمين الخزانة في صندوق استكشاف فلسطين والتر موريسون، بعد الانتهاء من عملهم، بتحرير كتاب مع فصول من تأليف ويلسون ووارن بعنوان The Recovery of Jerusalem، تلاه سرد مشهور لعمل وارن في القدس بعنوان Underground Jerusalem، انظر،C. W. Wilson and C. Warren, The Recovery of Jerusalem: A Narrative of Exploration and Dis­covery in the Holy Land (London: R. Bentley, 1871); and C. Warren, Underground Jerusalem (London: Palestine Exploration Fund, 1876).

21- انظر، C. Clermont-Ganneau, “Une stèle du Temple de Jérusalem,” Revue Archéologique 2, no. 23 (1872).

22- انظر، C. Clermont-Ganneau, Archaeological Researches in Palestine during the Years 1873–1874, vols. 1–2 (London: Palestine Exploration Fund, 1899–96 [sic]); C. Clermont- Ganneau, Recueil d’archéologie orientale, vols. 1–8 (Paris: Leroux, 1888–1924); and C. Clermont-Ganneau, Études d’archéologie orientale, vol. 2 (Paris: Vieweg, 1880).

23- من بين منشورته العديدة انظر على وجه الخصوص، Beit el Makdas oder der alte Tempelplatz zu Jerusalem, wie er jetzt ist (Jerusalem: Selbstverlag des Verfassers, 1887); “Re­cent Discoveries in Jerusalem,” Palestine Exploration Quarterly 21 (1889), 62–63; and Die Stiftshütte, der Tempelplatz der Jetztzeit (Berlin: Weidmann, 1896).

24- انظر، H. Guthe, Ausgrabungen bei Jerusalem (Leipzig: K. Baedeker, 1883).

25 للحصول على وصف للتنقيب، انظر، Silberman, God and Country, 147–70.

26- انظر، F. J. Bliss and A. C. Dickie, Excavations at Jerusalem, 1894–1897 (London: Palestine Exploration Fund, 1898).

27- من أجل تفصيلي لبعثة باركر، انظر Silberman, God and Country, 180–88; and Silberman, “In Search of Solomon’s Lost Treasures, Biblical Archaeology Re­view 6.4 (1980).، وبعد هروب باركر من القدس نشرت فصلية صندوق استكشاف فلسطين نقداً للبعثة لكل من دالمان(“Temple Treasure”) و وارن(“Recent Exca­vations”)

28- كرس فنسنت الكثير من حياته المهنية لدراسة القدس القديمة. انظر، L.-H. Vincent and F.-M. Abel, Jérusalem nouvelle: Recherches de topographie, d’archéologie et d’histoire, II, 1–4 (Paris: J. Gabalda, 1914–26); and L.-H.Vincent and M.-A. Steve, Jérusalem de l’Ancien Testament: Recherches d’archéologie et d’histoire, I–III (Paris: J. Gabalda, 1954–56). For Vincent’s work for the Parker expedition, see his Jérusalem sous terre: Les récentes fouilles d’Ophel (London: H. Cox, 1911), “Les récentes fouilles d’Ophel” [1], Revue Biblique 20 (1911), and “Les récentes fouilles d’Ophel” [2], Revue Biblique 21 (1912). L.-H. Vincent and F.-M. Abel, Jérusalem nouvelle: Recherches de topographie, d’archéologie et d’histoire, II, 1–4 (Paris: J. Gabalda, 1914–26); and L.-H.Vincent and M.-A. Steve, Jérusalem de l’Ancien Testament: Recherches d’archéologie et d’histoire, I–III (Paris: J. Gabalda, 1954–56).  من أجل مراجعة عمل فنسنت لبعثة باركر، راجع كتابه، Jérusalem sous terre: Les récentes fouilles d’Ophel (London: H. Cox, 1911), “Les récentes fouilles d’Ophel” [1], Revue Biblique 20 (1911), and “Les récentes fouilles d’Ophel” [2], Revue Biblique 21 (1912).

29- انظر، R. Weill, La cité de David: compte rendu des fouilles exécutées à Jérusalem, sur le site de la ville primitive, campagne de 1913–1914 (Paris: P. Geuthner, 1920); and La cité de David: compte rendu des fouilles exécutées à Jérusalem, sur le site de la ville primitive, II, campagne de 1923–1924 (Paris: P. Geuthner, 1947).

30- انظر، J. S. Kloppenborg Verbin, “Dating Theodotos (‘CIJ’ II 1404),” Journal of Jewish Studies 51 (2000).

31- انظر، S. Gibson, “British Archaeological Institutions in Mandatory Palestine, 1917–1948,” Palestine Exploration Quarterly 131, no. 2 (1999): 135; and Gibson, “British Archaeological Work,” 48.

32- انظر، Gibson, “British Archaeological Work,” 48; and C. R. Ashbee, Jerusalem 19181920: Being the Records of the Pro-Jerusalem Council during the Period of the British Military Ad­ministration (London: The Council of the Pro-Jerusalem Society, 1921), 15–18.

33- انظر، See Silberman, “Power, Politics, and the Past,” 15.

34- يبدو أن قرار اختيار ممثلين عن المسلمين واليهود فقط من الجاليات المحلية كان دفوعاً بالرغبة في لتعويض عن التمثيل المسيحي الحصري للمهنيين من الجانب البريطاني والأمريكي والأوروبي.

35- انظر، Glock, “Archaeology as Cultural Survival,” 75.

36- انظر، J. Seligman, “The Departments of Antiquities and the Israel Antiquities Authority (1918–2006): The Jerusalem Experience,” in Galor and Avni, Unearthing Jerusalem, 126.

37- انظر، Gibson, “British Archaeological Work,” 48–49.

38 انظر، Silberman, “Power, Politics and the Past,” 15.

39- انظر، Seligman, “Departments of Antiquities,” 127.

40- كشفت تلك الحفريات الإنقاذية عن مئات المقابر القديمة. انظر، (Seligman, “Depart­ments of Antiquities” 127).

41- انظر، R. A. S. Macalister and J. G.Duncan, Excavations of the Hill of Ophel, Jerusalem, 1923– 1925: Being the Joint Expedition of the Palestine Exploration Fund and the “Daily Telegraph,” Annual of the Palestine Exploration Fund 4 (London: Palestine Exploration Fund, 1926).

42- انظر، J. W. Crowfoot, “Excavations on Ophel, 1928,” Palestine Exploration Quarterly 61 (1929); and “Ophel Again,” Palestine Exploration Quarterly 77 (1945); and J. W. Crowfoot and G. M. Fitzgerald, Excavations in the Tyropoeon Valley, Jerusalem, 1927 (London: Pal­estine Exploration Fund, 1929).   يعتقد عموماً أن البواية تعود للعصر الهلنستي لكن جيبسون ربطها بالعصر البرونزي الوسيط  (“British Archaeological Work,” 49).

43- انظر، C. N. Johns, “Excavations at the Citadel, Jerusalem, Interim Report, 1935,” Quar­terly of the Department of Antiquities of Palestine 5 (1936)”; and C. N. Johns, “The Citadel, Jerusalem: A Summary of Work since 1934,” Quarterly of the Department of Antiquities of Palestine 14 (1950).”

44- يذكر يوسيفوس فلافيوس أثناء وصفه تحصينات القدس ثلاثة جدران: الجدار الأول الذي بناه أحد الملوك الحشمونيين حوالي 130 ق.م، على غرار سور المدينة الذي يعود للعصر الحديدي، والجدار الثاني الذي كان موجوداً في عهد الملك هيرودوس العظيم، بين 37 و 4 ق.م (وربما يكون هو الذي بناه)، والجدار الثالث ويقع أقصى مال المدينة، بناه هيرود اغريبا الأول بين 41 و44 ميلادي.

45- انظر، E. T. Richmond, The Dome of the Rock in Jerusalem. A Description of Its Structure and Decoration (Oxford, 1924); and R. W. Hamilton, The Structural History of the Aqsa Mosque: A Record of Archaeological Gleanings from the Repairs of 1938–1942 (Jerusalem: De­partment of Antiquities of Palestine, 1949).

46- انظر، W. Harvey, Church of the Holy Sepulchre, Jerusalem; Structural Survey, Final Report, William Harvey, with an Introduction by E. T. Richmond (London: Oxford University Press, 1935).

47- انظر، R. Reich, “The Israel Exploration Society (IES),” In Galor and Avni, Unearthing Je­rusalem 119.

48  انظر، In “Producing (Arti) Facts: Archaeology and Power during the British Mandate of Palestine,” Israel Studies 7.2 (2002) تناقش أبو الحاج الدوافع والمضامين السياسية والإيديولوجية التي تركز على الماضي اليهودي للمنطقة لاسيما خلال فترة الانتداب.

49- انظر، Silberman, “Power, Politics, and the Past,” 18.

50- انظر، Silberman, “Power, Politics, and the Past,” 18.

51- للبحث في الخلفية التاريخية لدائرة الآثار في الأردن. انظر، http:// doa.gov.jo/en/inside.php?src=sublinks&SlID=5003&MlID=1.

52- انظر، R. Kletter, Just Past? The Making of Israeli Archaeology (London: Equinox, 2005), 190–92; and Seligman, “Departments of Antiquities,” 131–35.

53- انظر، G. Avni and J. Seligman, Temple Mount 1917–2001. Documentation, Research, and Inspection of Antiquities (Jerusalem: Israel Antiquities Authority, 2001), 22.

54- لم يكن الأردن يبدي اهتماماً لموضوع علم الآثار الكتابي في سياق بناء الهوية حول الأماكن المقدسة التي تم التنقيب عنها حديثاً، إلّا في مستهل تسعينيات القرن الماضي حيث عاد الموضوع للواجهة من جديد. انظر Katz, Jordanian Jerusalem, 15، ونشرت كينون نسختين رائعتين من نتائج حفرياتها في القدس Digging Up Jerusalem (London: Praeger, 1974) and Jerusalem: Excavating 3000 Years of History (London: Thames & Hudson, 1967) وتم نشر خمس  مجلدات من التقرير النهائي منذ ذلك الحين. انظر،  A. D. Tushing­ham and M. L. Steinger, Excavations in Jerusalem, 1961–1967, vol. 4 (Ontario: Royal Ontario Museum, 1985); H. J. Franken and M. L. Steiner, Excavations at Jerusalem, 1961–1967, vol. 2, The Iron Age Extramural Quarter on the South-East Hill, British Academy Monographs in Archaeology (Oxford: Oxford University Press, 1990); M. L. Steiner, Excavations by Kathleen M. Kenyon in Jerusalem 1961–1967, vol. 3, The Settlement in the Bronze and Iron Ages (Sheffield, England: Sheffield Academic Press, 2001); I. Eshel and K. Prag, Excavations by K. M. Kenyon in Jerusalem, vol. 4, The Iron Age Cave Deposits, British Academy Monographs in Archaeology (London: Council for British Research in the Levant, 1995); and K. Prag, Excavations by K. M. Kenyon in Jerusalem, 1961–1967, vol. 5, Discoveries in Hellenistic to Ottoman Jerusalem, Levant Supplementary Series 7 (London: Council for British Research in the Levant, 2008).

55- على الرغم من كون فلندرز بتري كان قد أدخل أساليب التحليل والتنقيب الطبقي في المنطقة من عشرينيات القرن الماضي إلا أن التقنيات الستراتيغرافية الصارمة وأنواع الفخار لتأريخ الطبقات الأثرية في القدس عادة ما تربط باسم كينون. انظر، Silberman, God and Country, 176–79.

56- انظر، Kletter, Just Past? 124.

57- انظر، See M. Avi-Yonah, “Excavations at Sheikh Bader,” Bulletin of the Jewish Palestine Exploration Society 15 (1949/50); and Seligman, “Departments of Antiquities,” 133.

58- تعتبر مقابر السنهندرين وقبر جاسون من بين مجمعات الدفن الأكثر أهمية التي تم اكتشافها خلال هذا الإطار الزمني. انظر، Seligman, “Departments of An­tiquities,” 133.

59- تمت صياغة هذا الشرط في الجريدة الرسمية Official Gazette (the official journal of the United States Patent and Trademark Office) number 1390, 30.8.1967.

60- ويشير سيلبرمان إلى أن  البعض اعتبر هذه الحفريات أنها تذهب إلى ابعد من الوظيفة المشروعة والمسموح بها لحماية المواقع الأثرية المهددة بالانقراض. انظر، Silberman, “Power, Politics, and the Past,” 18–19.

61- عمل عوزي دهاري مدير مؤقت

62- الشاباك وكالة أمنية إسرائيلية على غرار MI5 البريطانية أو مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي، وكان تعيين يسرائيل حسون مديراً لهيئة الآثار الإسرائيلية مثيراً للجدل بسبب علاقاته مع إلعاد ز انظر، N. Hasson, “Israel Antiquities Authority Taps Politician with Ties to Rightist NGO,” Ha’aretz, October 29, 2014.

63- حل سيليجمان محل آفني في العام 2011، وعمل منذ ذلك الحين مديراً للحفريات والمسوحات والبحوث والمختبرات والمنشورات العلمية

64- انظر، للحصول على لمحة عن تاريخ دائرة الآثارIDAM و هيئة الآثار IAA بين عامي 1967 و2006 . انظر، Seligman, “Departments of Antiquities,” 135–46.

65- نشرت الدراسة الاستقصائية في ثلاث مجلدات انظر، A. Kloner, Survey of Jerusalem, the Southern Sector (Jerusalem: Israel Antiquities Authority—Archaeological Survey of Israel, 2000); Survey of Jerusalem, the Northeastern Sector (Jerusalem: Israel Antiquities Author­ity—Archaeological Survey of Israel, 2001); and Survey of Jerusalem, the Northwestern Sec­tor: Introduction and Indices (Jerusalem: Israel Antiquities Authority—Archaeological Sur­vey of Israel, 2003).

66- من أجل خلاصة أكثر شمولاً عن الحفريات التي أجريت في القدس منذ العام 1967. انظر، Seligman, “Departments of Antiquities,” 135–45.. نشرت معظم أعمال التنقيب في تقارير نشرتها هيئة الآثار في أعداد ومجلدات من سلسلة Atiqot  و Hadashot Arkheologiyot

67- عن حفريات المدرسة التوراتية École biblique .انظر، J.-B. Humbert, “Saint John Prodromos Res­toration Project Jerusalem, Greek Orthodox Patriarchate property, Jerusalem,” Cabinet d’architects des monuments historiques, Michel Goutal (Paris) Excavation of the École bib­lique et archéologique française de Jérusalem (2011)، وبخصوص حفريات المعهد البروتستانتي الألماني. انظر، D. Vieweger and G. Förder-Hoff, The Archaeological Park under the Church of the Redeemer in Jerusalem (Jerusalem: German Protestant Institute of Archaeology, 2013).

68- انظر، S. Gibson and J. Taylor, “New Excavations on Mount Zion in Jerusalem and an Inscribed Stone Cup/Mug from the Second Temple Period,” in New Studies in the Archaeol­ogy of Jerusalem and Its Region, collected papers, vol. 4, ed. by D. Amit, O. Peleg-Barkat, and D. Stiebel (Jerusalem: Israel Antiquities Authority and Institute of Archaeology, Hebrew University of Jerusalem, 2010).

69- انظر، M. H. Burgoyne, Mamluk Jerusalem: An Architectural Study (London: World of Is­lam Festival Trust, 1987).

70- انظر، M. K. Hawari, Ayyubid Jerusalem (1187–1250): An Architectural and Archaeological Study (Oxford: British Archaeological Reports, 2007); Y. Natsheh, “The Architecture of Ot­toman Jerusalem,” in Auld and Hillenbrand, Ottoman Jerusalem, 583–655; and Y. Natsheh “Catalogue of Buildings,” in Auld and Hillenbrand, Ottoman Jerusalem, 657–1085.

71- وفقاً لسليجمان فقد تم حفر ما يقرب من اثني عشر ألف موقع في المدينة منذ بداية التنقيب الأثري في منتصف القرن التاسع عشر. ووفقاً لغالور وآفني، لا يعكس هذا الرقم سوى البعثات الاستكشافية الرسمية، وعدد الحفريات غير القانونية أو غير الموثقة حوالي خمسمائة. انظر، Seligman, “Departments of Antiquities,” 145; and G. Avni and K. Galor, “Unearthing Jerusalem: 150 Years of Archaeological Research,” in Galor and Avni, Unearthing Jerusalem,” x.

72- انظر، Seligman, “Departments of Antiquities,” 145

73- يشير مصطلح “غير قانوني” في هذا السياق إلى الحفريات التي أجريت دون موافقة حكومية رسمية. وبالنظر إلى الطبيعة المتنازع عليها للضم الإسرائيلي للمدينة القديمة والقدس الشرقية، فإن شرعية الحفريات منازع عليها دولياً. وبخصوص القانون الإسرائيلي والأجنبي من حيث علاقته بالنشاط الأثري والحفاظ على تراثه، انظر، S. Berkovitz, The Temple Mount and the Western Wall in Israeli Law, The Jeru­salem Institute for Israel Studies Series 90 (Jerusalem: JIIS and the Jerusalem Foundation, 2001); S. Berkovitz, The Wars of the Holy Places: The Struggle over Jerusalem and the Holy Sites in Israel, Judea, Samaria and the Gaza District (Jerusalem: Hed Arzi Publishing House and the Jerusalem Institute for Israel Studies, 2001); and G. Avni and K. Galor, “Unearthing Jerusalem,” .

74- انظر، تركزت جهود التراث الثقافي في ظل الحكم الأردني في الغالب على التراث الإسلامي. ولكن فيما يتعلق بالعمل الميداني، كانت أعمال التنقيب التي قامت بها كاثلين كينيون هي الحفريات الوحيدة التي أجريت خلال هذه الفترة، وبالتالي شكلت التركيز على الماضي التوراتي.

عن محمود الصباغ

محمود الصباغ
كاتب ومترجم من فلسطين

شاهد أيضاً

علم الآثار السياسي والنزعة القومية المقدسة (1)

المعارك الأثرية على الكتاب المقدس و الأرض في إسرائيل و فلسطين من 1967-2000 – ترجمة: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *